×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإمامة وأهل البيت (ع) ج - 2 / الصفحات: ٤٠١ - ٤٢٠

أما تقرأ الآية التي نزلت في هود (ويتلوه شاهد منه(١)).

وقال الإمام الطبري - بعد أن ذكر الأقوال المختلفة - وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله تعالى: (ويتلوه شاهد منه)، قول من قال: جبريل، لدلالة قوله تعالى: (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) على صحة ذلك، وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، لم يتل قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: عني به لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو محمد نفسه، أو علي، على قول من قال: عني به علي(٢).

وروى السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية: أخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

ما من رجل من قريش، إلا وقد نزل فيه الآية والآيتان، فقال له رجل: أي شئ نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود (أفمن كان على بينة من ربه * ويتلوه شاهد منه)، رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بينة من ربه، وأنا شاهد منه(٣).

وذكره المتقي الهندي في كنز العمال(٤).

وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير الآية: قال: فذكروا في تفسير الشاهد وجوها - إلى أن قال: وثالثها: أن المراد هو علي بن أبي طالب عليه السلام، والمعنى: أنه يتلو تلك البينة، وقوله: منه، أي هذا الشاهد من محمد صلى الله عليه وسلم، وبعض منه، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد صلى الله عليه وسلم(٥).

(١) تفسير الطبري ١٥ / ٢٧٢.

(٢) تفسير الطبري ١٥ / ٢٧٦.

(٣) فضائل الخمسة ١ / ٢٧٠.

(٤) كنز العمال ١ / ٢٥١.

(٥) فضائل الخمسة ١ / ٢٧١.

٤٠١

وروى صاحب كتاب (الغارات) عن المنهار بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليا يقول على المنبر: ما أحد جرت عليه المواسي، إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، فما أنزل الله تعالى فيك؟ قال: يريد تكذيبه، فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه، فقال: دعوه، أقرأت سورة هود؟ قال: نعم، قال: أقرأت قوله سبحانه: (أفمن كان على بينة من ربه * ويتلوه شاهد منه)، قال: نعم، قال: صاحب البينة محمد صلى الله عليه وسلم، والتالي الشاهد أنا(١).

٨ - آية المائدة ٥٥:

قال الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).

روى السيوطي في تفسيره: أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال:

تصدق علي بخاتمه، فقال النبي للسائل: من أعطاك هذا الخاتم، فقال: ذاك الراكع، فنزلت الآية.

وأخرج عبد الرازق، وعبد بن حميد، ابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس: أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب.

وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل، وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمه ذلك، فنزلت الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم، على أصحابه، ثم قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر، عن سلمة بن كهيل قال:

(١) شرح نهج البلاغة ٦ / ١٣٦ - ١٣٧.

٤٠٢

تصدق علي بخاتمه، وهو راكع، فنزلت (إنما وليكم الله) - الآية(١).

وفي نور الأبصار عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما من الأيام، الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يديه إلى السماء، وقال: اللهم اشهد، أني سألت في مسجد نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي، رضي الله عنه، في الصلاة راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وفيه خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، طرفه إلى السماء، وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: (رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري)(٢)، فأنزلت عليه قرآنا (سنشد عضدك بأخيك * ونجعل لكما سلطانا * فلا يصلون إليكما)(٣)، وإني محمد نبيك وصفيك: اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا، أشد به ظهري.

قال أبو ذر رضي الله عنه: فما استتم دعاءه، حتى نزل جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل، قال: يا محمد، إقرأ (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). قال: نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في تفسيره(٤).

وفي تفسير القرطبي: أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعطه أحد شيئا، وكان علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه - في الصلاة في الركوع، وفي يمينه خاتم، فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه.

(١) فضائل الخمسة ٢ / ١٣ - ١٥.

(٢) سورة طه: آية ٢٥ - ٣٢.

(٣) سورة القصص: آية ٣٥.

(٤) نور الأبصار ص ٧٧.

٤٠٣

قال الإمام الطبري: وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة، فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة، ولم تبطل الصلاة به، وقوله: (ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة، فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع.

وقال (ابن خويز منداد) قوله تعالى: (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة، وذلك أن هذا خرج مخرج المدح، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا، وقد روي أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أعطى السائل شيئا، وهو في الصلاة، قد يجوز أن تكون هذه صلاة تطوع، وذلك أنه مكروه في الفروض(١).

وفي تفسير الطبري(٢)بسنده عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مر به سائل، وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه.

وفي رواية أخرى بسنده عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا، قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا.

وفي رواية ثالثة: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)، قال: علي بن أبي طالب.

وفي رواية رابعة عن غالب بن عبد الله قال: سمعت مجاهد يقول في قوله

(١) تفسير القرطبي ص ٢٢١٨ - ٢٢١٩.

(٢) تفسير الطبري ١٠ / ٤٢٥ - ٤٢٦.

٤٠٤

تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) - الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع.

وفي تفسير ابن كثير(١): قال ابن أبي حاتم بسنده عن عتبة بن أبي حكيم قي قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) - الآية، قال: هم المؤمنون، وعلي بن أبي طالب.

وعن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، وقال ابن جرير بسنده عن غالب بن عبد الله قال: سمعت مجاهد يقول في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) - الآية: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع، وعن ابن عباس في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) - نزلت في علي بن أبي طالب.

وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان علي بن أبي طالب قائما يصلي، فمر سائل وهو راكع، فأعطاه خاتمه، فنزلت (إنما وليكم الله ورسوله) - الآية.

وعن أبي صالح عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راجع وساجد، وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم، قال: من؟ قال: ذلك الرجل القائم، قال: على أي حال أعطاكه؟ قال: وهو راكع، قال: وذلك علي بن أبي طالب، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك، وهو يقول: (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا * فإن حزب الله هم الغالبون).

وعن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قوله الله تعالى: (إنما

(١) تفسير ابن كثير ٢ / ١١٣ - ١١٤ (بيروت ١٩٨٦).

٤٠٥

وليكم الله ورسوله) - الآية: نزلت في المؤمنين، وعلي بن أبي طالب أولهم.

وروى المحب الطبري عن عبد الله بن سلام قال: أذن بصلاة الظهر، فقام الناس يصلون، فمن بين راكع وساجد، وسائل يسأل، فأعطاه علي خاتمه، وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة * ويؤتون الزكاة * وهم راكعون).

قال: أخرجه الواحدي وأبو الفرج والفضائلي(١).

وروى الفخر الرازي في التفسير الكبير عن عطاء عن ابن عباس: أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، وروي أن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله) - الآية، قلت يا رسول الله: أنا رأيت عليا يتصدق بخاتمه على محتاج، وهو راكع، فنحن نتولاه.

ويقول الفخر الرازي: قالت الشيعة: هذه الآية دالة على أن الإمام - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - هو علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة -.

ويقول: وتقريره أن نقول أن هذه الآية دالة على أن المراد بها (إمام)، ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون هذا الإمام هو علي بن أبي طالب.

وفي تفسير المنار: ورواه من عدة طرق أنها نزلت في أمير المؤمنين، علي المرتضى، كرم الله وجهه، إذ مر به سائل، وهو في المسجد، فأعطاه خاتمه(٢).

وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)، قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن قوما من قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا، وأقسموا

(١) الرياض النضرة ٢ / ٣٠٢.

(٢) تفسير المنار ٦ / ٣٦٦.

٤٠٦

ألا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى، ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.

ونحو هذا قال الكلبي، وزاد: أن آخر الآية في علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، لأنه أعطى خاتمه سائلا، وهو راكع في الصلاة.

وعن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام، ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لما رأونا آمنا، بالله ورسوله صدقناه، رفضوا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكيلوا منا فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي - عليه الصلاة والسلام - (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) - الآية.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إلى المسجد، والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم من ذهب، قال: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(١).

وفي تفسير الزمخشري: أن آية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) - الآية، إنا نزلت في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - حين سأل سائل، وهو راكع في صلاته، فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل يفسد بمثله صلاته، فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي، رضي الله عنه، واللفظ لفظ جماعة، قلت: جئ به على لفظ الجمع، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا، ليرغب الناس في مثل فعله، فينالوا مثل نواله، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية

(١) أسباب النزول ص ١٣٣ - ١٣٤.

٤٠٧

من الحرص على البر والإحسان، وتفقد الفقراء، حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير، وهم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها(١).

وفي كنز العمال: عن ابن عباس قال: تصدق علي عليه السلام بخاتمه، وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذلك الراكع، فأنزل الله فيه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) - الآية.

قال: وكان في خاتمه مكتوبا (سبحان من فخري بأني له عبد)، ثم كتب في خاتمه بعد (الملك له).

قال: أخرجه الخطيب في المتفق(٢).

وعن أبي رافع: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نائم - أو يوحى إليه - وإذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها وأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحية، فإذا كان شئ كان بي دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذا الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، فقال: الحمد لله، فرآني إلى جانبه، فقال: ما أضجعك هنا؟ قلت:

لمكان هذه الحية، قال: قم إليها فاقتلها، فقتلتها، ثم أخذ بيدي فقال: يا أبا رافع، سيكون بعدي قوما يقاتلون عليا، حقا على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شئ.

قال: أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم(٣).

وروى الهيثمي في مجمعه(٤)بسنده عن عمار بن ياسر قال: وقف على

(١) تفسير الكشاف ١ / ٢٦٢.

(٢) كنز العمال ٦ / ٣١٩.

(٣) كنز العمال ٧ / ٣٠٥.

(٤) مجمع الزوائد ٧ / ١٧.

٤٠٨

علي بن أبي طالب سائل، وهو راكع في تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمه بذلك، فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية (إنما وليكم ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

قال: رواه الطبراني في الأوسط - كما ذكره السيوطي في الدر المنثور، وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عمار بن ياسر.

هذا ويذهب الفيروزآبادي إلى أن الآية الشريفة إنما هي ظاهرة في إمامة الإمام علي بن أبي طالب، عليه السلام، ومن ثم فإن مفادها إنما يكون: إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب، فقوله تعالى: (والذين آمنوا) - الآية، وإن كان لفظ جمع، ولكنه قد أريد منه شخص واحد، وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز، إذا كان على سبيل التعظيم.

ولفظ الوالي، وإن كان له معان متعددة - كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك - ولكن الظاهر من التولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر، أو الولي بالتصرف أو المتصرف، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله جل وعلا، وفي رسوله، وفي علي بن أبي طالب، لا المحب أو الصديق أو الناصر، وما أشبه ذلك.

ذلك لأنه من الواضح المعلوم: أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين.

وفي بعض الروايات المتقدمة، وإن فسر الولي فيها، بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر، ولكن ظهور كلمة (إنما) في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره عنه عرفا، والتبادر علامة الحقيقة، كما حقق في الأصول - مما

٤٠٩

يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه، مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(١).

وفي تفسير الطبري (مجمع البيان في تفسير القرآن) يقول: (إنما وليكم الله.....) أي الذي يتولى مصالحكم، ويتحقق تدبيركم، هو الله تعالى ورسوله.

وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي، بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بلا فصل، والوجه فيه: أنه إذا ثبت أن لفظ وليكم، تفيد من هو أولى بتدبير أموركم، وتجب طاعته عليكم، ثبت أن المراد بالذين آمنوا (علي)، ثبت النص عليه بالإمامة(٢).

٩ - آية القصص ٦١:

قال الله تعالى: (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه * كمن متعناه متاع الحياة الدنيا * ثم هو يوم القيامة من المحضرين).

يروي الإمام الطبري في تفسيره بسنده عن مجاهد عن الآية الكريمة قال:

نزلت في حمزة وعلي وأبي جهل(٣).

وفي تفسير الكشاف للزمخشري: قيل نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل، وقيل في علي وحمزة وأبي جهل(٤).

وروى المحب الطبري في الرياض النضرة: قال مجاهد: نزلت في علي وحمزة وأبي جهل، وروي أنه في ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل(٥).

(١) فضائل الخمسة ٢ / ١٨ - ١٩.

(٢) مجمع البيان في تفسير القرآن ٣ / ٢١١ (تصحيح أبو الحسن الشعراني - طهران ١٣٧٩ هـ).

(٣) تفسير الطبري ٢٠ / ٦٢.

(٤) تفسير الزمخشري ٢ / ١٦٨.

(٥) الرياض النضرة ٢ / ٢٧٤.

٤١٠

وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى: (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه)، قال: أخبرنا أبو بكر الحارث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال أخبرنا عبد الله بن حازم الأباني قال: أخبرنا بلال بن المحبر، قال: أخبرنا شعبة عن أبان عن مجاهد في هذه الآية قال:

نزلت في علي وحمزة وأبي جهل، وقال السدي: نزلت في عمار والوليد بن المغيرة، وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل(١).

وفي تفسير ابن كثير: قيل إنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل، وقيل في حمزة وعلي وأبي جهل، وكلاهما عن مجاهد(٢).

وفي تفسير القرطبي: قال ابن عباس: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وفي أبي جهل بن هشام، وقال مجاهد: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي جهل، وقال محمد بن كعب: نزلت في حمزة وعلي، وفي أبي جهل وعمارة بن الوليد، قاله السدي(٣).

١٠ - آية التوبة ١٩:

قال الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام * كمن آمن بالله واليوم الآخر * وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله * والله لا يهدي القوم الظالمين).

روى السيوطي في الدر المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال:

(أجعلتم سقاية الحاج) - الآية، نزلت في علي والعباس.

وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العباس وشيبة يفتخران، العباس يقول: أنا أشرف منك، أنا عم النبي صلى الله عليه وسلم،

(١) أسباب النزول ص ٢٢٩.

(٢) تفسير ابن كثير ٣ / ٦٣٢ چ (٣) تفسير القرطبي ص ٥٠١٩.

٤١١

وصنو أبيه، وساقي الحجيج، ويقول شيبة: أنا أشرف، أنا أمين الله على بيته وخازنه، فهلا ائتمنك كما ائتمنني، فاطلع عليهما علي رضي الله عنه، فأخبراه بما قالا، فقال علي رضي الله عنه: أنا أشرف منكما، أنا أول من آمن وهاجر، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه، فما أجابهم بشئ، فنزل عليه الوحي بعد أيام، فأرسل إليهم، فقرأ عليهم (أجعلتم سقاية الحاج) - الآية(١).

وفي تفسير ابن كثير عن أبي صخرة قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، ولو أشاء بت فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، لو أشاء بت في المسجد، فقال علي، رضي الله عنه: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر، قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله عز وجل (أجعلتم سقاية الحاج) - الآية كلها.

وقال عبد الرازق: أخبرنا معمر عن عمرو عن الحسن قال: نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا أني تارك سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقيموا على سقايتكم، فإن لكم فيها خيرا)(٢).

وفي تفسير القرطبي: قال افتخر عباس بالسقاية، وشيبة بالعمارة، وعلي بالإسلام والجهاد، فصدق الله عليا، وكذبهما، وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة، وهذا بين لا غبار عليه(٣).

وفي تفسير الطبري بسنده عن الحسن قال: نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك (أي في سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، والإيمان

(١) محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب ٢ / ٢٦٣.

(٢) تفسير ابن كثير ٢ / ٥٣٥.

(٣) تفسير القرطبي ٢٩٣٠ - ٢٩٣١.

٤١٢

بالله والجهاد في سبيله)، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا على سقايتكم، فإن لكم فيها خيرا).

وعن أبي صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر، قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام * كمن آمن بالله * وجاهد في سبيل الله * لا يستوون عند الله * والله يهدي القوم الظالمين)(١).

وعن السدي: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام * كمن آمن بالله * وجاهد في سبيل الله * لا يستوون عند الله)(٢)قال: افتخر علي وعباس وشيبة: أنا أعمر مسجد الله، وقال عباس أنا القائم على السقاية، وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجاهد معه في سبيل الله(٣)، فأنزل الله: (الذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله) - إلى (نعيم مقيم)(٤).

وفي تفسير المنار: عن كعب القرظي قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، ولو أشاء بت فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية، والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، فقال علي رضي الله عنه: ما أدري ما يقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر، قبل الناس، وأنا صاحب

(١) تفسير الطبري ١٤ / ١٧١ (دار المعارف - القاهرة ١٩٥٨).

(٢) سورة التوبة: آية ١٩.

(٣) تفسير الطبري ١٤ / ١٧٢.

(٤) سورة التوبة: آية ٢٠ - ٢١ - ١٢١.

٤١٣

الجهاد، فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) الآية كلها(١).

وعن ابن سيرين قال: قدم علي بن أبي طالب مكة، فقال للعباس: أي عم، ألا تهاجر؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعمر المسجد، وأحجب البيت، وأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) - الآية(٢).

وفي تفسير النسفي(٣): نزلت جوابا لقول العباس، حين أسر، فطفق علي، رضي الله عنه، يوبخه بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقطيعة الرحم، فقال العباس:

تذكر مساوينا، وتدع محاسننا، فقيل: أولكم محاسن؟ فقال: نعمر المسجد، ونسقي الحاج، ونفك العاني.

وقيل: افتخر العباس بالسقاية، وشيبة بالعمارة، وعلي، رضي الله عنه، بالإسلام والجهاد، فصدق الله تعالى عليا (الذين آمنوا وهاجروا * وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) أولئك (أعظم درجة عند الله) من أهل السقاية والعمارة (وأولئك هم الفائزون)، لا أنتم المختصون بالفوز دونهم.

وروى الواحدي في أسباب النزول: لما أسر العباس يوم بدر، أقبل عليه المسلمون، فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم، وأغلظ علي، رضي الله عنه، له القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا تذكرون محاسننا، فقال له علي رضي الله عنه: ألكم محاسن؟ قال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله (ما كان للمشركين أن يعمروا) - الآية.

وقال ابن عباس - في رواية الوالبي - قال العباس بن عبد المطلب - حين أسر يوم بدر - لئن كنتم سبقتمونا إلى الإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر

(١) تفسير المنار ١٠ / ١٩٥.

(٢) تفسير المنار ١٠ / ١٩٤ - ١٩٥.

(٣) تفسير النسفي ٢ / ١٢٠ - ١٢١.

٤١٤

المسجد، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) - الآية.

وقال الحسن البصري والشعبي والقرظي: نزلت الآية في علي والعباس وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، بيدي مفتاحه، وإلي ثياب بيته، وقال العباس: أنا صاحب السقاية، والقائم عليها، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت ستة أشهر، قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن سيرين، ومرة الهمداني: قال علي للعباس: ألا تهاجر، ألا تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألست في أفضل من الهجرة؟ ألست أسقي حاج بيت الله، وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت الآية(١).

وفي تفسير الفخر الرازي: قال ابن عباس - في بعض الروايات - إن عليا عليه السلام، لما أغلظ الكلام للعباس، قال العباس: إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، فلقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، فنزلت الآية(٢).

وفي تفسير الدر المنثور للسيوطي قال: أخرج أبو نعيم، في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنو أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أن أشرف منك، أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك، كما ائتمنني؟ فاطلع عليهما علي عليه السلام، فأخبراه بما قالا، فقال علي: أنا أشرف منكما، أنا أول من آمن وهاجر، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه، فما أحاجبهم بشئ، فانصرفوا، فنزل عليه الوحي بعد

(١) تفسير الطبري ١٧ / ٥.

(٢) أسباب النزول للواحدي ص ١٦٣ - ١٦٤، وانظر: نور الأبصار ص ٧٧.

٤١٥

أيام، فأرسل إليهم، فقرأ (أجعلتم سقاية الحاج) - الآية.

وأخرج عبد الرازق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية: أجعلتم سقاية الحاج، في العباس وعلي تكلما في ذلك.

وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال: كان بين علي والعباس منازعة، فقال العباس لعلي: أنا عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت ابن عمه، وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) - الآية.

وأخرج عبد الرازق عن الحسن قال: نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك(١).

١١ - آية النحل ٤٣، والأنبياء ٧:

قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر * إن كنتم لا تعلمون).

روى الطبري في تفسيره عن جابر الجعفي قال: لما نزلت: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر(٢).

وفي تفسير ابن كثير بسنده عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر، عليه السلام: نحن أهل الذكر(٣).

وأخرج الإمام الثعلبي من معنى هذه الآية الآية في تفسيره الكبير عن جابر قال: لما نزلت هذه الآية قال علي: نحن أهل الذكر.

وفي المراجعات: وهذا هو المأثور عن سائر أئمة الهدى من أهل البيت،

(١) فضائل الخمسة ١ / ٢٨٠ - ٢٨١.

(٢) تفسير الطبري ١٧ / ٥.

(٣) تفسير ابن كثير ٢ / ٨٨٥.

٤١٦
٤١٧

على ولدك، فنذر علي وفاطمة، عليهما السلام - وفضة جارية لهما - إن برآ مما بهما، أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا، وما معهم شئ، فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصوع من شعير فطرزت فاطمة صاعا، واختبزت خمسة أقراص، على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني، أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه، وباتوا لم يذوقوا، إلا الماء، وأصبحوا صياما، فلما أمسوا، ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه، ثم وقف عليهم أسير في الثالثة، ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي، رضي الله عنه، الحسن والحسين، وأقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال: ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها، قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فأنزل الله جبريل، وقال: يا محمد، هنأك الله في أهل بيتك، فاقرأ السورة(١).

وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا)، قال: قال عطاء عن ابن عباس: وذلك أن علي بن أبي طالب، أجر نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة، حتى أصبح، وقبض الشعير، وطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئا ليأكلوا يقال له: (الخزيرة)، فلما تم إنضاجه، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه، وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيهم هذه الآية(٢).

وروى ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة (فضة) النوبية - جارية فاطمة

(١) تفسير الكشاف ٢ / ٥١١ - ٥١٢.

(٢) أسباب النزول ص ٢٩٦.

٤١٨

الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - بسنده عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: في قول الله تعالى: (يوفون بالنذر * ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا).

قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك نذرا، فقال علي: إن برآ مما بهما، صمت لله عز وجل ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية يقال لها فضة نوبية: إن برأ سيداي، صمت الله عز وجل شكرا، فألبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فانطلق علي إلى شمعون الخيبري، فاستقرض منه ثلاثة آصع من شعير، فجاء بها فوضعها، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلى علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعموني أطعمكم الله عز وجل، على موائد الجنة، فسمعه علي، فأمرهم فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم، لم يذوقوا، إلا الماء.

فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين، استشهد والدي، أطعموني، فأعطوه الطعام، فمكثوا يومين لم يذوقوا، إلا الماء.

فلما كان اليوم الثالث، قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير، فوقف بالباب وقال: السلام عليكم أهل بيت النبوة، تأسروننا، وتشدوننا، ولا تطعموننا، أطعموني فإني أسير، فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى ما بهم من الجوع، فأنزل الله

٤١٩

تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) - إلى قوله تعالى: (لا نريد منهم جزاء ولا شكورا)(١).

وروى المحب الطبري في الرياض النضرة: عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) قال: أجر علي نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة حتى أصبح، فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له (الخزيرة) (دقيق بلا دهن)، فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل، فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثالث، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم، فنزلت(٢).

ورواه المحب الطبري أيضا في ذخائر العقبى(٣).

وفي نور الأبصار: أن عبد الله بن العباس قال في قول الله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما، وهما صبيان، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك نذرا، فقال علي: إن برآ مما بهما صمت لله عز وجل ثلاثة أيام شكرا، قالت فاطمة: وأنا أيضا أصوم ثلاثة شكرا، وقال الصبيان: ونحن نصوم ثلاثة أيام، وقالت جاريتهما فضة: وأنا أصوم ثلاثة أيام شكرا، فألبسهما الله العافية، فأصبحوا صياما، وليس عندهم طعاما.

فانطلق علي إلى جار له من اليهود - يقال له شمعون - يعالج الصوف، وقال له: هل لك أن يعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة آصع من شعير، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت، ثم

(١) أسد الغابة ٧ / ٢٣٦ - ٢٣٧.

(٢) الرياض النضرة ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣.

(٣) ذخائر العقبى ص ١٠٢.

٤٢٠