×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

٢ــ أنّ نقول: إنّ هناك خطأ من قبل النسّاخ، ولذا قيل أنّ هناك نسخة ذكرت بدلاً من (الثالث): (الرابع).

تعليق:

« جعفر ــ نيجريا ــ إمامي »

أليس بمقدورنا القول: إنّ الإمام الرضا(عليه السلام)قصد: أنّ بعد فقد الإمام الثالث من ولده ــ يعني بذلك الإمام الحسن الزكي(عليه السلام)ــ يطلب الشيعة رؤية إمامهم التالي ــ أي: الإمام المهدي الغائب(عليه السلام)ــ والعيش معه، فلا يجابون حتّى يقضي الله الأمر بخروجه(عليه السلام)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذا أحد الأُمور التي تحتملها العبارة، وهي: القول أنّ المقصود بفقد الثالث ــ أي: موته ــ وهو: الإمام الحسن العسكري، وأنّ إمامهم يغيب، المقصود به الإمام الذي يأتي بعد فقد الثالث، وهو: الحجّة المنتظر.

(هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام)؟)

« علي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

هناك روايات تنصّ على أسماء الأئمّة جميعهم، فهل هذه الروايات تتعارض مع مسألة البداء التي حصلت للإمام الحسن العسكري حين قال له الإمام

٤٨١
موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ٧) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٧٧ - ص ٥٠٦)

الهادي(عليه السلام): (إنّ الله أحدث فيك أمراً)؟ إذ لو كانت أسماء الأئمّة معروفة فما هو موقع البداء بتعيّن الإمام العسكري(عليه السلام)إماماً، مع شهرة القول بإمامة محمّد ابن الإمام الهادي(عليه السلام)؟

ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نشير هنا إلى عدّة نقاط لها صلة بالموضوع كي يرتفع الإبهام عن المسألة:

أوّلاً: إنّ البداء بأيّ تفسير مقبول يجب أن لا يعارض العلم الأزلي لله تبارك وتعالى, وهذا شيء لا مناص منه ومتّفق عليه.

ثانياً: معنى البداء ــ على التحقيق ــ هو: إظهار شيء في عالم التكوين من جانب الله عزّ وجلّ كان مكتوماً على الناس، فهم كانوا لا يرونه، أو يرون خلافه, فبإظهاره ــ تبارك وتعالى ــ يظهر عندهم؛ ففي الواقع البداء: إظهار من قبل الله ــ على لسان المعصومين(عليهم السلام) وظهور عند الناس, فله وجهان، باعتبارين، ونظرتين مختلفتين، فلا تنافي بينهما.

ثالثاً: إنّ النصوص الواردة إلينا في أسماء الأئمّة المعصومين الاثني عشر(عليهم السلام)هي بحدّ الاستفاضة بل التواتر, وكلّها متّفقة في العدد والأسامي, وعليه فكلّ ما يوهم خلاف ذلك، إمّا مردود سنداً، وإمّا ممنوع ومخدوش من باب الدلالة.

رابعاً: إنّ الرواية التي تتحدّث عن طُرو البداء في شأن الإمام العسكري(عليه السلام)ــ مع غضّ النظر عن البحث السندي فيها ــ ليس فيها ما ينافي القواعد التي ذكرناها,

٤٨٢

بل فيها تلويح بأنّ الناس كانوا يرون الإمامة بعد الإمام الهادي(عليه السلام)في ابنه الأكبر السيّد محمّد (سبع الدجيل), وثمّ بعد وفاته صرّح الإمام الهادي(عليه السلام)بخطأ ما ذهبوا إليه بعدما تبيّن عندهم أيضاً ذلك.

والذي يدلّ على ما قلنا: أنّه لا يوجد أيّ تصريح من الإمام الهادي(عليه السلام)، أو آبائه، بإمامة السيّد محمّد حتّى يُفرض تبدّل كلامهم(عليهم السلام)حينئذ, بل إنّ الشيعة، ومن منطلق ارتكازاتهم الموجودة، كانوا يعتقدون بإمامة الولد الأكبر, ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.

ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام) ، أو غير ذلك.

وأخيراً لا بأس أن نشير إلى ورود رواية بالمضمون نفسه في شأن الإمام الكاظم(عليه السلام)لتدلّ على حدوث البداء له بالنسبة إلى أخيه الأكبر إسماعيل. والبحث في هذه الرواية كسابقتها.

وبالجملة، فالاعتقاد والالتزام بالبداء لا يناقض الأُمور الحتميّة واليقينيّة، كما ذكرنا.

٤٨٣

تعليق ١:

« كارم محمود ــ مصر ــ سُنّي »

اقتباس: (ولكنّ الله، ومن منطلق علمه الأزلي ووجود المصالح الإلهيّة، كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد.

ولا يخفى أنّ المصلحة قد تكون هي: بيان مقام السيّد محمّد وعظمته عند الشيعة، حتّى يعرفونه بحدّ قريب لمعرفتهم الإمام(عليه السلام)، أو أنّ المصلحة كانت: في إخضاع الشيعة للاختبار الإلهي في طاعتها وولائها لله عزّ وجلّ، والأئمّة المعصومين(عليهم السلام) ، أو غير ذلك...).

من الذي أوحى له الله سبحانه وتعالى: (كان لم يجعل ذلك، وفي نفس الوقت المصلحة العليا تقتضي أن لا يصرّح بهذا الموضوع قبل وفاة السيّد محمّد)، حتّى يجعل الله سبحانه وتعالى يطلعه على مكنون نفسه؟

وهل يصحّ التكلّم بالبداء من مسلم يعلم يقيناً بأنّ المولى عزّ وجلّ خلق كلّ شيء بقدر، وقدّر لعمارة الأرض في كلّ وقت، وكلّ زمان، بقدر معلوم؟

أرجو الردّ.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ فهمك للعبارة التي اقتبستها: من أنّها تدلّ على لا بدّية الوحي للإمام، إن هو إلّا فهم خاطئ! فلا يوجد في تلك العبارة ما يدلّ على ذلك، وإنّ قولنا: (كان

٤٨٤

لم يجعل ذلك)، يعني: أنّ الله سبحانه وتعالى كان في علمه الأزلي أنّ الإمام ليس هو الولد الأكبر للإمام الهادي(عليه السلام)، وأنّ اعتقاد الشيعة بذلك لا يغيّر الواقع عند الله، وعند الإمام أيضاً، فالإمام الهادي(عليه السلام)كان يعلم من آبائه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الإمام ليس هو السيّد محمّد، بل هو الحسن العسكري(عليه السلام).

نعم، هو لم يصرّح بذلك، وعدم تصريحه بذلك لا يعني أنّ الأمر ملتبس عليه، وأنّه لا يعلم ذلك، بل إنّ علمه بذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأخبار التي وصلت عن آبائه(عليهم السلام) ، وأنّ إمامة الحسن العسكري(عليه السلام)لم يعلمها عن طريق الوحي مباشرة، وإن كان ذلك في حقّهم ممكن، ولكنّه عرف ذلك بالنصوص وبالعلامات التي تظهر في كلّ إمام منذ ولادته.

تعليق ٢:

« أبو رضا ــ السعودية ــ إمامي »

السلام عليكم..

هل نفهم هنا من البداء في الإمام الكاظم(عليه السلام)والإمام العسكري(عليه السلام): أنّ الإمامة منصوصة عليهم نصّاً، ولكن كان هناك بعض الشيعة يرون الإمامة في إسماعيل أخو الإمام الكاظم(عليه السلام)، ومحمّد (سبع الدجيل) أخو الإمام العسكري(عليه السلام)؟

فإذا كان هذا ما يُرى، فأين حديث الخلفاء الاثنا عشر(عليه السلام)، والذي نصّ على أسماء الأئمّة(عليهم السلام)من رسول الله؟ فهذا ما جعل أحمد الكاتب ينقد حديث الخلفاء الاثني عشر ويدّعي مخالفته لما جرى في أوساط حياة الأئمّة(عليهم السلام)من البداء وتعدّد الفرق الشيعية، ويتساءل بلم هذا التعدّد مع وجود

٤٨٥

حديث ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام) ؟ ولذا قال: إنّ الإمامة بالشورى، وإنّ الإمامة أغراضها سياسية.

فما قولكم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، هناك نص على إمامة الإمام الكاظم(عليه السلام)والإمام العسكري(عليه السلام)، ولكن بعض الشيعة الذين لم يصلهم النص، أو وصلهم لا على نحو التواتر، ولم يعتقدوا به، لشبهة، أو لظنّ مخالف له، كانوا يرون أنّ الإمامة في إسماعيل؛ لأنّه الابن الأكبر، مثلاً، أو في سيّد محمّد (سبع الدجيل)..

ولكن اعتقاد بعض الشيعة ذلك، ثمّ ظهور خلافه والتعبير عنه بـ(البداء)، لا يعني وجود نص لأئمّة متعدّدين غير الاثني عشر(عليهم السلام) ، كما يحاول أنّ يوهم أحمد الكاتب القرّاء به؛ فإنّ ما قاله مغالطة! إذ أقام اعتقاد بعض الشيعة أو ورود روايات البداء بحقّ المعنيَّين على أنّها نص فيهما، وهذا محض هراء.. فلا يوجد هناك نص واحد بإمامتهما.

وأمّا كون روايات النص على الأئمّة، ومنها: حديث الاثني عشر، متواترة، أو مستفيضة، فإنّه لا يعني: لا بدية معرفتها والعلم بها من كلّ أحد؛ فإنّ تعريف (التواتر) بأنّه: خبر جماعة يؤمن أو يستحيل تواطئهم على الكذب، لا يدخل في مفهومه حصول العلم به من الجميع، وكذا (المستفيض)، فهما يختلفان عن مصطلح (الشهرة)، فبناء الإشكال على تصوّر أو إيهام الملازمة بين وجود التواتر ووجوب علم الجميع به محض جهلٍ، أو مغالطة؛ فتأمّل!

٤٨٦

تعليق ٣:

« أحمد إبراهيم ــ الأردن ــ سُنّي »

لماذا لا تعودون إلى كتبكم وتغيّرون الأحاديث بأسماء الأئمّة كما هي عندكم، حتّى لا يكون للناس عليكم حجّة؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة(عليهم السلام)عندنا تحدّد نفس الأسماء التي حصلت فعلاً، وهذا واحد من الأُمور التي نحتجّ بها على صحّة مذهبنا؛ فعندنا روايات عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن فاطمة الزهراء(عليها السلام) تشير إلى أسماء الأئمّة(عليهم السلام) ، والذي حصل فعلاً هو إمامة أُولئك الأشخاص فعلاً دون أيّ تغيير.

نعم، قد يذكر الإمام بعدّة ألقاب، وأنت تتصوّر أنّ في هذا اختلاف، وهو في الحقيقة ليس باختلاف.

(عن الرواية الواردة في البداء في الإمام العسكري(عليه السلام)

« محمّد ــ مصر ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

ورد في كتاب (الغيبة) للشيخ، وفي (الكافي)، و(الإرشاد): عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري(عليه السلام)وقت وفاة ابنه أبي جعفر،

٤٨٧

وقد كان أشار إليه ودلّ عليه، وإنّي لأُفكّر في نفسي وأقول: هذه قصّة أبي إبراهيم وقصّة إسماعيل، فأقبل علَيَّ أبو الحسن(عليه السلام)وقال: نعم يا أبا هاشم! بدا لله في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمّد، كما بدا له في إسماعيل بعدما دلّ عليه أبو عبد الله(عليه السلام)ونصّبه...) إلى آخر الرواية الشريفة.

السؤال الأوّل: هل أمر الإمامة من الأُمور التي يعرض عليها المحو والإثبات والبداء؟ أم من الأُمور المحتومة؟

السؤال الثاني: كيف يمكن الجمع بين هذه الرواية الشريفة والروايات المتكثّرة في النص على أسماء الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)على لسان الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وباقي الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) ، وكذلك الروايات التي تذكر أنّهم(عليهم السلام)كانوا أنواراً حول العرش محدقين قبل الخلق؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: روى الكليني في (الكافي) هذه الرواية بسند متّصل عن أبي هاشم الجعفري نفسه بغير هذه الألفاظ ــ مورد الإشكال ــ قال: (علي بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن(عليه السلام)بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأُفكّر في نفسي أُريد أن أقول: كأنّهما ــ أعني: أبا جعفر وأبا محمّد ــ في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمّد(عليهم السلام) ، وإنّ قصّتهما كقصّتهما؛ إذ كان أبو محمّد المرجى بعد أبي جعفر(عليه السلام).

فأقبل علَيَّ أبو الحسن قبل أن أنطق، فقال: (نعم يا أبا هاشم! بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل

٤٨٨

ما كشف به عن حاله، وهو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة))(١).

ورواه بالمتن والسند نفسه المفيد في (الإرشاد)(٢)، وليس فيه ما جاء في متن رواية (الغيبة) من قول: (وقد كان أشار إليه ودلّ عليه)، وقوله: (بعدما دلّ عليه أبو عبد الله(عليه السلام)ونصّبه)، وهو موافق لما يعتقده الشيعة..

والكليني والمفيد متقدّمان على الشيخ الطوسي، الذي رواها بسند منقطع عن سعيد بن عبد الله الأشعري، عن أبي هاشم الجعفري؛ فما قلته من أنّ الرواية وردت في (الغيبة)، و (الكافي)، و(الإرشاد) غير صحيح!

ولكن المسعودي المتقدّم على الطوسي أيضاً ــ وفاته في (٣٤٦هـ) ــ روى الرواية: عن سعيد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري، من دون هذه الزيادات الواردة في متن رواية الطوسي؛ قال: (روى سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن لما مضى ابنه محمّد، ففكرت في نفسي فقلت: كانت قصّة أبي محمّد مثل قصّة إسماعيل وأبي الحسن موسى(عليه السلام)، فالتفت إلَيَّ فقال: (نعم يا أبا هاشم! هو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة، والحمد لله ربّ العالمين))(٣).

١- الكافي ١: ٣٢٧، باب الإشارة والنص على أبي محمّد(عليه السلام) الحديث ١٠.

٢- الإرشاد ٢: ٣١٩ تاريخ الإمام الحسن العسكري.

٣- إثبات الوصية: ٢٤٤ القسم الثاني، الحسن العسكري(عليه السلام) .

٤٨٩

فتبيّن: أنّ ما جاء في متن رواية الطوسي كان من تصرّف الرواة بعد سعد بن عبد الله، وأنّهم نقلوا الرواية بالمعنى حسب ما توهّموه من معنى البداء، وغلب على ظنّهم ما شاع عند شريحة واسعة من ضعفاء الشيعة من كون إسماعيل هو الإمام بعد الصادق(عليه السلام)، وإنّ أبا جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام)هو الإمام بعد عليّ الهادي(عليه السلام).

ثانياً: ظاهر رواية الطوسي معارَض بروايات أُخرى صريحة عن الإمام الهادي(عليه السلام)بأنّه نصّ على ولده الحسن العسكري(عليه السلام)في حياة ولده محمّد.. كهذه الرواية التي رواها الكليني عن: (علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن بشّار بن أحمد البصري، عن علي بن عمر النوفلي، قال: كنت مع أبي الحسن(عليه السلام)في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه، فقلت له: جعلت فداك، هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: (لا، صاحبكم بعدي الحسن))(١).

ثمّ إنّ هذه الرواية ظاهرها يخالف ما يعتقده الشيعة في البداء، من أنّه: إظهارٌ لعلم الله، لا تبدّل فيه.

ومن هنا نجد أنّ الشيخ الطوسي(رحمه الله) ذهب إلى تأويلها في كتابه (الغيبة)، قال: (ما تضمّن الخبر المتقدّم من قوله: (بدا لله في محمّد كما بدا له في إسماعيل)، معناه: ظهر من أمر الله وأمره في أخيه الحسن ما أزال الريب والشكّ في إمامته؛ فإنّ جماعة من الشيعة كانوا يظنّون أنّ الأمر في محمّد، من حيث كان الأكبر، كما كان يظنّ جماعة أنّ الأمر في إسماعيل بن جعفر دون موسى(عليه السلام)،

١- الكافي ١: ٣٢٥، باب الإشارة والنص على أبي محمّد(عليه السلام) الحديث ٢.

٤٩٠

فلمّا مات محمّد أظهر أمر الله فيه، وأنّه لم ينصّبه إماماً، كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك، لا أنّه كان نص عليه، ثمّ بدا له في النص على غيره؛ فإنّ ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب)(١).

والظاهر من الشيخ الطوسي أنّه لم يقارن ما رواه في (الغيبة) بما رواه الكليني في (الكافي)، أو أُستاذه المفيد في (الإرشاد).

ثمّ إنّ هذه الرواية تخالف ما رود عند الشيعة متواتراً من أسماء الأئمّة(عليهم السلام)واحداً فواحداً.

وقد ذهب البعض إلى طرحها بدل التأويل الذي أشار إليه الشيخ الطوسي آنفاً، كما جاء في (شبهات وردود) للسيّد سامي البدري، من أنّ: هذه الرواية تشتمل على ما يوجب طرحها، لا تأويلها؛ إذ قال الراوي فيها: (وقد كان أشار إليه ودلّ عليه)، أي: أنّ الهادي قد أشار إلى ولده محمّد(رحمه الله) ودلّ عليه، كما أشار أبو عبد الله(عليه السلام)من قبل إلى إسماعيل ونصّبه..

وممّا لا شكّ فيه أنّ أبا عبد الله الصادق(عليه السلام)لم ينصّب ولده إسماعيل للإمامة، بل هذه الدعوى هي دعوى الإسماعيلية، ثمّ رُبطت بالبداء وجُعلت مثالاً له من قبل المغرضين؛ لتشويه مسألة البداء عند الشيعة الإمامية، وقد أجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى..

قال الشيخ المفيد: وأمّا أمر الإمامة، فإنّه لا يوصف الله فيه بالبداء وعلى ذلك إجماع الإمامية، ومعهم فيه أثر عنهم(عليهم السلام)أنّهم قالوا: مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته، ولا إمام عن إمامته(٢).

١- الغيبة: ٢٠١ أخبار وفاة محمّد في حياة أبيه الإمام علي النقي(عليه السلام) .

٢- انظر: شبهات وردود ١: ٨١ الفصل السادس.

٤٩١

على أنّه يمكن ردّ دعوى الطرح هذه بما ورد في النص الآخر للرواية في (الكافي)، و(الإرشاد)، وما ورد في (إثبات الوصية)؛ إذ لم ترد فيها العبارات المذكورة، فيمكن المعالجة من هذه الناحية وقبول الرواية بالمتن الوارد في (الكافي)، الذي لا يتعارض مع مبتنيات الشيعة.

(تواتر كون الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ثاني عشر الأئمّة وأنّه يغيب)

« عبد الكريم البصري ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل توجد روايات متواترة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تتحدّث عن كون الإمام المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، وتؤكّد بصورة واضحة وصريحة أنّه سيغيب عن الناس وهو صغير السن، وربّما قبل أن تراه عامّة الناس؟

مع خالص شكري وتقديري لمقامكم الكريم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأخبار في كون المهدي(عليه السلام)الثاني عشر من الأئمّة، وأنّه سوف يغيب، متواترة، ولعلّ عشرة أحاديث كافية لإثبات ذلك:

١ــ حدّثنا أبي(رضي الله عنه) ، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدّثني يعقوب بن زيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب،

٤٩٢

عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي(رحمه الله)، قال: دخلت على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا بالحسين(عليه السلام)على فخذيه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: (أنت سيّد ابن سيّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمّة، أنت حجّة ابن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم)(١).

٢ــ حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام) ، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (أنا سيّد من خلق الله عزّ وجلّ، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقرّبين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة، من عرفنا فقد عرف الله عزّ وجلّ، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّ وجلّ، ومن عليّ سبطا أُمّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة: الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديّهم)(٢).

٣ــ في (كفاية الأثر): وعنه قال: حدّثنا محمّد بن جرير الطبري قراءة عليه، قال: حدّثني محمّد بن يحيى النحلي، عن علي بن مشهر، عن عبد الملك بن أبي سلمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول للحسين(عليه السلام): (يا حسين! أنت الإمام ابن الإمام، تسعة من ولدك أئمّة أبرار،

١- الخصال: ٤٧٥ أبواب الاثني عشر، الحديث ٣٨.

٢- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٣٦١ الباب ٣٤ الحديث ٧.

٤٩٣

تاسعهم قائمهم. فقيل: يا رسول الله! كم الأئمّة بعدك؟ قال: اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين)(١).

٤ــ حدّثنا علي بن الحسن بن محمّد بن مندة، قال: حدّثنا أبو محمّد هارون ابن موسى، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي، عن الحسن أبي جعفر، قال: حدّثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذرّ الغفاري، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين(عليه السلام)، تاسعهم قائمهم...)(٢).. الحديث.

٥ــ حدّثني محمّد بن عثمان بن محمّد الصيداني، وغيره، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدّثنا سلمان بن حرب الواشجي، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله اختار من الأيام: يوم الجمعة، ومن الليالي: ليلة القدر، ومن الشهور: شهر رمضان، واختارني وعليّاً، واختار مِن عليّ: الحسن والحسين، واختار من الحسين: حجج العالمين، تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم)(٣).

٦ــ وأخبرنا أيضاً جماعة عن عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار

١- كفاية الأثر: ٣٠، باب ما جاء عن أبي سعيد الخدري.

٢- كفاية الأثر: ٣٨، باب ما جاء عن أبي ذرّ الغفاري.

٣- مقتضب الأثر: ٩ ما رواه عامّة أصحاب الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في أعداد الأئمّة.

٤٩٤

يقول: كنّا عند معاوية، أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عبّاس وعمر بن أُمّ سلمة وأُسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي عليّ بن أبي طالب أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد عليّ فالحسن أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا عليّ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، يا عليّ، ثمّ يكمله اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين...)(١).. الحديث.

٧ــ حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى المتوكّل(رضي الله عنهم)، قالوا: حدّثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعاً، قالوا: حدّثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد، عن داود بن الحصين، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائهم(عليهم السلام) ، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة حتّى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(٢).

١- الغيبة، للطوسي: ١٣٨ الحديث ١٠١ أخبار الخاصة على إمامة الاثني عشر(عليهم السلام) .

٢- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٨٧ الحديث ٤ الباب ٢٥.

٤٩٥

٨ــ حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار النيسابوري، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيغ، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) ، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأُمم، يأتي بذخيرة الأنبياء(عليهم السلام) ، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(١).

٩ــ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن البرمكي بن سعيد الخزاعي، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدّثنا إسماعيل ابن محمّد البرمكي، قال: حدّثنا موسى بن العمران النخعي، قال: حدّثنا شعيب بن إبراهيم التميمي، قال: حدّثنا سيف بن عميرة، عن أبان بن إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمّد بن أبي حازم، عن سلمان، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد شهور الحول، ومنّا مهدي هذه الأُمّة، له غيبة موسى، وبهاء عيسى، وحلم داود، وصبر أيّوب)(٢).

١٠ـ حدّثنا محمّد بن علي(رضي الله عنه) ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور(رضي الله عنه) ، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه محمّد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن الحسن بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن

١- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٨٧ الحديث ٥ الباب ٢٥.

٢- كفاية الأثر: ٤٣، باب ما جاء عن سلمان الفارسي.

٤٩٦

عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلُقاً، يكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها الأُمم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(١).

اكتفينا بهذه العشرة، في بعضها نص على الغيبة، وفي البقية نص على كون التاسع من ولد الحسين(عليه السلام)هو المهدي والقائم(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، وهو يستلزم الولادة وطول العمر والغيبة؛ لأنّه لم يظهر لحد الآن..

وهناك روايات غيرها بالعشرات ما يكفي لحصول التواتر ويزيد، فراجعها في مضانّها.

(لماذا لم يوصِ الحجّة المنتظر(عليه السلام)لمن هو الخليفة بعده؟)

« أحمد جاسم ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

نحن الشيعة نعتقد ــ ونُصرّ على ذلك ــ: أنّ النبيّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يغادر الدنيا إلّا بعد أن أوصى بالإمام عليّ(عليه السلام)خليفة بعده، ونحتجّ بالدليل العقلي: أنّه لا يعقل أن يترك النبيّ الأُمّة بدون خليفة لكي تنقسم وتتناحر في تحديد من هو الخليفة.

١- كفاية الأثر: ٦٦، باب ما جاء عن جابر الأنصاري.

٤٩٧

فسؤالي هو: لماذا لم ينتهج الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) سياسة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك؟ وكيف نوفّق بين الاعتقادين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الشيعة تعتقد ــ بالأدلّة العقلية والنقلية ــ بوجوب وصاية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ووقوعها لأمير المؤمنين(عليه السلام), ولكن في غيبة الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) لم تعتقد الشيعة بانتهاء إمامته، أو خلافته، حتّى تجب الوصاية لغيره, بل إنّ إمامته مستمرّة فلا تحتاج إلى خليفة ينوب عنه, وأنّه(عليه السلام)يرعى الأُمّة والطائفة ولو من وراء ستار الغيبة.

فالغيبة لا تلغي مهمّات الإمامة مطلقاً, بل تصدّ عن الدور الحضوري للإمام(عليه السلام), وهذا بعكس ارتحال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى؛ إذ يجب فيه وجود من يتولّى مسؤولية قيادة الأُمّة وإمامتها بعده.

ثمّ حتّى في عصر الغيبة وإن لم يصرّح بمنصب خلافة الإمام(عليه السلام)ونيابته, ولكن قد جاءت نصوص وأحاديث شريفة تؤكّد وجوب ملازمة الناس علماء الطائفة كنوّاب له (عليه السلام)واتّباعهم على نحو العموم, وفيها مواصفات هؤلاء من العلم والتقوى والعدالة وغيرها, حتّى لا يقع الناس في انحراف وضلالة.

(الفرق بين تعيين عليّ(عليه السلام)للإمامة وتعيين الفقهاء من قبل الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)

« جابر ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

وردت هذه التساؤلات من زميل لنا في الدراسة، وهو من أهل السُنّة:

٤٩٨

(الآن الشيعة يقولون بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك الأُمّة تختار لنفسها إماماً أو خليفةً، بل هو(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي نصّب لهم عليّاً إماماً، وكان ذلك بأمر من الله تعالى..

فلماذا لا يطبّق هذا الكلام على إمامكم المهدي؟

لماذا لا يقتدي الإمام بجدّه رسول الله ولا يترك الأُمّة هكذا هملاً تختار لأنفسها مرجعاً).

فحبذا التكرّم مشكورين بالإجابة التفصيلية على هذه المغالطات..

ثبّتنا الله على ولاية أهل البيت(عليهم السلام) .

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الدليل العقلائي الذي يدعونا إلى لا بدّية جعل خليفة لحاكم بعد غيابه أو موته لا يدلّ على أكثر من وجوب التعيين للخليفة، أمّا أنّه يدلّ على التعيين بالنصّ على شخص، أو التعيين بالكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو مصداق واحد، فهذا ما لا يدلّ عليه الدليل العقلائي.

فالدليل العقلائي يسوقنا إلى لا بدّية التعيين فقط بأيّ طريقة، سواء كان بالنصّ الشخصي، أو الكلّي الذي له مصاديق متعدّدة، أو الكلّي الذي له مصداق واحد.

والأوّل حصل من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في بيعة الغدير، وحصل أيضاً من الإمام الغائب في تعيين السفراء الأربعة.

٤٩٩

والثاني حصل من قبل الله تعالى بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(١).

والثالث حصل بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾(٢).

ومن الثاني أيضاً حصل التعيين من قبل الإمام العسكري(عليه السلام)على الفقهاء العدول؛ إذ قال: (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)(٣).

وربّ سائل يسأل: إذا كان الدليل العقلائي لا يدلّ على أكثر من لا بدّية التعيين بأيّ طريقة، فلماذا اختلف الحال في تعيين عليّ(عليه السلام)؟! فكان يكفي من الشارع أن يكتفي بالتعيين الذي نص عليه القرآن، والذي هو بالكلّي الذي له مصاديق؟

والجواب على ذلك يتّضح من خلال هذه النقاط:

١ــ إنّ اللطف الإلهي يقتضي تعيين ذلك المصداق بشخصه؛ وذلك لأنّ الدعوة الإسلامية ما تزال فتية، والرواسب الجاهلية ما تزال عالقة في نفوس الكثير من الصحابة إن لم نقل كلّهم، والواقع العملي الذي حصل برفض أحقّية

١- النساء ٤: ٥٩.

٢- المائدة ٥: ٥٥.

٣- تفسير العسكري: ٣٠٠ الحديث ١٤٣ ذيل آية ٧٨ من سورة البقرة، وسائل الشيعة ١٣١:٢٧ الحديث ٣٣٤٠١ كتاب القضاء، الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٢٦٢ احتجاج العسكري في أنواع شتّى من علوم الدين.

٥٠٠