×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 6) / الصفحات: ٥٦١ - ٥٨٠

ــ (الكافي) ج١ ص١٧٧: ((محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقّي، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلّا بإمام حتّى يعرف.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحجّة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق.

أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن الحسين بن أبى العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا)).

ــ الكافي ج١ ص١٧٩: ((عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: والله ما ترك الله أرضاً، منذ قبض آدم عليه السلام، إلّا وفيها إمام يهتدي به إلى الله، وهو حجّته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده)).

ــ كتاب (براءة آدم حقيقة قرآنية) للسيّد جعفر مرتضى العاملي، ص٢٦: ((خلاف الأوْلى: وربّما نجد: أنّ بعضهم قد اختار في توجيه قضية آدم عليه السلام التعبير الذي يقول: إنّ ذلك كان من قبيل ترك الأوْلى؛ فقد قال العلاّمة الطباطبائي رحمه الله): ابتلاء آدم عليه السلام كان قبل تشريع الشرايع، فكان المتوجّه إليه إرشادياً. وما ابتلي به من المخالفة كان من قبيل: ترك الأوْلى (تفسير الميزان ج١٤ ص٢٢٧).

وقال أيضاً عن التعبير القرآني الذي يوحي بصدور المعصية من آدم عليه السلام: إنّما هي معصية أمر إرشادي، لا موْلوي. والأنبياء عليهم السلام معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يُوحى إليهم، فلا يخطئون، ومن جهة حفظه، فلا ينسون ولا يحرّفون، ومن جهة إلقائه إلى الناس وتبليغه قولاً، فلا

٥٦١
يقولون إلّا الحقّ الذي أُوحي إليهم، وفعلاً، فلا يخالف فعلهم قولهم، ولا يقترفون معصية صغيرة ولا كبيرة؛ لأنّ في الفعل تبليغاً كالقول.

وأمّا المعصية بمعنى: مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلّا إحراز المأمور خيراً أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الأصلح، كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحاً؛ فإطاعته ومعصيته خارجتان من مجرى أدلّة العصمة. وهو ظاهر. وليكن هذا معنى قول القائل: إنّ الأنبياء عليهم السلام على عصمتهم يجوز لهم ترك الأوْلى، ومنه: أكل آدم عليه السلام من الشجرة.

ونقول: أوّلاً: علينا أن نحمل كلامهم على أنّ مقصودهم هو: الترك المستند إلى المقدّمات الصحيحة التي تناسب عصمة النبيّ أو الوصيّ، وحكمته، وعقله، وتدبيره، بحيث يكون تركه للأوْلى من أجل أنّه رأى في مرحلة الظاهر هذا الترك هو الأوْلى. وليس المقصود أنّه عرف أنّه الأوْلى، ثمّ تركه..

فإذا ظهر أنّ الواقع كان مخالفاً للظاهر، فإنّ ذلك لا يضرّ؛ لأنّه تكليفه هو العمل بما ثبت له في مرحلة الظاهر..

والسبب في ذلك هو: أنّ تركه للأوْلى، إذا كان من أجل أنّه لم يدرك أوْلويته، وكان عدم إدراكه لذلك يمثّل نقصاناً في مستوى وعيه، وفهمه، وحكمته، أي: أنّه لا يدرك ما هو أوْلى وراجح، ولا يدرك أيضاً: أن عليه أن يأخذ بالراجح، ويلتزم به)).

ــ (الكافي)، للكليني ج١ ص٢٦٩: ((باب في أنّ الأئمّة بمن يشبّهون ممّن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوّة)).

٥٦٢
ــ (الكافي)، للكليني ج١ ص٢٧٠: ((عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الأئمّة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أنّهم ليسوا بأنبياء، ولا يحلّ لهم من النساء ما يحلّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأمّا ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)).

ــ الشيخ علي الكوراني كتاب (العقائد الإسلامية) ج١ ص٣٤١: ((المقنعة ٣٢، ويجب على كلّ مكلّف أن يعرف إمام زمانه، ويعتقد إمامته وفرض طاعته، وأنّه أفضل أهل عصره وسيّد قومه، وأنّهم في العصمة والكمال كالأنبياء عليهم السلام، ويعتقد أنّ كلّ رسول لله تعالى إمام، وليس كلّ إمام نبيّاً ولا رسولاً)).

ــ (تفسير نور الثقلين)، للشيخ عبد علي الحويزي ج٣ ص١٤٢: ((في كتاب (معاني الأخبار)، بإسناده إلى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام، قال: الإمام منّا لا يكون إلّا معصوماً, وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها, وكذلك لا يكون إلّا منصوصاً. فقيل: يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟

فقال: هو المعتصم بحبل الله, وحبل الله هو: القرآن, والقرآن يهدي إلى الإمام, وذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(١)))).

ــ وقال المفيد في (المقنعة)، ص٣٠: ((باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام: ويجب أن يعتقد التصديق لكلّ الأنبياء عليهم السلام، وأنّهم حجج الله على من بعثهم إليه من الأُمم، والسفراء بينه وبينهم، وأنّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله وسلم خاتمهم وسيّدهم وأفضلهم، وأنّ

١- الإسراء (١٧): ٩.

٥٦٣
شريعته ناسخة لما تقدّمها من الشرائع المخالفة لها، وأنّه لا نبيّ بعده ولا شريعة بعد شريعته، وكلّ من ادّعى النبوّة بعده فهو كاذب على الله تعالى، ومن يغيّر شريعته فهو ضالّ كافر من أهل النار، إلّا أن يتوب ويرجع إلى الحقّ بالإسلام، فيكفّر الله تعالى حينئذٍ عنه بالتوبة ما كان مقترفاً من الآثام.

ويجب اعتقاد نبوّة جميع من تضمّن الخبر عن نبوّته القرآن على التفصيل، واعتقاد الجملة منهم على الإجمال، ويعتقد أنّهم كانوا معصومين من الخطأ، موفّقين للصواب، صادقين عن الله تعالى في جميع ما أدّوه إلى العباد، وفي كلّ شيء أخبروا به على جميع الأحوال، وأنّ طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله، وأنّ آدم، ونوحاً، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وموسى، وهارون، وعيسى، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وذا الكفل، وصالحاً، وشعيباً، ويونس، ولوطاً، وهوداً، كانوا أنبياء الله تعالى ورسلاً له، صادقين عليه، كما سمّاهم بذلك، وشهد لهم به، وأنّ من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل ــ كما ذكر من سمّيناه منهم ــ وذكرهم في الجملة، حيث يقول: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾(١)،كلّهم أنبياء عن الله صادقون، وأصفياء له، منتجبون لديه، وأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم سيّدهم وأفضلهم، كما قدّمناه)).

ــ ألف سؤال وإشكال، للشيخ علي الكوراني العاملي ج٢ ص١٤٨: ((نؤمن بالعدالة المطلقة لله تعالى، والعصمة التامّة للأنبياء والأئمّة، امتاز الشيعة عن غيرهم من جميع مذاهب المسلمين والأديان الأُخرى, بعقيدتهم بالعدالة الكاملة

١- النساء (٤): ١٦٤.

٥٦٤
لله تعالى, والعصمة الكاملة لأنبيائه وأوصيائه، فهم ينزّهونهم عن جميع المعاصي والمعائب, قبل البعثة والإمامة وبعدها, في تبليغ الرسالة, أو في سلوكهم الشخصي والعام.

وقد عرّف الإمام الصادق العصمة كما في (معاني الأخبار) للصدوق، ص١٣٢: قال: سألت أبا عبد الله عن ذلك؟ فقال: المعصوم هو: الممتنع بالله من جميع محارم الله, وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(١).

وفي (معاني الأخبار)، ص١٣٢: عن الإمام موسى بن جعفر, عن أبيه جعفر ابن محمّد, عن أبيه محمّد بن علي, عن أبيه علي بن الحسين، قال: الإمام منّا لا يكون إلّا معصوماً, وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيُعرف بها, ولذلك لا يكون إلّا منصوصاً. فقيل له: يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم؟

فقال: هو: المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو: القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة, والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام, وذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(٢).

وفي (معاني الأخبار)، ص١٣٢: عن محمّد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام؛ فإنّي سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم؟ فقال: نعم. فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأيّ شيء تُعرف؟

١- آل عمران (٣): ١٠١.

٢- الإسراء (١٧): ٩.

٥٦٥
فقال: إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه، ولا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة, فهذه منفية عنه..

لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه؛ لأنّه خازن المسلمين, فعلى ماذا يحرص؟!

ولا يجوز أن يكون حسوداً؛ لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد, فكيف يحسد من هو دونه؟!

ولا يجوز أن يغضب لشيء من أُمور الدنيا إلّا أن يكون غضبه لله عزّ وجلّ, فإنّ الله عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود, وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود الله عزّ وجلّ.

ولا يجوز له أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا, فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح، وطعاماً طيّباً لطعام مرّ, وثوباً ليناً لثوب خشن, ونعمةً دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟!

(رواه في علل الشرائع ١: ٢٠٤، وأمالي الصدوق ص٧٣١، والخصال ص٢١٥))). انتهى كلام الكوراني.

ــ (الشيعة في عقائدهم وأحكامهم), للكاظمي القزويني, ص٣٢٢: ((قوّة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته)).

((إنّ استنباط الفرق بين النبيّ والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال)). (بحار الأنوار: ٢٦/٨٢.).

ثمّ قال: ((ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنبوّة إلّا رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النبوّة والإمامة))(بحار الأنوار: ٢٦/٨٢).

٥٦٦
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد ذكرنا الفرق بين الرسول والنبيّ في أجوبتنا ضمن عنوان: (النبوّة والأنبياء/ الفرق بين النبيّ والرسول)؛ فراجع!

أمّا تعريف الإمامة فقد عرّفها العلاّمة الحلّي بأنّها: رياسة عامّة في أُمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال المقداد السيوري: ((الإمامة رياسة عامّة في أُمور الدين والدنيا لشخص إنساني))(١)، وقد عرّفناها نحن هنا في هذا العنوان بأنّها: رئاسة عامّة إلهية لشخص من الأشخاص خلافة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فراجع!

ومعنى كون (الأنبياء والأئمّة حجّة الله على عباده)، أي: أدلّته وعلاماته التي بها يهتدون إليه سبحانه، إذ بهم يعرفون وعده ووعيده وصراطه وغاية وجودهم، وبهم يحتجّ الله تعالى عليهم يوم القيامة(٢).

ومعنى وصيّ النبيّ، هو: القائم مقامه في الأمر والنهي بعهد من النبيّ إليه.

وأمّا المقصود من (المهديين)، فمرّة يراد بهم: الأئمّة الأطهار عليهم السلام(٣)، وأُخرى هناك أخبار آحاد تشير أنّ بعد القائم اثني عشر مهدياً، وهم ليسوا بأئمّة كما تصرّح بعض الروايات(٤).

١- النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ٩٤ الفصل السادس.

٢- انظر: شرح أُصول الكافي، للمازندراني ٤: ٢٢٩ كتاب التوحيد، باب النوادر.

٣- انظر: كامل الزيارات، لابن قولويه: ٤٣٨ الباب (٨٤)، الأمالي، للصدوق: ١٨٨ الحديث (١٩٧) المجلس (٢٦)، وغيرها.

٤- انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٣٥٨ الحديث (٥٦) الباب (٣٣).

٥٦٧
ومن الممكن أن يكون هناك شخص يحمل أكثر من صفة من تلك الصفات؛ فالإمام عليّ عليه السلام هو إمام ووصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو حجّة الله على خلقه في فترة إمامته، ونبيّ الله إبراهيم عليه السلام نبيّ ورسول وإمام وحجّة الله على خلقه في فترة نبوّته.

والإمام عليّ عليه السلام لا يمكن أن يكون نبيّاً؛ فإنّ درجته الكمالية التي وصل إليها والتي اختاره الله واصطفاه هي: الإمامة لخاتم الأنبياء. ويمكنك الرجوع إلى عنوان: (الإمامة/ أعلى رتبةً من النبوّة) لاستيضاح الأمر.

وليس كلّ رسول إماماً ــ على خلاف في هذه المسألة؛ فبعضهم يقول: إنّ كلّ رسول إمام ــ ولا كلّ نبيّ إمام، ولا كلّ وصيّ إمام، فقد يكون هناك نبيّ أو رسول ــ على الخلاف ــ دون أن يصل إلى الإمامة، كما حصل مع إبراهيم عليه السلام قبل إمامته، ويمكن أن يكون هناك وصيّ ليس بإمام كأن يكون نبيّاً ، كما هو الحال في بعض أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا أوصياء لمن سبقهم من الأنبياء عليهما السلام.

نعم، الشيخ المفيد يرى أنّ كلّ رسول فهو نبيّ إمام؛ فهو يرى أنّ العلاقة بين الرسول والنبيّ هي العموم والخصوص المطلق(١)، وقد عرفت الحال منها سابقاً، والروايات تشير إلى أنّه لا تخلو الأرض من حجّة بشكل مطلق، وهو يشمل النبيّ والرسول والإمام والوصيّ، وطريق الجمع بينها وبين الروايات التي تشير إلى أنّه لا تبقى الأرض بغير إمام: أنّ الإمام المقصود في هذه الروايات بمعنى: الهادي، الذي يشمل النبيّ والرسول والإمام بالمعنى الأخصّ، فيكون المدار على وجود

١- انظر: المقنعة: ٣٢، الباب الثالث.

٥٦٨
الحجّة في الأرض، أو القول بأنّ الحجّة مساوق للإمام كما عليه الكثير من علمائنا التزاماً بالروايات، وقد مضى بيان ذلك في السؤال السابق.

والإمام يختاره الله ويصطفيه لعلمه به منذ ولادته إماماً.

ويطلق الإمام الصامت في بعض الروايات على الإمام: الذي يكون مع إمام آخر، الذي يكون هو الإمام الفعلي، الذي يحقّ له التكلّم، والآخر يكون صامتاً(١).

وكان إبراهيم عليه السلام هو الحجّة في زمانه حتّى قبل أن يكون إماماً على القول بالمعنى المطلق للحجّة، وأمّا على القول الآخر، فلا بدّ من أن يكون عليه إمام لا نعرفه.

وربّما كان الحجّة قبل نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم هو: أبو طالب، كما تشير بعض الروايات. وأوضحنا ذلك في عنوان (أبو طالب/ هو الحجّة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)، وهل كان عليه إمام؟ العلم عند الله في ذلك؛ إذ لم يصلنا شيء من الروايات بهذا الخصوص.

وآخر الأئمّة عليهم السلام هو: الإمام المهدي عليه السلام. لكن تشير بعض الروايات إلى رجوع بعض الأئمّة عليهم السلام بعد ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف(٢).

ولا يزيد عدد أئمّتنا عن اثني عشر إماماً.

نعم، هناك روايات تشير إلى اثني عشر مهدياً، وهم غير الأئمّة وليسوا المعصومين(٣)، ولعلّهم سيكونون قادة في ظلّ حكومة أحد المعصومين عليهم السلام في الرجعة.

١- انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: ٣٩٢ الجزء الثامن والعاشر، الإمامة والتبصرة، لابن بابويه: ١٠١، باب إمامة القائم، الكافي، للكليني ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة.

٢- انظر: بحار الأنوار، للمجلسي ٥٣: ٤٦ الباب (٢٩).

٣- انظر: الغيبة، للطوسي: ٤٧٨ الحديث (٥٠٤) فصل (٨).

٥٦٩
أمّا أسئلة العصمة، فقد فصّلنا القول فيها في عنوانها الخاص بها؛ فراجع!

(الإمامة منصب يحصل بعد الاختبار)

« عماد علي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سؤالي هو: هل هناك أنبياء نالوا منصب الإمامة غير نبيّنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ونبيّ الله إبراهيم عليه السلام؟

وهل الآية الكريمة: قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ _ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾(١)، تعني: أنّ نبيّ الله إسحاق، ونبيّ الله يعقوب عليهما السلام نالا منصب الإمامة؟

فإن كان كذلك، فكيف نفسّر كون نبيّ الله إبراهيم عليه السلام حصل على منصب الإمامة بعد عدّة ابتلاءات، بينما نبيّ الله إسحاق ونبيّ الله يعقوب عليهما السلام لم يأتِ ذكر لابتلاءاتهما؟ هل يعني هذا أنّهما أفضل من نبيّ الله إبراهيم عليه السلام؟

١- الأنبياء (٢١): ٧٢ ــ ٧٣.

٥٧٠
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ عدم ذكر الابتلاء أو الاختبار الذي جعل لهما لا يدلّ على عدم حصوله أصلاً وأنّهما حصلاً على الإمامة من دون اختبار أو استحقاق، بل السكوت في هذه الآية أعمّ من حصول الاختبار وعدمه.

وقد أشارت آيات أُخرى إلى ما يدلّ على ذلك؛ فقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾(١)، فالصبر واليقين هما السبب في تنصيبهم للإمامة..

ولعلّ في سورة يوسف بعضاً من تلك الابتلاءات التي لم تذكر في هذه الآية، والتي على أساسها حصل الاجتباء؛ فقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٢).

(من صفاتها: تنزّه الإمام عمّا تنفر منه الطباع)

« زينب ــ بريطانيا ــ إمامية »

السؤال:

نشكر لكم جهودكم ونتمنّى لكم كلّ خير وصلاح.

١- السجدة (٣٢): ٢٤.

٢- يوسف (١٢): ٦.

٥٧١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٦ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٥٥٨ - ص ٥٨٧)من صفات اختيار الأنبياء والأئمّة عليهم السلام: السلامة من العاهات والأمراض المعدية.

س١: فلماذا شاء الله تعالى أن يبلى النبيّ أيّوب بالأمراض المعدية؟

س٢: عندما استلم الإمام عليّ السجّاد عليه السلام الإمامة، هل كان عليلاً، أم سليماً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يجب في النبيّ أو الإمام أن يكون منزّهاً عن كلّ ما هو منفّر، سواء كانت هذه المنفّرات خَلقية أو خُلقية، وذلك لأنّ هذه الأُمور صارفة عن الأخذ منه والقبول لقوله، فكان تنزيهه عنها من اللطف المقرّب للخلق على طاعته واستمالة القلوب إليه، فوجودها يكون منافياً للغرض من البعثة أو الإمامة(١).

ومنه يعرف أنّه لا يجب تنزيه النبيّ أو الإمام عليه السلام من كلّ مرض، بل يجب تنزيهه من الأمراض المنفّرة؛ لما ذكرناه في الكبرى، وعلى هذا ما جاء في بعض الروايات عن أئمّتنا عليهم السلام:

روى الصدوق في (الخصال): ((حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم السلام، قال: (إنّ أيّوب عليه السلام ابْتُلي من غير ذنب، وإنّ الأنبياء لا يذنبون؛ لأنّهم معصومون مطهّرون، لا يذنبون ولا يزيغون، ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً).

١- انظر: قواعد المرام، للبحراني: ١٢٧ القاعدة السادسة، الركن الثاني، البحث الثاني.

٥٧٢
وقال عليه السلام: (إنّ أيّوب عليه السلام مع جميع ما ابتلى به لم ينتن له رائحة، ولا قَبُحت له صورة، ولا خرجت منه مدّة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا يدوّد شيء من جسده، وهكذا يصنع الله عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرّمين عليه، وإنّما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره؛ لجهلهم بما له عند ربّه تعالى ذكره من التأييد والفرج...))(١) الخ.

وعلّق المجلسي على هذه الرواية بقوله: ((هذا الخبر أوفق بأُصول متكلّمي الإمامية من كونهم عليه السلام منزّهين عمّا يوجب تنفّر الطباع عنهم؛ فتكون الأخبار الأُخر محمولة على التقيّة، موافقة للعامّة في ما رووه، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقاً، ولو بعد ثبوت نبوّتهم وحجّيتهم، لا يخلو من إشكال، مع أنّ الأخبار الدالّة على ثبوتها أكثر وأصحّ.. وبالجملة للتوقّف فيه مجال))(٢).

ومراده من الأخبار الدالّة على ثبوتها: ما ورد من إصابة أيّوب عليه السلام بالقرحة في بدنه حتّى ظهر الدود فيه ونتن، فأخرجه أهل القرية ورموه على المزبلة(٣)، وهو موافق لما ورد عن العامّة بأنّه عليه السلام أُصيب بالجذام.

وممّا بيّنه المجلسي يمكن أن يلتزم بقولٍ ثان، وهو: أنّ الدليل على تنزّههم عن الأمراض المنفّرة تام في بداية البعثة حتّى لا ينصرف الناس عنهم، فإذا ثبتت

١- الخصال: ٣٩٩ الحديث (١٠٨)، باب السبعة.

٢- بحار الأنوار ١٢: ٣٤٩ الحديث (١٣) باب (١٠).

٣- انظر: تفسير القمّي ٢: ٢٣٩ قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (ص (٣٨): ٤١).

٥٧٣
نبوّتهم وقامت حجّتهم فلا مانع من ابتلائهم بمثل هذه الأمراض؛ إذ بعد ثبوت الحجّية على الناس قد تم اللطف المقرّب لهم.

وربّما يقال: إنّ ما وقع لأيّوب عليه السلام كان ابتلاء خاصاً به، كما هو ظاهر من الروايات؛ إذ أنعم الله عليه بنعم كثيرة، فشكر، فابتلاه وامتحنه، فصبر وشكر، ولا مانع من ابتلائه بمثل هذه الأمراض، أو بما يتسبّب بهجران الناس له بعد أن عرفوا نبوّته أوّلاً، ولما يعلمه الله من عاقبته وما سيردّه عليه من النعم ثانياً، لأنّه يكون من المعجزة الظاهرة له تؤكّد نبوّته ومنزلته.

ثمّ إنّ كلّ ما جاء في القرآن الكريم فهو إرشادات لنا لا إرشادات لأُمّة موسى أو عيسى أو أيّوب أو سليمان أو داود عليهم السلام... والله سبحانه وتعالى صنع بأيّوب عليه السلام ما صنع لكي يدلّ على شيء واحد، وهو: أنّ الله سبحانه وتعالى يرضى بأن يقتل نبيّه الذي بعثه لهداية الناس، فقد قال: ﴿قُل فَلِمَ تَقتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾(١), وقال: ﴿فَبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم وَكُفرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتلِهِمُ الأَنبِيَاء بِغَيرِ حَقًّ وَقَولِهِم قُلُوبُنَا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللّهُ عَلَيهَا بِكُفرِهِم فَلاَ يُؤمِنُونَ إلّا قَلِيلاً﴾(٢), وقال: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُم رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهوَى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَرِيقاً كَذَّبتُم وَفَرِيقاً تَقتُلُونَ﴾(٣).. وهذا التأكيد في الآيات الكريمة يفيد بأنّ الله سبحانه وتعالى لا يعصم نبيّه عصمة مادية، أو بتعبير الحاضر: عصمة فيزيائية.

نعم، الله سبحانه وتعالى يعصم نبيّه عصمة معنوية، يعني: لا يرضى بهوان رسوله ولا بهوان نبيّه، ففي قصّة أيّوب عليه السلام التي جاء فيها: ﴿وَأَيُّوبَ إِذ نَادَى رَبَّهُ

١- البقرة (٢): ٩١.

٢- النساء (٤): ١٥٥.

٣- البقرة (٢): ٨٧.

٥٧٤
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(١)، ابتلى الله سبحانه وتعالى أيّوب عليه السلام حتّى يمتحن صبره، فلمّا تحوّل إلى نوع من الاستهانة نادى أيّوب ربّه، فأجابه سبحانه وتعالى: ﴿وَاذكُر عَبدَنَا أَيُّوبَ إِذ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ بِنُصبٍ وَعَذَابٍ _ اركُض بِرِجلِكَ هَذَا مُغتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾(٢), ومثله في قصّة زكريا ﴿وَوَهَبنَا لَهُ يَحيَى وَأَصلَحنَا لَهُ زَوجَهُ﴾(٣).

وهذا دليل على أنّ الله سبحانه وتعالى يرضى بقتل أوليائه، ولكن لا يرضى بهوانهم، فمن أراد أو عمل شيئاً يهينهم، فالله سبحانه وتعالى سوف ينتقم منهم في دار الدنيا، ويفضحهم على رؤوس الأشهاد.

ثمّ إنّ رسل الله سبحانه وتعالى لهم مسؤوليتان، المسؤولية الأُولى: إبلاغ ما شرّعه الله لعباده من أحكام.

والمسؤولية الثانية: قيادة من آمن بهم، أي: قيادة الأُمّة، ولا بدّ أنّ لها نوعاً من الخصائص والامتيازات التي بها تنقاد الأُمّة، وإلّا فالأُمّة لا تنقاد إلى عالم بعلمه، وإنّما تنقاد لعالم يتمكّن من جعل علمه مركز قوّة وسيطرة عقلية، لا مادية، على من يؤمنون بعلمه.. فالأنبياء والأئمّة عليهم السلام بما أنّ مسؤوليتهم الثانية أنّهم قادة أُممهم، فلا بدّ أن تتوفّر فيهم المزايا والخصائص التي إن توفّرت في قائد تنقاد إليه الأُمّة، وبهذا لا يشترط أن يكون أجمل الخلق، لكن يشترط في حقّه أن لا يكون من حيث النظرة مشمئز النظرة، ومن حيث السلوك مشمئز السلوك.

١- الأنبياء (٢١): ٨٣.

٢- ص (٣٨): ٤١ ــ ٤٢.

٣- الأنبياء (٢١): ٩٠.

٥٧٥
فالعاهات إن كانت عاهات لا تمسّ كرامة النبيّ والوليّ فإنّهم يصابون بها، فالنبيّ والوليّ يصابون بالحمّى؛ لأنّ الحمّى والرمد وأمثال ذلك لا تشمئز منه النفوس، وأمّا البتور مثلاً أو التشوّهات، فهذه بما أنّ النفوس تشمئز منها، فالله سبحانه وتعالى يجنّب رسوله أو وليّه منها, والأساس هو: تملّك قلوب من ينقادون إليه، والناس اعتادوا أن تكون نظرتهم الحسّية مدخلاً للطاعة.

فمن هذه الناحية العاهات تختلف: عاهات لا تشمئز منها النفوس إن أُصيب بها واحد منهم، وإنّما يعالجونه، ويأتون لزيارته, وعاهات تشمئزّ منها النفوس، فالله سبحانه وتعالى لا يجنّب رسوله من كلّ مرض, ومن كلّ عاهة, ومن كلّ حمّى, ومن كلّ رمد، وأمثال ذلك, وأمّا الطاعون والبتور والأمراض المعدية، أو الأمراض التي توجب سوء المنظر، فالله سبحانه وتعالى يجنّب وليّه ونبيّه، لأنّه جعل له مسؤولية قيادة الأُمّة.

وهذا الدليل ربّما يكون تامّاً في مورد الأنبياء أصحاب الشرائع والرسل والأئمّة، المطلوب منهم قيادة الأُمّة، ولكن ربّما يمكن المناقشة فيه كما مرّ آنفاً، في بعض الموارد، لو ثبتت، كما في قصّة نبيّ الله أيّوب عليه السلام، أو عمى يعقوب عليه السلام، لو قلنا بوقوعه.

وأمّا بالنسبة لمرض الإمام السجّاد عليه السلام في كربلاء، فإنّه لم يكن من هذا النوع الذي يصدق عليه أنّه: منفّر، فضلاً عن إنّه كان لمصلحة واقعية يقتضيها الحال، ومن كان حوله من الناس في ذلك الوقت قد انحصروا بين أهل بيته العارفين لحقّه، وبين أعدائه غير المتورّعين عن قتله، وهم غير قابلين للاستمالة نحوه قطعاً حتّى يتم الغرض، بأن يكونوا مورداً لحصول اللّطف المقرّب لهم بخلوّ الإمام من المنفّرات؛ إذ الملاك هو: عدم وقوع نقض الغرض، والغرض بهدايتهم قد انتفى عنهم البتة،

٥٧٦
ووقع عليهم غضب الله بعد قتلهم أبيه الإمام الحسين عليه السلام. وأمّا بعد رجوعه إلى المدينة فقد شُفي الإمام عليه السلام؛ لثبوت الملاك المشار إليه في حينه، من حيث حصول اللّطف المقرّب لممارسة مهام الإمامة وقبول الناس له.

(الهداية التكوينية والتشريعية للإمام)

« واثق ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أسأل ــ وفّقكم الله ــ عن الهداية التكوينية للإمام المعصوم، فهي تختلف بالتأكيد عن الهداية التشريعية؟

ويا حبّذا بمثال توضيحي.. وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الهداية التشريعية: هي التي تتعلّق بالأُمور التشريعية، من بيان الاعتقادات الحقّة والتكاليف الشرعية، والأعمال الصالحة، وتتضمّن الإنذار والتبشير، وهي: وظيفة الأنبياء والرسل، قال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾(١).

١- النساء (٤): ١٦٥.

٥٧٧
وهذه الهداية في واقعها: بيان وتعليم، وإراءة للطريق، من أخذ بها هُدي، ومن تركها ضلّ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾(١).

وتسمّى بـ(الهداية الإرائية)، وهي هداية عامّة شاملة لكلّ الناس، وهي موجودة عند الأئمّة صلوات الله عليهم تبعاً لشريعة جدّهم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهم الوارثون لعلمه والمبيّنين لرسالته.

وأمّا الهداية التكوينية، فهي: ليست إراءة للطريق فقط، وإنّما إيصال في الطريق وسوق للكائنات إلى ما ينبغي لها من الكمال، فمن وفّق للحقّ واختار الهدى في الهداية التشريعية، واختار الاقتداء بالإمام واتّباعه في أفعاله وأقواله, سوف ينال الهداية التكوينية، وسيسوقه الإمام إلى كماله حتماً، بأخذ يده وقيادته في طريق الحقّ والخير، ولذا تسمّى: هداية إيصالية، أي: لا بدّ من إيصالها إلى المطلوب فلا يتخلّف.

فهي تختلف عن الهداية الأُولى المقتصرة على البيان والتعليم والإرشاد؛ فهذه تتضمّن القيادة والإيصال والأخذ باليد، وإذا كان القائد معصوماً عن الخطأ، فسوف يكون الوصول إلى المطلوب حتمياً، ولكن بعد أن يوفَّق المهتدي لاختيار هذا الطريق بالتسليم لقيادة الإمامة، فهي بالنتيجة لا تخرج عن اختيار العبد، فإذا اختار الحقّ وصل. فهذه الهداية خاصّة وليست عامّة مثل سابقتها، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾(٢).

١- إبراهيم (١٤): ٤.

٢- الأنعام (٦): ١٢٥.

٥٧٨
فالإمامة تتضمّن من جهة الهداية التكوينية النفوذ الروحي للإمام وتأثيره على القلوب المستعدّة للهداية المعنوية، فهو بمنزلة الشمس التي تبعث الحياة في الأرض، فالقوّة الروحية للإمام لها التأثير العميق على هداية الناس(١).

(علّة عدم بقاء الأرض بارتفاع الإمام)

« وسيم ــ سوريا ــ علوي »

السؤال:

لماذا لو أنّ الإمام رُفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها وماجت؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا بدّ للأرض من حجّة، فإذا خلت من الحجّة ساخت بأهلها، فالإمام بمنزلة القطب من الرحى، والقلب من الإنسان، ولا رحى من دون قطب، وكذا لا إنسان من دون قلب، كذلك لا أرض من دون حجّة.

وقد روي في عظيم منزلة الإمام حديثاً جامعاً عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ذكره صاحب (البحار) في باب صفات الإمام، نقتبس منه موضع الحاجة: (فهم (أي:

١- انظر: تفسير الميزان، للطباطبائي ١: ٢٧٢ قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ...)، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم ١: ٣٦٨ قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ...).

٥٧٩
العترة) رأس دائرة الإيمان، وقطب الوجود، وسماء الجود، وشرف الموجود، وضوء شمس الشرف ونور قمره، وأصل العزّ والمجد، ومبدأه ومعناه ومبناه...)(١) الخ.

(معنى: (لولا الحجّة لساخت الأرض))

« مرتضى ــ بلجيكا ــ إمامي »

السؤال:

سلام عليكم..

ما معنى: (لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها)؟ ولماذا ذلك؟ رجاءً رجاءً مع أدلّة قرآنية وعقلية رجاءً!

وشكراً لكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

معنى (ساخ): أي: غاص، وساخت الأرض: أي: انخسفت، وساخ في الأرض، أي: دخل فيها، فمعنى (ساخت الأرض بأهلها): أي: غاصوا فيها، والمراد من قوله: (لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها): لولا وجود الإمام

١- بحار الأنوار، للمجلسي ٢٥: ١٧٠ الحديث (٣٨)، باب جامع في صفات الإمام وشرائط الإمامة.

٥٨٠