×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إبتلاءات الإمم / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

ستين، حيث مقدمة الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، روى البخاري عن الزهري قال " دخلت على أنس فوجدته يبكي، فقلت:

ما يبكيك؟ قال: ما أعرف شيئا مما أدركت، إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت " (١)، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين، وكان يقول: لم يبق أحد صلى القبلتين غيري (٢).

وفي الخلف الذين يضيعون الصلاة بعد أنبياء الله، يقول تعالى:

(أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذربة آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل. وممن هدينا واجتبينا. إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (٣). قال المفسرون: ذكر الله حزب السعداء. وهم الأنبياء ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره المؤدين فرائض الله، ثم ذكر سبحانه الخلف: أي البدل السئ. وقوله تعالى: (فخلف من بعدهم) أي قام مقام أولئك الذين أنعم الله عليهم.

وكانت طريقتهم الخضوع والخشوع لله بالتقدم إليه بالعبادة، قوم سوء أضاعوا الصلاة، وضياع الشئ: فساده أو افتقاده، ومعنى أنهم أضاعوا الصلاة: أي أفسدوها بالتهاون فيها والاستهانة بها، حتى تنتهي إلى أمثال اللعب بها والتغيير فيها والترك لها، فإذا كانوا قد فعلوا هذا بالصلاة فإنهم لما سواها من الواجبات أضيع. لأنها عماد الدين وقوامه، ثم أخبر سبحانه. بأن القوم السوء الذين أضاعوا الصلاة وهي الركن الأصيل في العبودية. واتبعوا الشهوات، هؤلاء سيلقون غيا: أي خسارة، وهذه العقوبة سنة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، يعاقب الله بها كل خلف طالح، وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية، أن

(١) رواه البخاري (الفتح الرباني ٢٠٠ / ١).

(٢) الإصابة ١٧١ / ١.

(٣) سورة مريم آية ٥٩.

٣٤١
كتاب ابتلاءات الأمم لـ سعيد أيوب (ص ٣٤٢ - ص ٣٧٢)
٣٤٢
معالم الاختلاف والتفرق على الأرض، نجد أن عبد الرحمن الداخل وهو أحد أفراد الأسرة الأموية، قد أسس دولة مستقلة في إسبانيا سنة ١٣٨ ه‍، ورفع يد الحاكم العباسي عن ذلك الجزء من الدولة العباسية، ثم ظهر الأدارسة وأسسوا دولتهم. ثم جاء الأغالبة واستولوا على بقية مناطق إفريقيا عام ١٨٤ ه‍، ثم ظهر ابن طولون في مصر والشام وفصلهما عن الدولة، وعند حلول سنة ٣٢٣ ه‍ أسس الأخشيد حكمه في مصر، ولم يبق تحت نفوذ الدولة العباسية السياسي من بلاد المغرب سوى رمزها.

أما في المشرق، فتم تأسيس الدولة الطاهرية. بخراسان عام ٢٠٤ ه‍، وتتابع ظهور الدويلات الصغيرة بعد ذلك شرق إيران، كالصغاريين والسامانين والغزنويين، ثم قامت الدولة البويهية في الجزء المتبقي لهم في إيران، ثم جاء المغول عام ٣٣٤ ه‍ ونزل الستار على الدولة العباسية، وكان للدولة فرع يحكم رمزيا في مصر، قضى عليه سليم الأول من سلاطين آل عثمان. بعد استيلائه على مصر عام ٩٢٢ ه‍.

وعلى امتداد المسيرة كانت الأصابع اليهودية تعمل في الخفاء، كان تثقب في الجدار بواسطة أبناء الأمة، وتحطم الأقفال بواسطة الحروب الصليبية المتعددة الإشكال، حتى جاء اليوم الذي طبقت فيه اتفاقية سايكس بيكو على الشام، وفرض الانتداب الفرنسي على شمال هذه البلاد وقسم إلى كيانين هما: سوريا ولبنان، وفرض الانتداب البريطاني على جنوبها وقسم إلى كيانين هما: الأردن وفلسطين، وفي عام ١٩١٧ ميلادية صدر وعد بلفور، الذي يقضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي عام ١٩٦٧ ميلادية. بسط اليهود أيديهم على ما حلموا به طيلة حياتهم، بسطوا أيديهم على الأرض الواسعة. التي يحيط بها غثاء من كل مكان.

٣٤٣
لقد بدأ الطريق من عند البحث عن الدرهم والدينار، والنبي (ص) أخبر عن ربه جل وعلا، فقال " كيف أنتم إذا لم تجبوا دينارا ولا درهما، قالوا: ولم ذاك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله. فيشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ما بأيديهم " (١)، وقال " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة إلى قصعتها، قالوا: يا رسول الله. فمن قلة بنا يومئذ؟ قال: لا. ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت " (٢) وقال صاحب عون المعبود: أي يدعوا بعضهم بعضا لمقاتلتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال، ولقد وصفهم النبي (ص) بغثاء السيل، لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم، وغثاء السيل: أي كالذي يحمله السيل من زبد ووسخ (٣).

لقد أخبر النبي في أن فتنة أمته في المال. وأن الدرهم والدينار سيهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم، وبين النبي (ص) موضع كل مال في الإسلام، وأمر الأمة بأن تتمسك بالكتاب والعترة، وأن تأخذ بأسباب الحياة التي تحقق السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي، فيأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ولكن القافلة تركت الأمراء الصبيان يعبثون بكل شئ عند المقدمة، خوفا من الجوع والفقر، وفي نهاية المطاف وقف الحاضر أمام الماضي على رقعة واحدة، يدوي فيها صوت النبي الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، النبي العربي القرشي الهاشمي المكي المدني صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يقول " منعت

(١) رواه البخاري ومسلم وأحمد (الفتح الرباني ٣٦ / ٢٣).

(٢) رواه أحمد بسند جيد (الفتح الرباني ٣٢ / ٢٤) وأبو داوود.

(٣) عون المعبود ٤٠٥ / ١١.

٣٤٤
العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم " (١).

(١) رواه مسلم (الصحيح ٢٠ / ١٨) وأحمد (الفتح الرباني ٣٧ / ٢٤).
٣٤٥

ثالثا - [ فجر الضمير ]

أولا: [ الظلم والجور ]

الظلم هو: وضع الشئ في غير موضعه، وقال في لسان العرب.

ومن أمثال العرب في الشبه: من استرعى الذئب فقد ظلم، وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد، ومنه حديث الوضوء " فمن زاد أو نقص. فقد أساء وظلم ": أي أساء الأدب بتركه السنة والتأدب بأدب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب من ترداد المرات في الوضوء، وفي التنزيل (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لهم الأمن) (١) قال ابن عباس: أي لم يخلطوا إيمانهم بشرك، والظلم: الميل عن القصد. والعرب تقول.

إلزم هذا الصوب ولا تظلم عنه. أي لا تجر عنه، وقوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) (٢) يعني أن الله تعالى هو المحي المميت. الرازق المنعم وحده لا شريك له. فإذا أشرك به غيره. فذلك أعظم الظلم.

لأنه جعل النعمة لغير ربها (٣).

(١) سورة الأنعام آية ٨٢.

(٢) سورة لقمان آية ١٣.

(٣) لسان العرب مادة ظلم ص ٢٧٥٧.

٣٤٦
وبينت الدعوة الخاتمة أن الافتراء على الله كذبا. والتكذيب بآياته أو الإعراض عنها. والصد عن سبيله سبحانه. من أعظم الظلم. لأن الظلم يعظم بعظمة من يتعلق به، وإذا اختص بجنب الله كان أشد الظلم. وأخبر سبحانه في كتابه. بأنه أهلك القرون الأولى لما ظلموا، ووعد سبحانه رسله بهلاك الظالمين. قال تعالى: (فأوحى إليهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم) (١).

وبالنظر إلى المسيرة البشرية، تجد أن الظلم في نهاية المطاف، تدثر بأكثر من دثار من حرير وزخرف، وأصبح له عقائد وثقافات وقوانين، يشرف عليها حكومات وهيئات وجمعيات، والخارج عن هذه العقائد والقوانين هو في نظر هذه الدول والمؤسسات، خارج عن الحق، يستحق التأديب بواسطة الأساطيل أو السجون. أو بالتجويع تارة وبالتخويف تارة أخرى.

وبالنظر إلى مسيرة الشعوب في عصرنا هذا. نجد للوثنية أعلاما، وهذه الوثنية استترت وراء التقدم العلمي والاختراعات الحديثة، وقد يكون التقدم مفيدا في عالم المادة، ولكن إذا كان للدنيا عمل. فلا بد أن يستقيم هذا العمل مع الزاد الفطري، ولقد ذم القرآن الكريم الذين لا يذعنون بيوم الحساب ويعملون للدنيا بسلوكهم الطريق الذي يغذي التمتع بالدنيا المادية فحسب، قال تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون) (٢).

فالآية فسرت من هم الظالمين، وبينت أنهم الذين يصدون عن الدين الحق ولا يتبعون ملة الفطرة. وبالآخرة هم كافرون وهذه الوثنية لها جماعاتها ومؤسساتها وبنوكها التي تمول مخططاتها.

(١) سورة إبراهيم آية ١٣.

(٢) سورة هود آية ١٩.

٣٤٧
وبالنظر إلى مسيرة بني إسرائيل. نجد أنها أنتجت في عصرنا الحاضر عنكبوتا ضخما تختفي وراء خيوطه العديد من مؤسسات الظلم والجور، التي تعمل على امتداد التاريخ من أجل تغذية الأمل. الذي حلم به بنو إسرائيل ليلا طويلا، وهو مملكة داوود وعاء العهد الإبراهيمي، وراء هذه الخيوط تختفي جمعيات مسيحية تعمل من أجل ذات الهدف. نظرا لأن المسيحية الحاضرة خرجت من تحت عباءة بولس. الذي ادعى أنه أوحي إليه وهو لم ير المسيح ولم يكن من تلاميذه. ولقد وضعه القرآن وأمثاله تحت سقف الظلم. في قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ. ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) (١). وهذه الجمعيات التي تعمل ظاهرة أو من وراء ستار. لها مؤسساتها وبنوكها وأساطيلها التي تمول وتحمي مخططاتها وأهدافها.

وبالنظر إلى المسيرة الخاتمة. نجد أن الظالمين فيها قد أخذوا بذيول الذين من قبلهم واتبعوهم شبرا بشبر، وذراع بذراع، ومن إتبع أحد يصل معه إلى حيث يصل، وما الله بظلام للعبيد.

وفيما يلي نلقي ضوءا على جذور وفروع بعض الحركات التي عليها بصمة الظلم والجور. لتظهر جذورها الفكرية والعقائدية. ومواقع انتشارها ونفوذها. ويرى الحاضر كيف يتقدم الظلم إلى الخلف من أجل تنفيذ أهداف ما أنزل الله بها من سلطان.

١ - (مسيرات وثنية)

[ البوذية ]

أسسها " سدهار تاجوتاما " الملقب " ببوذا " (٥٦٠ - ٤٨٠ ق. م)

(١) سورة الأنعام آية ٩٣.
٣٤٨
ونشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، ويعتقد البوذيون. أن بوذا هو ابن الله. وهو المخلص للبشرية من مآسيها وآلامها وإنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم، ويعتقدون أن تجسد بوذا كان بواسطة حلول روح القدس على العذراء " مايا "، ويعتقدون أن بوذا سيدخلهم الجنة، وأنه صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض، ويؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها، ويعتقدون أن بوذا ترك فرائض ملزمة للبشر إلى يوم القيامة. والصلاة عندهم تؤدي إلى اجتماعات يحضرها عدد كبير من الأتباع، والديانة البوذية منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية، وهي مذهبان كبيران: المذهب الشمالي. وقد غالى أهله في بوذا حتى الهوه، والمذهب الجنوبي.

وهؤلاء معتقداتهم أقل غلوا في بوذا، وكتبهم منسوبة إلى بوذا أو حكايات لأفعاله سجلها بعض أتباعه (١).

[ الهندوسية ]

الهندوسية ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، لا يوجد لها مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تم تشكيل الديانة وكذلك الكتب عبر مراحل طويلة من الزمن، وقيل: أن الآريون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية، وللديانة عدة آلهة. ولكل منطقة إله، ولكل عمل أو ظاهرة إله، ولا يوجد عندهم توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة / الندوة العالمية للشباب ط الرياض ص ١١٠.
٣٤٩
حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، ويقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلها يعبد، كالماء والهواء والأنهار والجبال..، ويلتقي الهندوس على تقديس البقرة، ويعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلت في إنسان اسمه " كرشنا "، وقد التقى فيه الإله بالانسان، أو حل اللاهوت في الناسوت، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح.

وكانت الديانة الهندوسية تحكم شبه القارة الهندية، ولكن المسافة الشاسعة بين المسلمين والهندوس. في نظريتهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها، كان ذلك سببا في حدوث التقسيم، حيث أعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والذي معظمه من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس، والمسلمون فيها أقلية كبيرة (١).

[ السيخية ]

السيخ مجموعة دينية من الهنود الذين ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي داعين إلى دين جديد، فيه شئ من الديانتين الإسلامية والهندوسية، تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون) ولقد عادوا المسلمين خلال تاريخهم بشكل عنيف، كما عادوا الهندوس بهدف الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء الشديد للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند.

ومؤسس السيخية الأول (ناناك) ولد سنة ١٤٦٩ م في قرية بالقرب من لاهور، وكان محبا للإسلام من ناحية مشدودا إلى تربيته وجذوره

(١) المصدر السابق ٥٣٧.
٣٥٠
الهندوسية من ناحية أخرى، مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الديانتين، ويقال أن (ناناك) لم يكن الأول في مذهبه السيخي هذا، وإنما سبقه إليه شخص آخر اسمه (كبير) (١٤٤٠ - ١٥١٨ م) درس الدين الإسلامي والهندوكي، وكان حركة اتصال بين الدينين، وكان (كبير) يتساهل في قبول كثير من العقائد الهندوكية ويضمها إلى الإسلام شريطة بقاء التوحيد، لكنه لم يفلح إذ انقرض مذهبه بموته مخلفا مجموعة أشعار تظهر تمازج العقيدتين المختلفتين الهندوسية والإسلامية، مرتبطتين برباط صوفي يجمع بينهما.

للسيخ بلد مقدس يعقدون فيه اجتماعاتهم المهمة. وهي مدينة (أمرتيسار) من أعمال البنجاب وقد دخلت عند التقسيم في أرض الهند وأكثرية السيخ تقطن البنجاب إذ يعيش فيها ٨٥ / منهم. ولهم لجنة تجتمع كل عام منذ سنة ١٩٠٨ م تنشئ المدارس وتعمل على إنشاء كراسي في الجامعات لتدريس ديانة السيخ ونشر تاريخها. ويقدر عدد السيخ حاليا بحوالي ١٥ مليون نسمة داخل الهند وخارجها (١).

[ الكونفوشيوسية ]

الكونفوشيوسية ديانة أهل الصين، يعتبر (الكونفوشيوس) (٥٥١ ق. م) المؤسس الحقيقي لهذه العقيدة، ويعتقدون بالإله الأعظم، أو إله السماء ويتوجهون إليه بالعبادة، وتقديم القرابين إليه مخصوصة بالملك أو بأمراء المقاطعات، ويعتقدون أن للأرض إله ويعبده عامة الصينيين، ويعتقدون أن للشمس والقمر والكواكب والسحاب والجبال. لكل منها إله، وعبادتها وتقديم القرابين إليها مخصوصة بالأمراء، كما أنهم يقدسون الملائكة ويقدمون إليها القرابين، ويقدسون أرواح أجدادهم

(١) المصدر السابق ٢٨٩.
٣٥١
الأقدمين ويعتقدون ببقاء الأرواح، والقرابين عبارة عن موائد يدخلون بها السرور على تلك الأرواح بأنواع الموسيقى، ويوجد في كل بيت معبد لأرواح الأموات ولآلهة المنزل، وتنتشر الكونفوشية في الصين، وزالت هذه الديانة عام ١٩٤٩ م عن المسرحين السياسي والديني، لكنها ما تزال كامنة في روح الشعب الصيني الأمر الذي يؤدي إلى تغيير ملامح الشيوعية الماركسية في الصين، وما تزال الكونفوشية ماثلة في النظم الاجتماعية في فرموزا (الصين الوطنية) وانتشرت كذلك في كوريا واليابان، وهي من الأسس الرئيسية التي تشكل الأخلاق. في معظم دول شرق آسيا وجنوبها الشرقي في العصرين الوسيط والحديث (١).

٢ - مسيرات عنكبوتية:

خلفت المسيرة الإسرائيلية من ورائها، أبشع بيوت الظلم والجور، وهذه البيوت خرج منها الوقود الذي أشعل وغذى معظم الصراعات التي دارت على امتداد عصرنا الحديث، وتذكر من هذه البيوت:

[ الماسونية ]:

والماسونية لغة معناها. البناؤون الأحرار، وهي في الاصطلاح.

منظمة يهودية سرية إرهابية غامضة، محكمة التنظيم، تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الالحاد والإباحية والفساد، جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، يوثقهم عهد بحفظ الأسرار، ويقومون بما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام (٢).

(١) المصدر السابق ٤٢٥.

(٢) المصدر السابق ٤٤٩.

٣٥٢
واختلف في تاريخ ظهور الماسونية. لتكتيمها الشديد، والراجح أنها ظهرت سنة ٤٣ م، وسميت (القوة الخفية) وهدفها التنكيل بالنصارى واغتيالهم وتشريدهم ومنع دين المسيح من الانتشار (١)، وكانت تسمى في عهد التأسيس (القوة الخفية)، ومنذ بضعة قرون تسمت بالماسونية، لتتخذ من نقابة البنائين الأحرار لافتة تعمل من خلالها، وأهم أفكارهم ومعتقداتهم: أنهم يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات، ويعملون على تقويض الأديان وإسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها، وإباحة الجنس واستعمال المرأة كوسيلة للسيطرة، والعمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم، وبث سموم النزاع داخل البلد الواحد، وإحياء روح الأقليات الطائفية العنصرية، والعمل على السيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية، والسيطرة على الشخصيات البارزة في مختلف الاختصاصات لتكون أعمالهم متكاملة، والسيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها كسلاح فتاك شديد الفاعلية، والسيطرة على المنظمات الدولية. كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ومنظمات الإرصاد الدولية. ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم.

والماسونية لها محافل في كل العالم تقريبا، وبيدها أكثر موارد الاقتصاد ووسائل الانتاج في العالم، ولهم عصابات إرهابية لتنفيذ العمليات الإجرامية للتخلص من كل من يقف في طريقهم عن قصد أو عن غير قصد (٢) ويتبع الماسونية مجموعة نوادي ذات طابع خيري

(١) المصدر السابق ٤٥١.

(٢) المصدر السابق ٤٥٢.

٣٥٣
اجتماعي في الظاهر، لكنها لا تعدو أن تكون واحدة من المنظمات العالمية التابعة للماسونية التي تديرها أصابع يهودية، بغية إفساد العالم والسيطرة عليه، ومن هذه النوادي (الليونز) وله نواد في أمريكا وأوروبا وكثير من بلدان العالم، ومركزه الرئيسي في (أوك بروك) بولاية الينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتجلى النشاط الظاهري لليونز في:

الدعوة إلى الإخاء والحرية والمساواة، وتنمية روح الصداقة بين الأفراد بعيدا عن الروابط العقيدية، ودعم المشروعات الخيرية. ودعم مشروعات الأمم المتحدة، وتقديم الخدمات إلى البيئة المحلية، والاهتمام بالرفاهية الاجتماعية، ونشر المعارف بكل الوسائل الممكنة، ولا يستطيع أي شخص أن يقدم طلب انتساب إليهم. وإنما هم الذين يرشحونه ويعرضون عليه ذلك (١).

ومن ذلك أيضا " نادي الروتاري " وهو منظمة ماسونية تسيطر عليه اليهودية العالمية، ومن أفكار الروتاري ومعتقداته: عدم اعتبار الدين مسألة ذات قيمة لا في اختيار العضو ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد أي اعتبار لمسألة الوطن، وإسقاط الدين يوفر الحماية لليهود ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من ضرورة وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل ناد، وباب العضوية غير مفتوح لكل الناس، ولكن على الشخص أن ينتظر دعوة النادي للانضمام إليه على حسب مبدأ الاختيار، والعمال محرومون من عضوية النادي، ولا يختار إلا من يكون ذا مكانة عالية، وبدأت أندية الروتاري في أمريكا سنة ١٩٥٥ م، وانتقلت بعدها إلى بريطانيا وإلى عدد من الدول الأوربية، ومن ثم صار لها فروع في معظم دول العالم، ولها نواد في عدد من الدول العربية كمصر والأردن وتونس والجزائر وليبيا والمغرب

(١) المصدر السابق ٤٣١.
٣٥٤
ولبنان، وتعد بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط (١)، ويختلف الماسونية عن الروتاري. في أن قيادة الماسونية ورأسها مجهولان، على عكس الروتاري الذي يمكن معرفة أصوله ومؤسسيه، والروتاري وما يماثله من النوادي مثل: الليونز، الكيواني، أبناء العهد، تعمل في نطاق المخططات اليهودية من خلال سيطرة الماسون عليها والذين هم بدورهم مرتبطون باليهودية العالمية نظريا وعمليا (٢).

[ الصهيونية ]

الصهيونية حركة سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة اليهود التي تحكم من خلالها العالم كله. وتكون عاصمتها أورشاليم، وارتبطت الحركة الصهيونية باليهودي النمساوي (هرتزل)، الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم، وتعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية، ويعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود وكل الشعوب الأخرى خدم لهم، ويقولون: لا بد من إغراق الأمميين في الرذائل بتدبيرنا من طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء ملاهي، ويرون: أن السياسة نقيض للأخلاق. ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة، ويقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد. ما دامت تحقق مآربنا. ويقولون: ننادي بشعارات (الحرية. والمساواة والإخاء) لينخدع بها الناس ويهتفوا بها وينساقوا وراء ما نريد لهم، ويقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا

(١) المصدر السابق ٢٤٢.

(٢) المصدر السابق ٢٤٣.

٣٥٥
وسيكون تعينهم في أيدينا واختيارهم حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة. ويقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوى الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد، ويقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية لكي يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه، ويقولون: إن كلمة الحرية تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله. ومقاومة سنته فلنشعها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا، ويقولون: لنا قوة خفية لا يستطيع أحد تدميرها. تعمل في صمت وخفاء وجبروت. ويتغير أعضاؤها على الدوام، وهي كفيلة بتوجيه حكام الأمميين كما نريد (١).

ومن المنظمات التي خرجت من عباءة الصهيونية: (منظمة شهود يهوه) وهي منظمة تقوم على سرية التنظيم وعلنية الفكرة دينية وسياسية، ظهرت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي تدعى أنها مسيحية، والواقع أنها واقعة تحت سيطرة اليهود وتعمل لحسابهم، وهي تعرف باسم (جمعية العالم الجديد) إلى جانب (شهود يهوه) الذي عرفت به ابتداء من سنة ١٩٣١ م. وتؤمن هذه المنظمة بعيسى رئيسا لمملكة الله، ويعملون من أجل إقامة دولة دينية دنيوية للسيطرة على العالم، ويقتطفون من الكتاب المقدس الأجزاء التي تحبب في إسرائيل واليهود ويقومون بنشرها، ويعادون النظم الوضعية ويدعون إلى التمرد، ويعادون الأديان إلا اليهودية. وجميع رؤسائهم يهود، ويعترفون بقداسة الكتب التي يعترف بها اليهود ويقدسونها، ولهذه المنظمة علاقة مع المنظمات التبشيرية، والمنظمات الشيوعية والاشتراكية الدولية، ولهم علاقة كبيرة مع أهل النفوذ من اليونانيين والأرمن (٢). وخرجت من تحت

(١) للمزيد. أنظر المصدر السابق ص ٣٣٢.

(٢) المصدر السابق ٢٩٤.

٣٥٦
عباءة اليهودية بعض التيارات الفكرية منها:

(العلمانية): وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، وتعني في جانبها السياسي، بالذات اللادينية في الحكم. وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم. والمذهب العلمي، ومن أفكار ومعتقدات هذا التيار، أن بعضهم ينكر وجود الله أصلا، والبعض الآخر يؤمن بوجود الله، لكنهم يعتقدون بعدم وجود أي علاقة بين الله وبين حياة الإنسان، ويعتقدون: أن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق. وتحت سلطان العقل والتجريب، ويقولون: بفصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي، وينادون: بتطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة. واعتماد مبدأ (الميكيافيلية) في الفلسفة والحكم والسياسة والأخلاق، ولقد رشح هذا التيار على العالم الإسلامي. وانتشر بفضل الاستعمار والتبشير، وقام دعاته في العالم العربي والإسلامي. بالطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة، وزعموا بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية، وزعموا بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف (١).

(التغريب): وخرج دعاته من تحت العباءة اليهودية، والتغريب تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، ويرمي إلى صبغ حياة الأمم والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة، وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية، ولقد استطاعت حركة التغريب أن تتغلغل إلى كل بلاد العالم الإسلامي، وإلى كل البلاد المشرقية على أمل بسط بصمات الحضارة الغربية المادية الحديثة على هذه البلاد وربطها بالعجلة

(١) المصدر السابق ٣٦٥.

٣٥٧
الغربية، ولم يخل بلد إسلامي أو مشرقي من هذا التيار (١). ويضاف إلى هذه التيارات. تيار (الوجودية) وهو تيار فلسفي، يكفر أتباعه بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان، ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل، وقد اتخذوا الالحاد مبدأ ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة، ومن أشهر زعماء هذا التيار " جان بول سارتر " الفرنسي المولود سنة ١٩٥٥ م، وهو ملحد ويناصر الصهيونية، وانتشرت أفكار هذا التيار بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها، حيث أدت إلى الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان (٢).

ويضاف إلى ذلك (الفرويدية) وهي مدرسة في التحليل النفسي.

أسسها اليهودي (سيجموند فرويد) وهي تفسر السلوك الإنساني تفسيرا جنسيا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شئ، كما أنها تعتبر القيم والعقائد حواجز وعوائق تقف أمام الاشباع الجنسي. مما يورث الإنسان عقدا وأمراضا نفسية، ولم ترد في كتب وتحليلات فرويد أية دعوى صريحة للانحلال كما يتبادر إلى الذهن، وإنما كانت هناك إيماءات تحليلية كثيرة تتخلل المفاهيم الفرويدية. تدعو إلى ذلك، وقد استفاد الإعلام الصهيوني من هذه المفاهيم لتقديمها على نحو يغري الناس بالتحلل من القيم وييسر لهم سبله بعيدا عن تعذيب الضمير (٣).

واستغل اليهود المذهب (الرأسمالي) والرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية. يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعا في مفهوم الحرية، ولقد ذاق العلم بسببه

(١) المصدر السابق ١٥٤.

(٢) المصدر السابق ٥٤٤.

(٣) المصدر السابق ٣٨١.

٣٥٨
ويلات كثيرة، وما تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها السياسي والاجتماعي والثقافي، وترمي بثقلها على مختلف شعوب الأرض، وتقوم الرأسمالية في جذورها على شئ من فلسفة الرومان القديمة، يظهر ذلك في رغبتها في امتلاك القوة وبسط النفوذ والسيطرة، ولقد تطورت متنقلة من الاقطاع إلى البرجوازية إلى الرأسمالية. وخلال ذلك اكتسبت أفكارا ومبادئ مختلفة. تصب في تيار التوجه نحو تعزيز الملكية الفردية والدعوة إلى الحرية، ولا يهم الرأسمالية من القوانين الأخلاقية إلا ما يحقق لها المنفعة ولا سيما الاقتصادية منها على وجه الخصوص، وتدعو الرأسمالية إلى الحرية وتتبنى الدفاع عنها. لكن الحرية السياسية تحولت إلى حرية أخلاقية واجتماعية. ثم تحولت بدورها إلى إباحية، وازدهرت الرأسمالية في إنجلترا وفرنسا وألمانيا واليابان وأمريكا، وفي معظم العالم الغربي، وكثير من دول العالم يعيش في جو من التبعية لها، ووقف النظام الرأسمالي إلى جانب إسرائيل دعما وتأييدا بشكل مباشر أو غير مباشر (١).

ووضع اليهود بصماتهم على المذهب (الشيوعي) وهو مذهب فكري يقوم على الالحاد. وأن المادة هي أساس كل شئ، ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، وظهر المذهب على يد (ماركس) اليهودي الألماني (١٨١٨ - ١٨٨٣ م) وتجسد في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة ١٩١٧ م بتخطيط من اليهود، وتوسعت الثورة على حساب غيرها بالحديد والنار، وقد تضرر المسلمون منها كثيرا، وأفكار ومعتقدات هذا المذهب تقوم على: إنكار وجود الله وكل الغيبيات، وقالوا: بأن المادة هي أساس كل شئ، وفسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا، وقالوا أن

(١) المصدر السابق ٢٣٧.
٣٥٩
الصراع سينتهي بدكتاتورية البروليتاريا، وحاربوا الأديان واعتبروها وسيلة لتخدير الشعوب. مستثنين من ذلك اليهودية. لأن اليهودية شعب مظلوم! وحاربوا الملكية الفردية وقالوا بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة، ولم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود. وعملها لتحقيق أهدافهم، فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار. ذو شقين بحق اليهود:

أ - يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

ب - الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين (١)

وهكذا وضع اليهود المسيرة البشرية بين مذهبين اقتصاديين، يعارض كل منهما الآخر، ليشتد الصراع على امتداد المسيرة، مع احتفاظ اليهود بثمرات كل مذهب، وثمرات الصراع القائم بينهما.

[ التبشير ]

وأدلى النصارى بدلوهم على المسيرة البشرية. وخرجت قوافل التبشير المختلفة الأسماء المتحدة الهدف، ومن أفكار ومعتقدات هذه القوافل: محاربة الوحدة الإسلامية، وتشويه التعاليم الإسلامية، ونشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب، وتتلقى قوافل التنصير الدعم الدولي الهائل من أوروبا وأمريكا. ومن مختلف الكنائس والهيئات والجامعات والمؤسسات العالمية، وألقى التنصير بثقله حول العالم الإسلامي. ويتمركز في أندونسيا وماليزيا وبنجلاديش والباكستان وفي إفريقيا بعامة، من التيارات التبشيرية التي يتبناها اليهود، طائفة (المورمون) وتلبس لباس الدعوة إلى دين المسيح، وتنادي بالعودة إلى الأصل. أي إلى كتاب اليهود، ويعتقدون بأن الله أعطى وعده

(١) للمزيد: أنظر المرجع السابق ٣١٠ وما بعدها.
٣٦٠