×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج1) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٣٨١ - ٤٠٠

ونسمع الكثير يقولون (ما قدروا علينا فمنعوا الحوار بحجج واهية). فهل هذا ما تريدونه والأفضل إغلاقها على الأقل يرتاح الأخ الكريم موسى العلي من هالمشاكل على الأقل، نقول إحنا اللي أغلقناها أحسن من هالحال!

وتقولون وين رواد هجر؟ نشوخر أحسن لنا، والله يعينك أخي موسى العلي.

واللي يبي يشوف وين رواد هجر يروح المنتدى ويشوفهم هناك.

وكتب (البيان) بتاريخ ٢٦ - ١ - ٢٠٠٠، الرابعة صباحا:

نحن معك أيها العزيز العاملي في ما اقترحت، وأنا هنا أقولها بصدق إن المستفيدين من الحوارات أناس كثيرون، وقد لمست هذا بنفسي، وأنا من المؤيدين بشدة لعودة هذه الحوارات لما فيها من فائدة وكذلك لتبيان الحق ونور أهل البيت فليس كل المسلمين ينتمون إلى فرقة معينة، وإن أكثر البلاد العربية تمنع كتب أهل البيت وتجيز كتب غيرهم وهنا أظنها خير وسيلة لنشر فكر أهل البيت من خلال المحاورات مع المذاهب الأخرى، وخصوصا المذهب الذي يدعي أنه على حق، أقصد (الوهابية) الذين يستميتون لنشر فكرهم في كل مكان.

أصبح بيدكم سلاح فلا تتركوه، وأنتم على الحق! فبماذا تبالون أو بالموت تبالون؟

قال الحسين بن علي عليهما السلام: خط الموت على ابن آدم مخط القلادة على جيد الفتاة.

أم أنكم تنشدون الوحدة العربية؟ لعمري هذه أحلام اليقظة!

أم تترقبون أن يحبكم أعداء أهل البيت والموالون لقاتليهم؟! إنها والله أحلام إبليس في الجنة!

٣٨١

وكتب (الحر الرياحي) بتاريخ ٢٦ - ١ - ٢٠٠٠، السادسة صباحا:

وأنا معكم أيها الأخ العزيز الفاطمي. والأخ البيان.

أين أنتم يا رواد هجر عدد الرواد وصل ٣٦٠ أو أكثر.. أين أنتم.

وكتب (الفاطمي) بتاريخ ٢٩ - ١ - ٢٠٠٠، الرابعة عصرا:

نايمين يا الحر. مدارس آيات خلت من تلاوة.

السلام عليك يا بضعة المصطفى يا فاطمة الزهراء.

وكتب (أبو حسين) بتاريخ ٢٦ - ٤ - ٢٠٠٠، الثانية عشرة ظهرا:

كيف؟؟؟؟

اللهم صل على محمد وآل محمد.

وكتب (الفاطمي) بتاريخ ٢٦ - ٤ - ٢٠٠٠، الثالثة ظهرا:

أخاف يحطون قفل بو ٥ كيلوات ولا تودينا بداهية، وعسى الله أن يدوم علينا هالشخير المضبوط! واللهم لا شماتة، وعين الحسود فيها عوووووووود.

* *

الوهابيون المتعصبون يؤيدون إغلاق النقاش!!

كتب (موسى العلي) في ساحة النقاش الإسلامية بتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٩٩٩، الخامسة مساء موضوعا بعنوان (مجرد اقتراح، ساحة النقاش التخصصية للحوار المذهبي العلمي بدلا عن الإسلامية!!)، قال فيه:

مجرد اقتراح جاء مجموعة من الأخوة وهو من أجل تخفيف حدة النقاشات المذهبية وتخصيصها في ساحة جديدة باسم ساحة النقاش التخصصي، ضمن

٣٨٢
ضوابط خاصة بهذه النقاشات وتكون ثنائية النقاش بين طرفي الحوار وبعيدة عن التشنج والانفعال، ومختصة بأصحاب الاختصاص من طلبة العلم لكي تتم الفائدة المرجوة.

وتكون ساحة النقاش الإسلامية خاصة بطرح القضايا الإسلامية والمواضيع العلمية والأخلاقية والفقهية وكل ما يرتبط بالعلوم والفكر الإسلامي.

وكتب (الصارم المسلول) بتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٩٩٩، التاسعة مساء:

أنا مؤيد لاقتراحك أخي العزيز.

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٩٩٩، العاشرة مساء:

أشكرك كثيرا أيها الأخ الفاضل، وهو اقتراح مفيد إنشاء الله، وأنا أنتظر رأي باقي الإخوة قبل أن أقوم بتنفيذه ولك تحياتي.

وكتب (العاملي) بتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

الأخ موسى العلي المحترم، الاسم المقترح طويل، وعليه إشكالات.. وإن أخذت صفة الإسلامية من هذه الساحة فلأي ساحة تضعها؟!

إن كان ولا بد من التغيير فاختاروا اسم (ساحة النقاش في العقائد والمذاهب الإسلامية) أو ما في معناه. وكلمة النقاش والبحث والمناظرة..

كلمات من ثقافتنا الإسلامية أما كلمة (حوار) فتختلف في اللغة عن معناها السائد اليوم، مضافا إلى أنها حملت رائحة سياسية.. وشكرا.

وكتب (الأشتر) بتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٩٩٩، الحادية عشرة والنصف مساء:

أخي العزيز موسى هل لك أن توضح معنى قصدك من ثنائية النقاش؟

٣٨٣
وهل هذه الفكرة قريبة للاقتراح الذي قدمته لكم؟؟

وكتب (Zelda) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، الثانية صباحا:

أنا أؤيد هذه الفكرة... عندي اقتراح لاسم مختصر... (بين المذاهب)...

وعندي سؤال... هل سيتم الإبقاء على الصفحة الإسلامية... أي بمعنى آخر... هل الصفحة الجديدة إضافة على الصفحات الأخرى أم هي مجرد تغيير اسم للصفحة الإسلامية؟

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، الثالثة صباحا:

أشكر الإخوة الكرام، الفاضل العاملي، أخي العزيز جدا الأشتر، الأخ أو الأخت لا أدري؟ زليدا... عفوا طبعا بعد التحية والاحترام.

أشكركم على تفاعلكم مع الاقتراح، الاسم ليس طويل (كذا) والمقترح من عندي هو (ساحة النقاش التخصصية) والأسماء المقترحة من الإخوة:

١ - ساحة النقاش بين المذاهب.

٢ - ساحة النقاش في العقائد والمذاهب الإسلامية.

٣ - ساحة التقريب بين المذاهب (أخ أقترحه).

بالنسبة إلى ثنائية النقاش يعني بين طرفي النقاش يتناظران ويستدلان بدون إزعاج نفسي من استفزازات الآخرين وهي مأخوذة من اقتراح الأخ العزيز الأشتر ومتقاربة مع اقتراحه، وبالنسبة لاستفسار زليدا نعم سوف تبقى ساحة النقاش الإسلامية وتكون الصفحة المقترحة ساحة جديدة بضوابط متخصصة في النقاش المذهبي.

ختاما، أتمنى أن أسمع آراء جميع الإخوة في ذلك.

٣٨٤

وكتب (الأشتر) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، الثالثة ودقيقتين صباحا:

أخي العزيز موسى أوافقكم الرأي، وشكرا على التوضيح.

وكتب (الشيباني) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، العاشرة صباحا:

موسى العلي المحترم:

١) لا أؤيد تسمية الساحة ب (ساحة التقريب بين المذاهب) حسب الاقتراح الموجه إليكم لأن هذا لن يكون كما تعلمون، فيكون تسميتها بغير ما هو فيها وهذا غير لائق!!!!

٢) أقترح إن كنتم ستغيرون الاسم لا محالة أن يكون (ساحة النقاش المذهبي) فهذا في تصوري أنسب التعبيرات من حيث قلة الكلمات والإشارة إلى المدلول..

٣) أقترح كذلك ألا يقتصر الحوار على شخصين فقط وإن كانا هما الأصل في الحوار، لكن ما المانع في دخول أطراف آخرين (كذا) في النقاش بالشروط المذكورة من الالتزام بالأدب وغيره... فهذا أدعى لبيان الحق لأكبر قدر ممكن من المتحاورين. وشكرا.

وكتب (موسى العلي) في هجر بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، الحادية عشرة صباحا:

الزميل الشيباني، بعد التحية والاحترام، أشكرك على الاقتراحات الثلاثة:

أولا: التسمية لم نقررها حتى الآن وأستبعد أن تكون باسم التقريب لأن هذه المسألة غير محسومة.

ثانيا: سنضيف تسميتك ضمن الأسماء المقترحة وهي: ساحة النقاش المذهبي.

٣٨٥
كتاب الإنتصار للعاملي (ص ٣٨٦ - ص ٤٠٩)
٣٨٦

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، الثالثة والنصف ظهرا:

الزميل مشارك،

أشكرك على متابعتك للاقتراح ونحن نوافقك في تقليص نشر الخلافات المذهبية وهدفنا من هذا الاقتراح هو ما تفضلت به، وسوف تكون ضوابط النقاش المذهبي بها هذه الخصوصية. وشكرا لك أيها الزميل.

وكتب (الإماراتي راشد) بتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٩٩٩، التاسعة مساء:

الملاحظ أن هذه الصفحة نقاشاتها ٩٩ % بين الإمامية والسنة خاصة إخواننا السلفيين فأنا أقترح أن يسمى الموقع بشئ يدل على الغالبية العظمى من المناقشين. لأن الواقع يكذب الاسم العام.

فإن هذه الصفحة لا يناقش الشيعة أنفسهم بأنفسهم فيها ولا السنة أنفسهم بأنفسهم. وإنما الغالبية هنا يردون ويرد عليهم من قبل الفريق الآخر. فلا بد أن يمثل اسم الموقع تحديد هذا الجانب لأن الناس لا يعرفون هذا الأمر حقيقة إلا بعد الدخول بظن منهم أن النقاش عام وغير محدد بسنة أو شيعة.

طبعا أنا لست من يحدد الاسم المناسب ولكن بما أنكم طلبتم الاقتراح فحبذا لو يكون قريبا أو شبيها بمثل معنى ساحة نقاشات السنة والشيعة وهذا لأن العنوان يجب أن يشمل التحديد من مسار الساحة بالضبط لأن النقاشات الإسلامية عامة جدا وأوسع من الواقع لنشاط الحوارات التي في هذه الساحة.

هذا ما تبادر لذهني من مطابقة الحال وربطه باسم الساحة، وإن رأيتموني أبعدت المسار فلا تثريب عليكم لأن نشاط الحوار سيبقى هو لب الكلام لا اسمه.

٣٨٧

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ٢٥ - ٩ - ١٩٩٩، الثانية عشرة ظهرا:

الزميل الإماراتي راشد، بعد التحية والاحترام، أشكرك على هذه الملاحظة واقتراحك هو في العنوان كما يفهم، وتقترح أن يكون العنوان للساحة الجديدة هو ساحة نقاشات السنة والشيعة، وسوف يكون ضمن الأسماء المقترحة. ولك تحياتي.

* *

٣٨٨
٣٨٩

الفصل الخامس
نقاط في مناهج البحث العلمي


عناوين المواضيع:


لا موضوعية عند النواصب معنى المصادر المعتمدة عند السنة وعند الشيعة منهجنا في تقييم الصحابة زعمهم أن الشيعة لا خبرة لهم بالجرح والتعديل!!

٣٩٠
٣٩١

لا موضوعية عند النواصب

كتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، الثامنة مساء، موضوعا بعنوان (واحدة من فضائح الدكاترة الأكاديميين!) قال فيه:

من بين سيل الكتب الكثيرة التي ينشرها الوهابيون ضدنا، لفت نظري كتاب في ثلاث مجلدات اسمه (أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية - عرض ونقد) اسم مؤلفه الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري، الطبعة الثانية - ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م، وقد كتبوا في أوله هذه العبارة:

(أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد أجيزت هذه الرسالة بمرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بطبعها وتبادلها بين الجامعات). انتهى.

ويبدو أن هذه الرسالة كانت بحثا صغيرا أعجب الدكاترة الوهابيين لقوته العلمية مثلا، فأمدوا مؤلفها بعدد من المعاونين والمصادر الشيعية، وبذلت هذه المجموعة جهودها حتى أكملت تأليف هذا الموسوعة (الموضوعية) عن عقائد الشيعة ومذهبهم..

وإنما حكمنا بأن الكتاب من تأليف مجموعة فيهم غير عرب لأن قلمه متفاوت وفي بعض مقاطعه عجمة لا يمكن أن تكون من قلم سعودي قفاري.

٣٩٢
على أن علينا أن نتعامل بالظاهر، ونأمل من الكتاب خيرا لوفرة مصادره الشيعية التي سجلوها في فهرسه، ولأن أصله كتب ونوقش من قبل دكاترة، فلا بد أن يتناسب مستواه مع مستوى الشهادة الجامعية.

ويزداد أملنا خيرا عندما نقرأ من المؤلف بشائره التي بشر القارئ بها في مقدمته فقال في ج ١ ص ١٤ و ١٦:

(وإذا كان لا بد من إشارات في هذا التقديم فأقول: قد عمدت في بداية رحلتي مع الشيعة وكتبها ألا أنظر في المصادر الناقلة عنهم، وأن أتعامل مباشرة مع الكتاب الشيعي حتى لا يتوجه البحث وجهة أخرى.

وحاولت جهد الطاقة أن أكون موضوعيا ضمن الإطار الذي يتطلبه موضوع له صلة وثيقة بالعقيدة كموضوعي هذا... والموضوعية الصادقة أن تنقل من كتبهم بأمانة، وأن تختار المصادر المعتمدة عندهم، وأن تعدل في الحكم، وأن تحرص على الروايات الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم ما أمكن).

(ثم إنني في عرضي لعقائدهم ألتزم النقل من مصادرهم المعتمدة، لكن لا أغفل في الغالب ما قالته المصادر الأخرى، ووضع الأمرين أمام القارئ مفيد جدا للموازنة... اكتنفت دراستي عدة صعوبات: أولها أن كتب الرواية عند الشيعة لا تحظى بفهرسة، وليس لها تنظيم معين، كما هو الحال في كتب أهل السنة، ولذلك فإن الأمر اقتضى مني قراءة طويلة لكتب حديثهم، حتى تصفحت البحار بكامل مجلداته، وأحيانا أقرأ الباب رواية رواية، وقرأت أصول الكافي، وتصفحت وسائل الشيعة، وكانت الروايات التي أحتاج إليها تبلغ المئات في كل مسألة في الغالب). انتهى.

٣٩٣
حسنا، لقد وعدنا المؤلف أن ينقل آراء الشيعة من مصادرهم.. وقد قرأ كثيرا كثيرا منها.. فماذا قال في موضوعنا (التجسيم)؟

- قال في ج ٢ ص ٥٢٧:

الفصل الثالث: عقيدتهم في أسماء الله وصفاته. للشيعة في هذا الفصل أربع ضلالات:

الضلالة الأولى: ضلالة الغلو في الإثبات، وما يسمى بالتجسيم.

الضلالة الثانية: تعطيلهم الحق جل شأنه من أسمائه وصفاته.

الضلالة الثالثة: وصف الأئمة بأسماء الله وصفاته.

الضلالة الرابعة: تحريف الآيات بدافع عقيدة التعطيل للأسماء والصفات.

وسأتوقف عند كل مسألة من هذه المسائل الأربع وأبين مذهب الشيعة فيها من خلال مصادرها إن شاء الله.

المبحث الأول: الغلو في الإثبات (التجسيم):

اشتهرت ضلالة التجسيم بين اليهود، ولكن أول من ابتدع ذلك بين المسلمين هم الروافض، ولهذا قال الرازي (لاحظ التدليس بإطلاق اسم الرازي المعروف على رازي غير معروف!): اليهود أكثرهم مشبهة، وكان بدء ظهور التشبيه في الإسلام من الروافض مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول (١).

وكل هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن تعدهم الاثنا عشرية في الطليعة من شيوخها، والثقات من نقلة مذهبها (٢)... وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال (وأول من عرف في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم) (٣).

٣٩٤
وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا مجسمة، ثم بين مذاهبهم في التجسيم، ونقل بعض أقوالهم في ذلك، إلا أنه يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل (٤).

وهذا يدل على أن اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك (٥).

وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.

يقول عبد القاهر البغدادي: زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه... (٦).

ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان... وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان (٧) وكذلك ذكر أن يونس بن عبد الرحمن القمي مفرط أيضا في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك (٨).

وقال ابن حزم (قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه) (٩). انتهى.

وقال في هامشه:

(١) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٩٧.

(٢) أنظر محسن الأمين / أعيان الشيعة ١ / ١٠٦.

(٣) منهاج السنة: ١ / ٢٠.

(٤) أنظر مقالات الإسلاميين: ١ / ١٠٦ - ١٠٩.

(٥) في المبحث الثاني.

(٦) الفرق بين الفرق ص ٦٥.

(٧) المصدر السابق ص ٦٨ - ٦٩.

(٨) السابق ص ٧٠.

(٩) الفصل ٥ / ٤٠.

٣٩٥
سبحان الله! لقد وعد المؤلف أن ينقل آراء الشيعة من مصادرهم، ولم يذكر في مصادره إلا أعيان الشيعة وقد رجعنا إلى المكان الذي ذكره فلم نجد فيه شاهدا على كلامه!

لقد صار معنى نقل آراء الشيعة من مصادرهم أن ينقلها من مصادر خصومهم المتحاملين عليهم، فما عدا مما بدا..؟!

أين مصادر الشيعة المعتمدة التي تنادي كلها بالتنزيه وتدين التشبيه، ومنها المصادر التي بين يدي المؤلف، وقد أدرج أسماءها في آخر كتابه.. وفيها على الأقل مئة باب ومسألة تنفي التشبيه والتجسيم بالآيات والأحاديث والبحوث الكلامية؟ فهل صدف نظر الدكتور عنها جميعا؟! أين أصول الكافي التي قال إنه قرأه وهو مجلدان، وفي المجلد الأول منهما كتاب التوحيد وأبوابه كما يلي:

كتاب التوحيد.

باب حدوث العالم وإثبات المحدث.

باب إطلاق القول بأنه شئ.

باب أنه لا يعرف إلا به.

باب أدنى المعرفة.

باب المعبود.

باب الكون والمكان.

باب النسبة.

٣٩٦
باب النهي عن الكلام في الكيفية.

باب في إبطال الرؤية.

باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى.

باب النهي عن الجسم والصورة.

باب صفات الذات.

باب آخر وهو من الباب الأول.

باب الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل.

باب حدوث الأسماء.

باب معاني الأسماء واشتقاقها.

باب آخر... الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين.

باب تأويل الصمد.

باب الحركة والانتقال.

باب العرش والكرسي.

باب الروح.

باب جوامع التوحيد.

باب النوادر. انتهى.

لقد رأى هذا الدكتور (الأمين) كل ذلك!

فقد كشف في الصفحات اللاحقة عن (سره) واعترف بأنه أغمض عينيه عمدا عن مصادر الشيعة لأن خصومهم أخبر منهم بعقائدهم وأصدق منهم!!

قال في ص ٥٣١: (وقد يقال إن ما سلف من أقوال عن هشام وأتباعه هي من نقل خصوم الشيعة فلا يكون حجة عليهم. ومع أن تلك النقول عن

٣٩٧
أولئك الضلال قد استفاضت من أصحاب المقالات على اختلاف اتجاهاتهم، وهم أصدق من الرافضة مقالا وأوثق نقلا، وهي تثبت أن الرافضة هم الأصل في إدخال هذه البدعة على المسلمين، لكن القول بأن نسبة التجسيم إليهم قد جاءت من الخصوم ولا شاهد عليها من كتب الشيعة قد يتوسمه من يقرأ إنكار المنكرين لذلك من الشيعة، وإلا فالواقع خلاف ذلك). انتهى.

ولم يبين لنا الدكتور الباحث أي واقع يقصده؟

هل هو واقع مصادرهم التي أغمض عينيه عنها، أم واقع الشيعة الذين هم حوله، حيث بإمكانه أن يرفع (التلفون) ويتصل بعشرين من علمائهم، وخمسين من عوامهم، من داخل المملكة السعودية وخارجها، من أي بلد إسلامي وأي قومية أراد؟!

وهكذا طار وعد الدكتور بنقل آراء الشيعة من مصادرهم، لأن معناه الواقعي عنده: نقل التهم الموجهة إليهم من خصومهم الحكم عليهم بها!

حسنا، لنا الله.. فلنطو هذه الصفحة، ولننظر إلى موضوعية دكتورنا في البحث والاستدلال التي يؤكد عليها فيقول في ج ١ ص ١٤:

(وحاولت جهد الطاقة أن أكون موضوعيا ضمن الإطار الذي يتطلبه موضوع له صلة وثيقة بالعقيدة كموضوعي هذا...).

ويقول في ج ١ ص ٥٧: (فالمنهج العلمي والموضوعية توصي بأخذ آراء أصحاب الشأن فيما يخصهم أولا). انتهى.

ونكتفي بذكر نموذج لهذه الموضوعية في موضوعنا حيث يقول دكتورنا في ج ٢ ص ٥٣٥:

المبحث الثاني: التعطيل عندهم.

٣٩٨
بعد هذا الغلو في الإثبات بدأ تغير المذهب في أواخر المائة الثالثة حيث تأثر بمذهب المعتزلة في تعطيل الباري سبحانه من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى، وأبي جعفر الطوسي، واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة (١).

وكثيرا مما كتبوه في ذلك منقول عن المعتزلة نقل المسطرة، وكذلك ما يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر ونحو ذلك هو منقول من تفاسير المعتزلة (٢).

ولهذا لا يكاد القارئ لكتب متأخري الشيعة يلمس بينها وبين كتب المعتزلة في باب الأسماء والصفات فرقا، فالعقل كما يزعمون هو عمدتهم فيما ذهبوا إليه والمسائل التي يقررها المعتزلة في هذا الباب أخذ بها شيوخ الشيعة المتأخرون كمسألة خلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وإنكار الصفات. بل إن الشبهات التي يثيرها المعتزلة في هذا، هي الشبهات التي يثيرها شيوخ الشيعة المتأخرون. انتهى.

وقال في هامشه:

(١) منهاج السنة: ١ - ٢٢٩.

(٢) المصدر السابق: ١ - ٣٥٦.

وقال في ج ٣ ص ٥٣٧: (كما وصفت مجموعة من رواياتهم رب العالمين بالصفات السلبية التي ضمنوها نفي الصفات الثابتة له سبحانه، فقد روى ابن بابويه أكثر من سبعين رواية تقول إنه تعالى (لا يوصف بزمان ولا مكان،

٣٩٩
ولا كيفية، ولا حركة، ولا انتقال، ولا بشئ من صفات الأجسام، وليس حسا ولا جسمانيا ولا صورة... (١).

وشيوخهم ساروا على هذا النهج الضال من تعطيل الصفات الواردة في الكتاب والسنة ووصفه سبحانه بالسلوب). انتهى.

وقال في هامشه:

(١) التوحيد لابن بابويه ص ٥٧.

وقال في ج ٣ ص ٥٣٦: (هذا والثابت عن علي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت إثبات الصفات لله.. والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم. منهاج السنة: ٢ - ٤٤. انتهى.

وهكذا أصدر الدكتور حكمه على الشيعة بأنهم كانوا مجسمة إلى حوالي القرن الرابع فصاروا معطلة ضالين لأنهم لا يصفون الله تعالى (بشى من صفات الأجسام)!

ثم أصدر حكمه على الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، بأن مذهبهم موافق لمذهب الوهابيين في حمل الصفات على ظاهرها اللغوي الحسي ووصف الله تعالى بصفات الأجسام!

وقد رأيت فيما تقدم أنه استدل على أن الشيعة مجسمة بأقوال خصوم الشيعة لأنهم بزعمه أصدق منهم! فبماذا استدل هنا على أن الشيعة معطلة؟.

استدل بذكر أسماء علمائهم المتهمين ولم يذكر شيئا من أقوالهم!

فقد قال (وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى، وأبي جعفر الطوسي، واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة). انتهى.

٤٠٠