×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) / الصفحات: ٥٠١ - ٥٢٠

(محمّد بن إدريس الشافعي)

« عمر سامي ــ السعودية ــ سلفي حنبلي »

السؤال:

من هو محمّد بن إدريس الشافعي؟ أرجو أن تزوّدوني بالمعلومات الكافية عنه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الشافعي: هو محمّد بن إدريس القرشي, ولد عام (١٥٠هـ) بغزّة, تلقّى العلم في حلقات مكّة والمدينة واليمن والعراق على تسعة عشر شيخاً، وله رحلات علمية عديدة, بلغ مرتبة عالية في الفقه والحديث السُنّي، وصار له مقام مرموق، وتتلمذ عليه جماعة.

يقال: إنّه كان يؤيّد العلويّين ويساندهم في نضالهم ضدّ العبّاسيّين، فاعتُقل في اليمن بأمر الرشيد وسيق مكبّلاً إلى بغداد، له أشعار عديدة في مدح أهل البيت(عليهم السلام) .

تنقسم حياة الشافعي إلى مرحلتين: فترة مكوثه في العراق، وفترة إقامته بمصر, وحينما غادر العراق متوجّهاً إلى مصر تبدّلت آراءه الفقهية، فقسّم أتباعه فتاواه إلى القديم، ويقصدون به: فتاواه في العراق، وإلى الجديد، ويقصدون به: فتاواه في مصر, له مؤلّفات، أهمّها: كتاب (الرسالة)، وكتاب (الأُم), توفّي الشافعي بمصر عام (٢٠٤هـ).

٥٠١

يعدّ الشافعي من أئمّة المذاهب السُنّية الأربعة، وينتشر أتباعه في بعض الأقطار الإسلامية(١).

وقال أبيات شعرية في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) :


يا راكباً قف بالمحصّب من منىواهتف بقاعد خيفها والناهض
سَحَراً إذا فاض الحجيج إلى منىفيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حبّ آل محمّدفليشهد الثقلان أنّي رافضي(٢)

ويروى أنّ الإمام الشافعي لمّا دخل إلى مصر حضر إليها ﴾السيّدة نفيسة﴿ وسمع عليها الحديث، وللمصريّين فيها اعتقاد عظيم، ولمّا توفّي الشافعي أُدخلت جنازته إليها وصلّت عليه في دارها، وكانت دارها مكان مشهدها اليوم، ولم تزل به إلى أن توفّيت(٣).

توفّي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، عاش أربع وخمسين عاماً(٤).

قال يوسف بن عبد البرّ (ت ٤٦٣هـ): قيل ليحيى بن معين: والشافعي كان يكذب؟ قال: (ما أحبّ حديثه ولا ذكره).

١- انظر: عدّة الأُصول (ط.ج) الشيخ الطوسي ١: ٦٠ الهامش ١، تهذيب الكمال، للمزّي ٢٤: ٣٥٥ ـ٥٠٤٩ـ، تاريخ بغداد، للخطيب ٢: ٥٤ ـ٤٥٤ـ، شذرات الذهب، لابن عماد ٢: ٩ أحداث سنة ٢٠٤.

٢- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٥١: ٣١٧ ـ٦٠٧١ـ ترجمة الشافعي، سير أعلام النبلاء، للذهبي ١٠: ٥٨ ترجمة الشافعي.

٣- الوافي بالوفيات، للصفدي ٢٧: ١٠١ ترجمة السيّدة نفيسة.

٤- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٥١: ٤٣٢ ـ٦٠٧١ـ ترجمة الشافعي.

٥٠٢

وقال أيضاً: (وممّا نقم على ابن معين وعيب به أيضاً: قوله في الشافعي: إنّه ليس بثقة)(١).

تعليق:

« علي الجابري ــ العراق ــ سُنّي »

بسم الله الرحمن الرحيم..

للشافعي مقولة: (خذوا بقولي، ولا تأخذوا بعملي).

فهل هذه المقولة مع القرآن، أم تخالفه؟ أرجو التوضيح بما لا مزيد عليه، حيث إنّ بعض الناس يعتبرون هذه المقولة من إيجابيات الشافعي.

والسلام عليكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

معنى هذه المقولة: إنّ هناك مغايرة بين عمل الشافعي وقوله, فمثلاً يقول لنا الشافعي حبّوا أهل البيت(عليهم السلام) , لكنّه يعمل أعمال تدلّ على عدم حبّه لأهل البيت(عليهم السلام) ! فهنا مغايرة بين عمله، قوله والقرآن يردّ هذا المنهج بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ _ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٢).

١- جامع بيان العلم وفضله ٢: ١٤٩، الباب ٦٠ ما جاء في ذمّ القول في الدين بالرأي، ١٦٠، الباب ٦١ حكم قول العلماء بعضهم في بعض.

٢- الصف ٦١: ٢ ــ ٣.

٥٠٣

(محمّد التيجاني السماوي)

« محمّد ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

ما هو رأيكم بمحمّد التيجاني؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الدكتور التيجاني كان من أهل السُنّة على المذهب المالكي، ومن أتباع الطريقة التيجانية, وثمّ بعد بحث وتحقيق ومراجعة أُمّهات المصادر اعتقد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتوصّل بالبحث العلمي إلى أنّ اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) والأخذ منهم هو طريق النجاة, فركب سفينة النجاة وتمسك بالثقلين, وبعد استبصاره ألّف عدّة كتب، منها: (ثمّ اهتديت), و(فاسألوا أهل الذكر), و(لأكون مع الصادقين), و(الشيعة هم أهل السُنّة), واهتدى بواسطة كتبه إلى الحقّ كثير من الناس.

وأمّا من أهم أسباب استبصاره:

١ــ النصّ على خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) .

٢ــ خلاف سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام) مع أبي بكر.

٣ــ الموازنة بين الإمام عليّ(عليه السلام) وبين غيره، فقد ثبت أنّه(عليه السلام) أولى بالاتّباع من البقية.

وأسباب أُخرى يذكرها الأُستاذ التيجاني في كتابه (ثمّ اهتديت)، من صفحة ٤٨٧ فما بعدها.

٥٠٤

(موسى الموسوي)

« محمّد علي الشحي ــ الإمارات ــ سُنّي »

السؤال:

ما رأيكم بموسى الموسوي صاحب كتاب (الشيعة والتصحيح)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ موسى الموسوي كان مذموماً منذ شبابه عند أقرانه وزملائه، وفي الحوزة العليمّة وعند العلماء؛ لما يرون من تصرّفاته السيّئة، وكان هذا سبباً في تحرّز الكثير منه ومن أفعاله، التي سبّبت عزلة اجتماعيّة له، ممّا أدّى إلى انخراطه في عالم السياسة، ومن ثمّ تقلّباته المستمرّة فيه حفظاً لشخصيّته المنهارة مسبقاً أمام الجميع، واستجلاباً لموارد ماليّة تمكّنه من الاستمرار في الحياة المادّية التافهة..

فتارةً كان يتّفق مع عناصر من الحكومة البهلويّة في إيران حتّى إنّه قد أصبح في فترة خاصّة مندوباً في المجلس التشريعي الإيراني آنذاك..

وأُخرى يرتدّ عليهم ويتعامل مع البعثييّن ضدّ الحكم الملكي في إيران..

وثالثة يطمح في رئاسة الجمهورية في إيران.

وبما أنّ أحداً لم يولِ اهتماماً به وبما يراه, انتهى أمره إلى أن يكون آلة إعلاميّة بيد أعداء الدين في سبيل كسر شوكة الشيعة، ومن ثمّ وفّرت الدوائر الاستعمارية له كافّة الإمكانيات المادّية في أحضانها كي يفرّغ في الهجوم على معتقدات الشيعة إلى أن مات.

وأمّا بالنسبة إلى التهم والمواضيع التي طرحها في كتابه فليست بجديدة، بل

٥٠٥

إنّها كلّها قد وردت كشبهات على لسان المخالفين، وقد أُجيب عنها كراراً ومراراً بالتفصيل أو الإجمال.

(النبهاني يوسف بن علي)

« وسام شاكر ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد..

النبهاني يوسف بن إسماعيل، صاحب كتاب (الفتح الكبير)، هل هو شيعيّ من المعتمدين؟

ولكم كلّ الشكر، ودمتم في رعاية الله.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال عمر رضا كحّالة: (يوسف النبهاني (١٢٦٥ ــ ١٣٥٠هـ)(١٨٤٩ ــ ١٩٣٢م): يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن حسن بن محمّد النبهاني الشافعي أبو المحاسن، أديب شاعر، صوفي، من القضاة)(١).

وقال الزركلي في (الأعلام): (النبهاني (١٢٦٥ ــ ١٣٥٠ه‍ـ ــ ١٨٤٩ ــ ١٩٣٢م) يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني: شاعر، أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجزم) ــ بصيغة الأمر ــ

١- انظر: معجم المؤلّفين ١٣: ٢٧٥.

٥٠٦

التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ، وتعلّم بالأزهر بمصر (سنة ١٢٨٣ ــ ١٢٨٩هـ)، وذهب إلى الآستانة، فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها. ورجع إلى بلاد الشام (١٢٩٦هـ) فتنقّل في أعمال القضاء إلى أن كان رئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت (١٣٠٥هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، وسافر إلى (المدينة) مجاوراً، ونشبت الحرب العامّة (الأُولى) فعاد إلى قريته، وتوفّي بها. له كتب كثيرة)(١).

وممّا أوردنا ظهر أنّه من أهل السُنّة، درس في معاهدهم، وأصبح من قضاتهم، وألّف كتبه على منهجهم.

(النجاشي.. ملك الحبشة)

« أحمد ناجي ــ النرويج ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم..

لقد عرفت من البعض أنّه: بعد وفاة النجاشي ملك الحبشة قد جاء ملك مسلم آخر، وهو قد علم من بعض الشيعة ما جرى في بلاد الإسلام من انقلاب السقيفة وأصبح شيعيّاً، فهل هذا صحيح؟

وإن كان كذلك، فما اسم هذا الملك؟ وكم حكم؟ وما المصادر التاريخيّة التي أشارت إلى ذلك؟ وهل يوجد ما يؤيّده من كتب العامّة؟

١- الأعلام ٨: ٢١٨.

٥٠٧

أرجو أن تشرحوا لي هذا الموضوع شرحاً وافياً، ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ قيل: النجاشي، هو: أصحمة بن أبجر، ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطيّة، والنجاشي لقب له ــ للذي يكون ملكاً على الحبشة ــ أسلم على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يهاجر إليه، وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة، وصلّى عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، وكبّر عليه أربعاً(١).

٢ــ ذكرت بعض المصادر المسيحية عن التقليد الحبشي: أنّ سلسلة ملوك الحبشة يرجع نسبها إلى سليمان عن طريق الملكة بلقيس، ولذلك يلقّب ملك الحبشة نفسه بـ : الأسد الخارج من سبط يهوذا(٢).

٣ــ وقع الخلاف في كلمات المؤرّخين والمحدّثين في النجاشي الذي كتب إليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) سنة ست أو سبع، وفي الكتاب الذي كتب إليه..

فقد قال مسلم في (صحيحه) عن أنس: أنّ نبيّ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلّ جبّار، يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)(٣).

ويؤيّده: ما نقلوه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أخا تنوخ! إنّي كتبت بكتابي إلى

١- انظر: أُسد الغابة، لابن الأثير ١: ٩٩.

٢- انظر: قاموس الكتاب المقدّس: ٤٥٢.

٣- صحيح مسلم ٥: ١٦٦ كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الملوك الكفّار يدعوهم إلى الله عزّ وجلّ.

٥٠٨

النجاشي فخرقها، الله مخرقه ومخرق ملكه)(١)؛ لأنّ النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) آمن وصدّق، كما سيأتي، وقبّل كتابه(صلى الله عليه وآله وسلم) ووضعه على عينه.

ونقل السيوطي، عن أبي الشيخ وابن مردويه، عن أنس، قال: لمّا نزلت ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾(٢)، كتب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكلّ جبّار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)(٣).

وقال دحلان، ناقلاً عن (المواهب) أنّه قال: وقد خلط بعضهم فلم يميّز بينهما، أي بين النجاشيين(٤).

ونقل المؤرّخون أنّ النجاشي أصحمة، الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مات قبل الفتح، أو قبل ذلك بكثير؛ قال ابن الأثير: وتوفّي ببلاده قبل فتح مكّة(٥)، وقال ابن كثير، بعد نقله موته بعد غزوة مؤتة: قلت: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير.. واستشهد برواية مسلم المتقدّمة(٦).

١- مجمع الزوائد، للهيثمي ٨: ٢٣٥ كتاب علامات النبوّة، باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوّته.

٢- الأنعام ٦: ١٩.

٣- الدرّ المنثور٣: ٧ ذيل آية ١٩ من سورة الأنعام، السُنن الكبرى، للبيهقي ٩: ١٧٩.

٤- شرح العلاّمة الزرقاني على المواهب اللدنية ٥: ٢٥ ــ ٢٦، مكاتباته (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الملوك وغيرهم.

٥- أُسد الغابة، لابن الأثير ١: ٩٩ ترجمة النجاشي.

٦- البداية والنهاية، لابن كثير ٤: ٣١٦ أحداث سنة ٨هـ.

٥٠٩

وقال الطبري: وفيها (أي في السنة) التاسعة نعى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين النجاشي، وأنّه مات في رجب سنة تسع(١).

والظاهر أنّ الذي كتب إليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مع الملوك ــ لو ثبت ــ هو غير النجاشي الذي أسلم وأكرم المسلمين وصلّى عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولأجل ذلك قال ابن كثير: والظاهر أنّ موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير؛ فإنّ في (صحيح مسلم) أنّه لمّا كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم، وزعم آخرون، كالواقدي، أنّه هو، والله أعلم(٢).

ولكن يردّ قول الواقدي أنّه: قالت أُمّ كلثوم: لمّا تزوّج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أُمّ سلمة، قال: قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلّة، وإنّي لأراه قد مات، ولا أرى الهدايا إلّا ستردّ عليَّ... فكان كما قالت(٣)، وكان زواجها في سنة أربع من الهجرة(٤).

كما أنّ جعفر بن أبي طالب هاجر إلى الحبشة سنة خمس من النبوّة وبينها وبين كتابه إلى الملوك ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة(٥).

وقد تنبّه لهذه الجهة محمّد حميد الله في كتابه (مجموعة الوثائق السياسية)، فقد قال: (في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوّة)، هاجر بعض مسلمي مكّة إلى الحبشة، ونجد في الوثيقة ٢١ العبارة التالية: (وقد بعثت إليك ابن

١- تاريخ الطبري ٢: ٣٨٢ السنة التاسعة من الهجرة.

٢- البداية والنهاية ٤: ٣١٦ أحداث سنة ٨هـ.

٣- مجمع الزوائد، للهيثمي ٤: ١٤٧، باب إرسال الهدية ومتى تملك.

٤- انظر: زاد المعاد، للمجلسي ١: ١٠٤، فصل في أزواجه (صلى الله عليه وآله وسلم).

٥- انظر: عمدة القارئ، للعيني ١١: ١٧، باب هجرة الحبشة.

٥١٠

عمّي جعفر ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم)، ولا تكاد تتعلّق بالمكتوب المرسل في السنة السادسة، أو السابعة للهجرة؛ حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة جعفر الطيّار إلى الحبشة..(١).

٤ــ وتحصّل من ذلك: أنّ النجاشي الذي عاصر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من أوّل البعثة إلى ارتحاله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الملأ الأعلى رجلان: أحدهما: أصحمة بن أبجر الذي هاجر إليه المسلمون، وكان عالماً ديّناً، لا يظلم عنده أحد، فأكرمهم وقَراهم، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب(رضوان الله تعالى عليه)، ومات سنة ثلاث، أو أربع، أو تسع، أو ثمان، أو سبع، على الخلاف، وثانيهما: هو الذي ملك الحبشة وكتب إليه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فخرّق الكتاب وتجبّر وكفر (٢).

وأخيراً نقول: هذا هو المحصّل من التوفيق بين الروايات إذا قبلنا رواية أنس في (صحيح مسلم)، ورواية التنوخي في (مجمع الزوائد)، وأمّا إذا لم نقبلهما فلا يبقى هناك دليل على تعدّد النجاشي وأنّهما اثنان، أحدهما آمن بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ خلفه آخر كفر وتجبّر؛ فلاحظ!

(نفطويه)

« قيس عزم سيّد مراد ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

أسأل عن شخصية العالم النحوي واللغوي ابن عرفة المعروف بـ(نفطويه):

١- مجموعة الوثائق السياسية: ٤٣ القسم الأوّل: العهد النبوي قبل الهجرة.

٢- انظر: مكاتيب الرسول، للميانجي ٢: ٤٤٠ ــ ٤٤٤ رقم ٢٠ بحث تاريخي.

٥١١
موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ٥) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٨٥ - ص ٥١٤)

هل هو من الشيعة وينسب إلى التشيّع؟ أجد ذلك في كتاب (الكنى والألقاب) للشيخ عبّاس القمّي، وكذلك كتاب (روضات الجنّات) للخونساري؛ إذ يثبتون تشيّعه، فما هو القول الفصل في ذلك؟

ودمتم في رعاية الله.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يجزم الشيخ القمّي بتشيّع نفطويه، بل نقل ذلك عن ابن حجر الذي نقل ذلك عن مسلمة(١)، وأيّد ذلك بما روي عن نفطويه أنّه قال: (أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة إنّما ظهرت في دولة بني أُميّة، ووضعوها لأجل التقرّب إليهم)(٢).

لكن الخطيب البغدادي ذكر في (تاريخه) أنّ الذي صلّى عليه حينما توفّي كان: البربهاري رئيس الحنبلية(٣)، وذكر ذلك ابن النديم في (الفهرست)(٤)، وابن كثير في (البداية والنهاية)(٥)، وابن حجر في (لسان الميزان)(٦)، وهذا يشير إلى أنّه كان على خلاف مذهب الإمامية..

بل هناك تصريح من الفرغاني يقول فيه: أنّ نفطويه كان يقول بقول

١- لسان الميزان ١: ١٠٩ ـ٣٢٨ـ.

٢- الكنى والألقاب ٣: ٢٦٢ نفطويه.

٣- تاريخ بغداد ٦: ١٥٩ ـ٣٢٠٥ـ.

٤- فهرست ابن النديم: ٩٠ نفطويه.

٥- البداية والنهاية ١١: ٢٠٧ أحداث سنة ٣٢٣هـ

٦- لسان الميزان ١: ١١٠ ـ٣٢٨ـ.

٥١٢

الحنابلة: أنّ الاسم هو المسمّى(١).

وقال الذهبي عند ذكره شيوخه: وتفقّه على داود (وهو داود الظاهري).. ثم قال فيه: وصار رأساً في رأي أهل الظاهر(٢)، ولم يذكر شيئاّ عن تشيّعه، ولكن جاء ابن حجر بعده فنقل عن مسلمة اتّهامه بأنّ فيه شيعية، وظاهر ذلك لما قاله في الأحاديث الموضوعة في أبي بكر وعمر، (وهذه شنشنة نعرفها من أخزم): أن يتّهمون كلّ من قال شيئاً خلاف معتقدهم بالتشيع ردّاً لقوله.

مع أنّه من حفّاظهم، ومن تتبّع شيوخه وكتبه، وفيها كتاب الردّ على من قال بخلق القرآن، يعرف أن لا علاقة له بالشيعة ولا التشيّع، وأمّا اتّهامه بأنّه على مذهب الناشي الصغير في الكلام، وهو من الشيعة، فقد جاء من قبل مَن كان يعاديه ويهجوه، وهو: الواسطي المعتزلي(٣)، وهذا لا اعتداد به؛ لأنّه يعدّ من ثلب الأعداء، فلا التفات إلى من عدّه من الشيعة بمثل هذا، كصاحب (الأعيان)، وصاحب (الروضات)؛ فلاحظ!

(ورقة بن نوفل)

« علي حمود الجابري ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

هل ورقة بن نوفل شخص حقيقي أم من وضع الوضّاع؟

١- الذريعة، لأقا بزرك ١٠: ٢٢٨ ـ٦٩١ـ، وانظر: الوافي بالوفيات، للصفدي ٦: ٨٥ نفطويه النحوي، معجم الأدباء، للحموي ١: ٢٧٠ ـ٣٢ـ.

٢- سير أعلام النبلاء ١٥: ٧٥ ـ٤٢ـ.

٣- فهرست ابن النديم: ٢٢٠.

٥١٣

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يحوم الشكّ حول شخصية ورقة بن نوفل، هل هي شخصية حقيقية، أم أنّها شخصية أُسطورية؟

ففي (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) للسيّد جعفر العاملي، يقول: (وأمّا أنا فلا أدري ما أقول في ورقة هذا, وفي كلّ واد أثر من ثعلبة، فهو يحشر في كلّ كبيرة وصغيرة في ما يتعلّق بالرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ ذلك ليدعوني إلى الشكّ في كونه شخصية حقيقية أو أُسطورية.

ويلاحظ: أنّ نفس الدور الذي يُعطى لأبيها تارة، ولعمّها أُخرى ــ أي: لخديجة ــ يُعطى لورقة بن نوفل ثالثة، حتّى الجمل والكلمات، فضلاً عن المواقف والحركات)(١).

ويقول في مكان آخر بعد دعوته لملاحظة الرواية التي تصنع دوراً لورقة ابن نوفل في بدء دعوة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): فإنّ عمدة رواتها هم من الزبيريين وحزبهم، كعروة بن الزبير الذي اصطنعه معاوية ليضع أخباراً قبيحة في عليّ(عليه السلام) .

وكإسماعيل بن حكيم مولى آل الزبير.

وكذلك وهب بن كيسان.

ثمّ أُمّ المؤمنين عائشة خالة عبد الله بن الزبير.

ثمّ لاحظنا في المقابل: أنّ خديجة هي بنت خويلد بن أسد، وورقة هو ابن

١- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ٢: ١٩٣، الباب الثاني: الفصل الثاني: زواجه(صلى الله عليه وآله وسلم).

٥١٤

نوفل بن أسد، والزبير هو ابن العوام بن خويلد بن أسد، فتكون النسبة بين الجميع واضحة المعالم.. إذا لاحظنا ذلك كلّه، فإنّنا نستطيع أن نعرف:

أنّه كان لا بدّ وأن يكون لأقارب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومن ثمّ للزبيريين بشكل عام، دور حاسم في انبعاث الإسلام؛ إذ لولاهم لقتل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، أو على الأقل لم يستطع أن يكتشف نبوّة نفسه!

وإذا كان للزبيريين هذا التاريخ المجيد، فليس للأُمويين أن يفخروا عليهم بخلافة عثمان، وليس للهاشميين أن يفخروا بمواقف أبي طالب وولده عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) .

وإذاً فلا بدّ من دعوى: أنّ ورقة قد تنصّر، وأنّه كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء، إلى آخر ما قيل ويقال في ذلك(١).

ثمّ يخلص إلى نتيجة هي: أنّ هناك مستفيدين من وراء وضع هكذا روايات فيها ذكر لورقة، وهم: الزبيريّون، بالإضافة إلى استفادة الأُمويين وأهل الكتاب.

إذاً لا يبعد أن تكون شخصية ورقة شخصية أُسطورية، حيكت حولها تلك القصص لأغراض ودوافع ينتفع منها بعض الأفراد!

١- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ٣: ٣٨ القسم الثالث، الباب الأوّل الفصل الثاني.

٥١٥