×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 8 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

لا يتحقق ذلك إلاّ بظهور المهدي أرواحنا فداه، كما تُصرّح بهِ الأحاديث.

وكذلك في تفاسير العامة عن مجاهد عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: >لا يبقى صاحب ملة إلاّ صار إلى الإسلام،... وذلك عند قيام القائم (عليه السلام) < (١).

من حيث القرآن الكريم وتصريح الآيات الشريفة ظهوراً وتفسيراً في أنّهُ تفسّر بالإمام المهدي وأهل البيت أرواحنا فداهم، فكيف يمكن وجودهُ؟ كيف تكون هذه الشخصية أسطورة؟ ! والعياذ بالله أتكون الأساطير في القرآن الكريم؟ ! هل هذا شيء ممكن؟ !

الإمام المهدي (عليه السلام) في الكتب السماوية

ثمّ قبلَ القرآن من الكتب المقدسة بشرت بذلك وثلاثون نصاً تبشّر بأهل البيت والإمام المهدي في الكتب المقدسة، أُحصيت في إلزام الناصب، أبيّن لكم نصّين من هذه النصوص:

النصّ الأوّل: ما في التوراة سفر التكوين الفصل ١٧ الآية ٢٠ ما ترجمته بالعربية: خطاب الله تعالى لسيّدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام:

١- ينابيع المودّة ٣ : ٢٤٠ حديث ١٧.

٢١
يا إبراهيم إنا قد سمعنا دُعائك وتضرّعك في إسماعيل حيث كان يدعو في أن يرزقهُ الله ولداً: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ* فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَم حَلِيم﴾(١).

تبيّن هذه النصوص تلك الدعوة: فباركتُ لكَ فيه ـ أي في إسماعيل ـ وسأرفع لهُ مكاناً رفيعاً، ومقاماً علياً فسأظهر منهُ اثني عشر نقيباً، وستكون له أُمّة عظيمة(٢). النُقباء الإثنى عشر مفسّرون بأهل البيت لأنهُ النقباء من بني إسرائيل هم أولاد إسحاق وليسوا من ولد إسماعيل، فيلزم أن يكون النقباء فيه هذا التصريح هم أهل البيت (عليهم السلام) اثني عشر نقيباً، أولهم علي وآخرهم المهدي، وستكونُ لهُ أمةٌ عظيمة. بشارة صريحة بالإمام المهدي (عليه السلام) كيف ينكر؟! وكذلك في الزبور تُشير الآيات الكريمة: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾(٣).

الزبور السفر ٧١ بعد دعاء داود للإمام المنتظر (عليه السلام) جاء ما ترجمتهُ بالعربية: وسيظهر في دولته حُجّة ويزيدُ العدل والقسط إلى أن يزول القمر، ويحكم من البحر إلى البحر، ومن الوادي إلى جميع ما على وجه البسيطة، وتنعطفُ لهُ العالم(٤).

إذن الكتب المقدسة قبل القرآن بشّرت بالإمام المهدي، كيف يمكن إنكاره؟ !

١- الصافات : ١٠٠ ـ ١٠١.

٢- الزام الناصب ١ : ١٠٦، وانظر : العهد القديم، سفر التكوين، الآية : ٢١.

٣- الأنبياء : ١٠٥.

٤- الزام الناصب ١ : ١٣٠.

٢٢
ثمّ الأحاديث العديدة منها في كتبهم وفي كتبنا بنحو التواتر والتصريح بالتواتر هذه روايات موجودة كيف يمكن إنكارها؟ !

السُنّة المباركة الأحاديث التي تربو على المئات بمضامين عديدة، أُحصيت في فهرس إحقاق الحق، وفي ذلك الكتاب، وكذلك أُحصيت في غاية المرام للسيد البحراني (رحمه الله) تلك الروايات تُصرّح بالإمام المهدي وتنصُ على الإمام المهدي، تنصّ على أنّه ابن الحسن العسكري، هذه الروايات موجودة في كتبنا وكتب العامة.

أمّا في كتبنا من طريق الخاصة موجودة حتّى في الكتب التي تقدّمت على ولاية الإمام المهدي (عليه السلام) ففي كتاب سليم قيس الهلالي(١) من أصحاب أمير المؤمنين أرواحنا فداه، قصدي من هذا التقرير أنّ هذه المسألة والعقيدة المهدوية من الأمور الثابتة في الكتب المعتبرة والصحاح من العامة والخاصة، لا يمكن إنكارها.

المصادر الشيعية التي ذكرت الإمام المهدي (عليه السلام)

كتاب سليم بن قيس الهلالي

كتاب الحسن بن محبوب

كتاب المهدي لعيسى بن مهران.

الغيبة لعبد الله بن جعفر الحميري.

١- كتاب سليم بن قيس الهلالي : ٢٥٨ و٣١٠ و٣٩٩ و٤٢٩ و٤٧٨.

٢٣
الغيبة لمحمّد القاسم البغدادي

أخبار المهدي لعلان الرازي.

خروج المهدي لعلي بن حسن الصفار.

أخبار المهدي لأحمد بن محمّد الجرجاني.

ذكر المهدي لرميح المروزي.

كمال الدين للصدوق.

الغيبة لابن الجنيد.

الغيبة للشيخ المفيد.

الغيبة للسيد المرتضى.

الغيبة للشيخ الطوسي.

التاج الشرفي لأسعد الآبادي.

معاصر السيد المرتضى.

أخبار صاحب الزمان لعبد الله بن عيّاش.

المصادر السنية التي ذكرت الإمام المهدي (عليه السلام)

وفي كتب العامة وصحاحهم وغير صحاحهم حتّى أنّهم صرّحوا بتواترها، والمصرِّح بتواتر أخبار المهدي موجود في كتاب نور الأبصار للشبلنجي(١)، الصواعق لابن حجر(٢) والبيان للكنجي الشافعي، وأسعاف

١- نور الأبصار للشبلنجي : ٢٦٢.

٢- الصواعق المحرقة : ١٦٧.

٢٤
الراغبين للصبّان، وفتح الباري(١)، والفتوحات الإسلامية لزين دحلان، والتوضيح للشوكاني، والاذاعة لأبي الطيّب، وغاية المأمول للناصر صرّحوا بتواتر أخبار المهدي.

وأمّا الذين ضبطوا أخبار المهدي في كتبهم ورد أخبار المهدي (عليه السلام) في صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل وسنن أبي داود وسنن النسائي وفرائد السمطين وكنز العمال وينابيع المودّة وسنن البيهقي وتفسير الفخر الرازي وتفسير الثعلبي والدر المنثور للسيوطي ومصابيح السنن ومستدرك الحاكم وحلية الأولياء وأُسد الغابة والاستيعاب وتهذيب الآثار والاتحاف والفصول المهمة والمناقب لابن المغازلي ضبوطها وتواتروا فيها، وحفظوها حُفّاظهم، وهذه الكتب ضبطوا تلك الروايات موجودة بنصوصها، لذلك من جهة الأخبار الشريفة من جهة السُنّة المباركة لا شكّ ولا ريب فيها أنّها متفقة على الإمام المهدي وهذه العقيدة الصحيحة وبعنوان التبرك حديثان أو ثلاث أحاديث نذكر من أخبارنا الشريفة تيمناً وتبركاً للمجلس أرواحنا فداه:

حديث كمال الدين للشيخ الصدوق (أعلى الله مقامه) يرويه بسند معتبر عن عاصم عن الإمام الجواد (عليه السلام) عن آبائه حديث سلسلة الذهب عن الإمام الحسين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : >إنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلب الحسن العسكري نُطفة مباركة زكية طيّبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كلّ مؤمن ممن

١- انظر : فتح الباري ٦ : ٣٥٨.

٢٥
أخذ الله عزّ وجلّ ميثاقهُ في الولاية، ويكفر بها كلّ جاحد، فهو إمامٌ تقيٌ نقيٌ بارٌّ مرضيٌ هاد مهدي، أول العدل وآخره، يصدّق الله عزّ وجلّ ويصدّقهُ الله في قوله، يخرج من تهامة حتّى تظهر الدلائل والعلامات...< فقال له أبي: ما دلائلهُ وعلاماتهُ يا رسول الله؟

قال: >لهُ علمٌ، إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، وأنطقهُ الله تبارك وتعالى، فناداهُ العلم: أخرج يا ولي الله: فأقتل أعداء الله...<

ثمّ قال: >طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبّه، ولمن قال به، يُنجيهم الله من الهلكة بالإقرار به وبرسول الله وجميع الأئمّة، يفتح لهم الجنة، مثلُهم ـ شيعة المهدي ـ في الأرض كمثل المسك يسطعُ ريحه، فلا يتغيّر أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفىء نوره أبداً<(١) تصريحُ بالإمام، بإمامته، وبظهوره، بغلبته، بدولته.

وكذلك نصٌّ عن أمير المؤمنين أرواحنا فداه بَشّر بالإمام المهدي في حديث إكمال الدين، إسناد الشيخ الصدوق إلى الحسين بن خالد عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه الكرام عن أمير المؤمنين، قال لولده الحسين (عليه السلام) : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ، المظهر للدين، والباسط للعدل<.

١- كمال الدين : ٢٦٤ ـ ٢٦٨ حديث ١١.

٢٦

قال الحسين: >فقلتُ لهُ: يا أمير المؤمنين: وإنّ ذلك لكائن<؟

فقال: >أي، والذي بعث محمّداً بالنبوة واصطفاهُ على جميع البريّة، ولكن بعد غيبة وحيرة، لا يثبتُ فيها على دينهِ إلاّ المخلصون...< (١)

تبشيرٌ صريحٌ بالإمام المهدي ودولته الشريفة، وكذلك جميع الأئمّة أرواحنا فداهم، الزهراء وأولادها الكرام يوجد لجميعهم تصريحات بالإمام، لا أتصوّر يوجد في الفقه حكم نصّ عليه جميع المعصومين الأربعة عشر، ولو نصّ أحد المعصومين عليه يكفي في الحكم، حكمٌ ينصُ عليه جميع المعصومين الأربعة عشر لم نجد في الفقه، لكن مسألة الإمام المهدي جميع المعصومون نصّوا عليه، تصريح جميع المعصومين موجود، تنصيص على المهدي ودولته الشريفة.

تنصيص الإمام العسكري أرواحنا فداه على ولدهِ الإمام المهدي موجود في كمال الدين للشيخ الصدوق، بسند الصدوق عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري، لا شكّ في جلالتهِ ووثاقتهِ ووكالتهِ للإمام العسكري أرواحنا فداه، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي، وأنا أريد أن أسألهُ على الخلف من بعده، فقال لي مبتدأ: >يا أحمد بن إسحاق: إن الله تبارك وتعالى لم يخلو الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) ، ولا يُخليّها إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله على خلقه، بهِ يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه يُنزل الغيث، وبه تخرج بركات الأرض<.

١- كمال الدين : ٣٠٤ حديث ١٦.

٢٧

قلتُ لهُ: يا ابن رسول الله: فمن الإمام والخليفة بعدك؟

فنهض (عليه السلام) ـ تصريح بياني عياني ليُري الإمام المهدي لهُ ـ مسرعاً، فدخل البيت، ثمّ خرج وعلى عاتقهِ غلام كأنّ وجههُ القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال: >يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضتُ عليك ابني هذا، إنّه سمّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيهُ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً.

يا أحمد بن إسحاق: مثلهُ في هذه الأُمّة مثل الخضر (عليه السلام) من جهة طول العمر، ومثلهُ مثل ذي القرنين، واللهِ ليغيبنَ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلاّ من ثبتهُ الله عزّ وجلّ على القول بإمامتهِ ووفقهُ للدعاء بتعجيل فرجه<.

فقال: أحمد بن إسحاق: قلت لهُ: يا مولاي: فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟

فنطق الغلام بإذن الله بلسان عربي فصيح، فقال: >أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثراً بعد عين، يا أحمد بن إسحاق<.

فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدتُ إليه، فقلت له: يا ابن رسول الله لقد عَظُم سروري بما مننت عليّ فما السُنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟

فقال: >طول الغيبة يا أحمد<.

قلت: يابن رسول الله وإن غيبتهُ لتطول؟

٢٨

قال: >أي وربي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولا يبقى إلاّ من أخذ الله عزّ وجل عهدهُ بولايتنا، وكتب في قلبهِ الإيمان، وأيّدهُ بروح منه، يا أحمد بن إسحاق: هذا أمرٌ من أمر الله، وسرٌّ من سرّ الله، وغيبٌ من غيب الله، فخذ ما آتيتكَ واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن معنا غداً في عليين<(١).

إذن التصريح بالإمام أرواحنا فداه من جميع المعصومين الأربعة عشر أرواحنا فداهم موجودة، لذلك من جهة التفسير القرآني ومن جهة الحديث المتواتر وإجماع الفريقين موجود على المهدي، كيف يُنكر؟ ! هذا إجماع الفريقين على المهدي موجودٌ في كتب الخاصة والعامة، فكيف يُنكر؟ ! أما من كتب الخاصة فالشيعة الإمامية قطعيٌ إجماعهم من مسلّمات دينهم وضروريات مذهبهم، كما صرّح بهِ في الإمارة المهدوية المجلد الثالث صفحة ٣٥.

بل حتّى في كتب العامة إجماعهم اتفاقهم موجود، مُسلميتهم لهذا الأمر موجود في نهج البلاغة للمعتزلي قد وقع اتفاق الفريقين من المسلمين أجمعين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلاّ على المهدي(٢).

تصريح أكثر من هذا، بالله عليكم.

١- كمال الدين : ٣٨٤ حديث ١.

٢- شرح نهج البلاغة ١٠ : ٩٦.

٢٩
وكذلك في سبائك الذهب للسويدي صفحة ٧٨ قال ما نصّهُ: الذي اتفق عليه العلماء أنّ المهدي من يظهر في آخر الزمان وبه يملأ الله الأرض عدلاً، والأحاديث فيه وفي ظهوره كثيرة.

وقال ابن خلدون: إعلم أنّ في المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجلٌ من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعهُ المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي(١).

وفي غاية المأمول للناصف المجلد الخامس صفحة ٣٦٢ قال: ـ بعد أن بيّن الآيات والروايات ـ اتضح مما سبق أنّ المهدي المنتظر من هذه الأُمّة، وعلى هذا أهل السُنّة سلفاً وخلفاً.

الظاهر أنّه إجماعي بلا شكّ ولا ترديد.

الدليل الأوّل: في استدلالنا بالقرآن الكريم والحديث المتواتر وكذلك بشارات الكتب المقدسة، دليلٌ قطعيٌ على الإمام المهدي وجودهُ ودولتهُ بلا شك ولا ريب.

الدليل الثاني: الأخبار المتظافرة بولادته (عليه السلام) أنّه ولد، وشُوهدَ بعد ولادته، فكيف يمكن إنكارهُ؟ ! وأخبار الشهادة بولادتهِ كذلك موجودة بين العامة والخاصة، ومتفقٌ عليه بين الفريقين شهدوا بولادة الإمام المهدي في رواياتهم التي نقلوها:

١- تاريخ ابن خلدون ١ : ٣١١.

٣٠
ثقة الإسلام الكليني في الكافي، شيخ المحدثين الصدوق في كتابه كمال الدين، شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الغيبة.

ومن العامة رووا روايات ولادته: البيهقي وابن الصبّاغ وابن خلّكان والقندوزي والصفدي وياقوت الحموي بإسناد عديدة، كما أحصيت في المهدي الموعود المنتظر المجلد الأوّل صفحة ١٨٢.

مشاهدتهُ ولادتهُ، الشهادة بولادته مما لا يمكن إنكاره، الرواية الشريفة عن السيدة حكيمة (سلام الله عليها)، وهي بنت الإمام، وأخت الإمام، وعمة الإمام، والصادقة المصدّقة، من أودع عندها بعض مواريث الإمامة، صادقةٌ في حديثها قطعاً، في حديث كمال الدين المعروف(١) في هذا العصر نُقِلَ كثيراً، إذاً لا نكرّر حديث حكيمة، والأحاديث الصحاح التي تُصرح بولادة الإمام المهدي شاهدتها السيدة حكيمة من قبل ولادته إلى بعد ولادتهِ شاهدتهُ إلى حين وفاتها (سلام الله عليها) في الأحاديث المتكرّرة، ثمان أحاديث في كمال الدين للشيخ الصدوق صفحة ٤٢٤ فما بعد البال ٤٢، الحديث الأوّل وما بعده تُصرّح كيفية ولادة الإمام الحجّة أرواحنا فداه، والتصريح بما حدث عند الولادة، وبعد الولادة، شهادة السيدة حكيمة أولاً، وهي قابلة السيدة نرجس أم الإمام المهدي أرواحنا فداه، وشهادة القابلة في النساء مقبولة قطعاً في فقه العامة والخاصّة، لا يمكن إنكاره.

١- كمال الدين : ٤١٧ ـ ٤٢٣ حديث.

٣١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج ٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣١ - ص ٦٠)

رأيت في بعض الكتب من بعض المنحرفين يبيّن كيف تثبت إمامة شخص بشهادة امرأة أو بقول امرأة بولادة ذلك الشخص.

كأنّه لا يعتني بقول السيدة حكيمة، وأنّ هذا الكلام غير صحيح أساساً:

أوّلاً: الآيات والروايات شهدت بما لا يمكن التخلّف بوجود الإمام المهدي، وليس قول امرأة.

ثانياً: شهادة إخبار والده الإمام العسكري (عليه السلام) شهادة رجل، أخبار الأب وأخبار الولي بولادته لا يمكن إنكاره.

ثالثاً: شهادة السيدة حكيمة، وجاريتين نسيم وماريا على ولادة السيدة نرجس (سلام الله عليها)، مسألة شهادة السيدة حكيمة ومقبوليتها من حيث إنّها امرأة وقابلة السيدة نرجس متفقٌ عليه في فقه الخاصة والعامة، الدليل على ذلك في الجواهر للشيخ محمّد حسن النجفي (أعلى الله مقامه) يُبيّن تعتبر شهادة النساء منفردات في الولادة(١)، كما ثبت بقيام النصّ الصحيح الصريح، وعدم الخلاف فيه، لم يكن فيه خلافٌ بين علماء الشيعة (رحم الله الماضين وحفظ الباقين) شيء غير مختلف فيه بتصريح صاحب الجواهر شهادة النساء في مسألة الولادة مقبول عندهم، بل حتّى في فقه العامة في جميع مذاهبهم شهادة النساء في ما تنحصر به أو لا يطّلع عليه إلاّ الرجال غالباً خصوصاً في مسألة الولادة مقبولة عند جميع المذاهب، كيف يستنكر شهادة السيدة حكيمة؟ !

١- انظر : جواهر الكلام ٤١ : ١٧٠.

٣٢
في بداية المجتهد للقرطبي قال: أما شهادة النساء منفردات، أعني النساء دون الرجال، فهي مقبولةٌ عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطّلع عليها الرجال غالباً مثل الولادة والاستهلال ـ مجيء الطفل حيّاً بكاؤه ـ وعيوب النساء. لا خلاف في شيء من هذا(١).

مسألة وفاقية بين العامة، بين الجمهور، إذن شهادة السيدة حكيمة بنفسها تكفي حتّى لو انحصرت الأدلّة بها، فكيف يمكن إنكارها؟ !

ثمّ أخبار الإمام العسكري أرواحنا فداه، شهادة الأب، أخبار الإمام المعصوم، وهو أبٌ، وليٌ يقبل قولهُ في الولادة بلا شكٍّ ولا إشكال، وقد أخبر بولادة الإمام المهدي أرواحنا فداه في روايات عديدة، مثلاً من باب المثال في حديث كمال الدين عن أحمد بن إسحاق القمي (رضي الله عنه)، قال: لما ولد الخلف الصالح (عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمّد الحسن بن علي العسكري إلى جدّي أحمد بن إسحاق كتابٌ فإذا فيه مكتوب بخطّ يده (عليه السلام) الذي كان ترد بهِ التوقيعات عليه، وفيه: «ولِدَ لنا مولودٌ، فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً، فإنّا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته، والولي لولايته، أحببنا أعلامك ليسرُّك الله به مثل ما سرنا بذلك، والسلام<(٢).

أخبار الإمام وتصريحه بولادة الإمام المهدي، وهو مقبول.

١- بداية المجتهد ٢ : ٣٨١.

٢- كمال الدين : ٤٣٤ حديث ١٦.

٣٣
إرسال الإمام العقيقة إلى المؤمنين وإلى هشام في سامراء(١) بنفسه يكفي في إخباره وأعلامه بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) .

بيان ولادة الإمام المهدي بعنوان إرسال العقيقة والتصريح: «هذه من عقيقة ابني محمّد»(٢). في روايات متعدّدة أخبار منه أرواحنا فداه تصريح حين بعثه العقيقة لولدهِ الإمام المهدي.

إذن إخبار الإمام بعد تلك الآيات والروايات ثمّ شهادة السيدة حكيمة إخبارٌ وجدانيٌ عيانيٌ بولادته، فكيف يمكن إنكاره؟ ! لذلك قال الشيخ المفيد (أعلى الله مقامه) في كتابهِ الفصول العشرة: والخبر بصحّة ولد الحسن العسكري (عليه السلام) قد ثبت بأوكد ما تثبت بهِ أنساب الجمهور من الناس; إذ كان النسب يثبت بقول القابلة، ومثلها من النساء اللاتي جرت عادتهنَّ بحضور ولادة النساء، وتولّي معونتهنّ عليه، وباعتراف صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بنسب الابن منه.

وقد ثبتت إخبار جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة والفقه عن الحسن بن علي (عليهما السلام) : أنّه اعترف بولده المهدي (عليه السلام) ، وآذنهم بوجوده، ونصّ على إمامته، من بعده(٣).

١- كمال الدين : ٤٣١ حديث ٦.

٢- كمال الدين : ٤٣٢ حديث ١٠.

٣- الفصول العشرة : ٥٩.

٣٤
إذن من جهة الشهادة بالولادة دليلٌ ثان على وجود الإمام المهدي أرواحنا فداه.

الدليل الثالث: العيان الذي يُغني عن البيان، من رأى الإمام المهدي (عليه السلام) في جميع مراحله الحياتية أرواحنا فداه، يعني رؤية الإمام في زمان أبيهِ الإمام العسكري أرواحنا فداه أولاً.

أخبار الثقات العدول بمشاهدة الإمام في زمان الغيبة الصغرى، ما يقارب سبعون سنة ثانياً،

ثمّ في الغيبة الكبرى كما أُحصيت ثالثاً.

وسنقرأ إن شاء الله بعض من شهد برؤية الإمام المهدي أرواحنا فداه في هذه المراحل الثلاثة، فيثبت بشهادة العيان بعد ذلك البرهان من الآيات والروايات المتواترة القطعية في أنّ الإمام المهدي أرواحنا فداه وجد، وهو موجود إلى أن يظهره الله على الأرض، على جميع الأديان، واستمرار بقائهِ واستمرار وجوده أرواحنا فداه إلى زمان قيامه، ثبتت كذلك بالأدلة الروائية الشريفة المعتبرة، مع وجود هكذا روايات كيف يُشكّك في المسألة؟!

ذكر السيد البحراني في غاية المرام مائة وثلاثة وستين حديثاً عن طريق العامة، وسبعاً وعشرين حديثاً عن طريق الخاصّة في الإمام المهدي (عليه السلام) (١)

١- انظر : غاية المرام وحجّة الخصام ١ : ١١٢ الباب العاشر فما بعده.

٣٥
لعل هذا النص متفقٌ عليه في جميع هذه الروايات الإمامة بعدي في اثني عشر، أولهم عليٌ، وآخرهم المهدي، ولا يزالون مازال هذا الدين قائماً، يعني مادام دين الإسلام باقياً إلى يوم القيامة، يكون باقياً فيلزم أن يكون أهل البيت موجودين، ولا يزالون مازال هذا الدين باقياً، والدين باق إلى يوم القيامة، فيلزم أن يكون أهل البيت باقون كذلك إلى يوم القيامة، ومن المعلوم وجداناً أنّ الإمام العسكري استشهد روحي فداه وشُيّع بين الآلاف ودُفِنَ في ضريحهِ المقدس، وهو شيء معلوم.

فمن يكون إماماً بعد الإمام العسكري؟ لا يزال هذا الدين باقياً، ولا يزال أئمة أهل البيت مازال هذا الدين باقياً، لا يكون متمثلاً إلاّ بالإمام المهدي، لذا وجود الإمام أرواحنا فداه ثبت، وبقائهُ ثابت كذلك، ولا يلزم التخلّف في قول الرسول، وهو المعصوم الذي لا يكذب أبداً، صدقٌ من صادق مصدّق، لذلك يثبت وجود الإمام أرواحنا فداه وبقائهُ إلى أن يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً، بهذه الأدلة التي نكملها في ليلة غد إن شاء الله.

اللّهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه. في هذه الساعة وفي كلّ ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً حتّى تسكنهُ أرضك طوعاً، وتمتّعهُ فيها طويلاً، اللهم وعجل فرجه الشريف، واجعلنا من أصحابهِ وأعوانه، ومخلصيه وتابعيه، والممتثلين لأوامره، وهبنا رأفتهُ ورحمته ودعائه، وخيره وإحسانه ببركة الصلاة على محمّد وآل محمّد.

٣٦

الأسئلة والأجوبة

سؤال: ما هي الآثار السلبية، الآثار السلبية على أرض الواقع في إنكار ولادة الإمام المهدي، يعني عملاً وعلى أرض الواقع ماذا يخسر وماذا يفقد عملاً من ينكر ولادة الإمام المهدي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

والسلام على أحبّ خلقهِ محمّد وآله الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم قاطبة إلى يوم الدين، آمين ربّ العالمين.

أولاً: بالنسبة إلى خسارة إنكار الإمام المهدي أرواحنا فداه إضافة إلى أنّهُ أمرٌ يخالف الوجدان، سحقٌ للوجدان; لأنّ من بيُمنهِ رُزق الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، إذا أُنكر معناه أنّه جُحدت حقوقه، وهذا خلاف الوجدان.

ثمّ أنّه الأثر السلبي أنّه يكون إنكار لما ثبت من الدين بالضرورة، مسألة الإمامة من الضروريات ومن الأمور التي ثبتت في الدين المقدّس الإسلامي فإنكارهُ يكون إنكاراً لما ثبت من أمور الدين، وإذا كان إنكار لما ثبت من أمور الدين يكون موجباً للفسق ـ والعياذ بالله ـ لذا على الأقل إنكار الإمام المهدي أرواحنا فداه يوجب الفسق; لأنّهُ أنكر ما ثبت من الدين، ويخالف الوجدان، لأنّهُ أنكر النعمة المستبينة الظاهرة، خصوصاً مع وجود الدلائل التي سنذكرها إن شاء الله في الفصول القادمة التي تثبت بأنّهُ

٣٧
وجود الإمام المهدي أرواحنا فداه وآثارهُ الحياتية وآثارهُ الإيجابية وآثارهُ الكونية موجودة في هذا العالم، يكون إنكارهُ كإنكار الشمس، يخالف الوجدان، لذلك من السلبيات التي تؤدّي إليه إنكار المهدي (عليه السلام) أنه يوجب مخالفة الوجدان ومخالفة الأدلّة ثمّ الحرمان من دعاء الإمام المهدي (عليه السلام) ; لأن الإمام المهدي يدعو ـ كما سيأتي في الحديث إن شاء الله ـ لمن كان مؤمناً به، يدعو لمن كان داعياً به، يدعو لمن كان معتقداً به، كما في النصوص الصريحة من جملتها توقع الشريف للشيخ المفيد، الله يجعلنا من الذين يقرّون بولايته، ويعترفون بإمامته إن شاء الله.

سؤال: الأخ يسأل أنا من السُنّة، والسؤال من سماحة السيد أنّه هل تعتقدون أنّ هناك اتصال بين المهدي والمراجع الشيعة أو اتصال بأي أحد آخر؟

الجواب: من المحسوس المشاهد من لطف الإمام أرواحنا فداه لعلماء الشيعة من جهة بقائهم ومن جهة التنعّم بنعمهم شيء محسوس، واتصالهُ سيأتي بعلماء الشيعة القدامى على حدّ السفارة، على حدّ الوكالة من الأمور الثابتة التي تثبت، وسيأتي ذكرها في ذكر سفراء الإمام المهدي (عليه السلام) ، وأمّا بالنسبة إلى سائر العلماء بعد الغيبة الصغرى فنذكر كذلك بعض التشّرفات القطعية التي اتفق عليها الخاصّة والعامة، وسُجلت في كتب الخاصّة والعامة حتّى اعترف بها مثل ابن الجوزي في كتاب المنتظر، اتصال وألطاف الإمام

٣٨
المهدي (عليه السلام) ، بعلماء الشيعة وعوامهم، وشمول دعائهُ له من الأمور المُسلّمة التي سنذكرها إن شاء الله في الفصل الرابع من بحثنا بعون الله تعالى.

سؤال: الشيخ القرضاوي من علماء السُنّة أذكر أنه في إحدى المرات قال: المهدي عندنا غير المهدي عند الشيعة، فهل هناك ردّ عليه؟

الجواب: بدأنا به البحث من قول الرسول الأكرم أرواحنا فداه المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيتهُ كُنيتي، ثمّ تصريح الروايات الأخرى بأنّهُ من ابن الحسن العسكري، ومن أبناء أمير المؤمنين، والصديقة الطاهرة، بنت رسول الله، مما اتفق عليه الفريقان، كما ذكرناه في كتبهم، وكما في كتب الحاكم الحسكاني، ينابيع المودة للقندوزي، تذكرة الخواص لابن الجوزي، الظاهر أن المهدي عند الشيعة والسُنّة شخص واحد، ليست عندنا مهدوية نوعية، ولا مهدي غير الإمام الحجّة ابن الحسن المهدي ابن العسكري أرواحنا فداه، الظاهر أنّ هذه الدعوى مغالطة، وليست صحيحة.

سؤال: هل يمكن أن نعتبر استمرار مذهب أهل البيت رغم ما واجههُ من ظلم وجور من قبل النواصب دليلاً على وجود الإمام المهدي حيث يكون هو حافظ المذهب؟

الجواب: إنّه نعم، كما في توقيع الشيخ المفيد: «إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء، وأصطلكم الأعداء»(١).

١- الخرائج والجرائح ٢ : ٩٠٣.

٣٩
لذا يُستدل ويمكن أن يُستدلّ على وجود الإمام المهدي ببقاء شيعتهِ والمؤمنين به، وهو استدلال جيّد.

سؤال: هناك حديث: «كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون»(١) هل هذا معناه أن علينا أن لا نستعجل العلامات، ولا نقول مثلاً: إنّ الحدث الفلاني من علامات الظهور، وقد قرُب، هل يمكن لسماحتكم تبيين هذا المعنى؟

الجواب: الحديث «هلك المستعجلون» هذا مقدار موجود، كما في دعاء الغيبة، من الأدعية المعروفة، والاستعجال الذي هو مذموم خلاف التصبّر وخلاف انتظار الفرج، أو يحدُث لهُ الاعتراض، حتّى في بعض أدعية موجود ولا أقول لمَ؟ ولماذا لم يظهر؟ مسألة الاستعجال المذموم هو الاستعجال الذي يكون منافياً لإرادة الله وموجباً للسقوط في بعض الهلكات أو بعض الأخطاء أو في بعض الاشتباهات في بعض ارتكاب العلامات غير الصحيحة، هذا هو المذموم.

لكن مسألة العلامات التي تُستعجل في العلامات بمعنى انتظار الفرج والأمل بالظهور القريب هذا لابأس به، كلما كان يستعجلون فيخالفون آيات الله يعترضون على الله والعياذ بالله أو تحدث لهم إحداث بعض العلامات التي هي غير ثابتة في الكتاب والسُنة، ليس معنى الاستعجال انتظار

١- الكافي ١ : ٣٦٨ حديث ٢.

٤٠