×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة الأسئلة العقائدية ج٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ١ - ص ٣٠)



١

موسوعة الأسئلة العقائدية

المجلّد الثامن

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

أهل البيت عليهم السلام بالمعنى العام*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع :أهل البيت (بالمعنى الخاص)، الخمس، الإمام الحسين عليه السلام، زيد بن عليّ والزيدية، زينب الكبرى عليها السلام، سكينة بنت الحسين عليها السلام، سلمان المحمّدي(سلام الله عليه)، الصلاة على النبيّ وآله صلى الله عليه وآله وسلم، العباس بن عليّ عليه السلام، عليّ الأكبر الحسين عليه السلام، المحسن بن عليّ عليه السلام، محمّد بن الحنفية.

٦

٧

(كيف ينسب السادة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهم أبناء ابنته)

« أمّ علي ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمته وبركاته..

إنّ النسب للولد والبنت هو من الأب وليس من الأمّ, ونحن نقول السّادة (سيّد) في المذهب الشيعي أبناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والرسول الأعظم لم يكن له أبناء.

الرجاء توضيح الأمر، وشرح كيفية نسب الأئمّة وبني هاشم.

وجزاكم الله ألف خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا دليل على أنّ الانتساب يكون فقط من طريق الأب, كيف وقد نصّ القرآن الكريم بلحوق عيسى عليه السلام عن طريق أُمّه مريم عليها السلام بذراري الأنبياء عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ... وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾(١). وأيضاً قد اتّفق المسلمون على أنّ المراد من ﴿أَبْنَاءَنَا﴾ في آية المباهلة: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾(٢): الحسن والحسين عليهما السلام(٣).

١- الأنعام (٦): ٨٤، ٨٥.

٢- آل عمران (٣): ٦١.

٣- التفسير الكبير، للرازي ٨: ٨٦ ذيل آية (٦١) آل عمران، المسألة الرابعة، الكشاف، للزمخشري ١: ٤٣٤، صحيح مسلم ٧: ١٢٠ كتاب فضائل الصحابة، مسند أحمد بن حنبل ١: ١٨٥ مسند سعد بن أبي وقّاص، أحكام القرآن، للجصاص ٢: ١٩، تفسير الطبري ٣: ٤٠٩، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٥٠ كتاب معرفة الصحابة، سنن الترمذي ٤: ٢٩٣ أبواب تفسير القرآن سورة آل عمران، وغيرها.

٨
أضف إلى ذلك ورود روايات في كتب العامّة فضلاً عن كتبنا تصرّح ببنوّة الحسن والحسين عليهما السلام وولد عليّ عليه السلام وأولاد فاطمة عليها السلام للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم(١).

ثمّ إنّ هناك أحكاماً شرعية كالإرث واستحقاق سهم السّادة في الخمس تختص بمواردها المنصوص عليها, فلا تنفي الانتساب من جهة الأمّ, بل إنّها قوانين خاصّة تعبّدية لا علاقة لها بالمميّزات النسبية.

وهنا نذكر مقطعاً من المناظرة التي دارت بين الإمام الكاظم عليه السلام مع هارون الرشيد, والتي تختص بموضوعنا هذا: ((ثمّ قال لي ــ يعني هارون الرشيد ــ : لمَ جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون لكم: يا بني رسول الله, وأنتم بنو عليّ, وإنّما ينسب المرء إلى أبيه, وفاطمة إنّما هي وعاء, والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جدّكم من قبل أمّكم؟ فقلت ــ يعني الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ــ :

(يا أمير المؤمنين! لو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه)؟

فقال: سبحان الله، ولمَ لا أجيبه؟! بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك.

فقلت له: (لكنّه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه).

فقال: ولمَ؟

١- ينابيع المودّة، للقندوزي ١: ١٦٥، الباب (٧)، و٢: ٣٣ الباب (٥٤)، و٣٤٣ الباب (٥٧)، إحياء الميت بفضائل أهل البيت عليهم السلام، للسيوطي: ٢٧، ٢٨ حديث (٢٩، ٣٠، ٣١).

٩
فقلت: (لأنّه ولدني ولم يلدك).

فقال: أحسنت يا موسى.

ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والنبيّ لم يعقب, وإنّما العقب للذكر لا للأنثى, وأنتم ولد البنت ولا يكون لها عقب؟...

قلت: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ _ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾(١), مَن أبو عيسى يا أمير المؤمنين)؟

فقال: ليس لعيسى أب.

فقلت: (إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام, وكذلك ألحقنا بذراري النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أمّنا فاطمة عليها السلام.

أزيدك يا أمير المؤمنين)؟

قال: هات.

قلت: (قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(٢), ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء عند المباهلة للنصارى إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين, فكان تأويل قوله تعالى: ﴿أَبْنَاءَنَا﴾: الحسن والحسين, و﴿نِسَاءَنَا﴾: فاطمة, و﴿وَأَنْفُسَنَا﴾: عليّ بن أبي طالب عليهم السلام...)))(٣).

١- الأنعام (٦): ٨٤، ٨٥.

٢- آل عمران (٣): ٦١.

٣- عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ١: ٨٠ باب (٧) الحديث ٩، تحف العقول، لابن شعبة: ٤٠٤.

١٠

(مصطلح: (السيّد) هل يطلق على أمير المؤمنين عليه السلام)

« بهاء الدين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

تعرفون أنّ الذي ينتمي إلى نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقال عنه: سيّد..

١ــ هل يطلق هذا اللقب على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؟

٢ــ وهل آباء وأجداد النبيّ والإمام أمير المؤمنين عليهم السلام أيضاً سادة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ لفظ (السيّد) مصطلح عند المتأخّرين، يقصد به من ينتهي نسبه إلى الإمام أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة الزهراء عليهما السلام، وبالتالي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك يكون أمير المؤمنين عليه السلام سيّد السادات.

ولا يحتاج الأئمّة عليهم السلام لأن نجري عليهم هذا المصطلح الذي نتبناه، بل ورد في حقّهم من النصوص ما تشير إلى أنّهم سادة:

ففي الزيارة الجامعة ورد: (السلام على الأئمّة الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولاة، والذادة الحماة، وأهل الذكر وأُولي الأمر...)(١).

وكذلك ورد في دعاء الندبة: (يا بن السادة المقرّبين، يا بن النجباء الأكرمين)(٢).

وفي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: (والأوصياء سادة)(٣).

١- من لا يحضره الفقيه، للصدوق ٢: ٦١٠ الحديث (٣٢١٣) الزيارة الجامعة.

٢- المزار، لابن المشهدي: ٥٨٠ الباب ٩ الدعاء الندبة.

٣- الكافي، للكليني ١: ٣٣ الحديث (٥) كتاب فضل العلم، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء.

١١

(تفضيل السّادة على غيرهم)

« عقيل ــ السعودية »

السؤال:

لماذا تفضّل الشيعة الإمامية السّادة على غيرهم، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾(١)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الناس في الشريعة الإسلامية لا يتفاضلون إلّا بالتقوى, ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ فمن أخلَّ بالتقوى, وتعدّى حدود الله, لم يفلت من طائلة الشرع, مهما كانت مكانته, أو منزلته, أو حسبه، أو نسبه, أليس أبو لهب عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢), فليس في الإسلام عنصرية يختلّ بها ميزان العدالة، ولا محسوبية يتذبذب بها القانون, فالنسب الحقيقي عند الله تعالى إنّما هو التقوى, ويؤيّده الوحي المحفوظ: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾(٣), فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقية إلى العمل الصالح.

ولكن مع ذلك فهناك نظرة من جهة أُخرى, لا تغيّر من هذا المبدأ العام أيّ شيء, ولكنّها تدخل الفضل في حسابها، والفضل لا يمنع الحقّ لمن طلب العدل. بل إنّ الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود

١- الحجرات (٤٩): ١٣.

٢- المسد (١١١): ١.

٣- هود (١١): ٤٦.

١٢
الله, ولا يؤدّي إلى الإضرار بأحد من خلقه. فقال تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾(١), أراد الله ذلك لا لشيء إلّا لأنّ أباهما كان صالحاً.

بل إنّ الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٢)، قال أهل البيان: في الآية إطناب لأنّ تعفوا وحدها, أو تصفحوا وحدها, أو تغفروا وحدها كانت تكفي, ولكن الله تعالى كرّر هذه الأفعال ترغيباً لنا في الفضل وحثّاً لنا عليه(٣).

وعليه فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السّادة من ذرّية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غيرهم، إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ ولأجل عين ألف عين تكرم ــ وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(٤)، وهذه الآية وإن نزلت في حقّ أهل البيت عليهم السلام، إلّا أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودّة ذرّية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودّة.

هذا من جهة، ومن جهة أُخرى وردت روايات عن النبيّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثّنا على احترام ذرّية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم وقضاء حوائجهم و...

منها ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيتي، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند المضيق،

١- الكهف (١٨): ٨٢.

٢- التغابن (٦٤): ١٤.

٣- انظر: كتاب علّموا أولادكم محبّة آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ٤٠.

٤- الشورى (٤٢): ٢٣.

١٣
ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان وبالقلب، ورجل يسعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا)(١).

وقال الصادق عليه السلام: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يكلّمكم. فتنصت الخلائق فيقوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه.

فيقولون: بآبائنا وأُمّهاتنا، وأيّ يد، وأيّ منّة، وأي معروف لنا! بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.

فيقول لهم: بلى، من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتّى أكافيه.

فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ: يا محمّد

يا حبيبي! قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنّة حيث شئت.

قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين)(٢).

فعلى هذا نحن نحترم ونقدّر أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و(المرء يحفظ في ولده)(٣)، ما دام سائراً على سيرة النبيّ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.

تعليق:

« حسن محمّد ــ العراق ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١- الكافي، للكليني ٤: ٦٠ كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، باب الصدقة لبني هاشم ومواليه.

٢- من لا يحضره الفقيه، للصدوق ٢: ٦٥ الحديث (١٧٢٧) كتاب الخمس، باب أبواب اصطناع المعروف إلى العلوية.

٣- انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي: ٣٩٠ الحديث (٤٨).

١٤
أحسنتم وجزيتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته عليه السلام خير جزاء المحسنين.

وأوّد ربط الآية الكريمة مع الحديث في إجابتكم، فتكون النتيجة أنّ النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يجزي من أحسن لذرّيته المؤمنين والصالحين منهم لا عامّتهم.

ولو كان الأمر مرهوناً بعامّة السّادة لكان النبيّ يتّبع ما يسمّى اليوم بــ(المحسوبية)، ولكان قد أمر برسالته وخوف بعذاب الله الناس من غير السّادة، وأمّا هم فليس عليهم العذاب باعتبارهم يمتّون له بصلة القربى.

ودليل على أنّ السّادة يحاسبون على سوء أعمالهم وبصورة أشدّ، فلذا أنّ الصادق عليه السلام في إحدى المرّات أراد أن ينصح أحد الأشخاص وكان قد ارتكب معصية، فقال له: (إنّ الحسن من كلّ شيء حسن وأنّه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وأنّه منك أقبح)(١).

هذا من جهة، ومن جهة أُخرى لا بدّ للسيّد أن يأخذ على نفسه الالتزام بما أراده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويحسن عبادته وخلقه، ومن ثمّ ينال ــ في الدنيا ــ استحقاقه ومنزلته، وإلّا لا يمكن إعطاء متجاهر الذنب أو سوء الخلق منزلة القربى من نبيّنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الرواية كانت مطلقة لم تقيّد الذرّية بالمؤمنين والصالحين، لذا ما ذكرته لا يصحّ مع عدم إيراد المقيّد، وما ذكرته من المحسوبية إنّما يتم لو كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

١- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٣: ٣٦٢.

١٥
قال: إنّه شافع لذرّيته، ولكن الرواية تقول إنّه شافع لتلك الأصناف التي تفضّلت على ذرّيته، وليس فيها ما يشير إلى شفاعته لذرّيته، سواء أكانوا مؤمنين أم عصاة.

(السرّ في تفضيل السّادة على غيرهم)

« إحسان ــ ألمانيا ــ إمامي »

السؤال:

سُئلت عن التالي وأريد الإجابة منكم، ولكم الفضل في ذلك:

لماذا أنتم الشيعة تميّزون بين السيّد وغير السيّد؟ أليس ذلك من التفرقة الاجتماعية؟

كما أنّكم ترتّبون أحكاماً شرعية وفق هذا التمييز، فما هو ذنب من لم يكن سيّداً ــ أي نسبه يرجع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ تحترمون السيّد وتخصّوه بكلمة السيّد بخلاف غيره ــ من لا يرجع نسبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ أليس هذا من التفرقة، والدين الإسلامي دين المساواة؟

ولكم الأجر والثواب في ذلك.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الملاك في الإسلام التقوى, وذلك بصريح القرآن الكريم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾(١)، وإنّما يوجّه المسلمون محبّة خاصة للسادة من

١- الحجرات (٤٩): ١٣.

١٦
ذرّية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تكريماً لجدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ويعظّمون السادة تعظيماً لجدّهم.

وهذا التعظيم والتبجيل يظهر جليّاً بتحريم الصدقة عليهم, وتعويضهم بالخمس: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾(١).

كما توضّح الآية الواردة في سورة الشورى أهمّية احترام وتعظيم السادة من نسل الرسول: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(٢).

والخلاصة: إنّ تكريم السّادة الأشراف من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الدنيا, يكون في واقع الأمر تكريماً لجدّهم واحتراماً خاصّاً له.

ولعلّ السرّ في ذلك: أن يكون هذا العمل باعثاً حثيثاً للتمسّك بتعاليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واستمرار شريعته, حيث الأُمّة تمسي وتصبح وتشاهد ذرّية رسولها بين ظهرانيها, تحترمهم وتجلّلهم لأجل جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وبذلك يتذكّرون الرسول طيلة حياتهم, فيكون سبباً للاستمرار بالتمسّك بتعاليمه.

(لماذا حرّمت الصدقة عليهم؟)

« إبراهيم ــ السعودية »

السؤال:

لماذا حرّم النبيّ عليه الصلاة والسلام الصدقة على بني هاشم؟

١- الأنفال (٨): ٤١.

٢- الشورى (٤٢): ٢٣.

١٧
وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الصدقة شرّعت لأجل تطهير الأموال وتزكيتها, قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا...﴾(١), والتطهير يتضمّن وجود الدنس والوسخ, فكأنّ هذا المال عند بلوغه حدّاً معيّناً، فإنّه كما يتكاثر من حيث المالية يتكاثر معه الدنس والوسخ ويصبح ملوّثاً، ولا يطهر ولا يرتفع عنه التلوّث إلّا بإخراج الصدقة منه, فهذه الصدقة هي اللوّث الذي عرض على مال الغني عند بلوغه حدّاً معيّناً؛ ولأجل ذلك كرّم الله سبحانه وتعالى بني هاشم من أن يأخذوا هذا المال, والعيش بهذه الأوساخ.

وهذا ملحوظ ــ أيضاً ــ في السياق القرآني لآية الزكاة وآية الخمس, فنجد أنّ التعبير بلفظ التطهير ورد في آية الصدقة دون آية الخمس, بل نجدها تشرّع الخمس والأنفال مع حفظ مقام النبوّة والإمامة بمستوى من الإجلال والتقدير.

روى الكليني في (الكافي) عن أمير المؤمنين عليه السلام، قوله: (نحن والله الذين عنى الله بذي القربى, الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى...﴾(٢) منّا خاصّة، ولم يجعل لنا سهماً من الصدقة, أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس)(٣).

١- التوبة (٩): ١٠٣.

٢- الحشر (٥٩): ٧.

٣- الكافي ١: ٥٣٩ أبواب التاريخ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس.

١٨
ويمكن أن يكون السبب في تحريم الصدقة على بني هاشم باعتبار أشرفية المقام النبوي, فهو (صلوات الله عليه) منهم، إذ أنّ النفس النبوية لها مرتبتها الخاصّة, وقداستها المميّزة عن بقية النفوس, كما هو الملحوظ في الروايات والزيارات, والمعطي يكون أكمل من المعطى, بعد ملاحظة كون الزكاة هي أوساخ ما في أيدي الناس, فأراد الله إكرامهم من أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فلا يكونوا محلّاً لأوساخ الناس، ولا لهم عليهم فضل.

وهذه المسألة من مختصّات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في رهطه وذرّيته تكريماً له, وذلك كجعل نسائه أُمّهات المؤمنين من باب تحريم نكاحهن من بعده, وذلك تكريماً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم, لأنّهن قد نسبن إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم, فيقال: زوجات النبيّ, وكذلك هو الأمر فيهم، حيث يُنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

(كيفية انتشار النسل الهاشمي)

« محمّد علي ــ إمامي »

السؤال:

كلّنا يعلم بأنّ النسل الهاشمي انتشر في أصقاع الأرض.. هل لنا أن نعرف بالتفصيل كيف انتشر في البلاد التي تقع شرق الجزيرة العربية؟

مع خالص الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ نسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد انتشر وشاع من أولاد عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام، وهذا ممّا لا خلاف فيه.

١٩
وأمّا كيفية الانتشار فهو يختلف باختلاف الموارد والبقاع، فبعضهم قد التجأ إلى مناطق نائية حذراً من بطش حكّام الجور، وبعضهم هاجر إلى البلدان البعيدة للتبليغ والدعوة، أو حفظاً لعقيدته، أو نفسه، أو عياله عندما كانت تطاردهم الحكومات الأموية والعبّاسية وغيرها، وبعضهم سافر إلى بقاع كان يراها موالية لأهل البيت عليهم السلام، أو انتقل إلى أماكن خاصّة من البلاد الإسلامية في سبيل القيام بالثورة في وجه الطغيان والتعدّي الحاكم آنذاك، لما فيها من أرضية اجتماعية مؤيّده لهم ومهيئة للثورة.

(هل حدثت منازعات بين أبناء الأئمّة والأئمّة عليهم السلام؟)

« أسامة أبو مطر ــ لبنان »

السؤال:

قرأت في بعض المواقع الشيعية بأنّ جعفراً ــ عمّ الإمام المهدي عليه السلام وعجّل الله فرجه الشريف ــ، يلقّب بجعفر الكذّاب.. لأنّه ادّعى الإمامة لنفسه كما هو معروف.. في حين أنّي علمت أنّ الشيعة الجعفرية.. وهي غير الشيعة الإمامية.. هي شيعة جعفر (الكذّاب)، ولكن الكثيرين لا يعلمون هذا، بل يعتقدون أنّ الاسم نسبة إلى فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام.. في حين أنّ الذين يدركون هذا الأمر يعتبرون السبب هو أنّ عمّ الإمام المهدي عليه السلام كان يحاول حمايته.. وبالمقارنة مع أقارب آل البيت من نسل محمّد بن إسماعيل يصبح لدي التساؤل التالي:

هل اختلف آل البيت (غير الأئمّة عليهم السلام) فيما بينهم ونازعوا الأئمّة المعصومين عليهم السلام؟ أم أنّ الموضوع يدخل ضمن مسألة الحماية؟

٢٠