×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

ونقله عن عمّار بن ياسر، الخزّاز في (كفاية الأثر)(١).

ونقله عن زيد بن أرقم، الخزّاز في (كفاية الأثر) بروايتين(٢).

ونقله عن حذيفة بن اليمان، المفيد في أماليه(٣)، وعن حذيفة وكعب بن عجرة، الطوسي في أماليه(٤).

ونقله عن عبد الرحمان بن سمرة، الصدوق في أماليه(٥).

ونقله عن حجر بن عدي، المفيد في كتاب (الجمل)(٦).

ونقله عن عن أبي برزة الأسلمي، ابن طاووس في (اللهوف)(٧).

ونقله عن أُمّ سلمة رضي الله عنها، الطوسي في أماليه(٨).

ونقله عن زينب بنت عليّ عليه السلام: المفيد في أماليه(٩)، والطبرسي في (الاحتجاج)(١٠).

ونقله عن عائشة بنت أبي بكر، أبو الفتوح الرازي في تفسيره(١١).

ونقله عن محمّد بن الحنفية رضي الله عنه، الصدوق في (الخصال)(١٢).

١- كفاية الأثر: ١٢٤ ما جاء عن عماربن ياسر.

٢- كفاية الأثر: ١٠٠، ١٠١.

٣- الأمالي: ٢٣ الحديث (٤).

٤- الأمالي: ٥٥٨ الحديث (١١٧٢).

٥- الأمالي: ٧٨ الحديث (٤٥).

٦- الجمل: ١٣٨.

٧- اللهوف في قتلى الطفوف: ١٠٥.

٨- الأمالي: ٣١٥ الحديث (٦٤٠).

٩- الأمالي: ٣٢٢ خطبة زينب عليها السلام في الكوفة.

١٠- الاحتجاج ٢: ٣٤ احتجاج زينب عليها السلام على يزيد.

١١- روض الجنان وروح الجنان ٤: ٣٠٩ سورة آل عمران (فارسي).

١٢- الخصال: ٣٢٠ الحديث (١) باب الستّة.

٤٦١
ونقله عن زيد بن عليّ رضي الله عنه، فرات الكوفي في تفسيره(١).

ورواه مرفوعاً سليم بن قيس الهلالي في كتابه(٢)، والحسن البصري كما في (غيبة النعماني)(٣)، وعبد الله بن الحسن كما في (علل الشرائع)(٤)، وأحمد بن إسحاق كما في (إكمال الدين)(٥).

وأمّا ما روي مرسلاً فكثير، منها: عن المأمون في (عيون أخبار الرضا عليه السلام)(٦)، ومحمّد بن الوليد(٧)، ورواه الشيخ الطوسي في (تهذيب الأحكام)(٨)، وابن طاووس في (إقبال الأعمال)(٩)، والمفيد بروايتين في (المزار)(١٠)، وعلي بن إبراهيم القمّي في تفسيره(١١).

فهذه الروايات بهذه الطرق يقترب عددها من المئة، وطرقها منفصلة لا تلتقي، فيثبت بذلك التواتر في جميع الطبقات، بل ما فوق التواتر.

فتبيّن أنّ ما ادّعاه المستشكل ليس له أيّ نصيب من الصحّة، وأنّه نابع من عدم الإطلاع والجهل.

١- تفسير فرات الكوفي: ٤٧٥ الحديث (٦٢٠).

٢- كتاب سليم بن قيس: ٢٧٥.

٣- الغيبة: ٦٥ الحديث (١).

٤- علل الشرائع، للصدوق ١: ٢٠٩ الحديث (١٢).

٥- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٤٦٤ الحديث (٢١).

٦- عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ٢: ٢٠٢.

٧- من لا يحضره الفقيه، للصدوق ٢: ٦٠٢ الحديث (٣٢١٠).

٨- تهذيب الأحكام ٦: ٥٧ زيارة الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام.

٩- إقبال الأعمال ١: ١٣٨ دعاء الافتتاح.

١٠- المزار: ٧٧ زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، زيارة الحسين عليه السلام.

١١- تفسير القمّي ٢: ٣٣٨.

٤٦٢
ولا يخفى أنّنا عندما نذكر طرق السُنّة لهذا الحديث أو غيره عند الاستدلال والمناظرة معهم فمن جهة الإلزام، وباعتبار أنّ رواياتنا وطرقنا ليست معتبرة عندهم، لا أنّنا لا نجد طريقاً صحيحاً عندنا لِما ندّعي.

(رواية في تفاضل الأئمّة عليهم السلام بالتسلسل)

« محمّد علي ــ كندا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ورد في أحد المجالس الحسينية أنّ تسلسل الأفضلية بالنسبة للأئمّة عليهم السلام هو الإمام عليّ، ويليه الحسن والحسين، ثمّ الإمام المهدي، ثمّ زين العابدين وأولاده السبعة إلى الحسن العسكري عليهم السلام.

فهل هذا الطرح مقبول؟ وإذا كان كذلك فما هو وجه الأفضلية؟

هل هو بالعلم، أم بالدور المسند للمعصوم، أم بالقابليات والاستعدادات الشخصية، أم ماذا؟

أرجو الإجابة لأنّ هذا المفهوم جديد عندي وتوثيقه في عقيدتي يحتاج إلى دعمكم.

بارك الله بكم ونسألكم الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذا الترتيب في الفضل هو مضمون بعض الأخبار، ولكنّها تبقى أخبار آحاد، وفي مقابلها أخبار أُخر مضمونها يعارض هذا الترتيب في الفضل.

٤٦٣
فقد ورد في كتاب (سليم بن قيس) أنّ سلمان الفارسي رضي الله عنه سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن أفضلية المهدي على أبيه بهذا اللفظ: يا نبيّ الله! المهدي أفضل أم أبوه؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أبوه أفضل منه، للأوّل مثل أجورهم كلّهم لأنّ الله هداهم به)(١).

وفيه أيضاً: عن سليم عن سلمان، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال لفاطمة عليها السلام في ضمن كلام طويل بعد أن سألته: ((يا رسول الله! فأيّ هؤلاء الذين سمّيت أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخي عليّ أفضل أُمّتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أُمّتي بعد عليّ وبعدك وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ــ وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى الحسين عليه السلام ــ منهم المهدي. والذي قبله أفضل منه، الأوّل خير من الآخر لأنّه إمامه، والآخر وصيّ الأوّل...))(٢).

كما ورد خبر عن الإمام الصادق عليه السلام يعارض مضمون الطائفتين السابقتين:

فعن زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيّهما أفضل الحسن أو الحسين؟

قال: إنّ فضل أوّلنا يلحق فضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق فضل أوّلنا، فكلّ له فضل.

قال: قلت له: جعلت فداك، وسّع علَيَّ في الجواب، فإنّي والله ما أسألك إلّا مرتاداً.

فقال: نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن أمناء الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد؟

١- كتاب سليم بن قيس: ٤٢٩ (٦٢) كلمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن أوصيائه الاثني عشر.

٢- كتاب سليم بن قيس: ١٣٤ كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اللحظة الأخيرة من عمره المبارك.

٤٦٤
قلت: نعم.

فقال: خلقنا واحد، وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلّنا واحد عند الله عزّ وجلّ.

فقلت: أخبرني بعدّتكم؟

فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربّنا جلّ وعزّ في مبتدأ خلقنا، أوّلنا

محمّد، وأوسطنا محمّد، وآخرنا محمّد(١).

وأخبار أُخرى بهذا المعنى، ولكنّها لا تخرج عن كونها أخبار آحاد أيضاً، فيقع التعارض بين هذه الطوائف الثلاث من الروايات؛ والله أعلم.

(رواية: هم في الفضل سواء)

« سلمان ــ البحرين ــ إمامي»

السؤال:

قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (كلّنا في الفضل سواسية إلّا عليّ وشأنه).

وقال الإمام الحسين عليه السلام: (أبي خير منّي، وأُمّي خير منّي، وأخي خير منّي).

فهل هنالك تناقض؛ لأنّ الإمام الحسين عليه السلام قال: إنّ الحسن خير منه، والإمام الصادق عليه السلام قال: كلّنا في الفضل سواسية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم نعثر في مصادرنا الحديثية على متن الرواية الأولى عن الإمام الصادق عليه السلام. نعم، يوجد في الروايات ما هو قريب منه:

١- الغيبة، للنعماني: ٨٧ الحديث (١٦)، باب (٤).

٤٦٥
فعن الإمام الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نحن في الأمر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام فلهما فضلهما)(١)، وقوله: (فأمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام فلهما فضلهما) فهو من كلام الإمام الصادق عليه السلام.

وعنه عليه السلام أيضاً في جواب الشيخ الذي سأله عن التفاضل بينهم عليهم السلام، قال: (نحن في الفضل سواء، ولكن بعضنا أعلم من بعض)(٢).

وبالجمع بين هذه الروايات يمكن حلّ التعارض الظاهري بينها، فالإمام عليه السلام يريد أن يشير إلى جهات هم متساوون فيها في الفضل، وجهات أُخرى هم مختلفون فيها، وهذا ينسجم مع الحديث الثاني، فيرتفع التعارض.

(التفاضل بين الأئمّة عليهم السلام)(١)

« زينب لطف الله ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

هل أئمّتنا عليهم السلام بالفضل سواء؟

إذا كان كذلك، ما تفسير بعض الأحاديث التي تفضّل عليّاً عليه السلام، أو الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف على البقية؟

وإذا كان كذلك، هل أنا مذنبه عندما أفضّل ــ لا شعورياً ــ إماماً على آخر؛ على سبيل المثال: في ولادة الإمام الحسين، أو الحجّة عليهما السلام أكون أكثر فرحاً وأكثر استعداداً لإبداء هذا الفرح.. ما الوجه الشرعي والعقائدي في ذلك؟

١- الكافي، للكليني ١: ٢٧٥ الحديث (٣) باب في أنّ الأئمّة عليها السلام في العلم والشجاعة والطاعة سواء.

٢- كفاية الأثر، للخزّاز: ٢٦٦ ما جاء عن الصادق عليه السلام من النصّ على ابنه.

٤٦٦
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد وردت بعض الروايات التي تشير إلى أفضلية الخمسة أصحاب الكساء عليهم السلام على باقي الأئمّة الأطهار(صلوات الله سلامه عليهم)(١).

وأيضاً ورد ما يشير إلى التفاضل بين أصحاب الكساء عليهم السلام أنفسهم(٢).

وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده, ولله الحكمة والحجّة البالغة.

وأمّا حالة الفرح التي تنتاب المؤمن بمولد إمام ما أكثر من مولد إمام آخر غيره، فهي نتاج عوامل مختلفة ثقافية وتاريخية، وأحياناً عقائدية، ترتبط بالدور المتميّز لذلك الإمام وبحسب الظروف التي سمحت له دون غيره, وهي حالة طبيعية بشرط أن لا تؤدّي إلى خلل عقائدي في الولاء للأئمّة عليهم السلام, إذ يعتبر الولاء بالأئمّة عليهم السلام والاعتقاد بهم على حدّ سواء.

(التفاضل بين الأئمّة عليهم السلام)(٢)

« أبو علي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

هناك تفاوت في مستويات الأئمّة عليهم السلام كما هو الحال بين الأنبياء والرسل عليهم السلام، فما هو سبب هذا التفاوت بين المعصومين؟

١- علل الشرائع، للصدوق ١: ٢٢٥ باب (١٦٢) الحديث(١)، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٦٣ الباب (٣١) الحديث (٢١٧).

٢- عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ٢: ٦٧ الباب (٣١) الحديث (٢٥٢)، وانظر: بحار الأنوار، للمجلسي ٣٩: ٩٠، باب فضله عليه السلام على سائر الأئمّة عليهم السلام.

٤٦٧
وما هو سلّم التفاوت بين المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام بالتفصيل مع الأدلّة؟

وما هو موقع فاطمة الزهراء عليها السلام بينهم عليهم السلام؟

وهل الأئمّة عليهم السلام جميعهم مع فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الإقبال على الله والانقطاع إليه مثلما يتفاوت بين الناس يتفاوت بين الأنبياء، وكذلك بين الأوصياء، فبالمقدار الذي يقبل فيه العبد على ربّه ويتقرّب فيه يحصل على الدرجة التي تأهله للتفوّق على غيره, وإقبال عليّ عليه السلام مثلاً على الله، وقربه منه، وعبادته له، كان يفوق باقي الأئمّة عليهم السلام فصار أفضلهم.

ولكي ندرك استحقاق عليّ عليه السلام للمنزلة العظيمة التي جعلته يفوق باقي الأئمّة نقرأ قول الإمام الصادق عليه السلام في حقّه, قال عليه السلام: (والله، ما أكل عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراماً قطّ حتّى مضى لسبيله، وما عرض له أمران كلاهما لله رضاً إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه، وما نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلة قطّ إلّا دعاه فقدّمه ثقة به، وما أطاق أحد عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأُمّة غيره، وإن كان يعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه, ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه...).

ثمّ يقول عليه السلام: (وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين عليه السلام، ولقد دخل أبو جعفر عليه السلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة،

٤٦٨
وقال أبو جعفر عليه السلام: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء, فبكيت رحمة له، فإذا هو يفكّر فالتفت إليَّ بعد هنيهة من دخولي، فقال: يا بني! أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأعطيته، فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمّ تركها من يده تضجّراً، وقال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السلام)(١).

فهذا عليّ بن الحسين عليه السلام يقرّ بأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أفضل منه في العبادة، وهو المعروف عنه بشدّة العبادة وكثرتها، وهذا التفاوت في الانقطاع إلى الله يجعل كلاًّ منهم بدرجة تغاير درجة الآخر.

والثابت أنّ أعلى الناس درجة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ عليّ عليه السلام، ثمّ فاطمة الزهراء عليها السلام، ثمّ الحسن والحسين عليهما السلام، ثمّ بعد هؤلاء الخمسة أصحاب الكساء يأتي الأئمّة عليه السلام واحداً بعد واحد على الترتيب، ومنهم من يقدّم الإمام المهدي عليه السلام ويجعله بالمرتبة الأولى بعد أصحاب الكساء ثمّ الأئمّة عليه السلام على الترتيب بعده.

وقد ورد في حقّ فاطمة عليها السلام من الروايات ما يدلّ على عظمتها واستحقاقها لتلك المرتبة، فعن أبي جعفر عليه السلام في خبر مصحف فاطمة عليها السلام، قال: (ولقد كانت صلوات الله عليها طاعتها مفروضة على جميع من خلق الله، من الجنّ والإنس، والطير والوحش والبهائم، والأنبياء والملائكة)(٢).

وعن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: (... لولا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تزوّجها لَما كان لها كفؤ إلى يوم القيامة على وجه الأرض من آدم فما دونه)(٣).

١- الإرشاد، للمفيد ٢: ١٤١ فضائل الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام.

٢- دلائل الإمامة، للطبري: ١٠٦ الحديث (٣٤) فاطمة عليها السلام.

٣- الكافي، للكليني ١: ٤٦١، الحديث (١٠) باب مولد فاطمة عليها السلام، روضة الواعظين، للفتّال النيسابوري: ١٤٨ مجلس في ذكر مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام.

٤٦٩
وبذلك تتّضح منزلتها سلام الله عليها، وأنّها أفضل من الأنبياء عليهم السلام، وأنّها أفضل خلق الله بعد رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.

(أفضلية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف)

« رباب ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الإمام الثاني عشر، ولكن ما ترتيبه حسب الأفضلية بين الأئمّة الأطهار عليهم السلام؟ فهل يفوق الأئمّة التسعة فضلاً، أم أنّه لا يتقدّم على آبائه مكانة وفضلاً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك روايات يستفاد منها أفضلية الإمام المهدي عليه السلام على باقي الأئمّة من ذرّية الحسين عليه السلام..

ومن تلك الروايات: ما ورد في كتاب (الغيبة) للنعماني، قال: ((أخبرنا محمّد ابن همام، قال حدّثنا أبي وعبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن هلال، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدّثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله اختار من كلّ شيء شيئاً...) إلى أن يقول: (واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليّاً من بني هاشم، واختار منّي ومن عليّ الحسن والحسين، وتكمله اثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم، وهو أفضلهم، وهو قائمهم)))(١).

١- الغيبة: ٧٣ الحديث (٧) باب (٤).

٤٧٠
وروي مثله عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن سلمان أيضاً(١).

ولكن الشيخ الطوسي في (الرسائل العشر) له تأويل في إرجاع الضمير في (أفضلهم) بما يرفع القول بدلالة الخبر على أفضلية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على باقي الأئمّة من ذرّية الحسين عليهم السلام، حيث يُسأل:

((إنّ وصف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لصاحب الزمان عليه السلام في أخبار كثيرة، يقول في آخرها: (قائمهم، أحكمهم، أفضلهم)، على من ترجع الكناية، أعلى الشيعة المذكورين؟ أم على من ليس بمذكور في الكلام؟)).

فيقول في الجواب: ((لأصحابنا فيه تأويلان: أقواهما: أنّ الهاء ترجع إلى أهل زمانه، فكأنّه أعلم أهل زمانه وأفضلهم، والثاني: أنّه أفضل الشيعة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام))(٢).

وهذا الجواب الأخير فيه إبهام! فإن كان المقصود أفضل شيعة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، رجع إلى أفضلية المعصوم على غير المعصومين، مع أنّه لم يرد ذكر للشيعة في الرواية، وإن كان المقصود أنّ الأفضل من الأئمّة هم أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، فلعلّه يقصد أنّ فقط هؤلاء أفضل من الإمام صاحب الزمان عليه السلام، ويأتي بعد ذلك صاحب الزمان عليه السلام، حيث أنّه أفضل من بقية الأئمّة عليهم السلام.

وهناك أخبار يفهم منها أن لا تفاضل بين الأئمّة عليهم السلام، بل هم جميعاً بمرتبة واحدة وفي الفضل سواء، فقد روى النعماني: ((عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيّهما أفضل الحسن أو الحسين؟

١- انظر: مقتضب الأثر، للجوهري: ٨ ــ ٩.

٢- الرسائل العشر: ٣٢٣ المسائل الحائريات.

٤٧١
فقال: إنّ فضل أوّلنا يلحق فضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق فضل أوّلنا، فكلّ له فضل.

قال: قلت له: جعلت فداك وسّع علَيَّ في الجواب فإنّي والله ما سألتك إلّا مرتاداً.

فقال: نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن أمناء الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه. أزيدك يا زيد؟

قلت: نعم.

فقال: خلقنا واحد، وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلّنا واحد عند الله عزّ وجلّ.

فقال: أخبرني بعدّتكم؟

فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربّنا جلّ وعزّ في مبتدأ خلقنا، أوّلنا محمّد، وأوسطنا محمّد، وآخرنا محمّد))(١).

وكذلك ورد في (إكمال الدين) عن الإمام الحسين عليه السلام، أنّه دخل هو والحسن عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهما: (بأبي أنتما من إمامين سبطين اختاركما الله منّي ومن أبيكما ومن أمّكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم، وكلّكم في الفضل والمنزلة عند الله تعالى سواء)(٢).

لكن هذه الأخبار تُعارَض بأخبار أُخر تثبت التفاضل بين الأئمّة عليهم السلام في بعض المجالات دون غيرها:

١- الغيبة: ٨٧ الحديث (١٦) باب (٤).

٢- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٢٦٩الحديث (١٢) الباب الرابع والعشرون.

٤٧٢
ففي (الكافي) عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (نحن في الأمر والفهم والحلال الحرام نجري مجرى واحد، فأمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام فلهما فضلهما)(١).

وفي (بصائر الدرجات) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: (يا أبا محمّد! كلّنا نجري في الطاعة والأمر مجرى واحد، وبعضنا أعلم من بعض)(٢).

وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام أيضاً بعدما سئل: الأئمّة بعضهم أعلم من بعض؟ قال: (نعم، وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد)(٣).

لكن يمكن أن يحمل المراد من هذه الأخبار على ما قاله المجلسي في (البحار): ((المراد أنّه قد يكون الأخير أعلم من الأوّل في وقت إمامته بسبب ما يتجدّد له من العلم، وإن أفيض إلى روح الأوّل أيضاً، لئلا يكون آخرهم أعلم من أوّلهم، كما ستقف عليه, ويحتمل أن يكون ذلك للتقيّة من غلاة الشيعة))(٤).

ويشير صاحب (البحار) بقوله: ((كما ستقف عليه)) إلى ما روي عنهم عليهم السلام بما يدلّ على أنّ أوّلهم لا بدّ أن يكون عنده علم آخرهم؛ ولعلّه لهذا الخبر قال من قال بأفضلية الأئمّة عليهم السلام على الترتيب الذي هم عليه، والخبر هو عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ليس شيء خرج من عند الله إلّا بدأ برسول الله، ثمّ بأمير المؤمنين، ثمّ بمن بعده، ليكون علم آخرهم من عند أوّلهم، ولا يكون آخرهم أعلم من أوّلهم)(٥).

١- الكافي، للكليني ١: ٢٧٥ الحديث (٣) باب في أنّ الأئمّة صلوات الله عليهم في العلم والشجاعة والطاعة سواء.

٢- بصائر الدرجات، للصفّار: ٤٩٩ الحديث (١) الجزء العاشر الباب (٧).

٣- بصائر الدرجات: ٤٩٩ الحديث (٢، ٣) الجزء العاشر الباب (٧).

٤- بحار الأنوار ٢٥: ٣٥٨ أبواب علامات الإمام وصفاته وشرائطه، باب (١٢).

٥- الاختصاص، للمفيد: ٢٦٦.

٤٧٣
والحصيلة: إنّهم عليهم السلام في الفضل على آراء، منها:

١ــ إنّهم عليهم السلام في الفضل سواء.

٢ــ إنّهم عليهم السلام في الفضل على الترتيب الذي هم عليه من الإمام عليّ عليه السلام، وحتّى المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

٣ــ إنّ أفضلهم الإمام عليّ عليه السلام، ثمّ الحسنان عليهما السلام، ثمّ المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ثمّ باقي الأئمّة عليهم السلام على الترتيب.

وللجمع بين هذه الأخبار يمكن القول: بأنّهم من بعض الجهات في الفضل سواء، وفي جهات أُخر متفاضلون.

(التوفيق بين (قبح تقدّم المفضول) وأفضلية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف)

« جابر علي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

فرضية (إمامة المفضول مع وجود الأفضل) غير جائزة وباطلة في معتقد الشيعة الاثنا عشرية.

كيف نجمع بين اعتقاد بطلانها، وبين عقيدة أفضلية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على جميع الأئمّة عليهم السلام ما خلا أصحاب الكساء؟

أعني: نحن نقول: إنّ الإمام الحسن الزكي عليه السلام كان أفضل من الإمام الحسين عليه السلام، لذلك كان الإمام الحسن عليه السلام إماماً مفروض الطاعة على الحسين عليه السلام ــ لأنّه إمام صامت ــ وباقي أهل الأرض.

٤٧٤

١) كيف نقول بأنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام كان إمام زمانه، وكان الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف مأموم ــ إمام صامت ــ بالرغم من أفضليته على أبيه عليه السلام؟!

٢) وما هي الروايات التي يعتمد الشيعة عليها في تفضيل الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على آبائه الثمانية عليهم السلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ ((قبح تقديم المفضول على الفاضل)) قاعدة عقلية قبل أن تكون شرعية أو نقلية, والقواعد العقلية لا تخصّص، ومن هنا يمكن أن نقول: إنّ ما ورد من بيانات في أفضلية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف على آبائه الثمانية(سلام الله عليهم أجمعين)، وبالخصوص على أبيه الحسن العسكري عليه السلام في حياتهما معاً، أنّه عجل الله تعالى فرجه الشريف الأفضل بلحاظ إمامته الفعلية، والتي تبدأ بتولّيه المنصب بعد وفاة أبيه الإمام العسكري عليه السلام مباشرة، وأمّا في زمن حياة وإمامة أبيه، فهو الأفضل صلوات الله عليهما.

وأيضاً يحتمل أن يراد بأنّه عجل الله تعالى فرجه الشريف أفضل من آبائه الثمانية عليهم السلام بلحاظ عصر الظهور الذي سيقوم فيه بالسيف ويقيم دولة الحقّ الإلهية العالمية، بدلالة ما سيرد في الرواية القادمة من لفظة: (وهو قائمهم).

وأمّا الروايات التي سألت عنها، فيمكن لنا أن نذكر لكم ما رواه ابن عيّاش الجوهري في (مقتضب الأثر)، قال: ((حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن إسحاق بن عبد العزيز الخراساني المعدل، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدّثنا إبراهيم ابن الحسن بن يزيد الهمداني، قال: حدّثنا محمّد بن آدم، عن أبيه آدم، عن شهر ابن حوشب، عن سلمان الفارسي، قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين بن عليّ عليهما السلام على فخذه، إذ تفرّس في وجهه، وقال: (يا أبا عبد الله! أنت سيّد من سادة، وأنت

٤٧٥
إمام بن إمام، أخو إمام أبو أئمّة تسعة، تاسعهم قائمهم، إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم)))(١).

وروى أيضاً، قال: ((حدّثني محمّد بن عثمان بن محمّد الصيداني وغيره، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدّثنا سليمان بن حرب الواشجي، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختارني وعليّاً، واختار من عليّ الحسن والحسين، واختار من الحسين حجج العالمين، تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم)))(٢).

وما رواه النعماني في (الغيبة) بسندين: ((عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ اختار من كلّ شيء شيئاً, اختار من الأرض مكّة, واختار من مكّة المسجد, واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة, واختار من الأنعام إناثها ومن الغنم الضأن, واختار من الأيّام يوم الجمعة, واختار من الشهور شهر رمضان, ومن الليالي ليلة القدر, واختار من الناس بني هاشم, واختارني وعليّاً من بني هاشم, واختار منّي ومن عليّ والحسن والحسين, وتكملة اثني عشر إماماً من ولد الحسين, تاسعهم باطنهم، وهو ظاهرهم، وهو أفضلهم وهو قائمهم, ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)))(٣).

وأمّا التفاضل بين الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، فحتّى لو قلنا بتساويهما في الفضل، فإنّ القاعدة على حالها لم تنخرم، إذ لا قبح عقلي في تقديم المساوي، وإنّما القبيح تقديم المفضول على الفاضل؛ فتأمّل!

١- مقتضب الأثر: ٨.

٢- مقتضب الأثر: ٩.

٣- الغيبة: ٧٣ الحديث (٧) باب (٤).

٤٧٦

(حديث يُضعّف من قبل الذهبي فيه فضائل لأهل البيت عليهم السلام)

« م/ حسين ــ العراق »

السؤال:

أودّ أن أسأل عن صحّة هذا الحديث الآتي، وهل روي من طرق الشيعة؟

الطبراني ــ المعجم الأوسط ــ باب الميم ٦٧٢٨:

حدّثنا محمّد بن رزيق بن جامع، ثنا الهيثم بن حبيب، نا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول اللهصلى الله عليه وسلم في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول اللهصلى الله عليه وسلم طرفه إليها، فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة من بعدك.

قال: يا حبيبتي! أما علمت أنّ الله اطّلع على الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع على الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليَّ أن أُنكحك إيّاه.

يا فاطمة! ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال، لم يعط أحداًً قبلنا ولا تعطى أحد بعدنا: أنا خاتم النبيّين، وأكرم النبيّين على الله، وأحبّ المخلوقين إلى الله، وأنا أبوك، ووصيّي خير الأوصياء، وأحبّهم إلى الله، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله، وهو حمزة بن عبد المطّلب، وهو عمّ أبيك وعمّ بعلك، ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عمّ أبيك، وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأُمّة، وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما والذي بعثني بالحقّ خير منهما.

٤٧٧

يا فاطمة! والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما لمهدي هذه الأُمّة إذا صارت الدنيا هرج ومرج، وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم الصغير، ولا صغير يوقّر الكبير، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً يهدمها هدماًً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً.

يا فاطمة! لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله أرحم بك وأرأف عليك منّي، وذلك لمكانك منّي وموقعك من قلبي، وزوّجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسباً، وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربّي أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي.

قال عليّ بن أبي طالب: فلمّا قبض النبيّصلى الله عليه وسلم لم تبق فاطمة بعده إلّا خمسة وسبعين يوماً حتّى ألحقها الله به صلى الله عليه وسلم.

لم يرو هذا الحديث عن علي بن علي إلّا سفيان بن عيينة، تفرّد به الهيثم بن حبيب.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سنرتّب الجواب على شكل نقاط:

أوّلاً: روى الطبراني هذا الحديث في (المعجم الكبير)، قال: ((حدّثنا محمّد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكّي الهلالي، عن أبيه، قال:...))(١) الحديث؛ وفي (المعجم الأوسط) بالسند، وقال

١- المعجم الكبير ٣: ٥٧ الحديث (٢٦٧٥).

٤٧٨
في آخره: ((لم يرو هذا الحديث عن علي بن علي إلّا سفيان بن عيينة تفرّد به الهيثم بن حبيب))(١)؛ ورواه عن الطبراني أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٢)؛ ونقله عن (الأربعون في المهدي) لأبي نعيم الحافظ الكنجي في (البيان في أخبار صاحب الزمان)(٣).

وأخرجه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) في موضعين، قال بعد الأوّل: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه الهيثم بن حبيب، وقد اتّهم بهذا الحديث))(٤)؛ وقال بعد الثاني: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الهيثم بن حبيب، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وهو متّهم بهذا الحديث))(٥).

ثانياً: ضُعّف هذا الحديث بالهيثم بن حبيب، وهو غير الهيثم بن حبيب أبو غسان الصيرفي الكوفي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام(٦)، الذي وثّقه شعبة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم(٧)، وذكره ابن حبّان في (الثقات)(٨) في تابعي التابعين.

فالذي في سند الحديث هو أبو سالم الهيثم بن حبيب بن غزوان الخراساني المصري المتأخّر رتبة عن ذاك، روى عن مالك بن أنس(٩).

١- المعجم الأوسط ٦: ٣٢٧ باب الميم.

٢- معرفة الصحابة ١٩٧٦ الحديث (٤٩٦٢).

٣- البيان في أخبار صاحب الزمان: ٢١ ح١ الباب الأوّل.

٤- مجمع الزوائد ٨: ٢٥٣ باب عظم قدرهصلى الله عليه وسلم.

٥- مجمع الزوائد ٩: ١٦٦ باب فضل أهل البيت عليهم السلام.

٦- رجال الطوسي: ٣١٩ (٤٧٦٦).

٧- الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ٩: ٨٠ (٣٢٧).

٨- الثقات ٧: ٥٧٦.

٩- انظر: علل الدارقطني ١: ١٦٩ مسند أبي بكر، التمهيد، لابن عبد البر ٨: ١٥٦ محمّد بن شهاب الحديث الخامس والثلاثون عن عروة، الحديث الثامن عن عروة.

٤٧٩

وأورده الحافظ الرشيد العطّار (ت٦٦٢هـ) في مختصره لكتاب (الرواة عن مالك) للخطيب البغدادي(١)، وكذا القاضي عياض في (ترتيب المدارك)(٢)؛ وهو شيخ محمّد بن زريق الذي روى عنه الطبراني(٣).

وقد تبرّع الذهبي باتهامه لما انفرد عن سفيان بن عيينة بهذه الرواية في المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، قال في (الميزان): ((الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينة بخبر باطل في المهدي، فهو متّهم فيه))(٤). ولا دليل له في اتهامه إلّا ما طمس الله على قلبه من إنكاره للحديث في المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف! وأنت ستعرف قيمة ما وصم الذهبي به الهيثم بن حبيب عندما تعرف أنّ الفاصلة الزمنية بينهما أكثر من خمسة قرون، ولم يسبقه أحد في اتهامه! قال الهيثمي (ت٨٠٧هـ) في (مجمع الزوائد): ((أمّا الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلّم فيه غير الذهبي اتّهم بخبر رواه، وقد وثّقه ابن حبّان))(٥)، وإن أخطأ في نسبة توثيقه لابن حبّان، فإنّ ابن حبّان وثّق الصيرفي لا الخراساني، وكذا توهّم في ما نسبه لأبي حاتم من أنّه منكر الحديث(٦)، فإنّ أبا حاتم وثّق الصيرفي ولم يذكر هذا بشيء(٧).

١- مجرّد أسماء الرواة عن مالك: ١٨٤ (٨٥٨) باب الهاء.

٢- ترتيب المدارك ٢: ٢١٨ حرف الهاء، وانظر: إكمال تهذيب الكمال، للمخلاطي ١١: ٢١ (٤٣٨٢) مالك بن أنس.

٣- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٥١: ١٨ (٥٨٧٧) ترجمة ابن شنبوذ، وانظر أيضاً ٣٩: ٤٧ (٤٦١٩) عثمان بن عفّان، تهذيب الكمال، للمزّي ١٤: ٣٩٥ (٣٢١٥).

٤- ميزان الاعتدال ٤: ٣٢٠ (٩٢٩٤)، وانظر: المغني في الضعفاء، للذهبي ٢: ٤٨٦ (٦٧٩٥)، تهذيب التهذيب، لابن حجر ١١: ٨١ (١٥٣).

٥- مجمع الزوائد ٣: ١٩٠ باب صيام يوم عرفة.

٦- مجمع الزوائد ٩: ١٦٦ باب تفضيل أهل البيت عليهم السلام.

٧- الجرح والتعديل ٩: ٨٠ (٣٢٧).

٤٨٠