×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

ثمّ إنّ دخول المذهب المالكي إلى بلاد المغرب في ذلك الوقت ــ لو سلّمنا بصحّته, فإنّ المعروف أنّه دخل المغرب في بدايات القرن الرابع ــ فإنّه لا يدلّ على أنّ الأدارسة من أتباع ذلك المذهب، بل يدلّ على وجود اتجاهين فكريين: أحدهما المذهب المالكي في بدايات انتشاره، والثاني مذهب الدولة الإدريسية الشيعي السائد(١).

(فاطمة المعصومة سلام الله عليها المدفونة في قُم)

« مصطفى ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لماذا خصّت زيارة السيّدة المعصومة سلام الله عليها (في قُم) بميزة: أنّ من زارها كأنّما زار الزهراء عليها السلام، كما جاء في الخبر (بما معناه)، أو بمعنى آخر؟ ما هي العلاقة بين الزهراء عليها السلام والسيّدة المعصومة سلام الله عليها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذه المكانة أو الميزة للسيّدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مستفادة من رؤيا صادقة أو مكاشفة منقولة عن السيّد محمود المرعشي رحمه الله والد آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي رحمه الله، حيث أنّ هذا السيّد ــ وكما هو منقول على لسان ابنه آية الله المرعشي ــ عندما كان في النجف الأشرف عمل ختماً مجرّباً لمدّة أربعين يوماً بقصد معرفة قبر سيّدة نساء العالمين فاطمة

١- للمزيد انظر: المغرب عبر التاريخ ١: ١١٤الأدارسة، مذهب الدولة.

٨١
الزهراء عليها السلام من أجل زيارتها، وبعد أربعين يوماً رأى في المنام أنّ الإمام الباقر عليه السلام أو الإمام الصادق عليه السلام قال له: (عليكم بكريمة أهل البيت)، فتصوّر أنّ الإمام يقصد فاطمة الزهراء عليها السلام، ولكن الإمام عليه السلام بين له أنّ مقصوده قبر السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام، وأنّه من أجل مصالح شتّى أخفى الله قبر الزهراء عليها السلام، وأنّ قبر فاطمة المعصومة عليها السلام يقوم مقام قبر الزهراء عليها السلام(١).

ووصولها لهذا المقام ليس بمستغرب، فإنّ من ذراري الأئمّة عليهم السلام عدّة ممّن بلغوا المراتب العالية في الطاعات والقرب من الله سبحانه وتعالى، فكان لهم المقام العالي والكرامة العظيمة عند الله، كما هو الشأن في زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام، وأبي الفضل العبّاس عليه السلام، وغيرهما.. ومنهم فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام الملقّبة بالمعصومة، فقد جاء في زيارتها المروية أنّ لها شأناً من الشأن، ولا مانع أن يكون لهذا الشأن الذي نجهل حقيقته ومرتبته المدخلية في حصول علاقة ومقاربة خاصّة بينها وبين جدّتها فاطمة الزهراء عليها السلام.

(مَن أوّل من لقّب السيّدة فاطمة في قُمّ بالمعصومة)

« محرم حسن ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

من الذي لقّب لأوّل مرّة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام المدفونة في قم بـ(المعصومة)؟

١- زندكاني كريمة أهل البيت عليها السلام: ٨١ الفصل الأوّل: شخصية برجسته حضرت معصومة سلام الله عليها (فارسي).

٨٢
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أورد الميرزا محمّد تقي خان سپهر (ت١٢٩٧هـ) في كتابه (ناسخ التواريخ) رواية مرسلة عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: (من زار المعصومة بقمّ فقد زارني)(١).

ولكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها، لإرسالها وتأخّر زمان راويها عن عصر النصّ بقرون عديدة، فإنّ محمّد تقي سپهر متأخّر جدّاً وقريب من عصرنا.

ولذا استقرب بعض الكتّاب أنّ هذا اللقب نشأ من وسط الواقع الشيعي الموالي في إيران واشتهر على الألسن لمناسبته وموافقته مع ما لفاطمة المعصومة عليها السلام من طهارة وقداسة، وما لها من مكانة وكرامة وشأن عند الله، ولِما جرى على الألسنة الأئمّة عليهم السلام من الحثّ على زيارتها والبشارة بالجنّة لمن زارها، وأنّ لها مقام الشفاعة يوم القيامة.

(السيّد عبد العظيم الحسني ولقاؤه الرضا عليه السلام)

« م/ محي الدين ــ الكويت »

السؤال:

هل أدرك السيّد عبد العظيم الحسني الإمام الرضا عليه السلام والتقى به؟

وما معنى هذه العبارة التي قالها بحقّه الإمام الهادي عليه السلام: (أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين عليه السلام).(كامل الزيارات: ٥٣٧ الباب١٠٧ ح٨٢٨)؟

١- ناسخ التواريخ ٣: ٦٨.

٨٣
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم تذكر مصادرنا الرجالية تاريخ ولادة السيّد عبد العظيم بن عبد الله بن علي ابن الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى عليه السلام ولا مقدار عمره الشريف.

ولكن ربّما يمكن التوصل إلى زمن تقريبي لولادته؛ فإنّ جدّ أبيه الحسن بن زيد بن الحسن تولّى المدينة للمنصور سنة ١٥٠هـ(١)، وعزله سنة ١٥٥هـ(٢)، ثمّ خافه فحبسه، وأطلقه المهدي العبّاسي عندما تولّى سنة ١٥٨هـ، وكان معه ابنه علي في الحبس، فمات في الحبس(٣). وبيعت له جارية كانت حامل، فردّها المشتري على أبيه الحسن بن زيد، فولد عبد الله بن علي بن الحسن، فشكّ فيه جدّه، ثمّ استلحقه بالقافة. فتكون ولادة عبد الله بن علي وهو والد عبد العظيم الحسني قريباً من سنة (١٥٨هـ)(٤).

فإذا كان سنّ الزواج عادةً سبعة عشر سنة، فإنّ أقرب تاريخ لولادة السيّد عبد العظيم يكون في سنة (١٧٥هـ)، لأنّ عمر أبيه عبد الله سيكون فيها قريباً من سبعة عشر سنة. ولكن ذكر أنّ لعبد الله ستّة أو تسعة أولاد، ولا نعلم ترتيب السيّد عبد العظيم بينهم. ومع ذلك فهناك مدّة كافية بين سنة (١٧٥هـ) وسنة (٢٠٣هـ) ــ وهي

١- تاريخ الطبري ٦: ٢٨٨ حوادث سنة ١٥٠.

٢- تاريخ الطبري ٦: ٣٠٠ حوادث سنة ١٥٥.

٣- تاريخ الطبري ٦: ٣٤٧ حوادث سنة ١٥٨، سرّ السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري: ٢٢، مقاتل الطالبين، لأبي الفرج: ٢٦٥ علي بن زيد، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبة: ٧٠، ٩٤ عقب زيد بن الحسن المجتبى عليه السلام، تاريخ بغداد، للخطيب ٧: ٣٢٠ (٣٨٢٥).

٤- سرّ السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري: ٢٤، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبة: ٧٤ زيد بن الحسن المجتبى عليه السلام.

٨٤
سنة شهادة الإمام الرضا عليه السلام ــ لولادته، وعليه يمكن أن يكون ممّن أدرك الرضا عليه السلام؛ وممّا يقرّب ذلك روايته عن هشام بن الحكم المتوفّى سنة (١٩٩هـ)(١)، والرواية صحيحة عند المجلسي(٢)، وحسنة عند بعض المتأخّرين(٣).

نعم، لا تثبت روايته عن الإمام الرضا عليه السلام بما نقل عن (الاختصاص) المنسوب للمفيد، وفيه: ((وروي عن عبد العظيم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: قال: يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام...))، الرواية(٤)، فإنّها مرسلة، ولا يبعد وقوع الاشتباه من الرواة أو النسّاخ في أنّ أبا الحسن هو الثالث، أي الإمام الهادي عليه السلام، وليس الإمام الرضا عليه السلام(٥).

مع أنّه يروي عن الرضا عليه السلام بواسطة إبراهيم بن أبي محمود، وسهل بن سعد، في غيرها، وهو ظاهر عبارة الصاحب بن عبّاد في رسالته في حال عبد العظيم الحسني، قال: ويروي عن جماعة من أصحاب موسى بن جعفر، وعليّ بن موسى عليه السلام(٦). ومن هنا لا يعد في أصحاب الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، كما عليه أكثر رجاليينا، حيث عدّوه في أصحاب الإمام الجواد، والإمام الهادي عليهما السلام ويروي عنهما، كما هو ظاهر من رواياته، ونص على ذلك الصاحب بن عبّاد، قال: يروي عن أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى، وعن ابنه أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام، ولهما إليه الرسائل(٧).

١- الكافي، للكليني ١: ٤١٤ الحديث (٦٣)، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.

٢- مرآة العقول ٥: ٧٩ الحديث (٦٣).

٣- تنقيح المقال، للمامقاني ٨: ١٧١ (١٦٥٥).

٤- الاختصاص: ٢٤٧ موعظة رواها عبد العظيم الحسني عن الرضا عليه السلام.

٥- قاموس الرجال، للتستري ٦: ١٩٣ (٤١٣٦).

٦- خاتمة المستدرك، للنوري ٤: ٤٠٤ (١٧٣).

٧- المصدر نفسه.

٨٥
وأمّا ما ورد في ثواب زيارته عن الإمام الهادي عليه السلام المروية في (كامل الزيارات) لابن قولويه: ((حدّثني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن محمّد ابن يحيى العطّار، عن بعض أهل الري، قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام، فقال: أين كنت؟

فقلت: زرت الحسين بن عليّ عليهما السلام.

فقال: أما أنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين عليه السلام))(١).

ورواها الصدوق في (ثواب الأعمال) بطريقه إلى محمّد بن يحيى العطّار(٢).

فهي ضعيفة لجهالة الراوي عن الإمام! وضعّفها السيّد الخوئي قدس سره لهذه العلّة(٣)، ولا يرد عليه ما التزمه قدس سره من توثيق شيوخ ابن قولويه في (كامل الزيارات)؛ لأنّ الراوي هنا عن الإمام لا يعرف اسمه حتّى يشمله التوثيق العام لكلّ شيوخ ابن قولويه، أو أنّه قدس سره تراجع عن مبناه هنا، كما نقل عنه.

ثمّ إنّه لا يمكن الالتزام بمفاد الرواية على إطلاقه، فهو لا يقاوم المضامين العالية المتكثّرة في فضل زيارة الحسين الشهيد عليه السلام، إذ كيف يقارن بمثل ما ورد عنهم عليهم السلام: (من زار قبر أبي عبد الله عليه السلام بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه)(٤).

١- كامل الزيارات: ٥٣٧ الحديث (٨٢٨) باب (١٠٧) زيارة عبد العظيم بن عبد الله الحسني بالري.

٢- ثواب الأعمال: ٩٩ ثواب زيارة قبر عبد العظيم الحسني بالري.

٣- معجم رجال الحديث ١١: ٥٣ (٦٥٩١) عبد العظيم بن عبد الله بن علي.

٤- كامل الزيارات: ٢٧٨، الباب (٥٩) من زار الحسين عليه السلام كان كمن زار الله في عرشه.

٨٦
ومن هنا يجب أن نصرف التشبيه في هذه الرواية إلى بعض جهات التشبيه، لا المساواة من جميع الجهات، أو حمل الرواية على أنّ مراد الإمام أبي الحسن عليه السلام بيان فضل زيارة هذا السيّد الجليل رحمه الله في الري لعموم الشيعة في عهد قريب من وفاته، كما احتمله بعض الفضلاء، أو حملها على خصوص المورد، وهو هذا الرجل من أهل الري، لا عموم زيارة السيّد عبد العظيم؛ لما ورد من اختلاف درجات الزائرين حسب معرفتهم. والله العالم.

(جعفر بن عليّ الهادي عليه السلام)

« المفكّر العربي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد وردت في مصادرنا الحديثية المباركة مقاطع تتناول شخصية (جعفر الكذّاب) ابن الإمام الهادي، أخ الإمام العسكري، عمّ الإمام المهدي (سلام الله عليهم) بالنقد، وتنعته بالانحراف العقيدي والسلوكي!

ولكن هناك باحثون وخطباء بارزون يقفون موقف الريبة من تلكم الأخبار، وبعض منهم يتوقّف في قبولها، لورود أخبار أخر تقول بأوبته وعودته للمذهب الحقّ.

والسؤال: ما هو الموقف العلمي من تلكم المذاهب؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ من الثابت حسب الروايات الكثيرة أنّ جعفر هذا ادّعى الإمامة لنفسه بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وقد خرجت بخبره التوقيعات من الناحية

٨٧
المقدّسة، ولكن اختلفت الأقوال في أنّه هل تاب، أو بقي على الدعاوى الكاذبة التي كان يدّعيها لنفسه؟

والظاهر أنّه تاب بحسب ما أورده الشيخ الصدوق في (إكمال الدين)، حيث روى توقيعاً عن محمّد بن عثمان العمري بخطّ صاحب الأمر عليه السلام ظاهراً في توبته، وأنّ سبيله سبيل إخوة يوسف بن يعقوب عليه السلام(١).

١- انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤٨٤ الباب ٤٥ الحديث ٤.

٨٨

٨٩

أهل البيت عليهم السلام بالمعنى الخاص*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع : الآية التطهير، آية لا ينال عهدي الظالمين، آية المباهلة، آية المودّة، آية الولاية، آية ولاية الأمر، آباء وأُمّهات الأنبياء الأئمّة عليهم السلام، إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام ، الإمامة العامّة، الإمامّة الخاصّة، الإمامة/النص على الأئمّة عليهم السلام، الإمام عليّ عليه السلام ... الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، أهل البيت/بالمعنى العام/تفضيل الأئمّة، التوسّل والإستغاثة، حديث الاثنى عشر خليفة، حديث الانتظار، حديث السقيفة، حديث الكساء، حديث اللوح، حديث نزلونا عن الربوبية، زيارة القبور، زيارت الأئمّة عليهم السلام، الشفاعة، الصلاة على النبيّ وآله عليها السلام، الوصيّة، علم المعصوم، فاطمة الزهراء عليها السلام، المباهلة، الولاية التكوينية والشريعية.

٩٠

٩١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٩١ - ص ١٢٠)

(الفرق بين الآل والأهل)

« حسين جباري ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ما رأيكم في بعض أهل السُنّة الذين يقولون: إنّ أهل بيت النبيّ يختلف عن آل بيت النبيّ، فما هو الفرق بين آل البيت وأهل البيت من الناحية اللغوية والشرعية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالعودة إلى كتب اللغة والبلاغة، نجد أنّ كلمة (أهل) تعني فيما لو أضيفت إلى الرجل: أشياعه وأتباعه وأهل ملّته, وأهل كلّ نبيّ: أُمّته(١).

وإنّ كلمة (آل) ــ والتي أصلها (أهل) قلبت الهاء همزة بدليل أهيل، فإنّ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ــ فيما لو أضيفت إلى شخص، فيقال: (آل فلان) هم الناس الذين ينتسبون أو يرجع نسبهم إلى فلان, ومنه الأوّل: أي الرجوع, فنقول: (آل إبراهيم) مثلاً، هم: إسماعيل، وإسحاق، وأولادهما, وآل عمران، هم: موسى، وهارون ابنا عمران بن يصهر.. وهكذا.

١- كتاب العين، للفراهيدي ٤: ٨٩ مادّة (أهل)، الصحاح، للجوهري ٤: ١٦٢٨.

٩٢
وقد كثر استعمال (الأهل) و(الآل) حتّى سمّي بهما أهل بيت الرجل لأنّهم أكثر من يتّبعه. كما أنّنا نجد أنّ (آل) لا يستعمل إلّا لذوي المكانة والخطر، كما في الحديث: (لا تحلّ الصدقة لمحمّد وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(١), أو ما جاء في القرآن الكريم: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(٢), ولا تستعمل في من ينسب لما هو قليل الشأن في المجتمع, فلا يقال: آل الزبّال مثلاً(٣).

وقد ورد ذكر كلمة (أهل البيت) في القرآن والسُنّة, وكذلك ذكر كلمة (أهل بيت النبيّ)، أو (أهل بيتي) في السُنّة في روايات صحيحة وردت في الكتب الحديثية للفريقين, وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد أن غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بالكساء: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي)(٤).

وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن (الآل)؟ فقال: (ذرّية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)، فقيل له: من الأهل؟ فقال: (الأئمّة عليهم السلام)، فقيل له قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾؟ قال: (والله ما عني إلّا ذرّيته)(٥).

١- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٠٠ حديث الحسن بن عليّ عليهما السلام، و٢٠١ حديث جعفر بن أبي طالب، و٢: ٤٤٤، ٤٧٦ مسند أبي هريرة، سنن الدارمي ١: ٣٧٣ كتاب الصلاة، باب الدعاء في القنوت، و٣٨٧ كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف عن المسألة، صحيح مسلم ٣: ١١٧ ــ ١١٩ كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على الرسول وعلى آله.

٢- غافر (٤٠): ٤٦.

٣- انظر: مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٤، لسان العرب، لابن منظور ١١: ٣٨ مادّة (آل).

٤- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٤: ١٠٧ حديث وائلة بن الأسقع، و٦: ٢٩٢ حديث بعض أزواج النبيّ، سنن الترمذي ٥: ٣٠ الحديث (٣٢٥٨) سورة الأحزاب، المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٠١ كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٢: ٤١٦ تفسير سورة الأحزاب، وغيرها.

٥- مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٣.

٩٣
وجاء في (معاني الأخبار) للصدوق بسنده: ((عن أبي بصير, قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: مَن آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: (ذرّيته)، فقلت: أهل بيته؟ قال: (الأئمّة الأوصياء)، فقلت: عترته؟ قال: (أصحاب العباء)، فقلت: أُمّته؟ قال: (المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين، الذين أمروا بالتمسّك بهما كتاب الله عزّ وجلّ وعترته من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً, وهما الخليفتان على الأُمّة من بعده))).

وفيه بسنده: ((عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه, إنّا نقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، فيقول قوم: نحن آل محمّد؟ فقال عليه السلام: (إنّما آل محمّد من حرم الله عزّ وجلّ على محمّد نكاحه...)))(١).

ومن يحرم نكاحه عموم الذرّية العلوية إلى يوم القيامة كما لا يخفى! وللمتابع لأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المورد يجد أنّ هذه الإطلاقات: (أهل البيت), و(عترة النبيّ)، قد ترد على خصوص الخمسة الطاهرة صلوات الله عليهم, فهو من باب إطلاق اللفظ الشائع عليهم حال نزول الآية (آية التطهير) دون إرادتهم الخاصّة, فقد دلّت الأدلّة الكثيرة المتضافرة على شمول إطلاق آل البيت وأهل البيت للأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، وأنّ الإطلاق يكون إطلاقاً حقيقياً، وإرادة الخمسة من أصحاب الكساء عليهم السلام إنّما هو بمناسبة النزول لا غير, وقد أثبت العلماء قاعدة مفادها: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

١- معاني الأخبار: ٩٣، باب معنى الآل والأهل والعترة والأمّة حديث (٢، ٣).

٩٤
وقد نقل الطريحي في (مجمع البحرين) عن بعض أهل الكمال قوله في تحقيق معرفة (الآل)، يقول: ((إنّ آل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّ من يؤول إليه، وهم قسمان:

الأوّل: من يؤول إليه مآلاً صورياً جسمانياً، كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية.

والثاني: من يؤول إليه مآلاً معنوياً روحانياً، وهم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين، والأولياء الكاملين، والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره ــ إلى أن قال ــ : ولا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الأولى.

وإذا اجتمعت النسبتان كان نوراً على نور، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرة))(١).

وهؤلاء هم أصدق المصاديق لآل محمّد وأهل بيته الذين عناهم الشرع بالصلاة عليهم عندما نقول: ((اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)).

(أليس هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس؟)

« كميل ــ عمان »

السؤال:

السلام عليكم..

أسألكم عن معنى أهل البيت في آية التطهير: هناك من يقول بأنّ المقصود هم آل عليّ (سلام الله عليه)، وآل عقيل، وآل جعفر...

فما هي حجّتهم، وكيف يتمّ الردّ عليهم؟

١- مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٣.

٩٥
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد يعتمد البعض على رواية وردت بهذا المعنى توهم بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم هؤلاء كلّهم..

فعن الحصين أنّه سأل زيد بن أرقم بعد أن روى حديث الثقلين: ((ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: ومن هم؟

قال: هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس.

قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم))(١).

ولكن يلاحظ في المقام ــ مع غضّ النظر عن البحث السندي ــ أن تطبيق مصداق أهل البيت عليهم السلام في هذا الحديث لم يرد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يكون حجّة, بل هذا الكلام والقول جاء توضيحاً على لسان زيد بن أرقم, وكما هو معلوم فإنّ اجتهاد زيد لا يكون حجّة علينا.

هذا وقد تضافرت الأحاديث أنّ مصداق أهل البيت، هم: أصحاب الكساء عليهم السلام عند الفريقين، ممّا لا يبقي أيّ شكّ وريب في المقام بأنّ المراد من (أهل البيت)، هم: الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام الذين نزلت فيهم آية التطهير.

ثمّ هناك روايات عديدة عندنا تدخل باقي الأئمّة عليهم السلام من ولد الحسين عليه السلام في مصداق (أهل البيت)؛ فراجع!

١- انظر: صحيح مسلم ٧: ١٢٣ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ.

٩٦

(ليس جميع السّادة من أهل البيت)

« موالي ــ الكويت »

السؤال:

أتى سؤال من أهل السُنّة يقول: لِمَ أخرج ذرّية الحسن وذرّية الحسين عليهم السلام من الآية ــ آية التطهير ــ يعني أليس هذه الذرّية من أهل البيت؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً: كتاب الله, وعترتي أهل بيتي. وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)(٢).

فأهل البيت إمّا أن يكونوا جميع السّادة من ذرّية فاطمة عليها السلام, وعددهم بالملايين, وهذا لا يمكن لأُمور:

منها: أنّ الآية وصفتهم بأنّ إرادة الله تعلّقت بإذهاب الرجس عنهم, وأنّ الله طهّرهم تطهيراً, وهذا صريح في العصمة, ومن المعلوم قطعاً أنّ السادة والأشراف جميعهم غير معصومين.

ولأنّ في الحديث قرنهم بالكتاب العزيز, وأوصى بالتمسّك بهم, وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم, ونجزم بأنّ مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعلّق بجميع السّادة، لأنّه ليس كلّهم لم يفارق القرآن.

١- الأحزاب (٣٣): ٣٣.

٢- مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤ مسند أبي سعيد الخدري، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ٨٦٣ كتاب المناقب، مسند أبي يعلى ٢: ٢٩٧ الحديث (١٠٢١).

٩٧
فيبقى البحث عن المراد من أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير، وحديث الثقلين، وغيره.

وفي الجواب، نقول: إنّ الروايات الواردة في شأن نزول آية التطهير ــ كما رواها الشيعة وأهل السُنّة في صحاحهم ومسانيدهم(١) ــ تنص على أنّها نزلت في الخمسة من أصحاب الكساء: (النبيّ محمّد, وعليّ, وفاطمة, والحسن, والحسين)، وبعض الروايات المفصّلة لحديث الثقلين، فيها: أنّ الذين تركهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع القرآن لا يفارقونه هم الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام من أولاد الحسين عليه السلام(٢)، إضافة إلى الروايات الواردة في كون الأئمّة اثني عشر كلّهم من قريش(٣), أو كلّهم من بني هاشم(٤), وفي بعضها التصريح بأسمائهم(٥)، وورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام التصريح بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم الأئمّة الاثنا عشر، كما روى الصدوق بطريقه: ((عن محمّد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك مَن الآل؟

١- مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٣١ مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح مسلم ٧: ١٣٠ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبيّ، سنن الترمذي ٥: ٣٠ الحديث (٣٢٥٨) سورة الأحزاب، المستدرك على الصحيحين، للنسابوري ٢: ٤١٦ كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب.

٢- انظر: عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ١: ٦٠ الحديث (٢٥) باب النصوص على الرضا بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر، معاني الأخبار، للصدوق: ٩١ الحديث (٤، ٥) باب معنى الثقلين والعترة.

٣- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٦ ــ ١٠٨ حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري ٨: ١٢٧ كتاب الأحكام، صحيح مسلم ٦: ٣ كتاب الإمارة.

٤- انظر: ينابيع المودّة، للقندوزي ٢: ٣١٥ باب (٥٦) الحديث (٩٠٨)، و٣: ٢٩٠ باب (٧٧) الحديث (٤).

٥- انظر: فرائد السمطين، للحمويني ٢: ١٣٢ الحديث (٤٣٠)، ينابيع المودّة، للقندوزي ٣: ٢٨١ باب (٧٦) الحديث (١ ــ ٣).

٩٨
قال: ذرّيته محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمّة عليهم السلام. فقلت: قوله

عزّ وجلّ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(١)؟ قال: والله ما عنى إلّا ابنته)).

وروى: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ذرّيته. فقلت: أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أُمّته؟ قال: المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله

عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الأُمّة بعده عليه السلام))(٢).

كلّ هذا يعطينا قطعاً, أنّ المقصود بأهل البيت ــ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقرنهم رسول الله بكتابه ووصى أُمّته بالتمسّك بهم, وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم ــ هم: (النبيّ محمّد, وفاطمة, وعليّ, والحسن, والحسين, والسجاد, والباقر, والصادق, والكاظم, والرضا, والجواد, والهادي, والعسكري, والمهدي المنتظر) صلوات الله عليهم أجمعين.

(أهل البيت عليهم السلام أخصّ من المهاجرين والسابقين)

« أبو زهراء ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

يقول الذي خلقنا والذي له تصرف جميع عباداتنا خالصة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(٣).

١- غافر (٤٠): ٤٦.

٢- معاني الأخبار: ٩٤ الحديث (٢، ٣) باب معنى الثقلين والعترة.

٣- التوبة (٩): ١٠٠.

٩٩
هذه الآية الكريمة تتكلّم عن مهاجرين وأنصار وآخرين اتبعوهم بإحسان... هل تدبّرت.. هل تفكّرت.. فهل آل البيت من جملتهم ومن ضمنهم أم لا؟

إن قلتَ: نعم، فهذا يعني أنّهم فريق واحد رضي الله عنهم جميعاً لا فريقان.. وإن قلت: لا، فإنّك تخرج آل البيت من فضل هذه الآية الكريمة... فهل فهمت قصدي الآن؟... أرجو ذلك وأتمناه!!!

وهذه الآية على سبيل المثال لا الحصر... فالآيات في هذا المعنى كثيرة..

فهل يوجد في كتاب الله تبارك وتعالى آية (واحدة) تقسّم كلّ من لقيَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على ذلك إلى فريقين.. فريق اسمه آل البيت وفريق اسمه الصحابة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قبل كلّ شيء يجب أن نبيّن: إنّ اجتماع مفهومين في مصداق واحد لا يعني اتّحادهما، فمفهوم أهل البيت عليهم السلام غير مفهوم الصحابة، ومع ذلك فيمكن أن يصدقا على مصداق واحد، كما يصدق على عليّ عليه السلام أنّه من أهل البيت عليهم السلام ومن الصحابة.

وكذلك فإنّ مفهوم المهاجرين ومفهوم الأنصار غير مفهوم الصحابة، وإن كان من الصحابة مهاجرون وأنصار، ومثله يمكن أن يكون من أهل البيت عليهم السلام مهاجرون.

١٠٠