×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١
موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ٥) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)

(الدليل العقلي على التمسّك بالإسلام)

« السيّد الموسوى ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

ما هو الدليل العقلي على لزوم التمسّك بالدين الإسلامي ورفض بقية الديانات؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الدليل العقلي على لزوم التمسّك بالدين الإسلامي دون بقيّة الأديان هو: الكمال، بمعنى: أنّ العقل يقدّم الشيء الكامل والفاضل على الشيء الناقص والمفضول، باعتبار تقديم الكامل عدل، والعدل حَسن عقلاً، كما أنّه يقبح عقلاً تقديم الناقص على الكامل مع وجود الكامل، باعتبار تقديم الناقص حينئذ ظلم، والظلم قبيح عقلاً؛ فتقديم الكامل من الحُسن العقلي، ومن المعلوم أنّ الدين الإسلامي هو خاتم الأديان وآخرها، فلا بدّ أن يكون أكملها وأجمعها لجميع جوانب حياة الإنسان وأبعاده.

وممّا يدلّ على كماله: والآيات المباركة الروايات الشريفة، منها: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ

٦٢

الْإِسْلاَمَدِيناً﴾(١).

إذاً العقل يلزمنا أن نختار الدين الإسلامي باعتباره الدين الكامل، كما يحكم أنّ المتأخّر ينسخ المتقدّم، وأنّ في الثاني ما في الأوّل وزيادة ولا عكس؛ فإنّ الاثنين يضمّ الواحد ولا عكس، كما هو واضح..

وبمثل هذه الملاكات العقليّة يقدّم الدين الإسلامي على غيره عقلاً، كما يقدّم نقلاً؛ فإنّ الشرائع السماوية الأُخرى أخبرت بظهور الدين الإسلامي، وأنّه خاتم الشرائع، كما أنّ نبيّه خاتم الأنبياء(عليهم السلام) .

(الطريق إلى تحصيل الثقافة الإسلامية)

« علي العلي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

ما هي الطريقة لتكوين ثقافة إسلامية؟ وما هي الكتب المهمّة في هذا المجال؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ سؤالكم مركّب من كلمتين: (ثقافة) و(إسلامية).

فالثقافة لوحدها لا تكون كاملة ما لم تضاف إلى الكلمة الثانية (إسلامية)، فيمكننا أن نعرّف الثقافة بـ(العلم بالشيء والعمل به)، العلم بالتعاليم الإسلامية والعمل بهذه التعاليم هو الذي يخلق عند الإنسان (ثقافة إسلامية).. فإذا عرفنا

١- المائدة ٥: ٣.

٦٣

الإسلام بمفاهيمه الصحيحة وعملنا بها ــ إذ أنّ للإسلام تعاليماً وقوانيناً في جميع المجالات ــ حصلت لنا ثقافة إسلامية..

وبما أنّ الإسلام لم يصلنا بالصورة المتكاملة إلّا عن طريق أهل البيت(عليهم السلام) .. وأهل البيت أدرى بما في البيت، وقد نقلوا الصورة الصحيحة للإسلام ومفاهيمه كما نزل به جبرئيل الأمين على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).. فالرجوع إلى كلامهم للوصول إلى ثقافة إسلامية يكون ضرورياً لكلّ طالب حقّ وحقيقة.

ومن الكتب التي ننصحكم بقراءتها كتاب: (التكامل في الإسلام) لأحمد أمين، وكتب الشيخ محمّد جواد مغنية، والسيّد شرف الدين، والشيخ المظفّر، والشيخ كاشف الغطاء.

(من الذين أمر الإسلام بقتالهم؟ وهل يُكره الشخص على الدين أو يُقتل؟)

« علي محمود ــ ايرلندا ــ إمامي »

السؤال:

السيّد الخوئي(قدس سره) وتبعاً له الشيخ التبريزي والخراساني وغيرهما(أعلى الله كلمتهم) يذكرون في (المنهاج) بأنّ: الكفّار من غير أهل الكتاب والصابئة، كالملحدين والبوذيّين، يجب مجاهدتهم حتّى يُسلموا أو يُقتلوا و(تطهر الأرض من لوثة وجودهم)..

وأعلم بأنّ المسألة خلافية؛ فذهب البعض خلافاً للمشهور إلى تخييرهم بين القتال والإسلام وأخذ الجزية.. والسؤال:

٦٤

١ــ كيف يتوافق رأي السيّد الخوئي مع ما يُستدلّ به من أنّ أهل البيت(عليهم السلام) ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأمروا، ولم يقوموا بقتل الكفّار غير الكتابيين، عندما تولّوا الحكم، أو عندما كان لهم تأثير في رأي خلفاء أزمنتهم؟

٢ــ هل تعتقدون بأنّ رأي السيّد الخوئي يمكن تطبيقه عملياً.. مثلاً: دولة ــ كالصين ــ لو فرضنا عدم دخولها الإسلام عند قيام الدولة الإسلامية القوّية، فلا يمكن القول بأنّ إبادة جميع الشعب واجبة، فهذا لا يتوافق مع كثير من مواقف آل بيت العصمة والنصوص، بل لا يتوافق مع الوجدان؟

٣ــ كيف توفّقون بين رأي السيّد الخوئي وبين ما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) : (الناس إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جاء في (فقه الصادق(عليه السلام) ) للسيّد محمّد الروحاني، ضمن عنوان: (الجهاد بعد إقامة الحجّة): أنّ الجهاد والقتال مع الكفّار والبغاة إنّما هو بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام وإقامة الحجّة عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَو أَنَّا أَهلَكنَاهم بعَذَاب مّن قَبله لَقَالوا رَبَّنَا لَولاَ أَرسَلتَ إلَينَا رَسولاً فنَتَّبعَ آيَاتكَ من قَبل أَن نَّذلَّ وَنَخزَى﴾(١)، وقال عزّ وجلّ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿لّيَهلكَ مَن هَلَكَ عَن بَيّنَة وَيَحيَى مَن

١- طه ٢٠: ١٣٤.

٢- النحل ١٦: ١٢٥.

٦٥

حَيَّ عَن بَيّنَة﴾(١).

وكما جرت عليه السُنّة النبوّية والعلوية والحسينية، (أقول: إيّاك أن تغتر بسُنّة غيرهم)، بل المستفاد من الآية الثانية والسيرة النبوية: أنّ القتال إنّما هو بعد الدعوة إلى الإسلام بأقسامها الثلاثة، أي: الحكمة، والموعظة، والجدال بالتي هي أحسن؛ إذ الإنسان إمّا أن يكون له قدرة على إدراك المطلوب بالبرهان، أو لا، والثاني إمّا أن يكون له قوّة الجدال والمغالبة أو لا..

فوظيفة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن قام مقامه في هداية الخلق مع الفرقة الأُولى: إقامة البرهان واتّباع التصديق الجازم في أذهانهم.. ومع الفرقة الثانية: الإلزام؛ ليلتزموا بما أُمروا به. ومع الفرقة الثالثة: إيقاع المقدّمات الإقناعية في أذهانهم؛ لينقادوا للحقّ، لقصورهم عن رتبة البرهان والجدل، فالحكمة إشارة إلى: البرهان، والموعظة الحسنة إلى: الخطابة، وجادلهم بالتي هي أحسن إلى: علم الجدل، وقد روي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (أُمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس على قدر عقولهم)(٢).

وعلى الجملة، لا يبدأ بالقتال إلّا بعد إتمام الحجّة.

(أقول: لا يشتبه عليك الحال فتقيس على ما وقع من فتوحات بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! فإنّ قادتها كانوا متغلّبين ولم يكونوا ممّن أهّلهم الله للإمامة، وأمراءهم كانوا أعراباً جفاة، ومع ذلك لا ننكر تأثير تعاليم الإسلام ووجود صحابة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الفتوحات, فأصبحت أنظف فتوحات البشرية).

ثمّ بعد ذلك إن أسلموا فلا كلام، وإلّا فإن منعوا من الدعوة وهدّدوا الداعي

١- الأنفال ٨: ٤٢.

٢- انظر: أمالي الطوسي: ٤٨١ حديث ١٠٥٠.

٦٦

وقتلوه يجب على المسلمين القتال لحماية الدعاة ونشر الدعوة، لا للإكراه في الدين، والتدبّر في آيات القتال والجهاد يرشدنا إلى ذلك، فهذه آيات القتال في سورة البقرة صريحة في ذلك: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ _ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾(١)، وآيات سورة آل عمران نزلت في غزوة أُحُد وكان المشركون هم المعتدون، وآيات الأنفال نزلت في غزوة بدر الكبرى وكان المشركون هم المعتدون أيضاً، وآيات سورة البراءة نزلت في ناكثي العهد من المشركين، ولذلك قال بعد ذكر نكثهم: ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(٢).

وعلى الجملة، كان المشركون يبدؤون المسلمين بالقتال لأجل إرجاعهم عن دينهم، وأخرجوا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من بلده، وآذوا المؤمنين، ومنعوا من الدعوة.

فقتال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مدافعة عن الحقّ وأهله، وحماية لدعوة الحقّ.

وإن لم يمنعوا من الدعوة ولا هدّدوا الداعي ولم يؤذوا المؤمنين، فإن زاحموهم في تشكيل الحكومة الإسلامية التي هي القوّة المجرية للقوانين الإسلامية يكون القتل واجباً لذلك، وإذا لم يزاحموهم حتّى في ذلك لا يجب القتال والجهاد، وعلى أيّ تقدير: ليس القتال للإكراه في الدين.

وبهذا الذي ذكرناه يظهر الجواب: عمّا ربّما يورد على الإسلام في تشريعه

١- البقرة ٢: ١٩٠ ــ ١٩١.

٢- التوبة ٩: ١٣.

٦٧

الجهاد: بأنّ الإسلام قام بالسيف، وأنّه ليس ديناً إلهياً؛ لأنّ الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء، وأنّ العقائد الإسلامية خطر على المدنية، ولذلك ربّما سمّاه بعضهم، كالمبلغين من النصارى، بـ(دين السيف والدم)، وآخرون بـ(دين الإجبار والإكراه).

أضف إلى ما ذكرناه: إنّ دين التوحيد مبني على أساس الفطرة، وهو القيّم على إصلاح الإنسانية في حياتها، كما قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(١)..

فالتحفّظ عليه من أهم حقوق الإنسان، التي قضت الفطرة السليمة بأنّها مشروعة وجائزة، وممّا يوجب التحفظ عليه ويكون دفاعاً عن حقّ الإنسانية في حياتها القتال، كان دفاعاً عن المسلمين أو عن بيضة الإسلام أو ابتدائياً، كما قال تعالى بعد آيات القتال من سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾(٢).

فجعل القتال إحياءً لهم، فالقتال بهذا المعنى عبارة عن استخدام الإنسان ما يحفظ به حياته الاجتماعية الصالحة، ومن الضروري أنّ الفطرة السليمة قاضية بأنّ للإنسان التصرّف في كلّ ما ينتفع به في حياته.

وإن شئت قلت: إنّه بعدما لا ريب في أنّ للإنسان فطرة، ولفطرته حكم وقضاوة، لا شبهة في أنّ فطرته تقضي قطعياً بأنّه لا بدّ أن يكون للإسلام حكم دفاعي في تطهير الأرض من لوث الشرك بالله، الذي فيه هلاك الإنسانية وموت الفطرة، وفي القتال دفاع عن حقّها، فالقتال مع المشركين إنّما يكون لإماتة الشرك

١- الروم ٣٠: ٣٠.

٢- الأنفال ٨: ٢٤.

٦٨

وإحياء التوحيد, وهذه جهة أُخرى في الردّ على ما ذكروه إيراداً على الإسلام(١).

وممّا أوردنا لك من كلام السيّد الروحاني يظهر لك أنّ القتال الذي يدعو له الإسلام من أجل إعلاء كلمته، هو قتال الجماعات التي تكوّن كياناً خاصاً بها، كالدولة والقبيلة والقرية، وهذا ما كان يفعله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزواته الكثيرة، وأمّا أن يقتل كلّ فرد بعد إسقاط كيان تلك الجماعة فهذا ما لم يفعله, كما في مشركي قريش, ذلك أنّ أثر هؤلاء الأفراد لا يُعتدّ به على الإسلام، أمّا لو كان هنالك أشخاص خطرين على الإسلام كان لا بدّ من قتلهم، كما فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مع بعض مشركي قريش؛ إذ أمر بإهدار دمهم حتّى لو كانوا متعلّقين بأستار الكعبة.

والذي يذكره الفقهاء هو هذا المعنى من إسقاط دولة الكفر وتعريضهم للقتل أو للإسلام فإنّه يطبّق على بعض الأفراد الخطرين الذين يحاربون الإسلام.

وقال العلاّمة الطباطبائي في (الميزان): (ثمّ القتال الابتدائي الذي هو دفاع عن حقّ الإنسانية وكلمة التوحيد لم يبدأ بشيء من القتال إلّا بعد إتمام الحجّة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السُنّة النبوية، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(٢)، والآية مطلقة، وقال تعالى: ﴿لّيَهلكَ مَن هَلَكَ عَن بَيّنَة وَيَحيَى مَن حَيَّ عَن بَيّنَة﴾(٣).

وأمّا ما ذكروه من استلزامه الإكراه عند الغلبة، فلا ضير فيه بعد توقّف إحياء الإنسانية على تحميل الحقّ المشروع على عدّة من الأفراد، بعد البيان وإقامة

١- فقه الصادق ١٣: ١٣.

٢- النحل ١٦: ١٢٥.

٣- الأنفال ٨: ٤٢.

٦٩

الحجّة البالغة عليهم، وهذه الطريقة دائرة بين الملل والدول؛ فإنّ المتمرّد المتخلّف عن القوانين المدنية يُدعى إلى تبعيّتها، ثمّ يُحمل عليه بأي وسيلة أمكنت، ولو انجرّ إلى القتال حتّى يطيع وينقاد طوعاً أو كرهاً، على أنّ الكره إنّما يعيش ويدوم في طبقة واحدة من النسل، ثمّ التعليم والتربية الدينيان يصلحان الطبقات الآتية بإنشائها على الدين الفطري وكلمة التوحيد طوعاً)(١).

ثمّ إنّ الإسلام لا يدعو إلى قتل الأطفال والنساء وضعاف العقول.

ولو فرض مع كلّ ذلك أن كانت هناك مفسدة كبيرة من وراء قتلهم، فهناك رخصة إلى حكم آخر، كالمهادنة والمصالحة، لضرورات يقتضيها ذلك الظرف.

وأمّا قول أمير المؤمنين، فكان لمالك الأشتر حينما ولاّه على مصر, وأنّه يتحدّث عن صنفين من الرعية: صنف منهم مسلمين، وآخر من غير المسلمين، يقصد بهم: اليهود والنصارى، الذين كانوا في مصر، وهم إخوة بالإنسانية، وهو واضح، وقد عرفت عدم وجوب قتلهم في ظلّ الدولة الإسلامية، خاصّة هؤلاء الذين هم من أهل الكتاب، وقد دخلوا في الذمّة.

وأخيراً يتّضح لك من كلّ ما ذكرنا ما أشكل عليك.

تعليق ١:

« م/ أحمد ــ السعودية »

من هم الذين أمر الرسول بقتلهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١- تفسير الميزان ٢: ٦٨.

٧٠

لعلك تريد بسؤالك عن الذين أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقتلهم ما ورد في الجواب عن السؤال محلّ التعليق.

فنقول: ذكر المحدّثون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عند فتحه لمكّة أمر بقتل تسعة ولو تعلّقوا بأستار الكعبة، فأسلم منهم ستّة، وقتل ثلاثة، منهم: ابن خطل، وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مصدّقاً، وبعث معه رجلاً من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه مسلماً، فنزل منزلاً وأمر مولاه أن يذبح له تيساً ويصنع طعاماً، فنام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً، فعدا عليه فقتله، ثمّ ارتد مشركاً، وكانت له قينتان تغنّيانه بهجاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأمر بقتلهما معه، فقُتلت إحداهما، واستؤمن للأُخرى فآمنها(١).

وذكر ابن كثير في (السيرة النبوية) عن السُدّي: لمّا كان يوم فتح مكّة أمّن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الناس إلّا أربعة نفر وامرأتين، وقال: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة)، وهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس ابن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.. ثمّ ذكر قصّة كلّ واحد منهم، انظر: المصدر المذكور(٢).

تعليق ٢:

« عبد السلام ــ العراق ــ إمامي »

تقولون: (وأمّا قول أمير المؤمنين(عليه السلام) فكان لمالك الأشتر حينما ولاّه على مصر, وأنّه يتحدّث عن صنفين من الرعية: صنف منهم مسلمون، وآخر من غير

١- سبل السلام، للكحلاني ٤: ٥٤ ـ٢٥ـ، وانظر: صحيح البخاري ٢: ٢١٦، باب دخول الحرم ومكّة بغير إحرام، مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٠٩ مسند أنس بن مالك.

٢- السيرة النبوية ٣: ٥٦٥ غزوة الفتح الأعظم.

٧١

المسلمين، يقصد بهم: اليهود والنصارى).

على أي أساس تمّ تخصيص غير المسلمين بـ(اليهود والنصارى)، والعبارة مطلقة ولا تخصيص فيها بقوم، أو بزمان، أو مكان؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

العبارة وإن كان يظهر منها الإطلاق بما يشمل كلّ إنسان، إلّا أنّ العبارة لا يظهر منها المنع من قتل الكفّار في حالات خاصّة معهم، ولو أردنا القول بشمولهم لذلك فيمكن أن يجاب بما ذكرنا من أنّ هذه العبارة تتحدّث عن اليهود والنصارى الذين كانوا في مصر، حتّى لا يحصل تعارض بين الأدلّة التي تجيز قتال الكفّار في حالات خاصّة مع تلك العبارة.

وبعبارة أُصولية: إنّ قول أمير المؤمنين(عليه السلام) وإن كان مطلقاً، ولكنّه لا مانع من ورود التقييد عليه من أدلّة أُخرى.

(ما حصل لأُسارى بني قريظة لا ينافي العدل)

« علي ــ اليمن ــ سُنّي »

السؤال:

ما حقيقة القصّة المروية في بعض كتب السيرة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) استشار أحد الصحابة (وأعتقد.. سعد بن معاذ) في كيفية التعامل مع أسرى من اليهود في إحدى المعارك، فقال له هذا الصحابي: نقتل رجالهم والأطفال الذكور، ونسبي النساء، فوافقه الرسول على ذلك، وقال: إنّه حكم الله فيهم.

٧٢

فإذا كان هذا صحيحاً، كيف يمكن الجمع بينه وبين العدالة؟ وما ذنب الأطفال والشيوخ، وما ذنب من لم يقاتل؟ وهل هذا هو تعامل الإسلام مع الأسرى، أم أنّ السيئة تعمّ، كما في القواميس العسكرية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الثابت من الروايات: أنّ الذي اقترحه سعد وحكم به في أسرى بني قريظة، هو: أنّ الذي لم ينبت ــ أي لم يظهر شعر العانة لديه ــ كان حكمه حكم الذرّية، أي: ممّن يصيرون مماليك بالسبي ولا يُقتلون.. وبهذا أفتى علماء الإمامية في أحكام الأُسارى.

قال الشيخ الطوسي في (المبسوط): (فصل: في حكم الأُسارى: الآدميون على ثلاثة أضرب: نساء وذرّية، ومشكل، وبالغ غير مشكل. فأمّا النساء والذرّية فإنّهم يصيرون مماليك بنفس السبي، أمّا من أشكل بلوغه فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه، وإن لم ينبت ذلك جُعل في جملة الذرّية؛ لأنّ سعداً حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا من لم يشكل أمر بلوغه، فإن كان أُسر قبل تقضّي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتّى ينزفوا، إلّا أن يُسلموا فيسقط ذلك عنهم، وإن كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيّراً بين الفداء والمنّ والاسترقاق)(١).

والروايات في ذلك تنصّ على أنّه أمر بـ(قتل المقاتلة)، (لاحظ: المقاتلة!)،

١- المبسوط ٢: ٢٠ كتاب الجهاد، فصل (في حكم الأُسارى).

٧٣

و(سبي الذرّية والنساء)، و(أخذ الأموال).

وأمّا لماذا حكم سعد بن معاذ بذلك، فهو ما أشار إليه الشيخ جعفر السبحاني في محاضراته، التي قرّرها الشيخ جعفر الهادي، في كتاب (سيرة سيّد المرسلين)، حين قال: (ليس من شكّ في أنّه إذا غلبت عواطف القاضي وأحاسيسه على عقله، تعرض جهاز القضاء للفوضى والاختلال، وانتهى إلى تمزّق المجتمع وسقوطه، وانهيار كلّ شيء؛ لارتباط كلّ شيء بالعدالة، وارتباط العدالة بالقضاء والمؤسّسة القضائية.

إنّ العواطف تشبه إلى حدّ بعيد الشهية الكاذبة التي تزّين في نظر صاحبها كلّ مضرٍّ مهلك، في حين إذا غلبت هذه العواطف والمشاعر العقل سحقت مصالح الفرد والمجتمع، أو أضرّت به أشدّ وأبلغ إضرار.

إنّ عواطف سعد وأحاسيسه ومشاعره، ومنظر صبيان ونساء بني قريظة المحزن، وأوضاع رجالهم التي كانت تثير الإشفاق وهم في الحبس، وملاحظة الرأي العام في قبيلة الأوسيّين الذين كانوا يلحّون على سعد أن يحسن الحكم والرأي في بني قريظة، كلّ هذه الاعتبارات كان من شأنها أن تجعل القاضي فريسة العاطفة، فيصدر حكمه على أساس من تقديم مصالح أقلّية خائنة مشاغبة على مصالح الأكثرية (أي عامّة المسلمين) ويبرئ بني قريظة الجناة الخونة، أو يخفّف عن عقوبتهم أكبر قدر ممكن، على الأقل، أو يسلّم لإحدى المقترحات السابقة.

إلّا أنّ منطق العقل، وحرّية القاضي واستقلاله في الحكم والقضاء، ومراعاة المصالح العامّة، كلّ ذلك قاد سعداً إلى ناحية أُخرى، فحكم بأن يُقتل رجال

٧٤

تلك الزمرة المتآمرة الخائنة، وتصادر أموالهم، وتُسبى نساؤهم وأطفالهم. وقد استند هذا الحاكم في حكمه هذا إلى الأُمور التالية:

١ــ إنّ يهود بني قريظة قد تعهّدوا للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل مدّة بأنّهم لو تآمروا ضدّ الإسلام والمسلمين، وناصروا أعداء التوحيد، وأثاروا الفتن والقلاقل، وألّبوا على المسلمين، كان للمسلمين الحقّ في: قتلهم، ومصادرة أموالهم، وسبي نسائهم.

وقد رأى بأنّه لو حكم بمعاقبة اليهود حسب هذا الميثاق لم يصدر حكماً مخالفاً للعدالة، ولم يرتكب ظلماً.

٢ــ إنّ هذه الزمرة، الناقضة للميثاق، أخلّت بأمن المدينة في ظلّ حراب القوى المشركة، فترة من الزمن، وهاجمت منازل المسلمين، ولولا مراقبة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للأوضاع، وحراسة من عيّنهم من جنود الإسلام للحفاظ على أمن المدينة، لفعلت تلك الزمرة الأفاعيل ولارتكبت أسوأ الفضائع والفجائع، ولو أُتيح لهم أن يسيطروا على المدينة، لقتلوا رجال المسلمين، وصادروا أموالهم، وسبوا نساءهم وأطفالهم.

ومن هنا رأى سعد بن معاذ في نفسه بأنّه لو قضى فيهم بمثل هذا القضاء لَما خالف الحقّ.

٣ــ من المحتمل جدّاً أنّ سعد بن معاذ رئيس الأوس الحلفاء ليهود بني قريظة، والذين كانت بينهم علاقات ودّ ومحبّة كان مطّلعاً على قوانين اليهود الجزائية في هذا المجال؛ فإنّ التوراة تنص بما يلي: (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكلّ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك

٧٥

حرباً، فحاصرها. وإذا دفعها الربّ إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف، وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها، فتغتنمها لنفسك)(١).

ولعلّ سعداً فكّر في نفسه بأنّ القاضي المرضيّ والمقبول لدى الجانبين لو عاقب المعتدين حسب شريعتهم ما فعل إلّا ما يقتضيه العدل والإنصاف.

٤ــ والذي نتصوّره هو: أنّ أكبر أسباب هذا الحكم هو: أنّ (سعد بن معاذ) رأى بأُمّ عينيه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عفا عن بني قينقاع المعتدين، بناءً على طلب من الخزرجيين، واكتفى ــ من عقابهم ــ بإخراجهم من المدينة، وإجلائهم عنها، ولكن تلك الزمرة التي شملها عفو النبيّ لم تكد تغادر أراضي الإسلام حتّى بدأت بالمشاغبة والمؤامرة الدنيئة ضدّ الإسلام، فذهب كعب بن الأشرف إلى مكّة، وأخذ يتباكى ــ دجلاً وخداعاً ــ على قتلى بدر، ويذرف عليهم دموع التماسيح، ولم يفتأ عن تأليب قريش ضدّ رسول الإسلام وأصحابه حتّى عزمت قريش على تسيير جيشها نحو المدينة، وكانت واقعة (أحد) التي استشهد فيها اثنان وسبعون من خيرة أبناء الإسلام، ورجاله.

وهكذا فعلت بنو النضير المتآمرون الخونة، الذين عفا عنهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، واكتفى من عقابهم بمجرّد إجلائهم عن المدينة، ولكنّهم قابلوا هذا الموقف الإنساني، بتأليب القبائل العربية المشركة ضدّ الإسلام والمسلمين، وكوّنوا اتّحاداً عسكرياً بينها، وألفوا منها جيشاً قوّياً، ساروا به إلى عاصمة الإسلام (المدينة)، فكانت وقعة (الأحزاب) التي لولا حنكة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخطّة حفر الخندق،

١- التوراة: سفر التثنية (ح٢٠ ف ١٠ ــ ١٧).

٧٦

لقضي على الإسلام بسببها منذ الأيام الأُولى، ولَما بقي من ذلك الدين خبر ولا أثر، ولقُتل آلاف الناس.

لقد لاحظ سعد بن معاذ كلّ هذه الاعتبارات، فلم تسمح له التجارب الماضية بأن يستسلم لعواطفه، ويضحّي بمصالح الآلاف في سبيل الحفاظ على مصالح أقلّية؛ لأنّه كان من المسلّم به أنّ هذا الفريق سيقوم في المستقبل بإيجاد تحالف عسكري أوسع، وسيثير ويؤلّب قوى العرب ضدّ الإسلام، ويعرّض مركز الإسلام، ومحوره الأساسي للخطر من خلال تدبير مؤامرات أُخرى.

وعلى هذا الأساس رأى بأنّ وجود هذه الزمرة يضرّ المجتمع الإسلامي مائة بالمائة، وأيقن بأنّ هذه الزمرة لو أتيح لها أن تخرج من قبضة المسلمين لَما فتئت لحظة عن المؤامرة، ولواجه المسلمون بسببها أخطاراً كبرى.

ومن المحقّق أنّه إذا لم تكن في المقام هذه الجهات والاعتبارات لكان إرضاء الرغبة العامّة في الإبقاء على بني قريظة، أو التخفيف في عقابهم، أمراً في غاية الأهمية بالنسبة إلى سعد بن معاذ، فإنّ رئيس أيّ قوم، أو جماعة، أحوج ما يكون إلى تأييد قومه وجماعته، وكسب رضاهم ودعمهم، ولا ريب أنّ عدم الاستجابة لمطالبهم، وتجاهل توصياتهم يوجّه أكبر ضربة لسيّد القوم ورئيسهم، ولكن سعداً (رئيس الأوس) أدرك أنّ جميع هذه التوصيات والوساطات تخالف مصالح الآلاف من المسلمين، من هنا آثر عدم الحياد عن حكم العقل والمنطق على رضى قومه عنه.

هذا وإنّ الذي يشهد بدقّة نظر سعد، وصواب رأيه، وصحّة تشخيصه وتقديره للأمر: أنّه عندما أُتي بحُيَي بن أخطب ليُضرب عنقه، فوقعت عينه على

٧٧

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما لُمت نفسي في عداوتك، ولكنّه من يخذل الله يُخذل.

أي: لولا خذلان الله لليهود لاستمرّوا في معاداة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتدبير المؤامرات ضدّه.

ثمّ أقبل على الناس، فقال: يا أيّها الناس! لا بأس بأمر الله، ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل.

ثمّ إنّه قتل في هذه الواقعة من النساء امرأة واحدة؛ لأنّها ألقت برحى من فوق الحصن فقتلت به أحد المسلمين، فقتلت قصاصاً.

وكان بين المحكوم عليهم بالقتل رجل اسمه (الزبير بن باطا)، شفع له رجل من المسلمين يدعى: ثابت بن قيس، فلم يُقتل، وأُخلي سبيل زوجته وأولاده، وأعيدت إليه أمواله، وأسلم أربعة من بني قريظة، وقُسّمت غنائم العدو بين المسلمين بعد إخراج الخمس منها، وإخراج ما يرتبط بالأُمور الإدارية الإسلامية العامّة.

وقد أعطي للفارس سهمان، وللراجل سهم واحد، وسلّم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أموال (الخمس) إلى يزيد بن حارثة ليذهب بها إلى نجد ويشتري بها العتاد، والسلاح، والخيل، وغيرها من أدوات الحرب.

وهكذا انتهت مشكلة بني قريظة في التاسع عشر من شهر ذي الحجّة من السنة الخامسة للهجرة، وقد نزلت في شأن هذه الواقعة الآيات (٢٦ ــ ٢٧) من سورة الأحزاب؛ إذ يقول سبحانه: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً _ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾.

وقد استشهد (سعد بن معاذ)، الذي سبق أن جرح في معركة الخندق، بعد

٧٨

حادثة بني قريظة هذه)(١).

تعليق:

« خالد السلطان ــ اليمن ــ سُنّي »

القصّة لم يرد فيها نصّ ثابت متّفق عليه حسب علمي، وإنّما هي من زيادة أصحاب السير والتاريخ، وليس من المعقول أنّ يكون هناك مجزرة! وإلّا لكان اليهود قد كتبوا عن هذه المجزرة أكثر من المسلمين.

ثانياً: لم تكن المدينة تسع لأكثر من ٣٥٠٠.

ثالثاً: كان عدد من خرج لغزوة بدر ٩٠٠ فقط.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر ابن شهر آشوب أنّ عدّة بني قريظة كانت سبعمائة، والمقتولين منهم كانوا أربعمائة وخمسين(٢)، وعند غيره أربعمائة أو ثلاثمائة؛ ويرجّح السيّد مرتضى العاملي في كتابه (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم) هذا المقدار من القتلى على غيره من الأرقام التي ذكرت للقتلى(٣)، وهو المنسجم مع قوله تعالى: ﴿فَرِيقاً تَقتُلُونَ وَتَأسِرُونَ فَرِيقاً﴾(٤).

والذي يؤيّد هذا أيضاً هو: أنّ عدد النساء والذراري كان على أبعد التقدير

١- سيرة سيّد المرسلين ٢: ٢٩٤ سقوط آخر أوكار الفساد والمؤامرة.

٢- مناقب آل أبي طالب ١: ١٧٣.

٣- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ١١: ١٧٣.

٤- الأحزاب ٣٣: ٢٦.

٧٩

ألف، وهو لا بدّ أن يكون أضعاف عدد المقاتلين.

لذا فقتل ثلاثمائة أو أربعمائة متآمر لا يُعدّ مجزرة تستحقّ الذكر، خصوصاً إذا كان سبب القتل هو خيانتهم للاتّفاق الذي يستدعي قتلهم، فالذنب ذنبهم، بمعنى: أنّهم حكموا على أنفسهم بالقتل بخيانتهم، وهذا لا يستدعي الكتابة عنها في التاريخ؛ لأنّ معناه: تدوين لخيانتهم، التي يستحقّون القتل عليها باتّفاقهم.

(عدالة الإسلام)

« محمّد ــ السعودية »

السؤال:

الإسلام جاء بـ(المساواة بين الناس)، ولكن نرى في حكم القصاص: إذا قتل الحُرّ عبداً، فإنّ الحرّ لا يُقتل، بينما إذا قتل العبد الحرّ فإنّه يُقتل.

نرجوا التوضيح.

نصيحة لإنسان عاصٍ.. ونسألكم الدعاء لشاب أضاع وقته في المعاصي.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الإسلام لم يأت بـ(المساواة بين الناس)، وإنّما جاء الإسلام بـ(العدالة بين الناس)، وفرق بين العدالة والمساواة؛ فقد تتحقّق العدالة ولا مساواة، وبعبارة أُخرى: يكون تحقّق العدالة بعدم المساواة، ومورد سؤالكم من هذا القبيل.

وأمّا النصيحة: فيكفي أنّكم نادمون لِما تقدّم منكم، ومقبلون لإصلاح ما

٨٠