×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

وحاولوا تضعيف الحديث من جهة علي بن علي الهلالي وأبيه، فإنّ علياً وأباه لم يعرفا إلّا من هذا الحديث، ولكن الحافظ ابن حجر صحّح السند إلى سفيان بن عيينة، قال: ((الهيثم بن حبيب آخر. روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبراً طويلاً ظاهر البطلان في ذكر المهدي وغير ذلك، أورده الطبراني في الأوسط عن محمّد بن زريق بن جامع عنه، فالهيثم هو المتّهم به، قاله صاحب الميزان))(١). وقد عرفت أنّ الاتهام جاء من الذهبي كما صرّح به ابن حجر، وأنّ الخبر ليس ظاهر البطلان وإنّما ردّه الذهبي لما يعتمل في صدره من النصب، ومحمّد بن زريق شيخ الطبراني وإن لم يأت به توثيق ولكن لا يعني كونه كذّاباً.

وتلخّص لك من كلّ ذلك أنّ رجال السند مسكوت عنهم، ولم يذكروا بجرح ولا تعديل، فلنا أن نبحث عن متابعات لهذا الحديث من طرق أُخرى، وهذا ما سنذكره في النقطة اللاحقة..

ثالثاً: لقد ورد الحديث بطرق أُخر عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعمّار بن ياسر:

١ــ رواه ابن المغازلي (ت٤٨٣هـ) في (مناقب عليّ بن أبي طالب) عن أبي أيوب الأنصاري مع بعض الاختلاف في المتن، قال: ((أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحويّ رحمه الله إذناً أنّ أبا الفتح محمّد بن الحسن البغدادي حدّثهم، قال: قرئ على أبي محمّد جعفر بن نُصير الخُلدي وأنا أسمع: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، حدّثنا محمّد بن مرزوق، حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عَباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض

١- تهذيب التهذيب ١١: ٨١ (١٥٣).

٤٨١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٨١ - ص ٥١٠) مرضةً فدخلت عليه فاطمة(صلّى الله عليها) تعوده...))(١) الحديث؛ وعنه ابن بطريق (ت٦٠٠هـ) في (عمدة عيون صحاح الأخبار)(٢)، والسيّد ابن طاووس (ت٦٦٤هـ) في (الطرائف)(٣).

وأخرجه مختصراً الطبراني (ت٣٦٠هـ) في الصغير(٤)، وعنه الكنجي الشافعي (ت٦٥٨هـ) في (البيان في أخبار صاحب الزمان)(٥)، والطبري (ت٦٩٤هـ) في (ذخائر العقبى)(٦)، والسمهودي (ت٩١١هـ) في (جواهر العقدين)(٧).

ورواه الشيخ الطوسي (ت٤٦٠هـ) في أماليه بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن حسين الأشقر(٨)؛ وكذا روى بعضه عن أبي الصلت الهروي، الموفّق الخوارزمي (ت٥٦٨هـ) في (المناقب)(٩)، وعنه العلاّمة الحلّي (ت٧٢٦هـ) في (كشف اليقين)(١٠).

ورواه محمّد بن سليمان الكوفي (ق٣هـ) في (مناقب أمير المؤمنين)، قال: ((حدّثنا خضر بن أبان الهاشمي وأحمد بن حازم الغفاري ومحمّد بن منصور المرادي، قالوا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن

١- مناقب عليّ بن أبي طالب: ١٠٦ الحديث (١٣٠)

٢- عمدة عيون الصحاح: ٢٦٧ الحديث (٤٢٣).

٣- الطرائف في معرفة المذاهب: ١٢٤ الحديث (٢١٢).

٤- المعجم الصغير ١: ٣٧ باب من اسمه أحمد.

٥- البيان في أخبار صاحب الزمان: ٢٩ الحديث (٩)، الباب الثاني.

٦- ذخائر العقبى: ٤٤ باب فضل فاطمة، ذكر ما جاء في سيادتها وأفضليتها.

٧- جواهر العقدين/القسم الثاني ١: ١٩٦ الثامن.

٨- الأمالي: ١٥٤ الحديث (٢٥٦).

٩- المناقب: ١١٢ الحديث (١٢٢).

١٠- كشف اليقين: ٢٦٨ الفصل الثالث، الباب الثاني، المبحث التاسع.

٤٨٢
الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: مرض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرضة...))(١).

ورواه الشيخ الصدوق (ت٣٨١هـ) في (الخصال)، قال: ((حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدّثنا عمر بن المختار، قال: حدّثنا يحيى الحماني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال:...))(٢).

وروى طرفاً منه ابن جرير الطبري (ق٤هـ) في (المسترشد): عن يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس بن الربيع... الخ(٣)، والقاضي النعمان (ت٣٦٣هـ) في (شرح الأخبار): عن يحيى بن عبد الحميد، بإسناده عن أيوب الأنصاري(٤).

٢ــ رواه الحافظ الكنجي الشافعي (ت٦٥٨هـ) في (البيان في أخبار صاحب الزمان) بسنده: ((عن الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه ــ وأنا أسمع بمدينة حلب ــ قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمّد بن أبي يعرف بويرج بإصبهان، أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل السراج، أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا الحافظ شيخ أهل الحديث وقدوتهم في النقل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الشافعي المعروف بالدارقطني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد، حدّثنا سهل بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟

١- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ١: ٢٥٣ الحديث (١٦٨)، الباب الرابع والعشرون.

٢- الخصال: ٤١٢ الحديث (١٦) باب الثمانية.

٣- المسترشد: ٦١٣ الحديث (٢٧٩).

٤- شرح الأخبار ٢: ٥١٠ الحديث (٩٠٠).

٤٨٣
فقال: نعم، قلت: ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ عليه السلام وفضله، فقال: بلى أخبرك: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الضعف خنقتها العبرة...

وقال في آخره: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل))(١). وعنه حسب الظاهر ابن الصبّاغ المالكي (ت٨٥٥هـ) في (الفصول المهمة)(٢).

وأخرجه القندوزي (ت١٢٩٤هـ) في (ينابيع المودّة) عن كتاب (فضائل الصحابة) للسمعاني، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت فاطمة على أبيها...(٣) الحديث.

وأخرجه القاضي النعمان (ت٣٦٣هـ) في (شرح الأخبار)، ظاهره عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، مرفوعاً إلى أبي سعيد الخدري...(٤) الحديث.

وذكر السند كاملاً وروى بعضه ابن جرير الطبري (ق٥هـ) في (دلائل الإمامة)، قال: ((حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدّثنا عبد الجبار بن شيران بالبصرة، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا الحكم بن أسلم وشعيب بن واقد، قالا: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده، إن مهدي هذه الأُمّة الذي يصلّي خلفه عيسى منّا. ثمّ ضرب منكب الحسين عليه السلام، وقال: من هذا، من هذا))(٥).

١- البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٥ الحديث (٣٤)، الباب التاسع.

٢- الفصول المهمة في معرفة الأئمّة ٢: ١١١٣، الفصل الثاني عشر.

٣- ينابيع المودّة ٣: ٣٨٩ الحديث (٢٦)، الباب الرابع والتسعون.

٤- شرح الأخبار ١: ١٢٢ الحديث (٥١).

٥- دلائل الإمامة: ٤٤٣ الحديث (٤١٦).

٤٨٤
وأخرجه الإربلي (ت٦٩٣هـ) في (كشف الغمّة)(١) عن (كفاية الطالب) للكنجي، ولم نعثر عليه في (كفاية الطالب).

وأورده السيّد المرعشي قدس سره في (شرح إحقاق الحقّ) عن (الرسالة القوامية في مناقب الصحابة/ مخطوط) لأبي المظفّر السمعاني (ت٤٨٩هـ)، بإسناده عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري(٢).

ورواه الطوسي (ت٤٦٠هـ) في كتاب (الغيبة)، بما أخبره جماعة: ((عن أحمد ابن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن الحسين بن علوان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل اختصرناه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: يا بنية!...))(٣).

٣ــ رواه سُليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي، قال: ((سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالساً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه. فدخلت فاطمة عليها السلام...))(٤).

ورواه الصدوق (ت٣٨١هـ) في (إكمال الدين) عن سُليم باختلاف يسير(٥).

ورواه فرات الكوفي (ت٣٥٢هـ) في تفسيره، معنعناً عن عبد الله بن عبّاس، قال: ((سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو يقول: لمّا أن مرض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المرضة التي قبضه الله فيها، دخلت فجلست بين يديه، ودخلت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام...))(٦) الحديث.

١- كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ١: ١٥٢ في بيان أنّه أفضل الأصحاب.

٢- شرح إحقاق الحقّ ٤: ٣٥٤، القسم الثامن عشر.

٣- الغيبة: ١٩١ الحديث (١٥٤).

٤- كتاب سليم بن قيس: ١٣٢ كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اللحظة الأخيرة من عمره المبارك.

٥- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٦٢ الحديث (١٠)، الباب الرابع والعشرون.

٦- تفسير فرات الكوفي: ٤٦٤ الحديث (٦٠٧).

٤٨٥
ورواه الطوسي (ت٤٦٠هـ) في (الأمالي)، قال: ((أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل بن المختار الباني، ويعرف بفضلان صاحب الجار، قال: حدّثني أبي الفضل بن مختار، عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي، عن ثابت بن أبي صفية أبي حمزة، قال: حدّثني أبو عامر القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: حدّثني سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه...))(١) الحديث.

٤ــ رواه الخزّاز القمّي (ت٤٠٠هـ) في (كفاية الأثر) عن جابر بن عبد الله الأنصاري: ((أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد الله الشيباني رحمه الله، قال: حدّثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي با يارح، قال: أبو عبد الله الغني الحسن بن معالي، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن همام الحميري، قال: حدّثنا ابن أبي شيبة، قال: حدّثنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشكاية التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها...))(٢) الحديث، باختلاف في ألفاظه عمّا مضى.

٥ــ رواه الخزّاز القمّي (ت٤٠٠هـ) في (كفاية الأثر) عن عمّار بن ياسر باختلاف وزيادة، قال: ((حدّثني علي بن الحسن بن محمّد، قال: حدّثنا هارون بن موسى، قال: حدّثني محمّد بن علي بن معمر، قال: حدّثني عبد الله بن معبد، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم الممتع، قال: حدّثني عبد الكريم بن هلال، عن أسلم، عن أبي الطفيل، عن عمّار، قال: لمّا حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا بعليّ عليه السلام...))(٣) الحديث.

١- الأمالي: ٦٠٦ الحديث (١٢٥٤).

٢- كفاية الأثر: ٦٢ ما جاء عن جابر الأنصاري من النصوص.

٣- كفاية الأثر: ١٤٢ ما جاء عن عمّار بن ياسر من النصوص.

٤٨٦

ومن خلال كلّ ما أوردناه يتبيّن لك أنّ الحديث مروي بطرق مختلفة عند الشيعة والسُنّة، وأنّ محاولة الذهبي ومن تبعه في تضعيف أحد طرقه لا قيمة لها بعد أن جاءت به أسانيد أُخر عديدة؛ وأمّا ما روي من فقرات الحديث مقطوعة عن أصل الحديث الطويل ففيها أسانيد كثيرة جدّاً تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً لتتبّعها وجمعها بحيث تبلغ مصنّفاً مستقلاًّ؛ والله الموفّق.

(لا أفضلية لحمزة وجعفر على المعصومين عليهم السلام)

« ضياء الحسن ــ السويد ــ إمامي »

السؤال:

يستند بعض علمائنا الأفاضل على روايات تفيد بأنّ سلسلة المراتب من حيث الأفضلية بين المعصومين عليهم السلام على النحو الآتي: الرسول الأعظم، ثمّ أمير المؤمنين والزهراء، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ المهدي، ثمّ بقية الأئمّة عليهم الصلاة والسلام أجمعين، ومن تلك الأحاديث ما ورد عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا، وحمزة، وعليّ، والحسن، والحسين، والمهدي).

وسؤالنا الأوّل: إذا اعتمدنا هذا الحديث النبوي الشريف لإقرار سلسلة المراتب على النحو المذكور، فبماذا نفسّر ورود ذكر حمزة عليه السلام.. وهل يجعله ذلك مقدّماً في الأفضلية على بقيّة المعصومين عليهم السلام؟

أمّا السؤال الثاني: فهل حقّاً أنّه لم يرد شيء في الروايات في أفضلية سائر الأئمّة بعضهم على البعض الآخر عليهم السلام فيما عدا ما ذكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

٤٨٧
اعلم أنّ الحديث الوارد بهذا المتن: (نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا، وعليّ، وحمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي)، ورد من طرق أهل السُنّة برواية أنس بن مالك(١)، وفي سنده ضعف، وحكم عليه بعضهم بالوضع.

ولكن الحديث ورد من طرقنا في (كتاب سليم بن قيس) بأطول ممّا رواه أنس، وفيه ما يرفع الإشكال: ((عن أبان، عن سليم، عن سلمان، قال: كانت قريش إذا جلست في مجالسها فرأت رجلاً من أهل البيت قطعت حديثها. فبينما هي جالسة إذ قال رجل منهم: (ما مثل محمّد في أهل بيته إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة)، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغضب، ثمّ خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتّى اجتمع الناس، ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس! من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله.

قال: أنا رسول الله، وأنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، ثمّ مضى في نسبه حتّى انتهى إلى نزار.

ثمّ قال: ألا وإنّي وأهل بيتي كنّا نوراً نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، وكان ذلك النور إذا سبّح سبّحت الملائكة لتسبيحه. فلمّا خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه، ثمّ أهبط إلى الأرض في صلب آدم. ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح، ثمّ قذفه في النار في صلب إبراهيم. ثمّ لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب، حتّى أخرجنا من أفضل المعادن محتداً، وأكرم المغارس منبتاً بين الآباء والأُمّهات، لم يلتق أحد منهم على سفاح قط.

١- انظر: سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٨ الحديث (٤٠٨٧)، باب خروج المهدي، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ٢١١ ذكر مناقب جعفر بن أبي طالب، تفسير الثعلبي ٨: ٣١٢ سورة الشورى (٢٣)، تاريخ بغداد، للخطيب ٩: ٤٤٠ (٥٠٥٠)، معرفة الصحابة، لأبي نعيم ٢: ٦٧٧ الحديث (١٨٢٥) حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم.

٤٨٨
ألا ونحن بنو عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا وعليّ وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي.

ألا وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منهم رجلين: أحدهما أنا فبعثني رسولاً ونبيّاً، والآخر عليّ بن أبي طالب، وأوحى إليَّ أن أتّخذه أخاً وخليلاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة.

ألا وإنّه وليّ كلّ مؤمن بعدي، من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله. لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا كافر. هو زر الأرض بعدي وسكنها، وهو كلمة الله التقوى وعروته الوثقى، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(١).

ألا وإنّ الله نظر نظرة ثانية، فاختار بعدنا اثني عشر وصيّاً من أهل بيتي، فجعلهم خيار أُمّتي واحداً بعد واحد، مثل النجوم في السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، هم أئمّة هداة مهتدون، لا يضرّهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، هم حجج الله في أرضه، وشهدائه على خلقه، وخزان علمه، وتراجمة وحيه، ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه حتّى يردوا علَيَّ الحوض.

فليبلغ الشاهد الغائب. اللّهمّ اشهد، اللّهمّ اشهد ــ ثلاث مرّات ــ))(٢).

ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أفضلية الأئمّة عليهم السلام من أهل البيت على حمزة وجعفر، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا وإنّي وأهل بيتي كنّا نوراً...)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا وإنّ الله نظر نظرة ثانية، فاختار بعدنا اثني عشر وصيّاً من أهل بيتي، فجعلهم خيار أُمّتي واحداً بعد واحد).

١- الصف (٦١): ٨.

٢- كتاب سليم بن قيس الهلالي: ٣٧٩ (٤٥).

٤٨٩
ويظهر من هذا الحديث بطوله أنّ ما روي عن أنس على ضعفه مقتطع من خطبة طويلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر فيها فضل أهل بيته وفضل الأئمّة عليهم السلام على الخلق، وأنّ غيرهم من بني عبد المطّلب لهم الفضل أيضاً، لكن لا يتوهّم منها أنّ حمزة وجعفر رضي الله عنهما أفضل من أوصيائه عليهم السلام.

ثمّ إنّه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصف الرسل بسادة أهل الجنّة(١)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام: (سيّدا شباب أهل الجنّة)، وروي عن عليّ عليه السلام أنّه قال: (سادة أهل الجنّة الأسخياء والمتّقون)، و(سادة أهل الجنّة المخلصون)(٢).

ومن المعلوم تفاوت الفضل بين هذه الفئات: الحسن والحسين عليهما السلام، والرسل عليهم السلام، والأسخياء، والمتّقون، والمخلصون، بل حصول التفاوت بين أفراد كلّ فئة على حدة، فليس الرسل عليهم السلام في الفضل سواء، ولا الأسخياء والمتّقون والمخلصون، فعلم من ذلك أنّ رتبة السيادة في الجنّة ليس على درجة واحدة، بل هي مشككة متفاته، فلا مانع من أن يكون حمزة وجعفر رضي الله عنهما من سادة أهل الجنّة، وهناك سادة أفضل وأعلى رتبة منهما هم الأئمّة الأوصياء عليهم السلام.

فهذه الرواية ــ رواية أنس ــ على ضعفها لو سلّمنا بصدورها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تعارض ما ورد في أفضلية الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، كما في روايات خلقتهم النورية قبل الخلق، ووراثتهم لعلوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّهم جرى لهم ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّ طاعتهم واجبة، وأنّ الرّاد عليهم كالرّاد على الله.. إلى غير ذلك ممّا ثبت لهم من مقامات ومنازل في الروايات الكثيرة.

١- الكافي، للكليني ٢: ٦٠٦ الحديث (١١): عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حملة القرآن عرفاء أهل الجنّة، والمجتهدون قواد أهل الجنّة، والرسل سادة أهل الجنّة).

٢- عيون الحكم والمواعظ، للواسطي: ٢٨٣، ٢٨٤ الفصل الثاني: باللفظ المطلق.

٤٩٠
فيكون المراد من هذه الرواية والروايات القريبة منها ــ سيأتي بعضها في كلام العلاّمة المجلسي رحمه الله ــ في فضل حمزة وجعفر، هو إثبات فضلهم على الناس يوم القيامة ما عدى الرسل والأنبياء والأوصياء خاصّة الأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام، وما ثبت بالدليل تخصيصه بالأفضلية عليهم.

ويبيّن لنا هذا المعنى ما أورده الكليني بسنده: ((عن أصبغ بن نباتة الحنظلي، قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال:

أيّها الناس! ألا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله.

فقام إليه أبو أيوب الأنصاري, فقال: بلى يا أمير المؤمنين! حدّثنا فإنّك كنت تشهد ونغيب؟

فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطّلب، لا ينكر فضلهم إلّا كافر، ولا يجحد به إلّا جاحد.

فقام عمّار بن ياسر رحمه الله، فقال: يا أمير المؤمنين! سمّهم لنا لنعرفهم؟

فقال: إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل، وإنّ أفضل الرسل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّ أفضل كلّ أُمّة بعد نبيّها وصيّ نبيّها حتّى يدركه نبيّ, ألا وإنّ أفضل الأوصياء وصيّ محمّد عليه وآله السلام, ألا وإنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء, ألا وإنّ أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطّلب, وجعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة, لم ينحل أحد من هذه الأُمّة جناحان غيره, شيء كرّم الله به محمّداّ صلى الله عليه وآله وسلم وشرّفه، والسبطان الحسن والحسين والمهدي عليهم السلام، يجعله الله من شاء منّا أهل البيت.

ثمّ تلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

٤٩١
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا _ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾(١))))(٢).

وهذا الخبر وإن كان ضعيفاً لكنّه يصلح للاستشهاد.

قال المجلسي في (مرآة العقول) في شرحه للحديث المذكور: ((والمراد بـ(الرسل) أولوا العزم أو الأعمّ منهم وممّن له كتاب من غيرهم, أو جميع الأنبياء والأوصياء وهم النبيّون والصدّيقون والأوصياء، والمراد بالشهداء من استشهد من غير الأنبياء والأوصياء بقرينة المقابلة. فالمراد بقوله: (أفضل الشهداء), أفضلهم من غير المعصومين, فلا ينافي فضل الشهداء من الأئمّة عليهم، (خضيبان) أي: ملوّنان بلون دمه، (لم يُنحل) أي: لم يعط، (وجناحان) بالرفع على ما في النسخ حكاية للسابق, وإلّا فالظاهر (جناحين)، ويمكن حمله على أنّه لم يُنحل أحد قبله أو من جملة الصحابة, فلا ينافي إعطاؤهما العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السلام، كما ورد في الخبر، وإعطاء الجناحين، إمّا في الجسد الأصلي في الآخرة في جنّة الخلد، أو في الجسد المثالي في البرزخ في جنّة الدنيا، أو الجسد الأصلي أيضاً في البرزخ, و(السبطان) مبتدأ خبره محذوف, أي: منهم السبطان، وكذا (المهدي) منصوب بفعل مضمر يفسّره يجعله.

فالسبعة: النبيّ، وعليّ، والحسن، والحسين، والمهدي، وحمزة، وجعفر.

وكونهم (خير الخلق) إمّا إضافي بالنسبة إلى غير سائر الأئمّة عليهم السلام, أو المراد خيرية كلّ منهم بالنسبة إلى صنفهم, فالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء، وعليّ أفضل الأوصياء بلا واسطة، والحسنان والمهدي أفضل الأئمّة عليهم السلام، وحمزة وجعفر أفضل

١- النساء (٤): ٦٩، ٧٠.

٢- الكافي ١: ٤٥٠ الحديث (٣٤) أبواب التاريخ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته.

٤٩٢
الشهداء غير المعصومين, واكتفى من ذكر سائر الأئمّة بذكر أوّلهم وآخرهم، أو هو محمول على التقيّة، أو من أخبار المخالفين ذكر إلزاماً عليهم، كما سيأتي.

وعلى بعض الوجوه: المراد بـ(الصالحين) سائر الأئمّة، وعلى بعضها: لمن لم يرتكب كبيرة، أو لم يصرّ عليها وعلى الصغائر.

(أولئك) إشارة إلى الذين، و(رفيقاً) تميز عن النسبة, وذلك إشارة إلى حسن حال رفيقهم, والفضل خبر، أو الفضل صفة ذلك والظرف خبر)).

ثمّ قال المجلسي: ((وأقول: قد روي مثل هذا الخبر من طرق المخالفين, روى السيّد في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي، يرفعه إلى أبي أيّوب الأنصاري: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا فاطمة! إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين والآخرين من قبلنا ــ أو قال: الأنبياء ــ ولا يدركه أحد من الآخرين غيرنا، نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا أفضل الأوصياء وهو بعلك, وشهيدنا أفضل الشهداء وهو حمزة عمّك، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث شاء وهو ابن عمّك, ومنّا سبطا هذه الأُمّة وهما ابناك، ومنّا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأُمّة))(١).

(الأئمّة عليهم السلام أفضل من جعفر وحمزة)

« مستوفي ــ مصر ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

بما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة، أنا وحمزة، وعليّ، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي). (البحار ٥١/٦٥).

١- مرآة العقول ٥: ٢٦٣ الحديث (٣٤)، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

٤٩٣
فأين باقي أئمّة أهل البيت من سادة أهل الجنّة؟ وهل حمزة وجعفر رضي الله عنهما أفضل من باقي الأئمّة عند الإمامية؟ أم ما هو معنى تلك الرواية؟ بالإضافة إلى الرواية التالية: (عليّ بعدي أفضل أُمّتي, وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ)؟

وصلّى الله على محمّد وآل محمّد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الرواية الأولى وردت من طرق أهل السُنّة برواية أنس بن مالك، وفي سندها ضعف، رواها الصدوق في (الأمالي)(١)، والطوسي في (الغيبة)(٢) من طرقهم، ورواها صاحب (البحار)(٣) عنهما، فلا تكون معارضة للروايات الكثيرة التي تشير إلى أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام هم أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأمّا معنى الرواية فقد أوضحناه في سؤال سابق، وسيتضح أكثر بما سنورده من الرواية الثانية التي ذكرت مبتورة مبتسرة في السؤال.

فقد روى سُليم بن قيس في كتابه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، ورواها الصدوق في (الإكمال) بسنده إلى سُليم، قال: ((سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالساً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه. فدخلت فاطمة عليها السلام، فلمّا رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دموعها على خديها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا بنية! ما يبكيك؟

قالت: يا رسول الله! أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك.

١- الأمالي: ٥٦٢ الحديث (٧٥٧)، المجلس الثاني والسبعون.

٢- الغيبة: ١٨٣ الحديث (١٤٢) الروايات الدالة على خروج المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف.

٣- بحار الأنوار، للمجلسي ٥١: ٦٥ تاريخ الإمام الثاني عشر عليه السلام، أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه صلوات الله عليهم أجمعين.

٤٩٤

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ واغرورقت عيناه بالدموع ــ : يا فاطمة! أوما علمت إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّه حتّم الفناء على جميع خلقه، وإنّ الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيّاً، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار بعلك، وأمرني أن أزوّجك إيّاه، وأن أتّخذه أخاً ووزيراً ووصيّاً، وأن أجعله خليفتي في أُمّتي. فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء والوزراء، وأنت أوّل من يلحقني من أهلي. ثمّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة فاختارك وأحد عشر رجلاً من ولدك وولد أخي بعلك منك. فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، وابناك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنا وأخي والأحد عشر إماماً أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديون. أوّل الأوصياء بعد أخي، الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين، في منزل واحد في الجنّة، وليس منزل أقرب إلى الله من منزلي، ثمّ منزل إبراهيم وآل إبراهيم.

أما تعلمين ــ يا بنية ــ أنّ من كرامة الله إيّاك أن زوّجك خير أُمّتي، وخير أهل بيتي، أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً، وأكرمهم نفساً، وأصدقهم لساناً، وأشجعهم قلباً، وأجودهم كفّاً، وأزهدهم في الدنيا، وأشدّهم اجتهاداً.

فاستبشرت فاطمة عليها السلام بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرحت.

ثمّ قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ لعليّ بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نوافذ، ومناقب ليست لأحد من الناس: إيمانه بالله وبرسوله قبل كلّ أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أُمّتي، وعلمه بكتاب الله وسُنّتي وليس أحد من أُمّتي يعلم جميع علمي غير بعلك؛ لأنّ الله علّمني علماً لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلّم ملائكته ورسله، وإنّما علّمه إيّاي وأمرني الله أن أعلّمه عليّاً، ففعلت ذلك. فليس أحد من

٤٩٥
أُمّتي يعلم جميع علمي وفهمي وفقهي كلّه غيره. وإنّك ــ يا بنية ــ زوجته، وإنّ ابنيه سبطاي الحسن والحسين وهما سبطا أُمّتي. وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإنّ الله جلّ ثناؤه علّمه الحكمة وفصل الخطاب.

يا بنية! إنّا أهل بيت أعطانا الله سبع خصال لم يعطها أحداً من الأوّلين ولا أحداً من الآخرين غيرنا: أنا سيّد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيّي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء، وشهيدنا خير الشهداء، أعني: حمزة عمّي.

قالت: يا رسول الله! سيّد الشهداء الذين قتلوا معك؟ قال: لا، بل سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء.

وجعفر بن أبي طالب ذو الهجرتين، وذو الجناحين المضرجين، يطير بهما مع الملائكة في الجنّة. وابناك الحسن والحسين سبطا أُمّتي، وسيّدا شباب أهل الجنّة. ومنّا ــ والذي نفسي بيده ــ مهدي هذه الأُمّة الذي يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله! فأيّ هؤلاء الذين سمّيت أفضل؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخي عليّ أفضل أُمّتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أُمّتي بعد عليّ وبعدك وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ــ وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى الحسين عليه السلام ــ منهم المهدي. والذي قبله أفضل منه، الأوّل خير من الآخر لأنّه إمامه، والآخر وصيّ الأوّل. إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا...(١).

١- كتاب سليم بن قيس: ١٣٢ ــ ١٣٥ كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اللحظة الأخيرة من عمره المبارك، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٦٢ الحديث (١٠)، الباب الرابع والعشرون.

٤٩٦
فما ورد في هذه الرواية بخصوص الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام واضح الدلالة على أفضليتهم على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة عليهما السلام.

نعم، لحمزة وجعفر(رضوان الله عليهما) فضلهما الذي لا ينكر ما خلا الأنبياء والأوصياء، وهما (رضوان الله عنهما) أفضل الأُمّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين عليهم السلام، كما ورد في متن الرواية.

(تفضيل عليّ عليه السلام على غيره)

« منار أحمد ــ السعودية»

السؤال:

أريد ردّاً شافياً على تفضيل الإمام عليّ عليه السلام على أبي بكر وعمر؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أقام علماؤنا رضوان الله عليهم أدلّة كثيرة تثبت أفضلية عليّ عليه السلام على غيره سواء الثلاثة الذين استخلفوا أو غيرهم، وألّفوا في ذلك كتب كثيرة، ولا يسع المجال هنا لإيراد أدلّتهم لكثرتها وتنوّعها، ولكن العلاّمة(أعلى الله مقامه) ذكر منهجاً علمياً للمفاضلة وتصنيفاً ممتازاً لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام في كتبه، نورد هنا ملخصاً منه إذا طبق على ما ورد من جزئيات الفضائل تثبت أفضلية الإمام عليّ عليه السلام بصورة واضحة قاطعة.

قال العلاّمة في (كشف اليقين) ما ملخصه:

الفضائل تنقسم إلى: ما قبل ولادته، وحينها، وبعدها:

٤٩٧
وفضائله عليه السلام قبل ولادته عديدة، منها: الإشارة إليه في الكتب السابقة، وأنّه خلق ورسول الله من نور واحد، وأنّ اسمه مكتوب على ساق العرش، وأنّ ولايته أخذت على الأنبياء، وتوسّلهم عليهم السلام به إلى الله عزّ وجلّ.

وفضائله عليه السلام حين ولادته عديدة أيضاً، منها: ولادته في الكعبة، وانّه ولد من هاشميين، وقراءته للقرآن حين الولادة، واعتناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به.

وأمّا فضائله عليه السلام بعد ولادته فكثيرة جدّاً، وهي إمّا أن تكون حاصلة باعتبار أفعاله وآثاره، أو تكون خارجة عنه، والآثار المكتسبة إمّا أن تكون نفسية، أو بدنية:

فالنفسية كثيرة: كإيمانه وسبقه إلى الإسلام، وأنّه أعلم أهل زمانه، وأشجعهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإخباره بالغيب، وأنّه أورعهم وأزهدهم، وسخاءه وحسن خلقه وحلمه واستجابة دعائه ودينه.

والبدنية كذلك: كعبادته، وجهاده، وسبقه لكلّ خير، وجمعه بين الفضائل المتضادّة، وبلاغته، واختصاصه بحمل البراءة، وصعوده على كتف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وغيرها.

وأمّا الخارجية فيعسر حصرها: كنسبه الشريف، وتزويجه فاطمة عليها السلام، ومؤاخاته للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وسدّ الأبواب إلّا بابه، وكونه نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المباهلة، ووجوب مودّته، وأنّ الحقّ معه، وأنّه مولى المؤمنين، وانّه وصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته، وأنّه أمير المؤمنين، وأنّه بمنزلة هارون من موسى، وأنّه أحبّ الخلق إلى الله بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه خير الخلق بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه لا يبغضه إلّا منافق أو ابن زنا، وأنّه سيّد العرب، وأنّه صاحب اللواء يوم القيامة، وأنّ ابناه سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنّ ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من صلبه، وأنّه قسيم الجنّة والنار، وأنّ النظر إلى وجهه عبادة...

٤٩٨
وغيرها الكثير الكثير، وللتفصيل يرجع إلى كتاب العلاّمة (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين).

وهناك طريق آخر لإثبات الأفضلية بالمقايسة بين فضائل ومثالب المتقابلين، فتذكر فضائل عليّ عليه السلام التي نزل بها القرآن وأقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه وما حصل عليه من فضائل بالاعتبار، وتقارن مع مثالب غيره المذكورة في القرآن وأقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيهم وما ثبت فيهم من مثالب بالاعتبار.

(وجه التركيز على بعض الصحابة في مسألة المفاضلة مع عليّ عليه السلام)

« أبو علي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

لدي سؤال بخصوص غزوة الخندق: لماذا نركّز على الخلفاء الثلاثة أنّهم جبناء، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضمن الجنّة لمن يقتل عمرو بن ود العامري.

السؤال: أين بقية الصحابة أمثال سلمان المحمّدي، وأبو ذرّ الغفاري(رضوان الله عليهم)، لماذا لم يقاتلوا عمرو بن ودّ؟ علماً أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضمن لهم الجنّة قبل أن يقاتله أمير المؤمنين عليه السلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من الثابت في التاريخ والسيرة أنّه لم يجب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته لمبارزة عمرو ابن عبد ودّ العامري في يوم الخندق أيّ أحد من الصحابة سوى أمير المؤمنين

٤٩٩
عليّ بن أبي طالب عليه السلام, فالكلّ متساوون في هذا المقام من ناحية التقاعس عن إجابة نداء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الموقف.

ولكن الذي يجعل التركيز على الخلفاء الثلاثة في هذا المورد ــ وربّما في غيره من الموارد أيضاً ــ أنّ البعض يصرّ على تفضيل الخلفاء الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام, ممّا يستدعي الاستشهاد بهذا المورد، وبغيره من الموارد أيضاً التي يتقدّم فيها عليّ عليه السلام على غيره من الصحابة من دون منازع.

وأمّا من ذكرت من الصحابة كسلمان، وأبي ذرّ رضي الله عنهما، فهم مقرّون بأفضلية عليّ عليه السلام وتفضيله عليهم، فلا موجب للاستدلال عليهم بهذه الواقعة أو غيرها.. والله الموفق للصواب.

(القول المنسوب إلى عليّ عليه السلام: (لا أوتي برجل يفضلني... إلّا جلدته حدّ المفتري))

« علي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

يقول عليّ رضي الله عنه مراراً وتكراراً على منبر الكوفة: (لا أوتي برجل يفضّلني على أبي بكر وعمر إلّا جلدته حدّ المفتري). (البحار ١٠/٣٤٤، ٤٧/٣٥٤، ٤٩/١٩٢، الصراط المستقيم ٣/١٥٢، الصوارم المهرقة ٣٢٣، ٢٩٢، ٢٧٧، رجال الكشي ٣٩٣، عيون أخبار الرضا ٢/١٨٧، الفصول المختارة ١٦٧، كفاية الأثر ٣١٢، معجم الخوئي ٨/١٥٣ــ ٣٢٦).

هل حقّاً هذا هو قول الإمام عليّ سلام الله عليه؟

أرجو من سماحتكم النظر في المسألة والتوضيح.

٥٠٠