×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 10 / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

إذن هذا وضع علمائنا الفعلي، قسه بوضع علمائهم الفعلي لترى العجائب، إلى الآن يكفِّرون ويُفتون بالذبح ويعطون أموالاً لذبحنا وقتلنا ويحرِّمون ذبيحتنا و... .

إخواني الأعزاء هذه المفردة من الأمور التي جرت فيها بحوث كثيرة وسيستمرّون في طرحها، هؤلاء عندهم حالة وهي أنَّهم يبحثون على أيّ شبهة ويتصوّرون أنّه بتكرار الكذب تتّضح القضايا للناس.

لكن ـ والحمد لله ـ لسنا وحدنا في العالم، فالشعوب الإسلامية والغرب كلّهم يعرفون أنَّ المتشدّدين الذين يكفّرون غيرهم ويقتلوهم هم الوهابيّون، وأنَّ الشيعة يتعايشون حتى مع أعدائهم وما يكفّرون حتى أعدائهم.

إذن بهذه الموجة وطرح الشبهات ضدَّنا يلزم أن تنهض القنوات الشيعية في مقابلها وتكشف أمرها وزيفها للعالم أكثر.

أكتفي بهذا واستمع إلى بعض أسئلتكم.

٤٨١
ندوات مركز الأبحاث العقائدية (ج١٠) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٨١ - ص ٥١٠)

الأسئلة والأجوبة

السؤال الأول: قرأت في بعض الكتب عدّ إكمال جنود الإمام المهدي عليه السلام إلى ٣١٣ قائداً من عوامل الظهور، فالسؤال هو أنَّه لماذا لا يحيي الله سبحانه وتعالى العدّة الكافية من الأموات للإمام المهدي عليه السلام؟ ثم أنّه من هم وكيف بلغوا هذه المرحلة؟

الجواب: إنَّ تصوّر أنّ الإمام المهدي عليه السلام يتوقّف أمره على أن يولد هؤلاء وهو ينتظر هؤلاء الذين يولدون في المستقبل باطل، من قال لك هذا؟!

هذا فرض منك لا يوجد له أيّ نص، بل إنّ الله سبحانه وتعالى يدّخِر لصاحب هذا الأمر أصحابه حتى لو مات الناس جميعاً، نعم يجمعهم من أقاصي الأرض في ليلة عند ظهوره.

وأمّا أنَّ هؤلاء الأصحاب الذين هم درجتهم درجة عالية وعندنا ما يدلّ على أنَّ كل واحد منهم عنده الاسم الأعظم، كيف بلغوا هذه المرحلة؟ فنقول: بلوغهم لهذه المرحلة ليس بإجبار الله لهم، وذلك كعصمة المعصوم، حيث إنَّ المعصوم استحقّ العصمة فعصمه الله بعد ذلك، النبيّ استحقّ النبوة فجعله الله نبياً، إذن هناك فعل واستحقاق لمستوى معين ثمَّ بعد ذلك يفيض الله ويعطي أكثر من الاستحقاق.

٤٨٢
أمّا وجود هذه الأفراد بأساميهم ومميّزاتهم في كتبنا فهذه لم يثبت عندنا، ولا يقول أحد بصحة سند هذه الروايات التي تسمّي بلادهم.

السؤال الثاني: هل لأهل المدينة المنورة دور مع الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في حركته في مكة أو المدينة؟

الجواب: نعم لهم دور وأيّ دور! ولكن انتبهوا ففيما قبل ظهور الإمام عليه السلام تكون التقية عليهم من السفياني مضاعفة ومحيطهم شديد، ومن أهل المدينة قتلى قبيل السفياني وعلى يد السفياني نفسه.

السؤال الثالث: بماذا تفسِّرون إعجاب عمر بن الخطاب بأحبار اليهود وثقافتهم واهتمامه بكعب الأحبار؟

الجواب: بشكل عام كان العرب مبهورين مهزومين ثقافياً أمام اليهود، ولذلك قال أبو سفيان لهم: <أنتم أهل الكتاب الأول، دلّونا وعلّمونا نحن أمّيين لا نعرف>(١)، فكانوا معجبين بثقافتهم وهذا الإعجاب كان عند وثنيّي العرب كلّهم واستمرّ حتى عند بعض المسلمين.

أمّا عمر فكان ساكن عند بني قريضة، وكان يحضر عندهم ويقول هو: كنت أغشى اليهود يوم دراستهم، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك؛ لأنّك تأتينا(٢).

١- راجع: الإرشاد للمفيد ١: ٩٥.

٢- الدر المنثور ١ : ٩٠ ، وكنز العمال ٢ : ٣٥٣ .

٤٨٣
وهو قال للنبي صلى الله عليه وآله: مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ فتغيّر وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: <والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتّبعتموه وتركتموني لضللتم>(١).

إذن له بعض القصص مع الثقافة اليهودية.

السؤال الرابع: ما هو رأيكم في صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: <إذا رأيتم أهل الغي والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة إلى آخره>(٢)، هل تناقض هذه الرواية القول بعدم السبّ؟

الجواب: نعم هذه الرواية في مجموعة روايات لا يمكن أن يستوعب أمرها من ناحية العملية إلا الفقيه، فاللازم أن يبحثها الفقيه المرجع المسلَّط المجتهد، فأصل وجوب الردّ على البدع متّفق عليه عند فقهائنا، أمّا تفصيلها وكيفيّتها فتختلف من فقيه إلى آخر، بل ربّما من مرجع إلى آخر ومن عصر إلى عصر ومن إمكانات إلى إمكانات.

السؤال الخامس: عنوان الناصبي هل ينطبق على الذين شاركوا في محاربة أمير المؤمنين عليه السلام في معركة الجمل،

١- راجع: فتح الباري ١٣ : ٤٣٨ .

٢- الكافي ٣٧٥:٢، رقم الحديث ٤.

٤٨٤
والحربُ كما هو بديهي يكون أشدّ من القول وأمير المؤمنين عليه السلام قد ثبت في القرآن والسنن أنّه من أهل البيت عليهم السلام؟

الجواب: الشيخ المفيد رحمه الله يقول في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام: واتّفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أنَّ الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفّار ضلّال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّهم بذلك في النار مخلَّدون، وأجمعت المعتزلة سوى الغزّال منهم وابن باب والمرجئة والحشوية من أصحاب الحديث على خلاف ذلك، فزعمت المعتزلة كافة إلا من سمّيناه وجماعة من المرجئة وطائفة من أصحاب الحديث أنَّهم فسّاق ليسوا بكفّار ، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنَّهم لفسقهم في النار مخلَّدون، وقال باقي المرجئة وأصحاب الحديث: إنَّهم لا يستحقُّون اسم الكفر والفسوق، وقال بعض هذين الفريقين: إنَّهم كانوا مجتهدين في حربهم أمير المؤمنين عليه السلام ولله بذلك مطيعين وعليه مأجورين، وقال البعض الآخر: بل كانوا لله تعالى عاصين إلا أنَّهم ليسوا بفاسقين ولا يقطع على أنَّهم للعذاب مستحقّون، وزعم واصل الغزّال وعمرو بن عبيد بن باب من بين كافّة المعتزلة أنَّ طلحة والزبير وعائشة ومن كان في حيِّزهم من علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد ومن كان في حيِّزهم كعمار بن ياسر وغيره من المهاجرين ووجوه الأنصار وبقايا أهل بيعة

٤٨٥
الرضوان كانوا في اختلافهم كالمتلاعنين وإنَّ إحدى الطائفتين فسّاق ضلّال مستحقّون للخلود في النار إلا أنّه لم يقم عليها دليل...(١).

السؤال السادس: هل يصحّ القول بأنَّ التقيّة مرتبطة بالتعامل فقط، ولا تقيّة في خصوص نشر المعلومات عن طريق طباعة الكتب أو عن طريق الإنترنيت وغير ذلك؟

الجواب: التقيّة عامة، ومعناها المداراة بشرط أن لا تؤدّي إلى محو المذهب، يعني لايصحّ أن يصير عندنا ولاية لأهل البيت عليهم السلام بلا براءة من أعدائهم، فمذهبنا قائم على ولاية أهل البيت عليهم السلام والبراءة من أعدائهم، نبرأ من أعدائهم ونلعنهم ونعتقد بأنّهم بريئون منهم.

الآن قال أحد علماء الزيديين في اليمن: نحن اشتبهنا؛ إذ لم يكن عندنا براءة في بعض المناطق.

إذن أخي الكريم! التقيّة بشرط أن لا تضيِّع أصل الدين والمذهب وفي غير الدماء، لكن بالنسبة إلى نشر الكتب فلا مانع من ذكر الحقائق والوثائق التاريخيّة في حدّ ذاته.

السؤال السابع: ما هي الأسباب والدواعي وراء عدم إظهار الإمام علي عليه السلام في زمن خلافته للمصحف الذي جمعه

١- أوائل المقالات ٤٢.

٤٨٦
بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، مع أنَّ زمام الأمور كان بيده، مع العلم بأنَّ هذا المصحف لا يختلف عن القرآن الموجود إلا بالترتيب والشروح.

الجواب: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: <قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي>(١)، إذن صحيح أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام حكم بإقامة الحقائق كما هي، لكن ما ثنيت له الوسادة بعد أربعة أشهر حيث بدأت الحروب عليه، ثلاث حروب في خمس سنين ونصف.

أمير المؤمنين عليه السلام كان يعرف أنَّ من بعده يتسلّط على الأمّة بنو أمية، فلذلك هو مأمور من رسول الله صلى الله عليه وآله أن ينسخ القرآن ويعطيه إياهم، سواء قبلوه أو لا، فإن لم يقبلوا دعهم لينشروا القرآن كما يريدون، وأنت احفظه عند الأئمة من أهل بيتك حتى يظهرها الإمام المهدي عليه السلام.

السؤال السابع: قد قرّر في علم الكلام وجوب البحث والمعرفة وفي المقابل نرى الفقهاء يفتون بقتل المرتد عن الإسلام، أفلا يوجد تنافٍ بين وجوب البحث والمعرفة وبين

١- الكافي ٨ : ٥٩ .

٤٨٧
الحكم بقتل المرتد، خصوصاً إذا كان ارتداده نتيجة أدلّة التبست عليه وأوصلته إلى هذه النتيجة.

الجواب: أرجو أن تلتفتوا إلى شيء، إذا كان يشكّك أحدهم في النبوة أو بوجود الله عزّ وجلّ ـ العياذ بالله ـ فهذا صار مشكِّكاً كافراً باحثاً مثلاً ولا شيء عليه حيث لا يبلّغ فكرته الإلحادية، لكن حيث يريد إفساد الآخرين بفكرته الباطلة عند المسلمين فجريمته بذلك مركّبة في الواقع.

السؤال الثامن: ما هي الدواعي وراء اختلاف المسلمين في وضوئهم بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع كثرة وضوء النبي أمامهم؟

الجواب: يمكن أن يصير فيه اختلاف، لكن أسأل هؤلاء الصحابة الذين كلّهم ـ بحسب زعم بعض الفرق ـ عدول ومن أهل الجنة، حيث صلّوا على جنائز مع النبي صلى الله عليه وآله كراراً ومراراً وعلى الأقلّ خمسمأة مرّة، هلّا عرفوا أنَّه يكبِّر أربعَ تكبيرات أو خمسة؟!

فالدين كان محفوظاً عند أشخاص معيَّنين، وهم الذين يعرفون دقائقه وتفاصيله، الدين محفوظ عند عليّ وأهل البيت عليهم السلام، وغيرهم ـ كما قالوا ـ كانوا يشغلهم الصفق في الأسواق(١)، ثمَّ لمَّا صارت الخلافة إليهم بذلك الشكل غير الاستحقاقي كانوا لا يعرفون، فأخذوا بالعمل بظنونهم، فدخلت الظنون والأهواء في الوضوء و التكبير في الصلاة، بل في مختلف

١- راجع: السنن الكبرى للنسائي ٢٤٠:٣، رقم الحديث ٥٨٦٨، فتح الغدير ٢٦٣:٤.

٤٨٨
الأمور؛ لأنَّهم لم يتلقّوا العلم من منبعه ومصدره، لذلك روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: <كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل>(١)، خالفوا وضاعوا، بل الآن يريدون أن يعرفوا الله عزَّ وجلَّ عن غير طريق أهل البيت عليهم السلام، إلى أين وصلوا؟! وصلوا إلى الشابّ الأمرد وبها عرفوا الله!!

السؤال التاسع: لماذا رضي الصحابة بتنصيب أبي بكر لعمر ولم يرضوا بتنصيب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه السلام؟ هل كان الصحابة أطوع لأبي بكر من النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله؟

الجواب: نعم كانوا أطوع له من أوامر النبي صلى الله عليه وآله، والدليل على ذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان على فراشه، ودَّع أمته حيث بعث إليهم كلِّهم قائلاً: أنا أريد أن يكون لكم في مستقبلكم سيادة الأمم إلى يوم القيامة، نفِّذوا ما أمرتكم به والتزموا أمري بالتنفيذ، ائتوا بورقة، فقال عمر مع جماعة من الصحابة: لا، قاد عمر مقابل النبي صلى الله عليه وآله جماعة فأطاعوه ولم يطيعوا رسول الله في الإتيان بورقة.

السؤال العاشر: قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾(٢) هل يمكن الاستدلال به على رضى الله عن الصحابة، وخاصة الذين كانوا في البيعة أو لا؟

١- بصائر الدرجات : ٥٣١ .

٢- المائدة:١١٩.

٤٨٩
الجواب: هذه الآية الشريفة تختصّ بنوع من المؤمنين، نعم هؤلاء المؤمنون راضون عن الله عزَّ وجلَّ ويكونون مطيعين لرسوله، رسوله صلى الله عليه وآله قال: أهل بيتي، قالوا نمتثلهم، أمّا الذين قالوا في جواب الرسول صلى الله عليه وآله: لا! ويهجر هذا الرجل، فكيف تشملهم هذه الآية الكريمة؟!

السؤال الأحد عشر: يقول البعض بضرورة حذف عبارة: (وسلَّم) من الصلاة على محمد وآله، ما رأيكم في ذلك؟

الجواب: لا يقال برجحان حذف هذه الزيادة، لكن أنا أقول: ما كانت هذه الزيادة موجودة، حتى في ألسنة القدماء لا نجد (وسلَّم)، لا يقال: ينبغي الحذف بل أقول: زيادتها وعدمها صحيحان معاً، نعم كان القدماء يقولون: عليه السلام.

٤٩٠

٤٩١

(١٦٣) نفي تحريف القرآن الكريم في مذهب أهل البيت عليهم السلام

الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني

٤٩٢

٤٩٣

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطّاهرين المعصومين، ولعنة الله على أعداهم أجمعين من الآن الى قيام يوم الدّين.

قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إلَيَّ إنّي أخافُ إن عَصَيتُ ربِّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾(١)

تمهيد ومقدّمة في نفى التحريف:

يعتبر بحثنا حول نفي التحريف عن القرآن الكريم بحثاً عقائديّاً، أصوليّا، فقهيّاً وتاريخياً، وأيضاً هذا البحث من المباحث المهمّة عند جلّ العلماء من الفريقين، طبعاً في هذا المجال المختصر لا يمكننا التكلّم حتى عن العناوين المهمّة في هذا البحث، وبما أنَّ لهذا البحث كتباً متعدّدة من السنّة والشيعة، فكانت ـ بحمد الله ـ الأدلة الدالة على نفي التحريف عن القرآن الكريم متوفّرة مذكورة كما أنّ الشبهات حول هذا البحث مذكورة، وقد أجيب عنها، ولذا أنا في هذا المجلس الشريف لست بصدد إقامة الأدلّة والبراهين على نفي التحريف عن القرآن الكريم.

١- سورة يونس :١٥.

٤٩٤
أعتقد أنَّ كلّ منصف يرتبط بالقرآن، وكلّ من له قليل من الإيمان والاعتقاد في صدره يعتقد أنَّ نفي التحريف أمرٌ واضح في جميع الأعصار، ولا يسمع للافتراءات التي وردت من قبل المعاندين للإسلام؛ لأنّي أعتقد أنَّ أوّل من صار بصدد هذا الافتراء كان من خارج دين الإسلام من اليهود وأمثالهم؛ حيث كانوا بصدد إثبات أنَّ القرآن محرّف.

نعم، بعض مَن تبع الفرق الإسلامية لا ينتبه إلى هذه النكتة وسار مسير اليهود في هذا الافتراء، ونحن نسأل هذه الفرقة هنا: ماذا تقصدون وراء الإصرار على هذا الافتراء؟

هل تفكّرون أنَّ هذا مفيد لكم ولاعتقاداتكم؟

إذا كنتم تصرّون على أنَّ فرقة مهمّة من المسلمين ـ وهي الفرقة الإماميّة ـ تعتقد بالتحريف، أنا أسأل ـ مع قطع النظر عن المباحث العلميّة ـ ما هي النتيجة لهذا الافتراء؟

هل تتخيّلون أنَّ النتيجة تكون ضدّ الشيعة فقط؟ لا بُدَّ أن تنصفوا وأن تفكّروا حتى تعلموا أنَّ النتيجة تكون ضد جميع المسلمين.

كيف وإنّ ذلك يؤدّي إلى أن يقول اليهود والفرق الخارجة عن الإسلام: إنَّ فرقة مهمّة من المسلمين كانوا يعتقدون بالتحريف على حسب اعتراف بعض الفرق الأخرى منهم، فتكون النتيجة لهم والمفسدة مترتّبة على جميع المسلمين، هذه هي النكتة الأولى.

أنا أدعو كلّ المفكّرين في جميع المذاهب الإسلامية، وأعني الذين يفترون على الفرقة الإمامية، أن يرفعوا اليد عن هذا الافتراء، ويقرّوا بأنَّ علماء جميع فرق الإسلام يعتقدون بعدم تحريف القرآن الكريم.

٤٩٥
نعم، نحن معاشر الشيعة كما نتمسّك بالقرآن الكريم وآياته الأحكامية في الفقه، كذلك نتمسّك بالآيات الأخلاقيّة من القرآن، وبالقصص والآيات الاجتماعيّة، وليس هذا دأب علماء عصرنا فقط، بل كان الدأب على ذلك من زمن الصدوق وقبل الصدوق من أكابر الشيعة، انظروا إلى كتبهم حيث يتمسك جميعهم بآيات القرآن، فأيّ قرآن هذا؟ المستمسك للعلماء الإماميّين هو القرآن الذي بأيدينا اليوم.

حينما نرجع إلى تفسير التبيان للشيخ الطوسي ـ وهو شيخ الطائفة الإمامية ـ هل تجدون فيه آية غير آيات القرآن الموجود بين الدفّتين بأيدينا؟

لا تجدون ذلك بلا شك، وهكذا سائر التفاسير والكتب الفقهيّة والأخلاقيّة للشيعة.

كما أنَّ أهل السنّة أيضاً دأبهم هكذا، ونأمل من الله تبارك وتعالى أن يأتي يوم يتّفق فيه علماءالمسلمين في جميع أنحاء العالم على هذا القول الواحد، وهو <عدم تحريف القرآن>.

من كان يصرّ على تحريف القرآن كـاليهود وغيرهم، إنّما يتمحّض هدفهم في إبعاد مجتمعنا عن القرآن الكريم، وإخراج القرآن عن أيدينا؛ حيث إنّهم يفهمون بأنّ القرآن مادام بأيدينا فليسوا بقادرين على التسلّط علينا، هم يفهمون هذه الآية الشريفة: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾(١)، هذه الآية أشدّ وأقوى مانع لحياة اليهود واستمرارهم وسيطرتهم على الإسلام، إلى هنا يعدّ ما قلته كمقدّمة لهذا البحث.

١- النّساء :١٤١.

٤٩٦

بحث في نزول القرآن على سبعة أحرف:

البحث الذي أريد أن ألقيه على أهل العلم والإخوة الأعزّاء ومن يسمع كلامي في أيّة نقطة، حول موضوع خاص يرتبط بهذا البحث، وإن كنت لا أرى في الكتب العلميّة ارتباطاً وثيقاً بينه وبين مسائل التحريف، ولكن أظنُّ أنّ هناك ارتباطاً قويّاً بينهما.

وردت في كتب الحديث للعامّة من صحاحهم ومسانيدهم وسننهم، الرواية المعروفة التي ينقلون بحسبها عن النبي صلى الله عليه وآله أنَّه قال: (إنَّ القرآن اُنزل على سبعة أحرف)(١)، وهذه الرواية نُقلت بألفاظ مختلفة وتعابير متعدّدة في كتبهم.

ففي بعض الكتب الحديثية للعامة ورد هكذا تعبير: (إنَّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف)، وفي بعض آخر: (على ثلاثة أحرف)(٢)، وفي بعض المنقولات: (على أربعة)(٣)، وفي بعض آخر ورد نزول القرآن بـ (عشرة أحرف)(٤).

هل هذه الرواية صحيحة أم لا؟ وما هو موقف الإماميّة منها؟ طبعاً المجال ليس بواسع كي نبحث هذا الحديث من جميع أبعاده العلميّة، ولكن أذكر بعض النكات المهمّة:

وردت الرواية في بعض الكتب هكذا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليماً حكيماً غفوراً رحيماً)(٥)، وهذه العناوين

١- صحيح البخاريّ٣ :٩٠.

٢- راجع: سنن النسائي٢: ١٥٣.

٣- راجع: مسند أحمد٥: ١٢٤.

٤- الجامع الصغير١: ٤١٨ ، رقم الحديث ٢٧٣.

٥- مسند أحمد٢: ٣٣٢.

٤٩٧
الأربعة وردت في الرواية بعد أن قال: (أنزل على سبعة أحرف)، فكيف يذكر أربعة عناوين فقط: عليماً، حكيماً، غفوراً، رحيماً؟!!

بل في هذا المسند نفسه وفي الجزء الخامس منه رواية أخرى عن أُبيّ ابن كعب، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وآله آية، وأقرأها آخر غير قراءة أُبيّ.

فقلت: من أقرأكها؟

قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله.

قلت: والله لقد أقرأنيها كذا وكذا.

قال أُبيّ: فما تخلج في نفسي من الإسلام ما تخلج يومئذ، فأتيت النبيّ صلى الله عليه وآله قلت: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟

قال: بلى.

قلت: فإنَّ هذا يدّعي أنَّك أقرأته كذا وكذا، فضرب بيده في صدري، فذهب ذاك، فما وجدت منه شيئاً.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبريل وميكائيل عليهما السلام، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، قال: أقرأه على حرفين، قال: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف.

قال:كلٌّ شافٍ كافٍ(١).

كما أنّ هنا كنقلٌ آخر عن صحيح البخاريّ في الجزء السادس ضمن روايات متعدّدة في هذا الباب ـ وهو باب: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) ـ

١- مسند أحمد٥: ١١٤.

٤٩٨
ينقل فيه عن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتّى انتهى الى سبعة أحرف)(١).

ونظير هذه القضيّة وردت بالنسبة إلى أُبيّ بن كعب، ينقل عن الخليفة الثاني أيضاً آية من آيات سورة الفرقان، حيث ورد في ذيل هذه القضيّة:

فجئت به رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها.

فقال لي: أرسله.

ثمّ قال له: اقرأ، فقرأ.

قال: هكذا أنزلت.

ثمَّ قال لي: اقرأ فقرأت.

فقال: هكذا أنزلت،إنَّ القرآن اُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤا منه ما تيسّر(٢).

أنتم ترون أنَّ هذه الروايات المنقولة في هذه القضيّة، ربّما تصل بعد الإحصاء إلى خمسة عشر حديثاً أو قريباً من ذلك.

السؤال الذي يواجهنا هنا أنَّ هذه الأحاديث المتعدّدة هل هي حديث واحد وقد نُقِل بتعابير متعدّدة أم لا، بل قضايا وأحاديث متعدّدة؟

١- صحيح البخاريّ٦: ١٠٠.

٢- صحيح البخاريّ٣: ٩٠.

٤٩٩
طبعاً تعلمون أنَّ الحديث إذا زاد عن العشرة يصل إلى حدّ التواتر، وبعد وصوله الى حدّ التواتر لا نحتاج البحث عن سنده ويصير التواتر موجباً للوثوق والاطمئنان بالصدور.

وقد ذكرعلماء العامّة في كتبهم الرجاليّة أنَّ أسناد هذه الأحاديث أكثرها صحيحة ومن الصحاح، ولكن النكتة المهمّة هنا أنّه:هل أنَّ هذه الأحاديث متعدّدة جداً أم لا، بل ـ بحسب الواقع ـ هو حديث واحد أو حديثان؟

الراوي الذي ينقل عن الرسول صلى الله عليه وآله في كثير من هذه الأحاديث أُبيّ بن كعب، وقد روى في بعضها أنَّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف، وفي بعض آخر يزيد على ذلك كلمات، فإذا كان الراوي أُبيّاً بوحده والمرويّ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فمن البعيد جداً أن يذكر الرسول صلى الله عليه وآله هذه الكلمات المختلفة والروايات المتعددة لأُبيّ في مجالس متعدّدة.

نحن نظنّ ظنّاً قويّاً بأنَّ الرسول صلى الله عليه وآله ذكر في واقعة من الوقائع هذا الكلام لأُبيّ، لا في وقائع متعدّدة، فلا يصح أن نقول: إنَّ هذه الروايات متعدّدة على حد التواتر، بل هذه الروايات دون حدّ التواتر بلا شكّ؛ وذلك لأجل النكتة التي ذكرتها.

مدلول الرواية:

أمَّا النكتة المهمِّة فهو مدلول هذه الرواية، حينما نظرت ودقَّقت في مدلول هذه الروايات، قلت: أليس هذا تلاعباً بالقرآن الكريم؟ أليس هذا موجباً لوهن وهدم أساس القرآن؟

٥٠٠