×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

(الغزالي)

« عروة ساهل ــ المغرب ــ سُنّي »

السؤال:

أُريد تعريفاً موجزاً عن الإمام الغزالي(رضي الله عنه), وقد قرأت كتابه (إحياء علوم الدين), لاحظت فيه بعض التعصّب ضدّ الشيعة, وسمعت إشاعات عن تشيّعه، والعلم عند الله, فهل يوجد ما يثبت ذلك؟ وهل يصحّ نسبة كتاب (سرّ العالمين) له؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ولد أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزالي الطوسي في سنة (٤٥٠هـ) في الطابران من مدينة طوس، وقرأ على الإسماعيلي في جرجان، ثمّ لازم إمام الحرمين الجويني في نيسابور، وبعد وفاته خرج إلى الوزير نظام الملك، حيث رشّحه للتدريس في النظامية ببغداد سنة (٤٨٤هـ)، ثمّ ترك التدريس واتّجه للتصوّف، وخرج إلى الحجّ، وأقام في دمشق مدّة، وبدأ في تصنيف (الإحياء) في بيت المقدس، ثمّ عاد إلى خراسان سنة (٤٩٠هـ) وبقى فيها إلى أن مات سنة (٥٠٥هـ)(١).

وقد كان في أوّل أمره شافعياً في الفروع، صنّف فيها عدّة كتب، منها: (البسيط)، و(الوسيط)، و(الوجيز)، أشعرياً في العقيدة، كما نصّ عليه كلّ من

١- سير أعلام النبلاء، للذهبي ١٩: ٣٢٢ ـ٢٠٤ـ، طبقات الشافعية، للسبكي ٦: ١٩١ ـ٦٩٤ـ، مؤلّفات الغزالي، للبدوي: ٢١.

٤٨١
موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ٥) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٨١ - ص ٥١٠)

ترجم له، ثمّ أخذ الفلسفة والردّ على الفلاسفة والباطنية، فألّف: (مقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة)، ثمّ تحوّل إلى التصوّف، فألّف: (الإحياء)، وفي آخر عمره اتّخذ خانقاه للصوفية قرب منزله.

وأمّا تعصّبه ضدّ الشيعة فمعروف مشهور تطفح به ثنايا كتبه، خاصّة (الإحياء)، بل نسبه بعضهم إلى النصب بسبب فتواه المشهورة في المنع من لعن يزيد بن معاوية، ونفيه أمره بقتل الحسين(عليه السلام) ، بل وإدخاله في زمرة المؤمنين(١)! وحرّم قراءة مقتل الحسين(عليه السلام) (٢)، وردّ على معتقد الإمامية بالعصمة في كتابه (المنقذ من الضلال)، ونصر عقيدة الأشاعرة، وقال: إنّ المذهب الحقّ مذهب السلف، أعني: مذهب الصحابة والتابعين، في آخر كتبه قبل وفاته، وهو: (إلجام العوام).

وأمّا كتاب (سرّ العالمين) فقد اشتهر أنّه له، وقد عدّه من كتبه سبط ابن الجوزي في (التذكرة)(٣)، والذهبي في (ميزان الاعتدال)(٤).

وأوّل من أنكر كون الكتاب له هو شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب (التحفة الاثني عشرية)(٥)، وهو أُسلوب معروف للتخلّص من الإلزام بما في الكتاب، وقد استدلّوا على أنّ الكتاب ليس له بأدلّة، أقواها اثنان:

١- إحياء علوم الدين ٩: ١٩ كتاب آفة اللسان، اللعن، وفيات الأعيان، لابن خلّكان ٣: ٢٨٨ ـ٤٣٠ـ.

٢- انظر: الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي: ٢٢٣ الباب ١١.

٣- تذكرة الخواص ١: ٣٥٦، الباب الثالث.

٤- ميزان الاعتدال ١: ٥٠٠ ـ٤٣٠ـ.

٥- التحفة الاثني عشرية: ٩٠، الباب الثاني.

٤٨٢

الأوّل: أنّ الغزالي يذكر أنّ المعرّي أنشده في شبابه بعض الأبيات، مع أنّ المعرّي توفّي في سنة (٤٤٩هـ) والغزالي ولد في (٤٥٠هـ)!

وجوابه: إنّ الغزالي ذكر قبل هذا في كتابه (سرّ العالمين) أنّه تعرّف على بعض أحوال المعرّي من يوسف بن علي شيخ الإسلام، الذي شاهده ونقل عنه أبيات المعرّي، فتكون تلك الأبيات المستشهد بها مثل هذه نقل بالواسطة.

ثانيها: أنّه ينسب في الكتاب كتباً لنفسه لم يذكرها أحد في كتب الغزالي!

وجوابه: أنّه يذكر أيضاً كتباً أُخرى معروفة أنّها للغزالي(١).

والظاهر أنّ الكتاب هو للغزالي لأُمور ذكرها فيه، منها:

أنّه يذكر تتلمذ ابن تومرت عليه في بغداد بعد رجوعه من سفره، وهو أمر معروف ذكره كثير ممّن ترجم للغزالي ولابن تومرت، كما أنّه يذكر تتلمذه على أبو المعالي الجويني(٢)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وأيضاً يذكر في الكتاب رجوعه عن قوله في المسألة السريجية(٣)، وهو أيضاً معروف عن الغزالي، وقد ألّف فيها كتابين، أحدهما: في عدم وقوع الطلاق بها، والآخر: بعد رجوعه عنها.

وأمّا كون (سرّ العالمين) من آخر ما كتبه، فهو صحيح؛ لأنّه ينصّ في أوّله على أنّ ابن تومرت قرأه عليه بعد عودته إلى بغداد مرّة ثانية، وقد كانت قبل خمسة عشر سنة من موته تقريباً.

١- سرّ العالمين: ٦٧ المقالة التاسعة، ٩٠ المقالة الثالثة عشر.

٢- سرّ العالمين: ٦٧ المقالة التاسعة.

٣- سرّ العالمين: ٨٧ المقالة الثالثة عشر.

٤٨٣

وأمّا ما ذكره في المقالة الرابعة من كتابه (سرّ العالمين) من غصب حقّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّه لا يدلّ على تشيّعه! خاصّة إذا نظرنا إلى ما ألّفه بعده من كتبه التي صرّح فيها بعقيدته وبردّه على الإمامية.

نعم، لا يعدو كونه صدحاً بالحقّ، كما حصل لكثير من أكابرهم، ولكن سرعان ما يرجعون إلى عصبيّتهم.

(القعقاع)

« سعد ــ إستراليا ــ إمامي »

السؤال:

أرجو أن توضّحوا من هو القعقاع بن عمرو التميمي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر السيّد مرتضى العسكري في بحوثه بشأن روايات سيف بن عمر، أنّ القعقاع شخصية مختلقة، اختلقها سيف بن عمر، ونسج حولها البطولات الوهمية.

فبعد أن بحث روايات نسب القعقاع وصحبته، قال: (ما أوردناه إلى هنا من حديث سيف بشأن القعقاع، لم نجده عند غيره لنقارن بين حديثه وحديث غيره، وإنّما انفرد سيف بروايته، ووجدنا في أسانيد أحاديثه رواة من مختلقاته)(١).

وقال في نهاية بحثه في أخبار القعقاع في الفتن: (خالف سيف الرواة في ما

١- خمسون ومائة صحابي مختلق ١: ١٠٠ القعقاع بن عمرو.

٤٨٤

ذكر عن الفتن في عصر عثمان وما اختلق من أساطير وما نسب إلى بطل أسطورة القعقاع من عمل)(١).

وقال أخيراً بعد أن ذكر رواة سيف: (بحثنا عن هؤلاء الرواة في كتب الحديث والتاريخ والأنساب والأدب، ولمّا لم نجد لهم ذكراً في غير أحاديث سيف، جاز لنا أن نعتبرهم من مختلقات سيف من الرواة)(٢).

والخلاصة التي وصل إليها هذا المحقّق، هي: أنّ القعقاع لم يذكره سوى سيف بن عمر!

وسيف هذا كذّاب وضّاع زنديق، ومن ذكرهم في أسانيد رواياته مجهولون لا يعرفهم أحد، فهم مختلقون!

وقال عنه الباحث (حسن فرحان المالكي): (فهذا الراجح أنّه من مختلقات سيف بن عمر، بل إنّك تجزم مع البحث أنّه من مختلقاته، وليس له وجود أصلاً..

إلى أن قال: هل يعقل أنّ رجلاً مثل القعقاع:

١ــ صحابي. ٢ــ شهد القادسية. ٣ــ وكان سبب النصر فيها. ٤ــ ودوخ الفرس في العراق والمشرق. ٥ــ يوازي خالد بن الوليد شجاعة وفتوحات؟

هل يعقل أنّ أحداً من المؤرّخين والمحدّثين بل القصاص في القرنين الأوّل والثاني لا يعرفه أحد منهم، ولم يأتِ على ذكره ولو اسماً؟!

هل يعقل أن يكون مجهولاً عند كلّ هؤلاء مع شهرته وبطولاته!! حتّى جاء

١- خمسون ومائة صحابي مختلق ١: ١٧٢ القعقاع بن عمرو.

٢- خمسون ومائة صحابي مختلق ١: ١٨٥ القعقاع بن عمرو.

٤٨٥

سيف بن عمر في أواسط القرن الثاني وعرفه؟!)(١).

(كعب الأحبار)

« حسن أحمد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مَن هو كعب الأحبار؟

أتمنّى لكم دوام الصحّة والعافية، وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كعب بن ماتع الحميري, كان في الجاهلية من علماء اليهود في اليمن, قيل: أسلم في زمن أبي بكر, والأصحّ: في أيام عمر, وقدم المدينة في دولة عمر, وأخذ يروي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مرسلاً، وعن عمر، وصهيب، وعائشة, ثمّ خرج إلى الشام فسكن حمص، وتوفّي فيها سنة ٣٢هـ أو ٣٤هـ عن عمر جاوز المائة وأربع سنين(٢).

جاء في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد: (روى جماعة من أهل السير أنّ عليّاً(عليه السلام) كان يقول عن كعب الأحبار: إنّه لكذّاب, وكان كعب منحرفاً عن

١- نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي: ٧٣ الفصل الثاني.

٢- مشاهير علماء الأمصار، لابن حبّان: ١٩٠ ـ٩١١ـ، تهذيب الكمال، للمزّي ٢٤: ١٨٩ رقم ٤٩٨٠، تذكرة الحفّاظ، للذهبي ١: ٥٢ ـ٣٣ـ، أُسد الغابة، لابن الأثير ٤: ٢٤٧، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٥٠: ١٥١ ـ٥٨١٧ـ، وغيرها.

٤٨٦

عليّ(عليه السلام) )(١).

وجاء في (الكافي): (عن زرارة، قال: كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر(عليه السلام) وهو محتبٍ مستقبل الكعبة, فقال: (أما إنّ النظر إليها عبادة).

فجاءه رجل من بجيلة يقال له: عاصم بن عمر، فقال لأبي جعفر(عليه السلام) : إنّ كعب الأحبار كان يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة.

فقال أبو جعفر(عليه السلام) : (فما تقول فيما قال كعب)؟

فقال: صدق، القول ما قال كعب.

فقال أبو جعفر(عليه السلام) : (كذَبت وكذَب كعب الأحبار معك), وغضب.

قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول: كذبت، غيره. ثمّ قال: (ما خلق الله عزّ وجلّ بقعة في الأرض أحبّ إليه منها...)(٢).

وهو أحد أعمدة الإسرائيليات الداخلة في تراث المسلمين؛ اتّفق على ذلك جمع من محقّقي الطرفين(٣).

والخلاصة: إنّ كعب الأحبار كان من المنحرفين عن خط عليّ(عليه السلام) ، وكان من الكذّابين والوضّاعين للأحاديث، الداسّين للعقائد اليهودية في الإسلام، خاصّة: التجسيم(٤).

١- شرح نهج البلاغة ٤: ٧٧ الخطبة ٥٦، فصل في ذكر المنحرفين عن عليّ(عليه السلام) .

٢- الكافي، للكليني ٤: ٢٣٩ كتاب الحجّ، باب فضل النظر إلى الكعبة.

٣- انظر: شيخ المضيرة أبو هريرة، ألف سؤال وإشكال، للكوراني.

٤- انظر: رؤية الله في ضوء الكتاب والسُنّة والعقل، للشيخ السبحاني.

٤٨٧

(كمال الدين الميبدي)

« وسام شاكر ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد..

هل كمال الدين الميبدي صاحب شرح الديوان (الديوان المنسوب لأمير المؤمنين(عليه السلام) ).. من الشيعة المعتمدين؟

ولكم كلّ الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (هدية العارفين) لإسماعيل باشا قال عنه: (القاضي مير الحسيني، ميبدي الأصل، يزدي المولد، تلميذ الجلال الدواني، المتخلّص بـ(منطقي)، توفّي سنة ٩١٠ عشر وتسعمائة)(١).

وقال عنه إليان سركيس في (معجم المطبوعات العربية): كان من أعاظم متأخّري فضلاء العامّة ومتكلّميهم البارعين وصفوتهم المتشرّعين(٢).

وقال صاحب (الذريعة): (فظهر أنّ تسميته بـ(مير حسين) ليست لأجل سيادته، كما زعمه (كشف الظنون) فوصفه في (ج٢ ص٦٥٦ س٧) بالحسيني)(٣).

١- هدية العارفين ١: ٣١٦ الميبدي.

٢- معجم المطبوعات العربية ٢: ١٤٨٦ القاضي الإمام حسين بن معين الميبدي.

٣- الذريعة، لأغا بزرك ٩: ٢٥٣ رقم ١٥٣٥.

٤٨٨

وقال أيضاً: ثمّ ذكر صاحب (الروضات) كثيراً من عباراته، وما أنشأه في مدح الكتاب، ومدح منشئه أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ومع ذلك لم يتأكد من تشيّعه؛ لما صدر عنه من الكلمات المناقضة والمنافية كما نقلها، في حين لا يمنع كونه يعمل بالتقيّة؛ لأنّه كان قاضياً من قبل القوم(١).

ووصفه محمّد طاهر القمّي (ت١٠٩٨هـ) في كتابه (الأربعين) بـ(القاضي الشافعي)(٢).

(الكميت)

« سيّد حسن ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أودّ أن أسألكم عن الشاعر المعروف الكميت بن زيد الأسدي: هل هو شيعيّ أم زيديّ المذهب؟ حيث إنّي قرأت في بعض المواقع أنّ الكميت زيديّ المذهب، ويظهر ذلك في بعض قصائده المعروفة بـ(الهاشميات).

مع الشكر والتقدير الجزيل.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١- الذريعة ١٣: ٢٦٦ رقم ٩١٠٦.

٢- كتاب الأربعين: ١٨٧ تزييف الإجماع على خلافة أبي بكر، و٢٧٥ في ذكر شكاياته (عليه السلام) ممّن قبله.

٤٨٩

إنّ الكميت وإن كان راثياً لزيد بن عليّ(رحمه الله) في قصائده، إلّا أنّ هذا لا يدلّ على زيديّته؛ فهو يرثيه باعتباره من الطالبين بحقّ أهل البيت(عليهم السلام) ، حاله حال غيره من شعراء أهل البيت(عليهم السلام) ، كـ(دعبل الخزاعي).

ثمّ إنّ علاقته بالإمام الباقر(عليه السلام) والإمام الصادق(عليه السلام) ، كما في بعض الروايات تشير إلى معرفته بهما وبإمامتهما، وهذا يدلّ على إماميته لا على زيديّته(١)، ولذا ترجمه رجاليينا في كتبهم.

وقد روى الخزّاز في (كفاية الأثر) بسنده عن الكميت، قال: (دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليهما السلام) ، فقلت: يا ابن رسول الله! إنّي قد قلت فيكم أبياتاً، أفتأذن لي في إنشادها...

إلى أن قال: فلمّا بلغت إلى قولي:


متى يقوم الحقّ فيكم متىيقوم مهديكم الثاني

قال: سريعاً إن شاء الله سريعاً، ثمّ قال: يا أبا المستهل! إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين؛ لأنّ الأئمّة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر، وهو القائم.

قلت: يا سيّدي، فمن هؤلاء الاثنا عشر؟

قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعد الحسين عليّ ابن الحسين، وأنا، ثمّ بعدي هذا، ووضع يده على كتف جعفر.

قلت: فمن بعد هذا؟

١- كفاية الأثر: ٢٤٨ ما جاء عن الباقر(عليه السلام) ، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٢: ٢٢٩، ٣: ٣٢٩، الكافي، للكليني ٨: ٢١٥ الحديث ٢٦٢.

٤٩٠

قال: ابنه موسى، وبعد موسى ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه محمّد، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وهو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، ويشفي صدور شيعتنا.

قلت: فمتى يخرج يا ابن رسول الله؟

قال: لقد سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك؟ فقال: (إنّما مثله كمثل الساعة، لا تأتيكم إلّا بغتة))(١).

(مالك بن أنس)

« عمر سامي ــ السعودية ــ سلفي حنبلي »

السؤال:

من هو مالك بن أنس؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مالك بن أنس: ولد سنة (٩٣هـ) وتوفّي سنة (١٧٩هـ)، فكان عمره خمساً وثمانين سنة, أدرك منها إمامة الباقر(عليه السلام) كلّها من سنة (٩٠هـ) إلى سنة (١١٤هـ)، كما أدرك فيها إمامة الصادق(عليه السلام) البالغة أربعاً وثلاثين سنة كلّها من سنة (١١٤هـ) إلى سنة (١٤٨هـ)، كانت منها ثمان عشرة في عهد الأمويين.

قال ابن خلّكان في (وفيات الأعيان): (الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن

١- كفاية الأثر: ٢٤٨ ما جاء عن الباقر(عليه السلام) من النصّ على ابنه.

٤٩١

مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان... ابن عمرو ذي أصبح الأصبحي المدني.. إمام دار الهجرة وأحد الأئمّة الأعلام, أخذ القراءة عرضاً عن نافع بن أبي نعيم, وسمع الزهري, ونافعاً مولى ابن عمر...

إلى أن قال: وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين للهجرة, وحمل به ثلاث سنين! وتوفّي في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين ومائة)(١).

وحكى ابن النديم في (فهرسه)، قال: (مالك بن أنس بن أبي عامر من حمير، وعداده في بني تيم بن مرّة من قريش, وحمل به ثلاث سنين، وكان شديد البياض إلى الشقرة، طويلاً عظيم الهامة، أصلع الرأس, يلبس الثياب العدنية الجياد، ويكثر حلق شاربه، ولا يغيّر شيبه، وكان يأتي المسجد، ويشهد الصلاة، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق..

ثمّ ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلّي في منزله، وترك اتّباع الجنائز، فكان يعاتب على ذلك، وكان يقول: ليس يقدر كلّ أحد يقول عذره.

وسعي به إلى جعفر بن سليمان وكان والي المدينة، فقيل له: إنّه لا يرى إيمان بيعتكم، فدعا به، وجرّده وضربه أسواطاً، ومدّدوه فانخلع كتفه، وارتكب منه أمراً عظيماً، فلم يزل بعد ذلك في علوّ ورفعة، وكأنّما كانت تلك السياط حلى عليه.

وكان من عبيد الله الصالحين، فقيه الحجاز وسيّدها في وقته, العَلَم، وتوفّي سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين (سنة)، ودفن بالبقيع)(٢).

١- وفيات الأعيان ٤: ١٣٥ ـ٥٥٠ـ.

٢- فهرست ابن النديم: ٢٥١ أخبار مالك.

٤٩٢

طلب العلم وهو حدث، فأخذ عن جمع كثير، منهم: الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) , ونافع, والزهري, وسعيد المقبري، وحدّث عنه: ابن المبارك, والقطّان, وابن مهدي, وابن وهب، وغيرهم(١).

وقال مالك بن أنس في حقّ الإمام الصادق(عليه السلام) : (اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلّا على طهارة)(٢).

وقال: (ما رأت عين ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق، علماً وعبادة وورعاً)(٣).

وقال الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يقول: (كثير من هذه الأحاديث ضلالة, لقد خرجت منّي أحاديث لوددّت أنّي ضُربت بكلّ حديث منها سوطين وأنّي لم أحدّث بها)(٤).

ونقل ابن حزم (ت٤٥٦هـ) عن القعنبي: إنّ مالكاً بكى في مرض موته، وقال: (والله لوددت أنّي ضُربت بكلّ مسألة أفتيت بها برأيي سوطاً سوطاً وقد كانت لي السعة في ما سبقت إليه، وليتني لم أفتِ بالرأي، أو كما قال)(٥).

١- سير أعلام النبلاء، للذهبي ٨: ٤٩٥ ـ١٠ـ، تهذيب التهذيب، لابن حجر ١٠: ٥ ـ٣ـ.

٢- تهذيب التهذيب، لابن حجر ٢: ٨٩ ـ١٥٦ـ ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) ، التمهيد، لابن عبد البرّ ٢: ٦٧، باب الجيم.

٣- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٣: ٣٧٢، باب إمامة أبي عبد الله جعفر الصادق، فصل في علمه(عليه السلام) ، الأمالي، للصدوق: ٦٣٥ حديث ٨٥٢.

٤- نصيحة أهل الحديث: ٣٤ ـ١٢ـ، ورواه الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث: ٦١ ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث.

٥- الإحكام في أُصول الأحكام ٦: ٧٩٠ الباب ٣٥، مرآة الجنان، لليافعي ١: ٢٩٢ سنة ١٧٩.

٤٩٣

(مالك بن الحارث الأشتر)

« حسين محمّد علي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سؤالي هو: هل مالك الأشتر(رحمه الله) صحابي أم لا؟ وما هي المصادر؟

هذا ودمتم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ننقل لك ما جاء في (معجم رجال الحديث) للسيّد الخوئي، قال:

(مالك بن الحارث:

الأشتر النخعي: من أصحاب عليّ(عليه السلام) , رجال الشيخ.

وعدّه البرقي في أصحاب عليّ(عليه السلام) من اليمن, قائلاً: مالك بن الحارث الأشتر النخعي.

وعدّه ابن شهر آشوب في (المناقب/الجزء٢), في (فصل في المسابقة بالإسلام): من وجوه الصحابة وخيار التابعين(١).

١- نقول: جعله ابن شهر آشوب في ضمن جماعة من وجوه الصحابة وخيار التابعين، الذين رووا تقدّم عليّ(عليه السلام) بالإسلام، ولا يريد أن يجعل مالك الأشتر من الصحابة؛ فلاحظ: مناقب آل أبي طالب ١: ٢٩١، باب درجات أمير المؤمنين(عليه السلام) ، فصل في المسابقة في الإسلام.

٤٩٤

وتقدّم في ترجمة جندب بن زهير ــ يعني في المعجم ــ : عدّ الأشتر من التابعين الكبار, ورؤسائهم وزهّادهم.

وقال الكشّي: حدّثني عبيد بن محمّد النخعي الشافعي السمرقندي, عن أبي أحمد الطرطوسي, قال: حدّثني خالد بن طفيل الغفاري, عن أبيه, عن حلام بن دل (أبي ذرّ) الغفاري ــ وكانت له صحبة ــ قال: مكث أبو ذرّ(رحمه الله) بالربذة حتّى مات, فلمّا حضرته الوفاة, قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك واصنعيها, فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق, فأوّل ركب ترينهم قولي: يا عباد الله المسلمين, هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), قد قضى نحبه ولقي ربّه, فأعينوني عليه, وأجيبوه؛ فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرني أنّي أموت في أرض غربة, وأنّه يلي غسلي ودفني والصلاة علَيَّ رجال من أُمّته صالحون.

محمّد بن علقمة بن الأسود النخعي, قال: خرجت في رهط أُريد الحجّ, منهم مالك بن الحارث الأشتر, وعبد الله بن الفضل التميمي, ورفاعة بن شدّاد البجلي, حتّى قدمنا الربذة, فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد الله المسلمين, هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), قد هلك غريباً, ليس لي أحد يعينني عليه..

قال: فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا, واسترجعنا على عظم المصيبة, ثمّ أقبلنا معها, فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء, ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه, ثمّ قدّمنا مالك الأشتر فصلّى بنا عليه, ثمّ دفنّاه.

فقام الأشتر على قبره, ثمّ قال: اللّهمّ هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), عبدك في العابدين, وجاهد فيك المشركين, لم يغيّر ولم يبدّل, لكنّه رأى منكراً

٤٩٥

فغيّره بلسانه وقلبه حتّى جفي, ونفي, وحرم, واحتقر, ثمّ مات وحيداً غريباً, اللّهمّ فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك.

قال: فرفعنا أيدينا جميعاً, وقلنا: آمين.. ثمّ قدّمت الشاة التي صنعت, فقالت: إنّه قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتّى تتغدّوا. فتغدّينا وارتحلنا.

قال الكشّي: ذكر أنّه لمّا نُعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) , تأوّه حزناً, وقال: (رحم الله مالكاً, وما مالك؟ّ عزّ علَيَّ به هالكاً, لو كان صخراً لكان صلداً, ولو كان جبلاً لكان فنداً, وكأنّه قُدّ منّي قدّاً).

وروى الشيخ المفيد(قدس سره) مرسلاً: عن المفضّل بن عمر, عن أبي عبد الله(عليه السلام) , قال: يخرج مع القائم(عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً, خمسة عشر من قوم موسى(عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون, وسبعة من أهل الكهف, ويوشع ابن نون, وسلمان, وأبو دجانة الأنصاري, والمقداد, ومالك الأشتر, فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً. (الإرشاد: في ذكر قيام القائم(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ).

وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن جعفر ذي الجناحين, قال: لمّا جاء عليّ ابن أبي طالب(صلوات الله عليه), مصاب محمّد بن أبي بكر, حيث قتله معاوية ابن خديج السكوني بمصر, جزع عليه جزعاً شديداً, وقال: ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر, فلوددت أنّي وجدت رجلاً يصلح لها فوجّهته إليها, فقلت: تجد, فقال من؟ فقلت: الأشتر, قال(عليه السلام) : ادعه لي. فدعوته, فكتب له عهده, وكتب معه:

(بسم الله الرحمن الرحيم, من عليّ بن أبي طالب إلى الملأ من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقه على البرّ والبحر,

٤٩٦

فلا حقّ يستراح إليه, ولا منكر يتناهى عنه, سلام عليكم, أمّا بعد..

فإنّي قد وجّهت إليكم عبداً من عباد الله, لا ينام أيام الخوف, ولا ينكل عن الأعداء, حذار الدوائر, أشدّ على الفجّار من حريق النار, وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج, فاسمعوا له وأطيعوا؛ فإنّه سيف من سيوف الله, لا يأتي الضريبة, ولا كليل الحد, فإن أمركم أن تنفروا فانفروا, وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا, وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا, فإنّه لا يقدم إلّا بأمري, فقد أمرتكم به على نفسي, لنصيحته لكم, وشدّة شكيمته على عدوّكم, عصمكم ربّكم بالهدى وثبّتكم باليقين... (الحديث). (الاختصاص: في أحوال مالك بن الأشتر النخعي).

وروى بإسناده عن هشام بن محمّد, مضمون هذا الكتاب بأدنى اختلاف في (الأمالي: الحديث ٣).

وروى في (الاختصاص) أيضاً, عن عبد الله بن جعفر, قال: وكان لمعاوية بمصر عين يقال له: مسعود بن جرجة, فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر, فقام معاوية خطيباً في أصحابه, فقال: إنّ عليّاً كانت له يمينان، قطعت إحداهما بصفّين, يعني عمّار بن ياسر, وأُخرى اليوم, إنّ الأشتر مرّ بأيلة متوجّهاً إلى مصر, فصحبه نافع مولى عثمان, فخدمه وألطفه حتّى أعجبه واطمأنّ إليه, فلمّا نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسمّ, فسقاها، فمات, ألا وإنّ لله جنوداً من عسل.

وروى بإسناده إلى عوانة, قال: لمّا جاء هلاك الأشتر إلى عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليه), صعد المنبر وخطب الناس, ثمّ قال: (ألا إنّ مالك بن الحارث قد قضى نحبه، وأوفى بعهده، ولقي ربّه، فرحم الله مالكاً, لو كان جبلاً لكان فنداً, ولو كان حجراً لكان صلداً, لله مالك وما مالك؟ وهل قامت النساء عن

٤٩٧

مثل مالك؟ وهل موجود كمالك؟), قال: فلمّا نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش، فقالوا: لشدّ ما جزعت عليه ولقد هلك, قال: (أم (أما) والله هلاكه فقد أعزّ أهل المغرب, وأذلّ أهل المشرق), قال: وبكى عليه أياماً, وحزن عليه حزناً شديداً, وقال: (لا أرى مثله بعده أبداً).

وذكر قريباً من ذلك في (الأمالي: المجلس ٩, في ذيل الحديث السابق).

أقول: إنّ جلالة مالك واختصاصه بأمير المؤمنين(عليه السلام) , وعظم شأنه, ممّا اتّفقت عليه كلمة الخاصّة والعامّة.

قال ابن عبد البرّ في ترجمة جندب بن جنادة (أبي ذرّ): ثمّ قدم على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة فصحبه إلى أن مات, ثمّ خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتّى ولي عثمان, ثمّ استقدمه عثمان, بشكوى معاوية، وأسكنه الربذة، فمات بها, وصلّى عليه عبد الله بن مسعود, صادفه وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلاء من الصحابة, منهم: حجر بن الأدبر, ومالك بن الحارث الأشتر.

ثمّ روى عن أبي ذرّ: أنّه قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لنفر أنا فيهم: (ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين).

وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد مات في قرية وجماعة, فأنا ذلك الرجل, والله ما كذب ولا كذّبت فأبصر الطريق. قلت: وأنّى وقد ذهب الحاج وتقطّعت الطريق؟ (إلى أن قال لهم): أبشروا, فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لنفر أنا فيهم: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. (الحديث).

قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر(رحمه الله) , وهي شهادة قاطعة من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه مؤمن؛ روى هذا الحديث أبو

٤٩٨

عمر بن عبد البرّ في كتاب (الاستيعاب), ثمّ ذكر الحديث، ثمّ قال: قلت: حجر ابن الأدبر، هو: حجر بن عدي الذي قتله معاوية, وهو من أعلام الشيعة وعظمائها, وأمّا الأشتر، فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة..

ثمّ قال: قرأ كتاب (الاستيعاب) على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدّث وأنا حاضر, فلمّا انتهى القارئ إلى هذا الخبر (الخبر المتقدّم) قال أُستاذي عمر ابن عبد الله الدباس ــ وكنت أحضر معه سماع الحديث ــ : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت, فما قال المرتضى والمفيد إلّا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدّمه, فأشار الشيخ إليه بالسكوت، فسكت. (انتهى). (شرح النهج: الجزء ١٥ من الطبع الحديث, فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله).

وتقدّم في ترجمة جندب بن جنادة ــ يعني في المعجم ــ رواية الفقيه: قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذرّ(رحمه الله) : (يا أبا ذرّ! تعيش وحدك, وتموت وحدك, وتدخل الجنّة وحدك, ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولّون غسلك وتجهيزك ودفنك).

ولقد أجاد العلاّمة في (الخلاصة)؛ حيث قال في (١) من الباب (٩), من حرف الميم.. من القسم الأوّل: مالك الأشتر(قدّس الله روحه ورضي الله عنه), جليل القدر, عظيم المنزلة, كان اختصاصه بعليّ(عليه السلام) أظهر من أن يخفى, وتأسّف أمير المؤمنين(عليه السلام) بموته, وقال: (لقد كان لي كما كنت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وذكر ابن داود في رجاله قريباً من ذلك ١٢٣٢ من القسم الأوّل)(١)، انتهى كلام السيّد الخوئي في (المعجم).

١- معجم رجال الحديث ١٥: ١٦٧ ــ ١٧١.

٤٩٩

نقول: لم ير مالك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يتشرّف بصحبته والاستماع له, إلّا أنّه يعدّ من خيار التابعين، وقد شهد له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالإيمان, كما في الحديث المعروف الذي ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) بحقّ أبي ذرّ وموته في الربذة، أنّه: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين)(١), وقد كان من ضمن الذين شهدوا دفن أبي ذرّ مالك الأشتر, نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)(٢).

وقال العلاّمة الحلّي في ترجمته: (جليل القدر، عظيم المنزلة, كان اختصاصه بعليّ(عليه السلام) ... وتأسف أمير المؤمنين(عليه السلام) بموته وقال: (لقد كان لي كما كنت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))(٣).

وقال الكشّي: (ذُكر أنّه لمّا نُعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) تأوه حزنا، وقال: (رحم الله مالكاً, وما مالك عزّ علَيَّ هالكاً, لو كان صخراً لكان صلداً، ولو كان جبلاً لكان فندا, وكأنّه قُدّ منّي قدّا))(٤).

والظاهر من مجموع تراجمه في كتب الرجال أنّه لم يكن صحابياً, ولم ير النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

١- مسند أحمد بن حنبل ٥: ١٥٥ حديث أبي ذرّ.

٢- الاستيعاب ١: ٢٥٣ ترجمة جندب بن جنادة (أبو ذرّ).

٣- خلاصة الأقوال: ٢٧٦ ـ١ـ باب ٩ مالك.

٤- اختيار معرفة الرجال ١: ٢٨٣ـ١١٨ـ.

٥٠٠