×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 8 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

والشجعان، كيف يكون ضعيفاً كيف يكون جباناً وهو ابن أمير المؤمنين الشجاع الذي اعترف بشجاعتهِ عدوّهُ وصديقهُ، كيف يكون ابنهُ جباناً؟ !

إضافة إلى أنّ الإمام يلزم أن يكون أشجع الناس فما يكون تحذّرهُ خوفاً جبنياً.

كلمة عجيبة لابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة يبيّن خصوصيات الأمير (روحي فداه)، من جملة خصائصه شجاعته فإنّه قال: «وأمّا الشجاعة: فإنّه أشجع الناس فيها ذكر من كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده، ومقاماته مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ، ولا أرتاع من كتيبةٍ، ولا بارزَ أحداً إلاّ قتله، ولا ضربَ ضربة قطّ فاحتاجت الاولى إلى ثانية»(١).

ابن أبي الحديد يشهد بشجاعة أبيه وعدم خوفه.

وكذلك لابن دعب، ابن دعب لهُ رسالة لطيفة في زمان العبّاسيين مع ذلك كان يصرّح ويبيّن مراد هذه الرسالة، مناقب علي بن أبي طالب، المناقب السبعون التي لم يشترك معهُ فيها أحد مخصوصة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، يقول: وفي شجاعتهِ أضاف ابن دعب نقلها الشيخ المفيد (أعلى مقامه) في الاختصاص: «لم يكع ـ يعني لم يجبن ـ عن أحد قطّ دعاه إلى مبارزته، ولم يضرب أحداً قطّ في الطول إلاّ قدَه، ولم يضرب في

١- شرح نهج البلاغة ١ : ٢٠.

٦١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج ٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠) العرض إلاّ قطعه نصفين، وذكروا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حملهُ على فرس، فقال: بأبي أنت وأمي ما لي وللخيل، أنا لا اتّبع أحداً، ولا أفرّ من أحد»(١).

المهدي ابن هكذا شخصية، ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) هل يمكن أن يخاف؟ ! ليس خوفهُ خوف جبن، خوفُ تحذّر، خوف حزم، خوف تكليف شرعي عليه من الله تعالى، لذلك فالروايات تبيّن هذه الحكمة من جملة ذلك بعنوان التبرك رواية تامة أبينها حديث أبان عن الإمام الصادق منقول في البحار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «لابدّ للغلام من غيبةٍ. فقيل لهُ: ولمَ يا رسول الله؟ قال يخاف القتل»(٢).

وفي حديث زرارة عن الإمام الصادق كذلك في البحار قال الإمام (عليه السلام) : «للغلام غيبة قبل قيامه، قلتُ: ولِمَ؟ قال: يخافُ على نفسهِ الذبح»(٣).

لذلك تبين الروايات أن غيبة الإمام من جهة خوف الذبح، أي: التحذّر بمعنى خوف التحذّر وخوف الذبح والتحذر من القتل، والذبح الذي خطر قطعي مقابل الإمام (عليه السلام) ، الحكمة الأولى هذه وهذه الحكمة ليست بأمر مستنكر، ليس الخوف والتحذّر أمراً مستنكراً، بل هو أمرٌ عقلي وعُرفي بل شرعيٌ، بل فعلهُ الأنبياء قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وفعلهُ الرسول التحذّر بالغيبة من الأمور الحكيمة التي صنعتها الأنبياء، صنعهُ موسى حين فرَّ من قومه، فرَّ

١- الاختصاص للشيخ المفيد : ١٤٩.

٢- بحار الأنوار ٥٢ : ٩٠ حديث ١.

٣- بحار الأنوار ٥٢ : ٩٧ حديث ١٨.

٦٢
منهم خوفاً لا بتعبيري تعبير القرآن: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾(١).

تعبير موسى فرارهُ خوفاً، لكن خوف تحذّر خوف حزم، وكذلك رسول الله (روحي فداه) فرَّ عن قومهِ غابَ عنهم في الغار، لأي شيء كان؟ خوف جبن؟ أبداً حاشاهُ من الجبن، وهو أشرف البشر، وأشجع البشر، خوف تحذّر اختبأ في الغار، بل غيبتهُ في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، وبعض الأشهر تلك المدّة الطويلة لأجل التحذّر.

إذن مسألة التحذّر بالغيبة من الأمور الشرعية العقلية الوجدانية يصنعهُ العقلاء، بل يفعلهُ الأنبياء، ولا ضير في ذلك أبداً، هذه الحكمة نصَ عليها الشيخ المفيد شيخ الشيعة (أعلى الله مقامه) في كتابهِ رسالة الغيبة، وكذلك الفصول العشرة وفي رسالة الغيبة بين (رحمه الله) .

وقال: إنّ ابن الحسن (عليه السلام) لو يظهر لسفكَ القوم دمهُ، ولم تقتض الحكمة التخلية بينهم وبينه(٢).

وبيّن في موضع آخر في رسالة الغيبة: «لم يكن أحدٌ من آبائهِ (عليهم السلام) ، كُلّفَ القيام بالسيف مع ظهوره»(٣) الإمام مكلفٌ بالقيام بالسيف، لذلك يلزم أن يغيب للخطر القطعي، إلاّ أنّ إمام هذا الزمان هو المشهر إليه بسلّ السيف

١- الشعراء : ٢١.

٢- الفصول العشرة : ٧٥.

٣- رسائل في الغيبة ٤ : ١٢.

٦٣
من أوّل الدهر ومن تقادم الأيام المذكورة، يعرفهُ جميع الناس، والجهاد لأعداء الله عند ظهوره، ورفع التقية عن أوليائهِ، وإلزامهِ لهم بالجهاد، وأنّهُ المهديُ الذي يظهر الله به الحقّ، ويبيد بسيفهِ الظلام، فلزمتهُ الغيبة، يلزم أن يغيب، ووجبَ فرضها عليه.

وكذلك الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) في كتاب غيبتهِ قال (رحمه الله) : وإذا خاف على نفسه وجبت غيبتهُ، ولزم استتاره كما استتر النبي (صلى الله عليه وآله) ، تارةً في الشِعب وأخرى في الغار، ولا وجه لذلك إلاّ الخوف من المضار الواصلة إليه(١).

إذن فمسألة حفظ النفس بالاستتار من الأمور الشرعية العقلية العرفية الذي يقبلهُ كلّ عاقل، ومن خالفهُ يُقال: إنّهُ متهوّرٌ وسفيهٌ في إقدامهُ وفي ما يفعلهُ حتّى العقلاء على ذلك، مسألة الغيبة الحكمة الأولى فيها التحذّر الذي يقتضي ويدعو بل يلزمُ غيبة الشخص المتحذّر حفظاً على نفسه وإبقاءً على نفسهِ، لذلك غابَ الإمام المهدي (عليه السلام) ، ليظهر في الوقت المناسب يداً عُليا على جميع الأديان في الكرة الأرضية، إن شاء الله تعالى.

إذن الحكمة الأولى مستدلّة ظاهراً ليس فيها إشكال من جهة العقل والشرع.

١- الغيبة للشيخ الطوسي : ٩٠.

٦٤
وهنا بعض الأسئلة، قد يسأله بعض الشباب، قد يسألهُ بعض المؤمنين، نجيب عليها قبل أن نُسأل عنها، مثلاً الأسئلة التي تُطرح في المقام طرحوها وأجبنا عنها.

السؤال الأوّل: إنّه لماذا لا يمنع الله من قتلهِ ويحول بينهُ وبين أعدائهِ؟

سلّمنا أنّ الإمام مهدّد بالقتل، ويلزمُه أن يتحذّر بالغيبة، لكن لماذا لا يدفع الله عنهُ الظالمين، ويدفع عنهُ القتلة، يحفظهُ بالرغم من أعدائه؟

الجواب: إنّ أمر الله تعالى للإمام المهدي بالاستتار نوع من المنع من قتله، المنع من القتل يمكن بصدّ الظالم عن القتل، ويمكن بالتحذّر المظلوم، بكلتا الطريقتين يمكن، منع الإمام عن الظهور نوع تحذّر له، ونوع منع عن قتله، يحصل بهِ المطلوب، والطريقة الأخرى: مسألة إجبار الظالم أو القاتل على عدم قتلهِ، هذه خلاف السُنّة الإلَهية وخلاف الاختيار في العوالم الدنيوية; لأنّهُ: «لا جبر ولا تفويض، ولكن أمرٌ بين الأمرين»(١)، وهو الاختيار، كلّ إنسان مختارٌ في أفعالهِ، الظالم مختار في فعلهِ، وكذلك المُحسن مختار في إحسانهِ حتّى تصل العقوبة والإثابة، وإلاّ لو كانت الدار دار إجبار كلُّ من يفعل فعلاً يفعلهُ بالإجبار لا عقوبة ولا ثواب ولا جنة ولا نار، هذا خلاف العقل، الآن من يقتل مختارٌ في قتلهِ، ومن ينفق مختار في إنفاقهِ، يُثاب المنفق، ويُعاقب الشخصُ القاتل، فِعلةٌ حكيمةٌ مطابقة للسُنّة الإلَهية، لكن يمنع القاتل إجباراً، هذا خلاف الاختيار، والله لا يصنع ما هو

١- الكافي ١ : ١٦٠ حديث ١٣.

٦٥
خلاف الحكمة، وخلاف الاختيار، منع القاتل عن قتلهِ إجباراً خلاف الاختيار وخلاف السنُنّة الإلَهية، ومن الجانب الآخر منع المظلوم عن الظهور يحصل بهِ الغرض، تحصل بهِ النتيجة، فيا حبّذا لو كان من هذه الطريقة الصحيحة، لذلك فمنع الله أعدائهُ عن قتلهِ مُناف للسُنّة الإلَهية والاختيار في هذا العالم المبني على الاختيار.

السؤال الثاني: لماذا لم يبق (عليه السلام) ظاهراً كظهور آبائهِ الطاهرين مع التقية، يظهر مع التقية يحفظ على نفسه؟

الجواب: التقية ممكنةٌ فيما قبلهُ من الآباء الطاهرين، لكن الإمام المهدي (روحي فداه)، منهجهُ منهج القيام بالسيف، لا يمكن فيه التقية، عرف جميع الأديان منهُ هذا المنهج، عرف أعداؤه وأولياؤه منهُ هذا القيام بالسيف.

إذن لا يمكنهُ أن يتخذ منهج التقية لأنّه معروفٌ بالقيام بالسيف، فكيف يتقي؟ ! ثمّ أنّهُ من جهةٍ أخرى لو كان يحصل حفظهُ بالتقية كان معرّضاً للخطر القطعي، وليس بعد الإمام المهدي إمام آخر يقوم مقامه، تكون خلاف الحكمة لو قُتل مع التقية مع وجود الخطر القطعي لو فُرض أنّهُ قتل لا سامح الله ليس إمام بعده حتّى يقوم مقامه، والأئمة قبل الإمام المهدي كان من يقوم مقامهم في الإمامة، وتحفظ الأغراض الإلَهية والحكمة الربّانية، لذلك لا يمكن أن يكون الإمام المهدي (عليه السلام) ظاهراً مع التقية، يلزم

٦٦
أن يكون مخفياً يلزم أن يكون غائباً; لأنّ منهجهُ القيام بالسيف، وهذه لا تلائم التقية أبداً.

السؤال الثالث: أنّه إذا كان بسبب الغيبة يلزم التحذّر والخوف، فليكن التحذّر والخوف من الأعداء، لمَ غابَ عن الأولياء؟

اعداؤه يظلموه، يتحذّر عنهم ويتقي منهم ويغيبُ عنهم، لكن لماذا يغيب عن الأولياء ومحبيه وعشّاقه؟

الجواب: إنهُ إذا فُتحَ طريق اللقاء مباشرة لجميع الأولياء، حتماً ستتضح آثار المهدي (روحي فداه)، مكانهُ، موضعهُ، مزارهُ، الموضع الذي يُزار فيه، وهذا خلاف الغرض الإلَهي، إذا كانت الغيبة للتحذّر، التحذر يناسبهُ الاختفاء، عدم معلومية الآثار، ليس بيان الآثار بظهورها لجميع أوليائه، لو كان الشيعة يمكنهم اللقاء بالإمام المهدي، لعُرفت آثارهُ، فانتقضت الأغراض التي هي من الله تعالى في حفظهِ بغيبتهِ، وهذا نقض الغرض لا يفعلهُ الحكيم، ولا يمكن أن يضعه.

نعم، تصرّف بعض الأولياء شيء مفروض، وشيء واقع، وكم تشرّفوا بخدمته، وكم التقى ببعض أوليائنا وقديسي علمائنا (رحمهم الله)، من يكون قولهم قولٌ موثوق قولٌ صحيح، قولٌ ليس فيه أي اشتباه وخطأ، أمثال السيّد بحر العلوم (أعلى الله مقامه) المقدّس الأردبيلي على احتياطهِ وورعهِ وصدقهِ، عجيب كلماتهِ المقدسة (رحمة الله عليه)، يعرف طلاّب العلم في كتبهِ شدّة احتياطه، يُعبّر في بعض المواضع الاجماعية القطعية في كتاب

٦٧
مجمع الفائدة يقول كأنّ المسألة اجماعية، ولعل الحكم اجماعي، لا يكذب أبداً، اللقاء لبعض الأولياء ممكن، هذا لا ينكر، بحيث لا يُعرف أثرهُ، ولا يتوصّل الأعداء إلى أثره، هذا ممكن، بل هذا الشيء موجود، وصرّحَ بهِ علمائنا بذلك، تعبير الشيخ الطوسي (أعلى الله مقامه): «إنّا أوّلاً لا نقطع على استتاره عن جميع اوليائه، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم، ولا يعلم كلّ إنسان إلاّ حال نفسه»(١).

إنه لا يعلمُ كلّ إنسان إلاّ حال نفسه، يُشير إلى أنّهُ لعلّهُ هو من المتشرّفين بخدمة الإمام المهدي (عليه السلام) ، إذن مسألة التشرّف للأولياء بما أنه تُنقض الحكمة يُنافي الغرض لا يمكن التشرّف للجميع، نعم يمكن للبعض، وقد حصل بحمد الله ذلك.

السؤال الرابع: هل هناك غيبتان للإمام المهدي (عليه السلام) ولماذا صارت الغيبة على نحوين: صغرى وكبرى؟

مسألة الغيبتين، وإن أنكرها بعض مع وجودها في كتب العامّة والخاصّة، لكن أنكرها البعض في بعض كتب المنحرفين ما نصّهُ:

حكاية الغيبتين لم تثبت في التاريخ، ولا يوجد عليها دليل.

عجيب هذا القول، مع أنّه في نفس كتب العامة موجود روايات الغيبتين في رواياتهم تناقلتهُ العامة(٢)

١- الغيبة الشيخ الطوسي : ٩٩.

٢- انظر : ينابيع المودّة ٣ : ٢٤٩ حديث ٤٣.

٦٨
والخاصة(١) كيف يقول لا يوجد في التاريخ موجود ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) من كتب الخاصة في غيبة النعماني وغيره أغلب كتب الغيبات، وقد ذكرت أحاديث الغيبتين في ينابيع المودّة والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان في روايات عديدة بأسناد متعدّدة مذكورة في كتب الفريقين، كيف تنكر؟ ! أليست الروايات بمثابة التاريخ، التاريخ أكثره روايات، روايات المعصومين رواياتكم بين الأصحاب كيف تنكرونها ولا توجد في التاريخ، الغيبتان ثابتة بلا شكّ وموجودة في روايات الفريقين، لكن لماذا صارت كبرى وصغرى، هذا لكم حقّ السؤال، ما وجه كون الغيبتين على نحوين: صغرى وكبرى؟

لعلّ الجواب الصحيح هكذا: الناس والأصحاب والمؤمنون من زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زمن الإمام العسكري كانوا قد تعوّدوا على التشرّف بخدمة أئمتهم ليلاً ونهاراً صباحاً ومساءاً في أيّ وقت كانوا يرغبون، يريدون أن يسألوا إذا كانوا يحتاجون يراجعون الإمام، من أمير المؤمنين إلى الإمام الحسن العسكري، لو كانت تحصل الغيبة فُجأة لكان يوجب الاستيحاش، يغيب الإمام المهدي فُجأة بعد ما كان آباؤه الطاهرون ظاهرون يتشرّف جميع الناس بخدمتهم عدوهم وصديقهم في كلّ آن، الآن يغيب

١- الغيبة للنعماني : ١٧٦ الأحاديث ٣ و٥ و٦ و٨ و٩ و١٥ والغيبة للشيخ الطوسي : ٥٧ حديث ٥٢ و٦١ حديث ٦٠ و١٦٢ حديث ١٢٠ و١٦٣ حديث ١٢٣، والبرهان ٤ : ٤١٥ و٨٥٦.

٦٩
فُجأة ستحدث الاستيحاش، بل كانت توجب تزلزل بعض المؤمنين في إيمانهم.

لماذا غاب؟ كيف صار؟ هل مات العياذ بالله ولا سامح الله؟

كان يوجب الاستيحاش لذلك، كانت من الحكمة من دواعي العقل والحكمة كانت أن تكون هناك تمهيدات للغيبة.

أوّلاً تحدثُ الغيبة الصغرى تمهيداً توطئة مقدّمة للغيبة الكبرى ثمّ يغيب (روحي فداه) غيبتهُ التامّة الكبرى على طبق الحكمة، دفع الاستيحاش حفظ الإيمان التحفّظ على إيمان المؤمنين وعدم تزلزل إيمانهم.

إذن مسألة الغيبتين ثابتة شرعاً، وهي مطابقة للحكمة; لأنّ الغيبة الصغرى تمهيد ومقدّمة وتوطئة للغيبة الكبرى، حتّى يتعوّد الناس تدريجاً شيئاً فشيئاً على غيبة إمامهم (روحي فداه)، ثمّ أنّ هناك حكمة أخرى في الغيبة الصغرى حيث كان بامكان المؤمنين أن يتشرّفوا بخدمة الإمام عن طريق السفراء مدّة سبعين سنة أو ما يُقارب السبعين سنة يلزم أن يحصل زمان يكون للمؤمنين تشرّفات بخدمة الأولياء بخدمة السفراء، وتوقيعات أجوبة المسائل أو رؤية الإمام المهدي، والشهادة على رؤيتهِ في هذه المدّة من الأزمنة في زمان الغيبة الصغرى، كان المفروض وكانت الحكمة تدعو إلى أن لا تكون الغيبة التامة الكبرى، بل غيبة صغرى يمكن التشرّف ويمكن الاتصال ـ حيث يتعرّف عليه المؤمنون، يشهدون بوجوده، يشهدون

٧٠
بمكاتباتهِ، توجد خطوطه وتوقيعاته، يراسل من يكون قابلاً لذلك، وهذا مطابق للحكمة.

إذن مسألة الغيبتين على طبق المصلحة التامة بأنّه كانت الغيبة الصغرى توطئة للغيبة الكبرى، ومقدّمة لأجل الحفظ وعدم الاستيحاش والتحفّظ على النفوس والتحفّظ على إيمان المؤمنين في هذه المدّة من الزمان.

السؤال الخامس: ما فائدة وجود الإمام في زمان الغيبة؟ ما فائدة الإمام الغائب كما يتساءل عنهُ بعض المنحرفين ما الفائدة؟

وهذا سؤال أساسي، وهذا سؤال لهُ محتواه، ويلزم بيان فائدة الإمام الغائب في زمان غيبتهِ.

الجواب: إنّ الفائدة في الإمام الغائب (عليه السلام) من جهات عديدة فائدة الإمام (روحي فداه) من جهات متعدّدة:

الفائدة الأولى: نفس وجوده الشريف نفس وجود الإمام وإن كان غائباً هو مناط الإيمان.

الفائدة الثانية: وجود الإمام وجود الحُجة الإلَهية، ولا تخلو الأرض من حُجّة، يلزم أن تكون الأرض دائماً فيها حُجّة من آدم إلى الخاتم إلى خاتم الأوصياء، لا تخلو الأرض من حجّة، ولو خلت من الحجة ساعة ولما بقت أبداً وساخت بأهلها(١)، الله تعالى حينما خلق الخلق جعل لهم حُجّة في الأرض، والحجّة الإلَهية هم الأئمة الأطهار بعد رسول الله، فيلزم بقائهم

١- انظر : الكافي ١ : ١٧٩ حديث ١٠ و١١ و١٣.

٧١
ووجودهم، حتّى تكون الحجّة الإلَهية موجودة في الأرض، فبقاء الإمام ثانياً بقاءٌ للحجة الإلَهية كما تُشير إليه الأحاديث الشريفة، حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) : «اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته»(١).

حفظ الحجة الإلهية بوجود الإمام، وإن كان غائباً هذه فائدة ثانية.

الفائدة الثالثة: الفائدة المهمّة الثالثة إنّ الإمام (عليه السلام) ، مركزٌ للأمور الكونية، مهبط للفيوضات الربّانية، موردٌ لنزول الفيض من ربّ السماء إلى الأرض، وإلى جميع الموجودات كما تشهد الآيات القرآنية وتشهد به سورة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْر﴾(٢).

من كُلّ أمر، كُلّ أداة عموم، والأمر نكرة، وفي العربية تفيد التعميم التام الشامل لجميع الأمور، جميع الأمور الأرضية والسماوية، الوجودية والعدمية، للإنسان وغير الإنسان، جميعها تنزل في ليلة القدر، تنزّل الملائكة والروح، الملائكة تنزل، روح القدس ينزل، جبرائيل سيّد الملائكة ينزل، لماذا تنزل بكلّ أمر ومن كلّ أمر؟ على مَنْ تنزل الملائكة؟ وهذه الأمور الكونية الملائكة تحتاج إلى مهبط تحتاج إلى شخص الله تعالى ينزل تقديرات الكون بهذه الكبكبة الملائكية على الأرض تبيّن جميع الأمور الكونية لمِنْ؟

١- نهج البلاغة ٤ : ٣٧ خطبة رقم : ١٤٧.

٢- القدر : ٤.

٧٢
يجب وجود إمام يلزم أن يكون هناك إماماً بعد رسول الله تنزل عليه التقديرات، تنزل عليه الأمور، تنزل عليه مقدّرات الموجودات في الأرض وفي السماء، على مَنْ تنزل الملائكة؟ نزلت الملائكة، هنا الجواب يكون أمر عرفي ترسلون رسالة إلى صاحبكم إلى مَنْ أرسلتم رسالة؟ يلزم أن يكون مُرسلاً إليه صاحب صديق ترسل إليه فتوصل إلى مَنْ؟

إذن هدف غير عقلي، هذا يلزم أن يكون هناك تنزيل الملائكة على هدف على مكانه على شخص، تقدير تصريح الآية تنزل باتفاق العربية أكثر في العلوم العربية تذكر صيغة المضارع، تُفيد الاستمرار يعني ليلة القدر ما دامت موجودة تنزيل الملائكة لازم يكون تنزل يعني تتنزّل لا نزلت الملائكة فعل ماضي حدث النزول بل تنزّل، تتنزّل بعد الاستمرار في كلّ ليلة قدر تنزّل الملائكة بجميع الأمور الكونية على من؟

غير الإمام المهدي (عليه السلام) مَنْ يليقُ بذلك؟ ! ومَنْ يكون لذلك، وهو خليفة النبي (روحي فداه).

إذن وجود الإمام المهدي وجودٌ من فيوضات كونية بالتقادير الإلَهية أليست هذه فائدة، أليست أعظم فائدة لذلك مسألة وجود الإمام المهدي (عليه السلام) ، فالفائدة الثالثة هي وجودٌ لمحل التقادير الكونية والفيوضات الربّانية، وهذه من أعظم الفوائد.

٧٣
الفائدة الرابعة: ثمّ أخيراً وليس بأخر، مسألة استفادة من الإمام في مقام الشاهدية، والاستفادة منهُ في بركات الدعاء، من الأمور التي نذكرها إن شاء الله.

ثمّ الوقت لا يسع أكثر من هذا، نُبيّن بقية فوائد الإمام الغائب، وهي الحكم الأربعة من الحكم الخمسة في الغيبة نبيّنها ليلة غد إن شاء الله.

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائهِ، في هذه الساعة وفي كلّ ساعة، ولياً وحافظاً، وقائداً وناصراً، ودليلاً وعيناً، حتّى تسكنهُ أرضك طوعاً، وتمتّعهُ فيها طويلاً، اللهم وعجّل فرجهُ الشريف، واجعلنا من أصحابهِ وأعوانه ومخلصيه وتابعيهِ والممتثلين لأوامره، وهب لنا رأفتهِ ورحمته ودعائهُ وخيره وإحسانه ببركة الصلوات على محمّد وآل محمّد.

٧٤

الأسئلة والأجوبة

سؤال: سيدنا نستطيع أن نقول جواباً على من يسأل ما وجه الغيبة وبما فائدة إمام غائب أنه لهُ اسوة باجداده الطاهرين والأنبياء والمرسلين والأئمة (عليهم السلام) .

الجواب: أحسنتم وأجدتم من الأجوبة والحكم ـ سنذكر إن شاء الله ليلة غد ـ إجماع من السُنّة الإلَهية في غيبات الأنبياء والأوصياء اقتداءاً وتأسياً بهم (سلام الله عليهم)، من ذلك غيبة الإمام العسكري مدّة من الزمان تأسّياً بالإمام العسكري، بل تأسّياً بما قبل الإمام العسكري من الأنبياء من زمن موسى إلى زمن عيسى سنذكر مدّة غيبتهم، وزمان غيبتهم، وكون غيبتهم لأجل أي حكمة كانت، ثمّ تأسّي الإمام إجراءً للسُنّة الإلَهية في الغيبات، أحسنتم هذه وجه من وجوه الحكم في الغيبة وهي تأتي إن شاء الله ليلة غد بعون الله تعالى.

السائل: سماحة السيّد هناك من يقول: إنّ الإمام الحجّة وغيره إذا كانوا موجودين لماذا لا يمارسون حياتهم ويظهرون ثمّ أنّهم يتعرّضون للخطر فمادام موجوداً فليظهر نفسه؟

الجواب: أحسنتم في خدمتكم، إنّ الإمام (روحي فداه) لهُ أولاد كما يستفاد من الأدعية الشريفة إلاّ أنّ تفسير بيان أولاده وأسرتهِ يأتي في الموضوع الرابع من بحثنا إن شاء الله، بحث سفراء الإمام المهدي،

٧٥
والتصرف بغيبتهِ والشؤونات المرتبطة بهِ في البحث الرابع إن شاء الله، إذا سمح الوقت سائلاً التوفيق نتعرّض له بعون الله مفصّلاً إن شاء الله.

سؤال: أسباب أمكان وجود المهدي (عجل الله فرجه) من قبل المعاندين هل كانت عقولهم لا تتحمّل في زمانهم أم أنكروا معاجز الباري سبحانه وتعالى أم هو عنادٌ مع الشيعة ليبرزوا عداوتهم؟ فلو اعترفوا بظهور المهدي هل يزعزع مناصبهم؟

الجواب: الظاهر أنّ هذه الأسئلة في موقعها، ولا بأس باجتماع جميعها يعني مسألة إنكار الإمام المهدي إنكار للشمس، إنصافاً إنكار للوجدان وإنكار للبيّنة الواضحة الذي تكون عياناً للجميع، فمع وجوده في كتبهم التي بيّنّاها سابقاً كالصحاح صحيح البخاري ومسلم وغيرهم مع وجوده في كتبهم ومع عدم احتمال عدم اطلاعهم عليها; لأنّ كتبهم الصحاح يلزم أن تكون بين أيديهم مع اطلاعهم عليها، ووجود الكتب بين أيديهم لا يمكن أن يُحمل على الجهل بذلك، وإذا كانوا مطّلعين على الإمام المهدي بالأدلّة المقبولة ورفضوها، فلابدّ أن يكون من العناد، وهو في نفس الوقت إنكار لمعجزة الباري تعالى، وهو في نفس الوقت عنادٌ مع الشيعة الأبرار، فجميع هذه الوجوه يمكن أن تكون تجتمع فيمن أنكر خصوصاً مع مسألة الإمامة والولاية الإلَهية التي هي مبيّنة للجميع، ففي حديث عن الإمام

٧٦
الصادق (عليه السلام) : «فواللهِ لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهنّ وتحدّث به السقّايات في طرق المدينة»(١).

عرف هذا الأمر حتّى سقاءات المدينة لا يمكن أن يكون مخفياً على أحد، النساء السقاءات في المدينة حتّى هنَّ عرفن ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده إلى المهدي، لا يمكن أن يكون بعد المعرفة إلاّ الإنكار، ولعلّه من جميع الوجوه، والسؤال في محله. أسأل الله الهداية لجميع من ينكر هذه البيّنة الواضحة.

سؤال: إذا أمكن توضح ما يستدلّ به على إثبات الحجة (عجل الله تعالى فرجه) بقاعدة الأشرف، وإمكان الأشرف، ومن جهة أخرى يستدلّ بأنّ الحجة (عج) هو الواسطة للفيض الإلهي؟

والسؤال الآخر: هو أنّ ما تفضلتم بهِ أنّ الذي يدعي المشاهدة، وهو كذّابٌ منكر، ما المقصود من هذه المشاهدة؟

الجواب: بالنسبة إلى السؤال الأوّل:

مسألة قاعدة الأشرف ومسألة وصول الفيض، وصول الفيض هي مسألة القدر التي تعرّضنا إليها أخيراً، وسنفصّلها ليلة غد إن شاء الله بشكل أكثر وأوسع، لابدّ أن يكون هناك لله تعالى واسطة للفيض في الأرض بواسطته يرزق الورى، وتتمّ المقدّرات وتصل إليهم; لأنّ الله تعالى يفعل أمورهُ عن طريق خلفائه، هذا من المُسلّمات، وكذلك يمكن إثبات الإمام (عليه السلام) بقاعدة

١- الكافي ٢ : ٤٠٥ حديث ٤.

٧٧
الأشرف بما أنّه تمسّكنا بالآيات والروايات المتفق عليها بين الفريقين، وكان غرضنا الاستدلال لتقوية إيماننا، ولدفع شبهات مخالفينا، تمسّكنا بدليل يقبلهُ الطرفان، وإلاّ مسألة التمسّك بقاعدة الأشرف كما تفضّلتم استدلال حسن جيد، وتفيدنا في هذا الأمر، وتفيد من يستدلّ بالأدلّة العقلية، بما أنّه أشرف الموجودات، يمكن أن يكون في الكون موجودٌ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لذلك حكمة الإلَه والخبروية الإلَهية والبصيرية الإلَهية والعلم الإلَهي بالعواقب يقتضي أن ينصبهُ على مِن وحجة على خلقهِ في كل زمان بحسب الأشرف، قاعدة الأشرفية تقتضي نسبهُ للإمامةِ والحُجّية في زمن رسول الله، بعدهُ أمير المؤمنين، بعدهُ الأئمة المعصومون، والأشرف في زماننا هو مهدي هذه الأُمّة، فبقاعدة الأشرفية تقتضي التنصيب الإلَهي وتقتضي الخلافة الربّانية بالحكم العقلي.

وهذا استدلال حسن لطيف، ويفيدنا على الصعيد العقلي، لكن غرضنا من الاستدلال ما يقولهُ الفريقان، لذلك استدللنا به، يضاف إليه الاستدلال العقلي بمسألة قاعدة الأشرف.

وأما السؤال الثاني بالنسبة إلى من ادعى المشاهدة فكذّبوه فأنهُ كذاب مفتر.

سيأتي إن شاء الله في المقام الرابع من بحثنا مسألة السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى، وأنّه تمت السفارة بعلي بن محمّد السمري، وظهر على يده الإعجاز، وخرج هذا التوقيع من ناحية الإمام الحجة، وبيّن فيه: «فمن ادعى

٧٨
المشاهدة فكذّبوه» تبين إن شاء الله أنّه ما معنى من ادعى المشاهدة. فكذّبوه أولاً، ثمّ هل تتوافق هذه الفكرة مع المشاهدات التي حصلت للأعلام من العلماء من الطيّبين من الأخيار، أُحصيت في الكتب المفصّلة، كيف تنافي وكيف تتلائم هذه الفكرة مع تلك التشرّفات نبيّنها بشكل ووجوه ثلاثة، يقبلهُ الجميع، إن شاء الله بعونهِ تعالى.

سؤال: سماحة السيّد ما الدليل على بطلان الرأي القائل بأنّ الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) هو في دور التدريب والتهيؤ في زمان الغيبة الكبرى، وما الذي يوجب رفض فكرة التدرّج في الكمال للإمام المنتظر؟

الجواب: كأنه يطرح فكرة وفرضية أنّ بقاء الإمام المهدي (عليه السلام) في هذا الزمان الطويل وامتدت غيبتهُ ليحصل على الكمال تدريجاً حتّى يصل إلى الكمال الأعلى والمرتبة العُليا للكمال هذه الفكرة هل تكون صحيحة؟

أولاً: الظاهر أنّ الجواب عن هذه الفكرة أنّ الأئمة (عليهم السلام) بشكل عام ـ كما ثبت في كتاب الإمامة وبيّناه في العقائد الحقّه ـ أنّ الإمام (روحي فداه) يكون هو المستجمع لجميع الجهات الكمالية في مرتبة المخلوقات، صحيح أنّ كمالهُ بعبادته، ثوابهِ بعبادته تكثر، إلاّ أنّ كمالهُ ودرجته ورتبته محفوظة يلزم أن يكون الإمام كاملاً من جميع الجهات حتّى يُنصبَ ليس فيه نقصٌ، ليست فيه نقيصة في المرتبة المخلوقية، وليس في الإمام مرتبة نقص حتّى يحتاج بقائه إلى مرتبة الكمال، على أساس هذه الحكم الخمسة التي نُبيّنها،

٧٩
وفي ضمن هذا البقاء طبعاً يعبد الله أكثر، يصبر أكثر، يحصل على ثواب أكثر، من المسلم إلاّ أنّ تحصيل الثواب الأكثر ليس معناه التدرّج في الكمال، إنّما هو بلغ الغاية العُليا من الكمال، والذي يحصل منه تكثير الثواب، لا البلوغ إلى الكمال الأعلى أو التدرّج في الكمال.

إذن مسألة التدرّج في الكمال لا تناسب ما يلزم في باب الإمامة من أكملية الإمام من جميع الجهات، وعدم النقص فيه من حيث المخلوقية، هو دون الخالق لا شكّ، وغير الخالق، هو أنزل من الخالق، لكن في مرتبة المخلوقية من جميع الجهات ليس فيه أي نقص حتّى يحتاج إلى كمال.

هنا سؤال الأخ (حفظه الله) أنّ مسألة رفض هذه الفكرة أنّهُ تنافي اعتقاد الإمامة وأكملية الإمام وعدم نقصهِ في جهة من الجهات.

سؤال: أنهُ يلاحظ بعض المهتمّين بعصر الغيبة بأنّ كثيراً من المهام الواجبات الشرعية تترك بذريعة أننا لسنا في زمن الظهور، بيد إنّ الشارع لم يرد للأُمّة الضعف والهوان في زمن الغيبة، بل أوجد لها قوانين وتشريعات تكفل لها سُبل التقدم والرُقي؟ فما رأي سماحتكم الجليل في هذا التقصير الذي يُتخذ من توسيع مفهوم الانتظار؟

الجواب: الاهتمام بعصر الغيبة لاشكّ بأنّهُ اهتمام بأمر جيّد، من يهتمّ بعصر الغيبة بالمهام والواجبات لا شكّ أنّهُ اهتمام جيّد، لكن هذا لا يدعو إلى ترك بعض الواجبات أو ترك بعض الشرعيات أو ترك بعض الأحكام.

٨٠