×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإمامة وأهل البيت (ع) ج - 2 / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

غزلت ثلث الصوف، وأخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص.

وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه، إذا مسكين واقف على الباب، فقال:

السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون، أطعمكم الله من موائد الجنة، فوضع علي رضي الله عن، اللقمة من يده، ثم قال:

فاطمة ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما تري ذا البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين
كل امرئ بكسبه رهين

فقالت فاطمة رضي الله عنها:

أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما لي من لوم ولا ضراعة
باللب غذيت وبالبراعة * أرجو إذ أنفقت من جماعة
أن ألحق الأبرار والجماعة * وأدخل الجنة بالشفاعة

قال: فعمدت إلى ما في الخوان فدفعته إلى السكين، وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما، لم يذوقوا إلا الماء القراح.

ثم عمدت إلى الجزء الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى منزله، فلما وضعت الخوان وجلس، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه، إذا يتيم من يتامى المسلمين عقد وقف على الباب وقال:

السلام عليكم أهل بيت محمد، أنا يتم من يتامى المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فوضع علي اللقمة من يده، وقال:

فاطم بنت السيد الكريم * قد جاءنا الله بذا اليتيم
٤٢١

من يطلب اليوم رضا الرحيم * موعده في جنة النعيم

فأقبلت السيدة فاطمة رضي الله عنها، وقالت:

فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي
أصبحوا جياعا وهموا مثالي * أصغرهم يقتل في القتال

ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان، فأعطته اليتيم، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته، وطحنت الصاع الباقي، وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص، وصلى على المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى منزله، فقربت إليه الخوان ثم جلس، فأول لقمة كسرها، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب، فقال:

السلام عليكم أهل بيت محمد، إن الكفار أسرونا وقيدونا وشدونا، فلم يطعمونا، فوضع علي اللقمة من يده، قال:

فاطمة ابنة النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود
هذا أسير جاء ليس يهدي * مكب في قيده المقيد
يشكو لنا الجوع والتشدد * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع يوما يحصد

فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تقول:

لم يبق مما جاء غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع
وابناي والله ثلاثا جاعا * يا رب لا تهلكهما ضياعا

ثم عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إياه، فأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شئ، وأقبل علي والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع، فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا أبا الحسن، أشد ما يسوؤني ما أدرككم، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها، وهي في محرابها، وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها، فلما

٤٢٢

رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضمها إليه، وقال: واغوثاه، فهبط جبريل عليه السلام، وقال: يا محمد، خذ ضيافة أهل بيتك، قال: وما آخذ يا جبريل، قال:

(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) - إلى قوله تعالى: (وكان سعيكم مشكورا)(١).

وروى السيوطي في تفسيره (الدر المنثور) قال: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا) - الآية - قال:

نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢).

هذا وقد جاءت القصة في تفسير القرطبي مطولة، وإن تردد في قبولها(٣)، كما جاءت القصة في تفسير الطبرسي والفخر الرازي(٤)، وعلي بن إبراهيم(٥)، ومن عجب أن يتجاهل الإمام الطبري القصة تماما(٦).

١٤ - آية الحج ١٩:

قال الله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) - الآية.

روى البخاري في صحيحه بسنده عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم ونزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم، قال:

هم الذين بارزوا يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة(٧).

(١) سيد الشبلنجي: نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص ١١٢ - ١١٤.

(٢) فضائل الخمسة ١ / ٢٥٦.

(٣) تفسير القرطبي ص ٦٩١٩ - ٦٩٢٦.

(٤) مجمع البيان ٥ / ٤٠٤، تفسير الفخر الرازي ٩ / ٢٩١.

(٥) تفسير علي بن إبراهيم ص ٧٠٧.

(٦) تفسير الطبري ٢٩ / ١١٣.

(٧) صحيح البخاري ٦ / ١٢٣ - ١٢٤.

٤٢٣

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة - أو أبو عبيدة بن الحارث - وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة(١).

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم، في ستة من قريش، علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة(٢).

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال:

قال علي رضي الله عنه، فينا نزلت هذه الآية: (هذان خصمان اختصموا في ربهم)(٣).

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد: سمعت أبا ذر، رضي الله عنه، يقسم لنزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر(٤).

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي مجلز عن قيس قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما، إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، نزلت في الذين برزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة(٥).

(١) صحيح البخاري ٥ / ٩٥.

(٢) صحيح البخاري ٥ / ٩٥.

(٣) صحيح البخاري ٥ / ٩٥ - ٩٦.

(٤) صحيح البخاري ٥ / ٩٦.

(٥) صحيح البخاري ٥ / ٩٦.

٤٢٤

وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما: أو هذان خصمان اختصموا في ربهم، إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة(١).

وفي تفسير ابن كثير: عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب أنه قال:

أنا أول من يجثو بين الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال: هم الذين بارزوا يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة - انفرد به البخاري(٢).

وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، أخرج مسلم عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما إن (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، إنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، رضي الله عنهم، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة.

وقال ابن عباس: نزلت هذه الآيات الثلاث (١٩ - ٢١) على النبي صلى الله عليه وسلم، في ثلاثة نفر من المؤمنين، وثالثة نفر كافرين، وسماهم كما ذكر أبو ذر.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة، يريد قصته في مبارزته - هو وصاحباه - ذكره البخاري، وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف، وعطاء بن يسار وغيرهما(٣).

وروى الواحدي في أسباب النزول في قول الله تعالى: (هذان خصمان

(١) صحيح مسلم ٨ / ١٦٦.

(٢) تفسير ابن كثير ٣ / ٣٤٠، وانظر: الصواعق المحرقة ص ١٩٥.

(٣) تفسير القرطبي ص ٤٤١٧.

٤٢٥

اختصموا في ربهم) الآية، عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله، لنزلت - (هذان خصمان اختصموا في ربهم (- في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب - وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة.

وعن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال: فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر - (هذان اختصموا في ربهم)(١).

وفي مغازي الواقدي: قال عتبة لابنه: قم يا وليد، وقام إليه علي، وكان أصغر النفر، فقتله علي عليه السلام، ثم قام عتبة، وقام إليه حمزة، فاختلفا ضربتين، فقتله حمزة، رضي الله عنه، ثم قام شيبة، وقام إليه عبيدة بن عبد المطلب - وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف، فأصاب عضلة ساقه فقطعها، وكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه، واحتملا عبيدة فحازاه إلى الصف، ومخ ساقه يسيل، فقال عبيدة: يا رسول الله، ألست شهيدا؟ قال: بلى، قال: أما والله، لو كان أبو طالب حيا، لعلم أنا أحق بما قال منه، حين يقول:

كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل

ونزلت هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم)(٢).

وفي السيرة الحلبية: قيل: وهذه المبارزة، أول مبارزة وقعت في الإسلام، وفي الصحيحين عن أبي ذر، أنه كان يقسم قسما، إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، نزلت في حمزة وصاحبه (علي بن أبي طالب)، وعتبة وصاحبه (شيبة) يوم بدر.

(٣) أسباب النزول ص ٢٠٧، نور الأبصار ص ٨٦.

(١) الواقدي: كتاب المغازي ١ / ٦٩ - ٧٠ (تحقيق مارسدن جونسي - عالم الكتب - بيروت ١٩٨٤).

٤٢٦

وفي البخاري عن علي، رضي الله عنه: أنه أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة(١).

وفي زاد المعاد: وكان علي يقسم بالله: لنزلت هذه الآية فيهم (هذان خصمان اختصموا في ربهم)(٢).

١٥ - آية مريم ٩٦:

قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

روى السيوطي في تفسيره: أخرج ابن مردويه والديلمي، عن البراء قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي: يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة، فأنزل الله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)، قال: نزلت في علي(٣).

وأخرج الحافظ السلفي عن محمد بن الحنفية، رضي الله عنه، قال في تفسير الآية: لا يبقى مؤمن، إلا وفي قلبه ود لعلي وأهل بيته.

وأخرج البيهقي وأبو الشيخ والديلمي، أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته وأخرج الديلمي أنه صلى الله عليه وسلم قال: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب أهل بيته، وعلى قراءة القرآن(٤).

(١) السيرة الحلبية ٢ / ٤٠٢ (القاهرة ١٩٦٤).

(٢) ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدى خير العباد ٣ / ١٨٠ (مؤسسة الرسالة - بيروت ١٩٨٥).

(٣) فضائل الخمسة ١ / ٢٧٦ (مؤسسة الأعلى - بيروت ١٩٧٣).

(٤) الصواعق المحرقة ص ٢٦١ - ٢٦٢.

٤٢٧

وفي تفسير الزمخشري قال: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعلي: يا علي، قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، وفي صدور المؤمنين مودة، فأنزل الله هذه الآية (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه(١).

وفي تفسير القرطبي: واختلف فيمن نزلت، فقيل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي بن أبي طالب: (قل يا علي، اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة)، فنزلت الآية، ذكره الثعلبي(٢).

١٦ - آية الشورى ٢٣:

قال الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى * ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا * إن الله غفور شكور).

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين عليهما السلام، قال: خطب الحسن بن علي، عليهما السلام، على الناس، حين قتل علي عليه السلام، فحمد الله وأثنى عليه - فساق الحديث إلى أن قال - (أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن الوصي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا، ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا

(١) تفسير الكشاف ٢ / ١٨.

(٢) تفسير القرطبي ص ٤٢٠٠.

٤٢٨

المودة في القربى)، (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)، فاقتراف الحسنة مودتها أهل البيت(١).

وذكره المحب الطبري في الذخائر(٢)، والهيثمي في مجمع الزوائد(٣)، وابن حجر الهيثمي في صواعقه(٤).

وأخرج الدارقطني: أن عمر بن الخطاب سأل عن علي، فقيل له: ذهب إلى أرضه، فقال: اذهبوا بنا إليه، فوجدوه يعمل، فعملوا معه ساعة، ثم جلسوا يتحدثون، فقاله له علي: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو جاءك قوم من بني إسرائيل، فقال لك أحدهم: أنا ابن عم موسى عليه السلام، أكانت له عندك أثرة على أصحابه، قال: نعم، قال: فأنا والله، أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمه، قال:

فنزع عمر رداءه، فبسطه فقال: لا والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق، فلم يزل جالسا عليه حتى تفرقوا.

وذكر علي له ذلك إعلاما بأن ما فعله معه من مجيئه إليه، وعمله معه في أرضه، وهو أمير المؤمنين، إنما هو لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزاد عمر في إكرامه، وأجلسه على ردائه(٥).

وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن حبيب بن أبي ثابت: قال:

كنت أجالس أشياخنا، إذ مر علينا علي بن الحسين عليه السلام، وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوجها منهم، لا يرض منكحها، فقال أشياخ الأنصار: ألا دعوتنا أمس، لما كان بينك وبين بني فلان، إن أشياخنا حدثونا أنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، ألا نخرج لك من ديارنا،

(١) المستدرك للحاكم ٣ / ١٧٢.

(٢) ذخائر العقبى ص ١٣٨.

(٣) مجمع الزوائد ٩ / ١٤٦.

(٤) الصواعق المحرقة ص ٢٥٩.

(٥) الصواعق المحرقة ص ٢٧٢.

٤٢٩

ومن أموالنا، لما أعطانا الله بك، وفضلنا بك، وأكرمنا بك، فأنزل الله تعالى:

(قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، ونحن ندلكم على الناس - قال: أخرجه ابن منده(١).

وروى المحب الطبري في ذخائر العقبى بسنده عن ابن عباس قال:

قال الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما(٢).

قال: أخرجه أحمد في المناقب - ما ذكره الهيثمي في مجمعه في موضعين، وقال فيهما: رواه الطبراني وابن حجر في صواعقه، وقال: أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس وذكره الشبلنجي في نور الأبصار - نقلا عن البغوي في تفسيره(٣)-.

وروى ابن حجر في صواعقه: أخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس: أن هذه الآية لما نزلت قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم، قال: علي وفاطمة وابناهما.

وأخرج الطبراني عن الإمام علي زين العابدين، أنه لما جئ به أسيرا، عقب مقتل أبيه مولانا الإمام الحسين رضي الله عليهما، وأقيم على درج دمشق، قال بعض جفاة أهل الشام: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة، فقال له: ما قرأت (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قال: وأنتم هم؟ قال: نعم.

وقال الشيخ شمس الدين بن العربي - رحمه الله -:

(١) ابن الأثير: أسد الغابة ٥ / ٣٦٧.

(٢) ذخائر العقبى ص ٢٥.

(٣) مجمع الزوائد ٧ / ١٠٣، ٩ / ١٦٨، الصواعق المحرقة ص ٢٥٨، نور الأبصار ص ١١٢.

٤٣٠
٤٣١

(الإمام محمد الباقر) عن جابر: قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أعرض علي الإسلام، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، قال: تسألني عليه أجرا؟ قال: لا، إلا المودة في القربى، قال: قرباي أو قرباك، قال: قرباي، قال: هات أبايعك، فعلى من لا يحبك، ولا يحب قرباك، لعنة الله، قال صلى الله عليه وسلم: آمين(١).

وفي تفسير ابن كثير بسنده عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال:

فاطمة وولدها رضي الله عنهم(٢).

وعن محمد بن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي)(٣).

وفي تفسير القرطبي بسنده عن ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نودهم، قال: (علي وفاطمة وأبناؤهما).

ويدل عليه أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه، قال: (شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حسد الناس لي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة، أول من يدخل الجنة، أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريتنا خلف أزواجنا).

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي، وآذاني

(١) حلية الأولياء ٣ / ٢٠١.

(٢) تفسير ابن كثير ٤ / ١٦٩ - ١٧٠.

(٣) تفسير ابن كثير ٤ / ١٧١ - ١٧٢، تحفة الأحوذي ١٠ / ٢٩٢.

٤٣٢

في عترتي، ومن صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب، ولم يجازه عليها، فأنا أجازيه عليها غدا، إذا لقيني يوم القيامة).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة، مكتوبا بين عينيه،: آيس من رحمة الله، ومن مات على بغض آل محمد لم يرح (يشم) رائحة الجنة، ومن مات على بغض آل بيتي، فلا نصيب له في شفاعتي).

وذكر هذا الخبر الزمخشري في تفسيره بأطول من هذا، فقال: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد، فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد، جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة.

ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات علي بغض آل محمد، لم يشم رائحة الجنة(١).

وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد، بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة، كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد، جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة،

(١) تفسير القرطبي ص ٥٨٤١ - ٥٨٤٣، تفسير الكشاف ٢ / ٣٣٩.

٤٣٣

ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة، مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد، لم يشم رائحة الجنة)(١).

وفي التفسير الطبري بسنده عن أبي الديلم قال: لما جئ بعلي بن الحسين عليهما السلام أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال:

الحمد لله الذي قتلكم، واستأصلكم، وقطع قرني الفتنة، فقال له علي بن الحسين، عليه السلام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أقرأت آل حم؟ قال:

قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم، قال: ما قرأت (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قال: وإنكم لأنتم؟ قال: نعم(٢).

وفي تفسيره الزمخشري في قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قال: وروي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما.

وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير - بعد أن نقل الرواية المتقدمة عن صاحب الكشاف: (فثبت أن هؤلاء الأربعة (علي وفاطمة والحسن والحسين) أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت هذا، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، ويدل عليه - يعني اختصاصهم بمزيد التعظيم - وجوه:

الأول: قوله تعالى: (إلا المودة في القربى)، ووجه الاستدلال به، أن آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل، كانوا هم الآلة، ولا شك في أن فاطمة وعليا والحسن والحسين، عليهم

(١) تفسير الزمخشري (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ٢ / ٣٣٩ (المطبعة البهية المصرية - الطبعة الأولى - القاهرة ١٣٤٤ هـ / ١٩٢٥).

(٢) تفسير الطبري ٢٥ / ١٦.

٤٣٤

السلام، كان التعليق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشد التعليقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.

والثاني: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحب فاطمة عليها السلام، قال صلى الله عليه وسلم:

(فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها)، وثبت بالنقل المتواتر عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحب عليا والحسن والحسين، عليهم السلام، وإذا ثبت ذلك، وجب على كل الأمة مثله، لقوله تعالى: (واتبعوه لعلكم تهتدون)، ولقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره)، ولقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، ولقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

والثالث: إن الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، وهو قوله: (اللهم صل على محمد * وعلى آل محمد * وارحم محمدا وآل محمد)، وهذا التعظيم لم يوجد في غير حق الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب - قال الشافعي:

يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي(١)

وروى السيوطي في تفسيره (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) في تفسير قول الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قال:

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولداهما(٢).

(١) تفسير الكشاف ٢ / ٢٣٨، فضائل الخمسة ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤.

(٢) تفسير الدر المنثور ٦ / ٧.

٤٣٥

وفي نور الأبصار: وروى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره - يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما - قال: لما نزلت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى)، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله تعالى بمودتهم، فقال: علي وفاطمة وابناهما.

وأخرج ابن سعد والملا في سيرته، أنه صلى الله عليه وسلم قال: استوصوا بأهل بيتي خيرا، فإني أخاصمكم عنهم غدا، ومن أكن خصمه، خصمه الله، ومن خصمه الله، أدخله النار.

وأخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم خيركم لأهلي من بعدي(١).

ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات(٢).

وأخرج أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

من أحب هذين - يعني الحسن والحسين - وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة(٣).

وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم بسنده عن زيد بن أرقم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم(٤).

وروى الإمام ابن تيمية في (رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم): وقد ثبت

(١) نور الأبصار ص ١١٢ - ١١٤.

(٢) مجمع الزوائد ٩ / ١٧٤.

(٣) مسند الإمام أحمد ١ / ٧٧، تحفة الأحوذي ١٠ / ٢٣٧.

(٤) أنظر: الترمذي ٥ / ٦٥٦، وابن ماجة، في المقدمة (باب فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم) مسند الإمام أحمد ٢ / ٤٤٢، ٣ / ٦٤٢، المستدرك للحاكم ٣ / ١٤٩.

٤٣٦

عن النبي صلى الله عليه وسلم، من وجوه صحاح، أن الله لما أنزل عليه (إن الله وملائكته يصلون على النبي * يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، سأل الصحابة: كيف يصلون عليه؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد(١).

١٧ - آية آل عمران ١٠٣:

قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، أخرج الثعلبي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، أنه قال: نحن حبل الله الذي قال فيه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

وكان جده سيدنا الإمام علي زين العابدين، إذا تلا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(٢)يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين، والدرجات العلية، وعلى وصف المحن، وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين والشجرة النبوية الشريفة، ثم يقول:

(وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجوا بمتشابه القرآن، فتأولوا بآرائهم، واتهموا مأثور الخبر) إلى أن قال:

(فإلى من يفزع خلف هذه الأمة، وقد درست أعلام هذه الملة، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا، والله تعالى يقول: (لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة، وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب، وأبناء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة، هل

(١) ابن تيمية: رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص ٢٣ - ٢٤ (جدة - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م).

(٢) سورة التوبة: آية ١١٩.

٤٣٧

تعرفونهم أو تجدونهم، إلا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وبرأهم من الآفات، وافترض مودتهم في الكتاب)(١).

١٨ - آية النساء ٥٤:

قال الله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله): أخرج أبو الحسن المغازلي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، أنه قال: في هذه الآية، نحن الناس والله(٢).

وعن ابن عباس في قول الله تعالى: (أم يحسدون الناس)، قال ابن عباس: نحن الناس، دون الناس(٣).

١٩ - آية البينة ٧:

قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية).

وروى الطبري في تفسيره بسنده عن ابن أبي الجارود عن الإمام محمد بن علي الباقر (أولئك هم خير البرية)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت يا علي وشيعتك(٤).

وفي تفسير الدر المنثور للسيوطي: في تفسير قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية)، أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل علي عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية)، فكان

(١) الصواعق المحرقة ص ٢٣٣.

(٢) الصواعق المحرقة ص ٢٣٣.

(٣) تفسير ابن كثير ١ / ٧٧٨.

(٤) تفسير الطبري ٣٠ / ١٧١.

٤٣٨

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أقبل علي عليه السلام، قالوا: جاء خير البرية.

وقال: وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا - (علي خير البرية). قال: وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي: هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين.

وقال: وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تسمع قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية)؟

أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جئت الأمم الحساب تدعون غرا محجلين(١).

وفي الصواعق المحرقة: قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات * أولئك هم خير البرية). قال: أخرج الحافظ جمال الدين الذرندي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن هذه الآية لما نزلت، قال صلى الله عليه وسلم، لعلي: هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضابا مقحمين، قال:

ومن عدوي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك، وخير السابقون إلى ظل العرش يوم القيامة، طوبى لهم، قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: شيعتك يا علي ومحبوك(٢).

وأخرج الدارقطني: يا أبا الحسن: أما أنت وشيعتك في الجنة، وإن قوما يزعمون أنهم يحبونك يصغرون الإسلام، ثم يلفظونه، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية، لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فقاتلهم، فإنهم مشركون(٣).

(١) تفسير السيوطي، فضائل الخمسة ١ / ٢٧٧ - ٢٧٨.

(٢) الصواعق المحرقة ص ٢٤٦ - ٢٤٧، نور الأبصار ص ٧٠، ١٠١.

(٣) الصواعق المحرقة ص ٢٤٧.

٤٣٩

٢٠ - آية يونس ٥٨:

قال الله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته * فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

روى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن ابن عباس، (قل بفضل الله وبرحمته) - بفضل الله النبي صلى الله عليه وسلم، وبرحمته علي عليه السلام(١).

نسب الإمام علي

لا ريب في أن نسب الإمام علي إنما هو أشرف نسب عرفته الدنيا، فهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم، القرشية الهاشمية، أول هاشمية ولدت لهاشمي، وأول هاشمية ولدت خليفة، ومن ثم فقد كان الإمام علي أول هاشمي يولد لهاشميين، ذلك لأن بني هاشم إنما كانوا قد اعتادوا أن يصهروا إلى أسر أخرى من قريش، قبل أن يتزوج أبو طالب من ابنة عمه فاطمة بنت أسد.

وهكذا نستطيع أن نقول: إنه ليس هناك - غير رسول الله صلى الله عليه وسلم - من شرف بنسب أشرف من هذا النسب، بل ليس هناك أحد من الصحابة - من غير بني هاشم - من يشرف بنسب، كنسب الإمام علي، وبكلمة واحدة إنه أشرف الصحابة - من غير بني هاشم - نسبا وحسبا.

وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)(٢).

(١) تاريخ بغداد ٥ / ١٥.

(٢) صحيح مسلم ١٥ / ٣٦.

٤٤٠