×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 6) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الاحتياط له؛ لأنّهم أقصى ما يقولون: إنّه ليس بعد هذا العالم عالم آخر، فلا ضرر يقع من جراء عدم الاهتمام بهذا الاحتمال.

أو قُل: إنّ الضرر الذي يستتبع هذا الاحتمال طفيف وصغير؛ لأنّه إن وجد فهو ضرر دنيوي زائل بخلاف الضرر الأُخروي الكبير، فرعاية الاحتياط له ممّا لا ينبغي أن تراعى، خصوصاً إذا عرفنا أنّ هذا الاحتمال صغير جدّاً ويمكن إزالته بالبراهين الدالّة على وجود الخالق، ووجود نشأة أُخرى غير هذه النشأة.

وهذا المعنى هو الظاهر من قول الإمام الصادق عليه السلام لابن أبي العوجاء لمّا قال له يعرّض بالحجّ والحجيج: إلى متى تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون كهرولة البعير إذا نفر، إنّ من فكّر في هذا وقدّر، علم أنّ هذا فعل أُسّه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أسسه ونظامه.

فأجابه الإمام الصادق عليه السلام: (إنْ يكن الأمر كما تقول، وليس كما تقول، نجونا ونجوت، وإن يكن الأمر كما نقول، وهو كما نقول، نجونا وهلكت)(١).

(عدم إثباته سبحانه وتعالى بالحواس لا يعني عدم وجوده)

« مصطفى ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

كيف نؤمن بربّ لم يثبت عندنا وجوده بإحدى حواسنا الخمس؟

١- الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٧٥ احتجاج أبي عبد الله عليه السلام في أنواع شتى من العلوم الدينية.

٢١
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا ينحصر إثبات الموجودات بالحواس الخمس، فنحن لا نرى الأشياء الصغيرة جدّاً ولا البعيدة عنّا كالكواكب والنجوم، ولا نرى أشياء كثيرة، كالكهرباء مثلاً، ولكن كلّ هذه الأشياء تبقى موجودة، ويمكن الاستدلال على وجودها من خلال آثارها، فالجراثيم والميكروبات تسبّب الأمراض التي تجعل الإنسان طريح الفراش, والكواكب والنجوم تترك من الآثار ما يدلّ على وجودها, والكهرباء أيضاً نقرّ بوجودها من خلال آثارها، كالنور والحركة وغيرها.

ثمّ إنّ طريق الإثبات العقلي أقوى من طريق الإثبات من الحواس؛ لأنّ الحواس قد تخطأ وتشتبه، أمّا الدليل العقلي الصحيح فيكون قطعياً يقينياً.

(إثبات وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّزاً)

« علي ــ لبنان ــ إمامي »

السؤال:

سلام عليكم..

كيف نثبت وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّزاً؟

وفّقكم الله لمرضاته.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

٢٢
إثبات وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّزاً ليس بالأمر العسير؛ فالعقل والروح والمعاني المجرّدة كلّها بهذه الصفة، فهي ليست بجسم ولا مادّة ولا تشغل حيّزاً.

فإذا ثبت وجود هكذا موجود فلماذا نستشكل على وجود الله عزّ وجلّ؟ مع أنّه أظهر من أن ينكر، ومع أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء، إلّا أنّه قد عرّفنا نفسه؛ فجعل في أنفسنا آية معرفته، كما ورد في الحديث: (من عرف نفسه [فقد] عرف ربّه)(١)، لأنّ النفس لا تشبه شيئاً من الأشياء المادّية، وهي موجودة نشعر بها بقوّة، ودليل شعورنا بها دليل وجودها فينا، بل إنّ وجودها أظهر من وجود أي شيء خارجنا، فأنت لا تغيب عن نفسك لحظة واحدة وتطالعها في كلّ وقت حتّى في وقت النوم، فنفسك آية ودليل جعله الله فيك لتستدلّ عليه عزّ وجلّ؛ فتأمّل!

(بحث مبسّط في إثبات وجود الله عزوجل)

« زهرة ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١- مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة، المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: ١٣، الباب الخامس (في العلم)، مطلوب كلّ طالب: ٥ (٦)، شرح كلمات أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، لعبد الوهاب: ٩ (٦)، عيون الحكم والمواعظ، لأبي الحسن الواسطي: ٤٣٠، الباب الرابع والعشرون، حرف الميم، شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين، لابن ميثم البحراني: ٥٧ القسم الثاني، الفصل الأوّل، الكلمة الثالثة.

٢٣
كيف يمكن إقناع أحد المادّيين بوجود الله عزّ وجلّ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا بدّ لمن يريد أن يقنع الآخرين بعقيدة ما ــ كالعقيدة بوجود الله تعالى ــ أن يكون على مستوى عال من المعرفة والثقافة بتلك العقيدة, حتّى يمكنه أن يؤثّر ويقنع, كما له القوّة على ردّ الشبهات والاعتراضات الواردة على هذه العقيدة التي يريد طرحها.

فباعتبار أنّ المادّي لا يؤمن بالأدلّة النقلية من الكتاب والسُنّة على وجود الله تعالى, فلا بدّ من ذكر الأدلّة العقلية التي يؤمن بها الدالّة على وجوده تعالى, وبعد الإيمان بوجوده تعالى, حينذاك يمكن أن نثبت له من خلال الأدلّة النقلية والعقلية على وجود الحياة البرزخية والحياة الأُخروية.

وتعميماً للفائدة, نذكر لكم ما كتبه السيّد محمّد الشيرازي في كتاب (هل تحبّ معرفة الله؟) في هذا المجال:

((يقول المادّيون: لا إله, فمن الموجِد؟

إنّا نرى الأبناء يولدهم الآباء, ونرى النبات تنبته الشمس والماء والتربة... ونرى الحيوان يخلق من حيوانين... أمّا قبل ذلك فلم نر شيئاً, فإنّ العمر لم يطل من قبل... إذاً كلّ قول يؤيّد الإله, ويؤيّد عدم الإله, يحتاج إلى منطق غير حسي.

المادّي الذي يقول: لا إله, يحتاج إلى الدليل.

والمؤمن الذي يقول: الله, يحتاج إلى برهان.

لكن الأوّل لا دليل له؛ فإنّ العين لم تر الإله, أمّا أنّها رأت عدمه فلا.. وكذا

٢٤
الأذن.. واللمس.. وغيرها...

ومن الهراء: أن يقول أحد: إنّ الصناعة الحديثة دلّت على عدم الإله.. هل القمر الاصطناعي يدلّ على عدم الإله؟ هل الذرّة تدلّ على عدم الإله؟ هل الكهرباء والصاروخ والطائرة... تدلّ على عدم الإله؟

القمر الاصطناعي ليس إلّا كالسكّين الحجري ــ الذي يقولون عنه: ــ صنعه الإنسان البدائي, لا يرتبط هذا ولا ذاك بالإله نفياً أو إثباتاً.

ولنا أن نقول: نفرض أنّ الإله موجود, فما كان حال القمر الاصطناعي..؟

بل: القمر الاصطناعي الذي يصرف عليه ملايين, ويجهد في صنعه أُلوف من العلماء, ثمّ لا ينفع إلّا ضئيلاً أدلّ على وجود الإله؛ إذ كيف هذا له صانع, وليس للقمر المنير صانع؟

إنّ من يطلب منّا الإذعان بعدم الإله للكون, ثمّ هو لا يذعن بعدم الصانع للطائرة... مثله كمن يطلب من شخص أن يقول بعدم بانٍ لقصر مشيّدة, ثمّ هو لا يقول بعدم صانع لآخر.

عالم وملحد:

قال الملحد: الحواس خمس: الباصرة, السامعة, الذائقة, اللامسة, الشامة.

وكلّ شيء في العالم لا بدّ وأن يُدرَك بإحدى هذه الحواس: فالألوان, والإشكال, والحجوم.. تُدرك بالباصرة. والأصوات, والألحان, والكلام.. تُدرك بالسامعة. والطعوم, والمذوقات, والأطعمة.. تُدرك بالذائقة. والخشونة, واليبوسة, والرطوبة, والحرارة.. تُدرك باللامسة.. والروائح, والمشمومات، والعطريات.. تدرك بالشامّة..

٢٥
فمن أين نثبت وجود الله؟ والحال إنّا لم نره.. ولم نسمع صوته.. ولم نذق طعمه.. ولم نلمس جسمه.. ولم نشمّ ريحه..

فصنع العالم كرتين إحداهما من حديد, والأُخرى من خشب, وصبغهما ثمّ أتى بهما إلى الملحد, وقال: أنا أخبرك بأنّ إحدى هاتين الكرتين حديد, والأُخرى خشب.. انظر وعيّن.

نظر الملحد.. وعجز عن التعيين بالنظر.

قال العالم: فاصغ وعيّن. أصغى الملحد.. وعجز عن التعيين بالسمع.

قال العالم: ذق وعيّن. ذاق الملحد.. وعجز عن التعيين باللسان.

قال العالم: اشمم وعيّن. شم الملحد.. وعجز عن التعيين بالأنف.

قال العالم: ألمس وعيّن. لمس الملحد.. وعجز عن التعيين باللمس.

ثمّ وضعهما العالم في يد الملحد, وحينذاك أدرك أنّ الأثقل الحديد, فقال: هذا هو الحديد, وهذا الأخف هو الخشب.

قال العالم: من أخبرك أنّ الأثقل الحديد, والأخف الخشب؟

قال الملحد: عقلي هو الذي أرشدني إلى ذلك.

قال العالم: فليست المعلومات منحصرة بالحواس الخمس, وإنّ للعقل حصّة مهمّة من العلوم, والله الذي نقول به, إنّما هو معلوم للعقل, وإن لم يكن مدركاً للحواس.

فانقطع الملحد, ولم يحر جواباً!!

طالب وزميل:

قال الطالب: لا وجود لله إطلاقاً.

٢٦
الزميل: من أين تقول هذا؟ ومن علّمك؟

الطالب: أمّا من علّمني؟ فما أنت وهذا؟ وأنا لا أتحاشى من أن أقول: إنّ المدرسة هي التي أوحت إليّ بهذه الفكرة, وإنّي جدّاً شاكر لها؛ حيث أنقذتني من التقاليد, إلى سعة العلم..

وأمّا من أين أقول؟ فلأنّي لم أر الله, وكلّ غير مرئي لا وجود له.

الزميل: إنّي لا أُريد أن أناقشك في دليلك الآن, لكن أقول: هل أنت ذهبت إلى الكواكب؟ هل أنت ذهبت إلى القطب؟ هل أنت ذهبت إلى قعر البحار؟

الطالب: كلاّ!

الزميل: فإذا قال لك قائل: إنّ الله في الكواكب.. أو في قعر البحر.. أو في القطب.. فبماذا كنت تجيبه؟

الطالب, فكّر ملياً!! ولم يحر جواباً.

فقال الزميل: إنّ من الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً لم يره، أو لم يسمع به.. وإنّه لجهل مفضوح.

كان بعض الناس قبل اختراع السيارة والطائرة.. والراديو والتلفون.. والكهرباء والتلفزيون.. إذا سمعوا بها أقاموا الدنيا وأقعدوها إنكاراً على من يقول, واستهزاءً به, وكانوا يجعلون كلامه مثار ضحك وسخرية!! فهل كان لهم الحقّ في ذلك؟ إنّهم كانوا يقولون: لم نر هذه الأشياء.. وأنت مثلهم تقول: لم أر الله.

الطالب: أشكرك جدّاً على هذه اللفتة العلمية, وإنّي جدّاً شاكر لك, حيث أخرجتني من خرافة غرسها في ذهني معلّم جاحد منذ دخلت المدرسة, وهي: أنّ الله حيث لم نره يجب علينا إنكاره.. والآن فهمت الحقيقة.

٢٧
مؤمن ومنكر:

كان علي وجميل يتناظران في وجود الله: فكان علي يسرد الأدلّة على الإثبات.. وجميل يردّها, أو لا يقبلها. ولمّا طالت المجادلة بينهما, قال علي: إنّ في جارنا رجلاً من علماء الدين, اسمه أحمد, فهيا بنا نذهب إليه ونجعله الحكم في ما بيننا. قَبِل جميل مقالة علي ولكن بإكراه؛ لأنّه كان يزعم أن لا حجّة لمن يقول بوجود الله إلّا التقليد.

وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما, وبعد أن استقر بهما المجلس.. قال العالم: خيراً؟

جميل: إنّي وصديقي علي, نتباحث حول وجود الله, ولم يتمكّن علي من الإثبات, أو بالأحرى: أنا لم أقتنع بأدلّته, فهل الحقّ معي أم معه؟ وأقول ــ قبل كلّ شيء ـ : إنّي لا أقتنع بالقول المجرّد, وإنّما أُريد الإثبات, مع العلم أنّي خرّيج مدرسة فلسفية عالية, لا أقبل شيئاً إلّا بعد المناقشة والجدال, وأن يكون محسوساً ملموساً.

أحمد: فهل لك في دليل بسيط.. وبسيط جدّاً, تقتنع به, بدون لف ودوران.

جميل: ما هو؟ هات به, وإنّي أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان!!

أحمد: إنّي أُخيّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة, فاختر إحداها: إنّك موجود بلا شكّ, فهل:

١ــ أنت صنعت نفسك؟

٢ــ أم صنعك شيء جاهل عاجز؟

٣ــ أم صنعك شيء عالم قادر؟

٢٨

٤ــ أم لم يصنعك شيء؟

فكّر جميل ساعة بماذا يجيب: هل يقول: أنا صنعت نفسي بنفسي, وهذا باطل مفضوح!

أم يقول: صنعني شيء جاهل؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة, فإنّ التدابير المتّخذة في خلق الإنسان فوق العقول, فكيف يركّب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيّرة.. شيء جاهل؟!

أم يقول: لم يصنعني شيء؟ وهو بيّن البطلان, فإنّ كلّ شيء لا بدّ له من صانع.

أم يعترف بأنّه مصنوع لشيء عالم وقادر.. وحينئذ ينهار كلّ ما بناه من الأدلّة ــ المزعومة ــ لعدم وجود الله تعالى.

وبعد فكر طويل.. رفع رأسه, وقال: لا بدّ لي من الاعتراف, بأنّي مصنوع لعالم قدير.

أحمد: ومن هو ذلك العالم القدير؟

جميل: لا أدري.

أحمد: ولكن ذلك واضح معلوم؛ لأنّ من صنعك ليس من البشر, فإنّ البشر لا يقدرون على خلق مثلك.. ولا من الجمادات, فإنّ الجماد لا عقل له. إذن: هو الله تعالى.

علي: هل قنعت يا جميل بهذا الدليل؟

جميل: إنّه دليل قوّي جدّاً.. لا أظنّ أحداً يتمكّن من المناقشة فيه, وإنّي شاكر لك وللعالم أحمد..

٢٩

معلّم وتلميذ:

ذهب جماعة من الطلاب إلى مدرسة إلحادية.. وفي اليوم الأوّل من الدوام, حضروا الصف, وكان في الصف منضدة عليها تصوير أحد زعماء الملحدين.

فجاء المعلّم, وقال للطلاب: هل لكم عين؟ وأين هي؟ وهل لكم أُذن؟ وأين هي؟ وهل لكم أيد وأرجل؟ وأين هي؟

قال الطلاب: نعم.. لنا أعين وأُذن وأيد وأرجل.. وهي هذه, وأشاروا إلى هذه الأعضاء.

قال المعلّم: وهل ترون هذه الأعضاء وتحسّون بها؟

قال الطلاب: نعم.. نراها ونلمسها.

قال المعلّم: وهل ترون هذا التصوير على المنضدة؟ قالوا: نعم.. نراه.

قال المعلّم: وهل ترون المنضدة وسائر ما في الغرفة؟

قالوا: نعم.. نراها.

وهنا انبرى المعلّم قائلاً: وهل ترون الله؟ وهل تحسون به؟

قالوا: لا … لا نرى الله ولا نلمسه.

قال المعلّم: فهو إذن خرافة تقليدية.. إنّ كلّ شيء في الكون نحسّ به ونراه, أمّا ما لا نراه ولا نحسّ به, فهو خطأ, يلزم علينا أن لا نعترف به.. وإلّا كنّا معتقدين بالخرافة..

وهنا قام أحد التلاميذ, وقال: اسمح لي أيّها الأستاذ بكلمة؟

المعلّم: تفضّل.

٣٠

التلميذ: أيّها الزملاء! أجيبوا على أسئلتي.

الزملاء: سل.

التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون المعلّم؟ هل ترون الصورة الموضوعة على المنضدة؟ هل ترون المنضدة؟ هل ترون الرَحلات؟

الزملاء: نعم.. نرى كلّ ذلك..

التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون عين المعلّم؟ هل ترون أُذن المعلّم؟ هل ترون وجهه؟ هل ترون يده ورجله؟

الزملاء: نعم نرى كلّ ذلك..

التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون عقل المعلّم؟

الزملاء: كلاّ! لا نرى عقله..

التلميذ: فالمعلّم إذن لا عقل له, فهو مجنون.. حسب مقالته؛ لأنّه قال: كلّ ما لا يراه الإنسان, فهو خرافة, يجب على الإنسان أن لا يعترف به.. وإنّا لا نرى عقل المعلّم.. فهو إذن لا عقل له, ومن لا عقل له يكون مجنوناً.

وهنا ألقم المعلّم حجراً, واصفر وجهه خجلاً, ولم ينبس ببنت شفة, وضحك الطلاب.

آينشتاين يعترف:

تحاكم جماعة من المادّيين إلى (آينشتاين) ليروا رأيه بالنسبة إلى الله تعالى؟ فأجاز لهم أن يمكثوا عنده (١٥) دقيقة, معتذراً بكثرة أشغاله فلا يتمكّن أن يسمح لهم بأكثر من هذا الوقت. فعرضوا عليه سؤالهم, قائلين: ما رأيك في الله؟

٣١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٦ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣١ - ص ٦٠)فأجاب قائلاً: ولو وفّقت أن أكتشف آلة, تمكّنني من التكلّم مع الميكروبات, فتكلّمت مع ميكروب صغير واقف على رأس شعرة من شعرات رأس إنسان, وسألته: أين تجد نفسك؟ لقال لي: إنّي أرى نفسي على رأس شجرة شاهقة! أصلها ثابت وفرعها في السماء. عند ذلك أقول له: إنّ هذه الشعرة التي أنت على رأسها, إنّما هي شعرة من شعرات رأس إنسان.. وإنّ الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان.. ماذا تنظرون؟ هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر: أن يتصوّر جسامة الإنسان وكبره؟كلاّ! إنّي بالنسبة إلى الله تعالى, لأقلّ وأحطّ من ذلك الميكروب, بمقدار لا يتناهى فأنّى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكلّ شيء, بقوى لا تتناهى, وعظمة لا تُحد؟

فقام المتشاجرون من عند (آينشتاين), وأذعنوا للقائلين بوجود الله عزّ وجلّ))(١).

(إثبات أنّ للكون علّة غير محتاجة)

« أُمّ محمّد ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

كيف نثبت أنّ للكون علّة غير محتاجة؟

وفّقكم الله لما يحبّ ويرضى.

١- هل تحبّ معرفة الله، الفصل الأوّل: مع الإلحاد والمادية.

٣٢
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نثبت ذلك عن طريق الدليل العقلي والدليل الشرعي:

أمّا الدليل العقلي، فنقول: لو كانت علّة الكون محتاجة للزم التسلسل, وهو باطل عقلاً.

وذلك ببيان: معنى كون العلّة محتاجة، أي: مفتقرة ومعلولة إلى علّة ثانية توجدها, وهي غير محتاجة, وإلّا لاحتاجت العلّة الثانية إلى علّة ثالثة, وهكذا, فيكون بعضها معلول لبعض آخر, وذلك البعض الآخر معلول لآخر من غير أن ينتهي إلى علّة ليست بمعلول, وهو ممتنع وباطل, لاستحالة التسلسل.

فيثبت أنّ علّة الكون ليست بمعلول, أي ليست بمحتاجة, وهو المطلوب.

وأمّا الدليل الشرعي، فنقول: وردت آيات وروايات كثيرة تنص على أنّ الخالق والموجِد لهذا الكون هو الله تعالى, ووصفته بأنّه غني غير محتاج:

١ــ قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾(١).

٢ــ قوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ﴾(٢).

٣ــ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾(٣).

٤ــ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾(٤).

١- الطور (٥٢): ٣٥.

٢- الطور (٥٢): ٣٦.

٣- فاطر (٣٥): ١٥.

٤- النجم (٥٣): ٤٨.

٣٣

٥ــ قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾(١).

(لا بدّ من الدليل العقلي في إثبات الله تعالى)

« حامد محل ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

أرجو الردّ على الإشكال جزاكم الله خير الجزاء.

أصل المعرفة: إثبات الخالق بالعقل (الإمامية), أمّا الأشاعرة قالوا (بالنقل) الدليل النقلي.

ما هو الدليل العقلي على إثبات الخالق؟ نقول: هو دفع الضرر الذي يقول بوجود الخالق, أمّا أن يكون (نبيّاً), فإذا كان (نبيّاً) فأنت تطيع الدليل (النقلي) وليس الدليل العقلي, وأمّا إذا كان غير (نبيّ) فمن أين له أن يعرف أنّ هناك خالقاً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الله سبحانه منح الإنسان العقل وميّزه به عن البهائم والدواب بهذه المنحة، وقد وصف القرآن الكريم من لا يستفيد من عقله وفكره بأنّه شرّ الدواب، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾(٢)..

١- محمّد (٤٧): ٣٨.

٢- الأنفال (٨): ٢٢.

٣٤
وفي العقل قدرة ذاتية منحه الله إياها للوصول إلى معرفة وجود خالق للكون, بل حتّى له قدرة في بيان جملة من صفات هذا الخالق، وعودة سريعة إلى قصّة ابن طفيل (حيّ بن يقظان) تستطيع أن تستشف قدرة الإنسان المنعزل عن الوحي والاتّصال بالأنبياء في الوصول بل التيقّن من وجود خالق ومدبّر لهذا الكون.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الصادق عليه السلام في وصف العقل ودوره في الإلهيات: (إنّ أوّل الأُمور ومبدأها وقوّتها وعمارتها، التي لا ينتفع شيء إلّا به: العقل، الذي جعله الله زينةً لخلقه، ونوراً لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنّهم مخلوقون، وأنّه المدبّر لهم، وأنّهم المدبّرون، وأنّه الباقي وهم الفانون، واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه وشمسه وقمره وليله ونهاره، وبأنّ لهم خالقاً ومدبّراً لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأنّ الظلمة في الجهل، وأنّ النور في العلم، فهذا ما دلّهم عليه العقل)(١).

وقال الرضا عليه السلام: (افترقت فدلّت على فرقها، وتباينت فأعربت من مبانيها لمّا تجلّى صانعها للعقول، وبها احتجب عن الرؤية وإليها تحاكم الأوهام، وفيها أثبت غيره، ومنها أُنيط الدليل، وبها عرفها الإقرار، وبالعقل يعتقد التصديق بالله، وبالإقرار يكمل الإيمان به..

ولا ديانة إلّا بعد المعرفة، ولا معرفة إلّا بالإخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع عن صانعه)(٢).

١- الكافي، للكليني ١: ٢٩ حديث (٣٤) كتاب (العقل والجهل).

٢- التوحيد، للصدوق: ٤٠ حديث (٢)، باب التوحيد ونفي التشبيه.

٣٥

أمّا من يستدلّ بالدليل النقلي فقط على إثبات الخالق وغير ذلك من مسائل الإلهيات, فنقول: إنّ آيات القرآن الكريم تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله، وبذل الجهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته، بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها، والاحتجاج بالحجج العقلية.. وقد استدلّ القرآن على بعض المطالب الإلهية بالأدلّة العقلية وسلك المنهج العقلي، فاستدلّ على التوحيد مثلاً بقوله: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّه لََفسَدَتَا﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إذن لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(٢).

واستدلّ في إبطال مقالة من زعم من المشركين أنّ له سبحانه ولداً قال: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾(٣).

فالقوّة العاقلة هي هبة سماوية من الله سبحانه إلى البشر، وهي وإن لم تكن بقادرة على كشف جميع الأخبار السماوية وتحتاج إلى الوحي الإلهي، لكنّها ليست بعاجزة مطلقاً!

ومن هنا لا يجوز التقليد في أُصول الدين، فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ بعض المسائل الإلهية، كإثبات وجود الخالق، ومعرفة بعض صفاته، قابلة الحصول لدى العقل البشري.

وعليه فالبحث عن وجود الله لا يقتصر على الدليل النقلي فقط، بل العقل ــ بما هو عقل وله قدرة ذاتية على تشخيص الضرر ــ يأمرنا بدفع الضرر المحتمل،

١- الأنبياء (٢١): ٢٢.

٢- المؤمنون (٢٣): ٩١.

٣- البقرة (٢): ١١٦.

٣٦
وكذلك يستقلّ العقل بلزوم شكر المنعم، وإلّا خالف الإنسان إنسانيته ولم يعد أهلاً للتميّز عن العجماوات، ولا يتحقّق الشكر إلّا بمعرفة هذا المنعم.

ومن هنا كان للعقل دور في هذه المعرفة، ولعلّ الأدلّة التي ذكرها الفلاسفة والمتكلّمون، مثل: دليل النظم، وبرهان الإمكان، وبرهان حدوث المادّة، كافية في بيان قدرة العقل المستقلّة عن الوحي في الوصول إلى معرفة وجود الخالق وصفاته..

بل وحتى الإيمان بالأنبياء والتصديق بهم يحتاج إلى مقدّمات عقلية، منها: مطالبتهم الإثبات بالمعجزة وإظهارها، كي يُسدّ الطريق على مدّعي النبوّة..

فللعقل دور مهم في مسائل الإلهيات لا يمكن تجاوزه، أو الاكتفاء بالنقل في إثبات هذه المسائل دونه.

(الأدلّة العقلية على وجود الله تعالى)

« م/ إحسان ــ لبنان »

السؤال:

كيف نستطيع معرفة الله؟

وما هي الأدلّة العقلية لوجوده سبحانه وتعالى؟

وما هو أفضل كتاب يفضّل قراءته في هذا المجال؟

وكيف نؤمن بربّ لا نراه؟

وكيف وجد الله ومن أين؟

٣٧
أرجو الإجابة, وأنا مؤمن بالله, ولكن للاطمئنان ودمتم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ وجود الله تعالى أغنى من أن يحتاج إلى بيان أو يتوقّف على برهان, إذ أدركه كلّ ذي عقل, وأحسّ به كلّ ذي شعور, وفهمته كلّ فطرة. حتّى الذي ينكره بلسانه لا محالة يتوجّه إليه عند الاضطرار بقلبه وجَنانه, بل يمكن القول بأنّ وجوده تعالى فطري لا يحتاج في الحقيقة إلى دليل, ولكن نذكر لكم بعض الأدلّة العقلية على وجوده تعالى حسبما طلبتموه:

الأوّل: برهان النظم؛ أوضح الأدلّة على إثبات الله تعالى الذي يحكم به العقل, هو: دليل النظم والتدبير؛ فالكلّ يرى العالم بسماواته وأراضيه, وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه من المجرّة إلى النملة، فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأحسن نظم, وأتقن تدبير، وأحسن صنع, وأبدع تصوير, فيحكم العقل بالصراحة أنّه لا بدّ لهذا التدبير من مدبّر, ولهذا التنظيم من منظم, ولهذا السير الحكيم من محكم, وذلك هو الله تعالى.

الثاني: امتناع الصدفة؛ فإنّا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم, فلا بدّ وأن نقول: بأنّ الصدفة هي التي أوجدته، أو: أنّ الطبيعة هي التي أوجدته. لكن من الواضح أنّه لا يقبل حتّى عقل الصبيان أن تكون هذه المخلوقات اللامتناهية وجدت بنفسها بالصدفة العمياء، أو بالطبيعة الصماء.

الثالث: برهان الاستقصاء؛ فإنّ كلاً منّا إذا راجع نفسه يدرك ببداهة أنّه لم يكن موجوداً أزليّاً, بل كان وجوده مسبوقاً بالعدم, وقد وجد في زمان خاص,

٣٨
إذاً فلنفحص ونبحث: هل أنّنا خلقنا أنفسنا؟ أم خلقنا أحد مثلنا؟ أم خلقنا القادر الله تعالى؟ ولا شكّ أنّنا لم نخلق أنفسنا؛ لعدم قدرتنا على ذلك, ولا شكّ أيضاً أنّ أمثالنا لم يخلقونا؛ للسبب نفسه, إذاً لا يبقى بعد التفحّص والاستقصاء إلّا أنّ الذي خلقنا هو: الله تعالى؛ لأنّه القادر على خلق كلّ شيء.

الرابع: برهان الحركة؛ إنّا نرى العالم بجميع ما فيه متحرّكاً, ومعلوم أنّ الحركة تحتاج إلى محرّك؛ لأنّ الحركة قوّة، والقوّة لا توجد بغير علّة، إذاً لا بدّ لهذه الحركات والتحوّلات والتغيّرات من محرّك حكيم قدير, وهو: الله تعالى.

الخامس: برهان القاهرية؛ إنّ الطبيعة تنمو عادة نحو البقاء لولا إرادة من يفرض عليها الفناء؛ فالإنسان الذي يعيش، والأشجار التي تنمو لا داعي إلى أن يعرض عليها الموت أو الزوال إلّا بعلّة فاعلة قاهرة، فمن هو المميت؟ ومن هو المزيل؟ ذلك الذي له القدرة على فناء مخلوقاته، وهو: الله تعالى(١).

هذه أدلّة خمسة من بين الأدلّة العقلية الكثيرة التي تبرز الإيمان الفطري بوجود الله تعالى.

وأمّا كيف وجد وأين وجد، فذلك ممنوع شرعاً من التحدّث عنه! بل ولا يمكن للعقل أن يدركه. والكتاب المفضّل لمعرفة هذه الأُمور هو كتاب (الإلهيات) للشيخ السبحاني، وكتاب (العقائد الحقّة) للسيّد علي الحسيني الصدر.

١- العقائد الحقّة، للصدر: ٣٦ أصل التوحيد.

٣٩

(بيان أحد الأدلّة على وجود الله عزّ وجلّ)

« منذر ــ لبنان ــ إمامي »

السؤال:

أعطِ دليلاً على وجود الخالق؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأدلّة على وجود الله سبحانه متكثّرة، وهي كما قيل: ((بعدد أنفاس الخلائق))، وهناك ثلاثة أدلّة تطرّق إلى ذكرها الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (الإلهيات) في الجزء الأوّل، يمكنكم مطالعتها والاستفادة منها، ونحن بدورنا سننقل إليكم هنا ما ذكره في الدليل الأوّل فقط، وهو المسمّى بـ(برهان النظم).

قال: ((يبتنى برهان النظم على مقدّمات أربع:

الأُولى: إنّ وراء الذهن الإنساني عالَماً مليئاً بالموجودات, محتفّاً بالظواهر الطبيعية. وإنّ ما يتصوّره الإنسان في ذهنه هو انعكاس للواقع الخارجي, وهذه المقدّمة قد أطبق عليها الإلهي والمادّي، رافضين كلّ فكرة قامت على نفي الواقعية ولجأت إلى المثالية, بمعنى: نفي الحقائق الخارجية.

إنّ كلّ إنسان واقعي يعتقد بأنّ هناك قمراً وشمساً وبحراً ومحيطاً وغير ذلك. كما يعتقد بوجوده, وذهنه والصور المنعكسة فيه, وهذه هي الخطوة الأُولى في مضمار معرفة الله, وهي: التصديق بالواقعيات. ويشترك فيها الفلاسفة الواقعيون, دون المثاليين بمعنى الخياليين.

٤٠