×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إبتلاءات الإمم / الصفحات: ٣٦١ - ٣٨٠

لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب، بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار، وكتابهم يشبه التلمود في كل شئ وكأنه نسخة طبق الأصل عنه (١)، ومؤسس هذه الجماعة (يوسف سميث) ولد عام ١٨٠٥ م بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمنت، ولقد جندت إسرائيل كل إمكاناتها لخدمة هذه الطائفة، وآمن بفكر هذه الطائفة كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب المتحمس، وقد بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة ملايين نسمة، ثمانون بالمئة منهم في أمريكا، ويتمركزون في ولاية (أوتاه) حيث أن ٦٨ % من سكان هذه الولاية منهم، ٦٢ / من سكان مقاطعة البحيرات المالحة مسجلون كأعضاء في هذه الكنيسة، ومركزهم الرئيسي في ولاية (يوتا) الأمريكية، وهذا التيار انتشر في الولايات المتحدة. وأمريكا الجنوبية. وكندا وأوروبا، كما أن لهم في معظم أنحاء العالم فروعا ومكاتب ومراكز لنشر أفكارهم ومعتقداتهم، ويوزعون كتبهم مجانا، ولهم (١٧٥) إرسالية تنصيرية كما أنهم يملكون: شبكة تلفزيونية، وإحدى عشرة محطة إذاعية، ويملكون مجلة شهرية بالإسبانية. وصحيفة يومية واحدة (٢).

والخلاصة:

يجب أن نعترف بأن المسيرة البشرية حملت ضمن أحمالها البصمة الوثنية. التي زين الشيطان برنامجها وأغوى به قطاع عريض على امتداد المسيرة، ونحن في عصرنا نرى أعلام هذا القطيع ويجب أن نعترف أن الماسونية شجرة عتيقة فروعها هي الصهيونية وملحقاتها، وهذه الشجرة في بستان يملكه اليهود، والخدم في هذا البستان هم علماء التغريب

(١) المصدر السابق ٤٨٦.

(٢) المصدر السابق ٤٨٧.

٣٦١
والعلمانية وغيرهم، ومهمة الخدم هي تذويب الاحساس القومي لدى الشعوب بنشر الأفكار العالمية، ونتيجة لذلك يكون اليهود هم الشعب الوحيد الذي يظل محتفظا بقوميته. ويكون له المجد في النهاية وله السيطرة على جميع شعوب الأرض باعتباره شعب الله المختار.

فالشعب اليهودي داخل دائرته. ظل على امتداد تاريخه بعد السبي يؤمن بضرورة العمل من أجل إحياء مملكة داوود. التي يكون لها المجد على شعوب الأرض. ويسبح معها الجبال والطير. وظل أتباع هذا الاعتقاد على امتداد تاريخهم وفي أحلك الأوقات يقيمون حياتهم على أساس هذا الدين الذي يحقق هذه النتيجة، وعندما عاشوا في بقاع الأرض المختلفة متباعدين. كانوا في نفس الوقت متقاربين نتيجة لوحدة الفكر والأمل، ولم يذوبوا في المجتمعات وإنما اجتمعوا في أحياء خاصة بهم داخل المجتمعات الكبيرة، وعملوا من أجل أن تكون المجتمعات الكبيرة في قبضتهم. وذلك عن طريق سيطرتهم على الاقتصاد ورجال الحكم.

وبعد عودة اليهود إلى فلسطين. وبعد انتصارهم عام ١٩٦٧، يخطئ من يظن أن الحرب بين الفطرة وبين اليهود قد انتهت، ومخدوع كل من يظن أن كل ما هو معلق بين المسلمين وبين اليهود قد تحله العقود أو المواثيق أو اتفاقيات الصلح والاعتراف المتبادل، لأن المهمة الإسرائيلية لن تنتهي إلا بظهور أمير السلام الذي ينتظره اليهود، وقد يأخذ السلام بين العرب وبين اليهود أشكالا متعددة، ولكن تبقى الحقيقة الأكيدة: أن هذا السلام في نظر اليهود سيكون ورقة تكتيكية من أوراق الحرب المستمرة، حتى يأتي أمير السلام (الدجال) فينصب فسطاطه في المنطقة. ويتبعه جميع الذين تعاموا عن هذه الحقيقة.

ويجب أن نعترف أن قطاع عريض داخل المسيرة الإسلامية لا

٣٦٢
يعرف ذاته ولا يعرف القوى المعادية له، أو بمعنى آخر. يجب أن نعترف بأن هؤلاء يبدوا وكأنهم لا يريدون أن يعرفوا ذاتهم أو كأنهم لا يقدرون على محاولة المعرفة، وأنهم لا يعرفوا عدوهم معرفة حقيقية أو لعلهم لم يحاولوا أن يعرفوا، وفي جميع الحالات يجب أن نعترف بأننا لا نعرف أنفسنا ولا نعرف عدونا.

ويجب أن نعترف بأن الفطرة يحيط بها الظلم من كل مكان، وأين الوسائل المحيطة بها يمسك بزمامها الجبان، وكلمة الجبان لا تعني الرجل الخائف الرعديد فقط، وإنما تعني ذلك الرجل الذي إذا تمكن من عدوه كان أكثر جبنا، بمعنى أنه لا يعرف في التعامل معه معنى من معاني النبالة أو الكرم أو الشهامة، إنما يستعمل معه أدنأ الوسائل وأدناها إلى الحطة، والفطرة الإنسانية تحيط بها أكثر الناس جبنا، بمعنى أكثر الناس ميلا للانتقام..

وإذا كان البحث العلمي قد قدم للمسيرة البشرية مجهودات عظيمة، من عصر الطاقة اليدوية إلى عصر الفحم. إلى عصر البخار..

إلى عصر البترول. إلى عصر الكهرباء، ومن عصر الذرة إلى عصر الإلكترونيات. إلى عصر الكومبيوتر إلى عصر الفضاء إلى عصر الهندسة الوراثية، فيجب أن نعترف أن الأعظم من هذا المجهود الضخم استعمل في كل عصر من أجل خدمة مخططات الأهواء وأهداف المادية، وعن طريقة استطاع أصحابه أن يتغلغلوا داخل النفس لإغوائها لتكون عضوا على طريق أهدافهم.

إن العلوم المفيدة تكون في متناول الإنسان عندما تصلح أخلاقه، أما إذا وقف الجبان على أبواب المجهودات العلمية، فسيكون للظلم والجور وللفساد أعلاما متعددة الألوان والأشكال، وفي عصرنا نرى المخطط اليهودي والوثني تحميه الترسنات النووية والكيمائية

٣٦٣
والمكروبية. والترسانة التقليدية، وأساطيل الطائرات والغواصات والدبابات وقاذفات الصواريخ والباتريوت، ونجد الفطرة في أماكن كثيرة. مقيدة بالديون وفوائد القروض ومحاذير السلاح وضغوط صندوق النقد الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ونجدها مهددة من كل مكان.

بعد أن فسد كل شئ. ولوثت البحار والأنهار بالنفط والمبيدات ومخلفات المصانع وسموم المعادن الثقيلة، ولوث الجو بغازات الكبريت والأزون والكربون والرصاص، واتخذ الجبان من قلب الأرض والبحر مخازن للموت النووي والرعب الذري يدفن فيه النفايات القاتلة لصناعاته المهلكة، ونجد الفطرة محاصرة بقوافل خرقت الشرائع وطلبت اللذة من وجوهها الشاذة باللواط والسحاق، ولقد رأينا كيف خرجت قوافل الشواذ تطالب بشرعية الفسق وتقنين زواج الرجال بالرجال وزواج النساء بالنساء، وتسير في مظاهرات علنية تطالب بحقوقها الشاذة، ولم يقتصر الأمر على خروج قبائل العهر والفسق في مظاهرات، وإنما تفننت قبائل أخرى في جعل الحرية الجنسية شريعة لمملكتها، وأقامت للزنا نواد ومؤسسات وأقمار فضائية تنشره، وأبدعت هذه القبائل في إخراج العهر والفجور والفسق والشذوذ. بجميع أوضاعه في أبهة من الألوان ومواكب من الزينة والزخرف. واستأجرت لهذا الفتيات الساقطات من كل جنس لعرضهن عرايا. ثم ثبت هذا العهر ليستقبله كل من وجه هوائي استقبال إلى الفضاء.

لقد ملأت الأرض ظلما. والتطور ينطلق كل دقيقة بل كل ثانية.

وما كان يحدث من إنجاز علمي في ألوف السنين. أصبح يحدث الآن في سنوات قليلة، ومعنى هذا أن المستقبل سيشهد تطورا مضغوطا في حيز تاريخي قصير، فإذا كان الجبان ساهرا ومشرفا على هذا التطور، فإن معنى هذا أننا نهرول بالفعل إلى النهاية. وقبل هذا اليوم يجب أن نعرف من نحن؟ ومن هو عدونا؟ وما هي أهدافنا وما هي أهداف

٣٦٤
عدونا؟ ومن أين نبدأ وكيف نخرج من الدائرة المغلقة؟ إننا إذا لم نعرف كل هذا وغيره. فستدفع أجيالنا في المستقبل ثمنا باهظا ويشهدوا جنازتهم على أقل تقدير وهم وراء أمير السلام، وسنعتمد نحن هذه الجنازة لأن المستقبل ابن للماضي ولا ينفصل عنه. أجيبوا. أجيبوا يرحمكم الله. قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

٢ - (مستقر المسيرات الانحرافية)

يبعث الله تعالى الأنبياء والرسل ليذكروا الناس بالمخزون الفطري الذي وضعه الله في النفس البشرية عند بدأ الخلق، وهذا المخزون هو توحيده تعالى، ويقوم الأنبياء والرسل على امتداد عهد البعثة بسوق الناس إلى طريق الهدى ببيانهم للناس ما أنزل إليهم من ربهم، وبعد أن يقيم رسل الله الحجة على الناس. ينسى بعض الناس ما ذكروا به، ويقومون بأعمال تعارض الفطرة ووصايا الله، وأخبرت الدعوة الخاتمة أن الله تعالى يستدرج هذه المسيرات الانحرافية على امتداد المسيرة البشرية، وعلى امتداد الاستدراج ينال الذين ظلموا عذاب الخزي في الحياة الدنيا، قال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) (١).

وعذاب الاستدراج في الحياة الدنيا أبوابه مفتوحة، يدخل فيها الحاضر إذا أخذ بأسباب الانحراف من الماضي، وإذا انطلق الحاضر إلى المستقبل ولم تحدثه نفسه بتوبة، انتهت أقدامه إلى المسيح الدجال، وفي دائرة الدجال تنال جميع رايات الانحراف والشذوذ عذاب الخزي

(١) سورة الأنعام آية ٤٤.
٣٦٥
ويقطع الله دابرهم بعذاب الاستئصال. والنبي الخاتم (ص) أخبر بأن جميع الأنبياء حذروا أممهم من الدجال، وقال " إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال " (١)، وحذر النبي (ص) من الدجال ومن كل عمل ينتهي إليه.

ومن ذلك قوله " وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " (٢).

وطريق الدجال يبدأ بانحراف دقيق عند المقدمة. ثم يتسع شيئا فشيئا على امتداد المسيرة. وفي مناطق الاتساع ترفع للشذوذ رايات بعد أن ألفه الناس. وهذه الرايات بينها النبي الخاتم (ص) وهو يخبر بأشراط الساعة، ومن ذلك قوله " من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا " (٣). وقال " إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل " (٤)، فهذه العلامات تظهر على طريق الفتن والانحراف. وبينها النبي الخاتم ليراجع الناس أنفسهم على امتداد المسيرة، ويشهدوا له بالنبوة بعد أن رأوا أحداثا أخبر بها يوم أن كانت غيبا، فالأحداث في عالم المشاهدة المنظور دعوة للتوبة وتحذيرا من العقاب الذي يحمله طريق الاستدراج.

وآخر الزمان يقف تحت أعلام الدجال جميع المسيرات التي انحرفت عن ميثاق الفطرة وأشركت بالله، ويقف تحتها صناع الفتن وأصحاب الأهواء وتجار الشذوذ وجلادي الشعوب، وجميع الذين ظلموا وصدوا عن سبيل الله العزيز الحكيم، فهؤلاء وغيرهم سينتظمون وراء قيادة الدجال آخر الزمان ويطيعون أوامره، وسيدخلون معه لقتال

(١) رواه الإمام أحمد (الفتح الرباني ٦٩ / ٢٤).

(٢) رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح (الفتح الرباني ٦٩ / ٢٤).

(٣) رواه مسلم (الصحيح ٥٨ / ٨).

(٤) رواه مسلم (الصحيح ٥٨ / ٨.

٣٦٦
المهدي المنتظر والمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (١).

ثانيا - [ القسط والعدل ]

كما أن لطريق الشذوذ علامات، فإن لطائفة الحق علامات. وكما أن الله تعالى حذر من شر مخبوء في بطن الغيب. ومنه الدجال، فإنه تعالى بشر بخير مخبوء في بطن الغيب ومنه المهدي المنتظر ونزول عيسى بن مريم آخر الزمان.

١ - (أقوال العلماء في ظهور المهدي ونزول عيسى آخر الزمان)

قال الشوكاني: إن الأحاديث الواردة في المهدي متواترة.

والأحاديث الواردة في الدجال متواترة. والأحاديث الواردة في نزول عيسى متواترة (٢). وقال صاحب عون المعبود شرح سنن أبو داوود:

إعلم أن المشهود بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار. أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت. يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال بعده وإن عيسى عليه السلام ينزل بعد المهدي أو ينزل معه فيساعده على قتل الدجال، ويأتم بالمهدي في صلاته، وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم: أبو داوود والترمذي وابن ماجة والبراز والحاكم والطبراني وأبو يعلى، وإسناد أحاديث هؤلاء بين الصحيح والحسن والضعيف. وقد بالغ المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها. فلم

(١) سورة يوسف آية ٢١.

(٢) عون المعبود ص ٤٥٨ / ١١.

٣٦٧
يصب بل أخطأ (١) وقال صاحب التاج الجامع للأصول: إشتهر بين العلماء سلفا وخلفا أنه في آخر الزمان لا بد من ظهور رجل من أهل البيت يسمى بالمهدي، يستولي على الممالك الإسلامية ويتبعه المسلمون ويعدل بينهم ويؤيد الدين، ولقد أخطأ من ضعف أحاديث المهدي كلها، وما روي من حديث لا مهدي إلا عيسى. فضعيف كما قال البيهقي والحاكم وغيرهما (٢).

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: لا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العباس ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره. وإنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وقد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزءا على حدة، كما أفرد له أبو داوود كتابا في سننه (٣).

وقال الحافظ الكتاني: الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، وهي عند الإمام أحمد والترمذي وأبي داوود وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم.

من دواوين الإسلام من السفن والمعاجم والمسانيد، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، وبعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف، والأحاديث تشد بعضها بعضا، وأمر المهدي مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويسمى بالمهدي (٤) وقال الكتاني: وفي شرح عقيدة السفاريني الحنبلي

(١) عون المعبود ص ٣٦٢ / ١١.

(٢) التاج الجامع للأصول ص ٣٤١ / ٥.

(٣) البداية والنهاية ٢٨١ / ٦.

(٤) نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ٢٢٦.

٣٦٨
ما نصه: وقد كثرت بخروج المهدي الروايات حتى بلغت حد التواتر، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم، وقد رويت أحاديث المهدي عن الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة (١).

٢ - (فجر الضمير)

قال النبي (ص) بعد أن أقام الحجة على المسيرة " وأيم الله. لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها " (٢) وزاد في رواية: لا يزيغ عنها إلا هالك " (٣) فالطريق واضح وضوح النهار، والله تعالى ينظر إلى عباده كيف يعملون، وأخبر النبي (ص) بأن المسيرة ستشهد أنماطا بشرية يترتب على حركتها غربة الدين، وهذه النتيجة ترى في قوله (ص) " إن الإسلام بدأ غريبا. وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " (٤) قال النووي: ظاهر الحديث، أن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة. ثم انتشر وظهر. ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ " (٥). وغربة الدين ترى في قول النبي (ص) " الإسلام والسلطان أخوان توأمان. لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه. فالإسلام أسس (أي: أصل البناء) والسلطان حارث، وما لا حارث له يهدم. وما لا حارث له ضائع " (٦)، ولذلك كان النبي (ص) يقول " إن رحى الإسلام دائرة. وإن

(١) نظم المتناثر ص ٢٢٦.

(٢) رواه ابن ماجة (كنز العمال ٣٧٠ / ١١).

(٣) رواه ابن أبي عاصم (كتاب السنة ٢٧ / ١).

(٤) رواه مسلم (الصحيح ١٧٧ / ٢).

(٥) مسلم شرح النووي ١٧٧ / ٢).

(٦) رواه الديلمي (كنز العمال ١٠ / ٦).

٣٦٩
الكتاب والسلطان سيفترقان. فدوروا مع الكتاب حيث دار " (١).

والنجاة في عالم الغربة بين النبي (ص) دائرتها، عن أبي هريرة قال. قالوا: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: أنا ومن معي، قالوا: ثم من؟ قال: الذي على الأثر، قالوا: ثم من؟، فرفضهم رسول الله (٢).

وطائفة الحق على امتداد المسيرة لها أعلامها، ولا يضرها من خذلها أو عاداها، لأنها حجة بمنهجها وحركتها على الناس، وأخبر النبي (ص). بأن هذه الطائفة تستقر أعلامها آخر الزمان. تحت قيادة المهدي المنتظر وعيسى بن مريم عليهما السلام، يقول النبي (ص) " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " (٣)، وقال " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله. لا يضرهم من خذلهم. أو خالفهم. حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " (٤) وقال " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال " (٥). وقال " لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدي " (٦)، وفي رواية " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله. وينزل عيسى عليه السلام " (٧).

فمن هذه الأحاديث نرى أن طائفة الحق على امتداد المسيرة.

(١) رواه الطبراني وابن عساكر (كنز العمال ٢١٦ / ١).

(٢) رواه أحمد وقال في الفتح رواه مسلم (الفتح الرباني ٢١٩ / ٢٣).

(٣) رواه مسلم (الصحيح ٦٥ / ١٣).

(٤) رواه مسلم (الصحيح ٩٧ / ١٣).

(٥) رواه الحاكم وصححه (المستدرك ٤٥٠ / ٤).

(٦) رواه أبو عمر الداني (عقد الدرر ص ٢٢٠).

(٧) رواه أحمد والحاكم وصححه وأبو داوود (الفتح الرباني ٢١٠ / ٢٣).

٣٧٠
تأخذ بأسباب الهدى. وتنطلق من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل.

لا يضرها من عاداها أو من خذلها. حتى تستقر نهاية المطاف أمام فسطاط المهدي المنتظر.

والمهدي من أهل البيت. من أولاد علي وفاطمة رضي الله عنهما، قال النبي (ص) " المهدي منا أهل البيت " (١)، وقال " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " (٢) واسمه يواطئ اسم النبي (ص) (٣).

والمهدي يخوض معارك آخر الزمان، وسيفتح الصين (٤) والهند (٥) وجبل الديلم (٦) وسيقصم ظهر الروم ويفتح القسطنطينية (٧) ويقاتل اليهود وأميرهم الدجال حتى ينتهي أمرهم بالاستئصال، وقال النبي (ص) " يظهر على كل جبار وابن جبار ويظهر العدل " (٨).

وفي منهج المهدي يقول النبي (ص) " هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي " (٩)، وقال " يعمل بسنتي " (١٠) وقال (ص)

(١) رواه أبو نعيم والحاكم وصححه (عقد الدرر ص ٢١) (المستدرك ٥٥٧ / ٤ (عون المعبود ٣٧٥ / ١١).

(٢) رواه أبو داوود (السنن ٤٢٢ / ٢) والحاكم وابن ماجة (المستدرك ٥٥٧ / ٤) (التاج الجامع للأصول ٣٤٣ / ٥) (كنز العمال ٢٦٤ / ١٤) (الحاوي للسيوطي ٢٢٤ / ٢).

(٣) رواه أحمد والترمذي وأبو داوود والحاكم (الفتح الرباني ٤٩ / ٢٤) (جامع الترمذي ٥٠٥ / ٤).

(٤) أنظر: عقد الدرر ص ٢٢٤.

(٥) أنظر: التاج الجامع للأصول ٣٢٥ / ٥، عقد الدرر ٢١٩.

(٦) أنظر: عقد الدرر ص ٢٢٤.

(٧) أنظر: عقد الدرر ص ٢١١.

(٨) رواه الطبراني (الزوائد ٣١٥ / ٧) (الحاوي ٢١٨ / ٢).

(٩) رواه نعيم بن حماد (الحاوي ٢٣٣ / ٢) (عقد الدرر ص ١٧).

(١٠) رواه أبو نعيم (عقد الدرر ١٥٦).

٣٧١
" يبعث على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما " (١) وقال " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله عز وجل. رجل منا يملأها عدلا كما ملئت جورا " (٢). وعن حذيفة قال.

قال النبي (ص): ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزا، فصم كل جبار وهو القادر على ما يشاء. أن يصلح أمة بعد فسادها، ثم قال رسول الله (ص): يا حذيفة. لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام. لا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب (٣).

وعن ابن مسعود قال. قال رسول الله (ص): إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءا وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثلج (٤).

وآخر الزمان يلتقي ابن علي بن أبي طالب. مع ابن مريم أخت هارون، يلتقي آخر أهل البيت في المسيرة الإسلامية، مع المسيح عيسى بن مريم آخر نبي في المسيرة الإسرائيلية، وكلاهما ظلمته مسيرة قومه،

(١) قال الهيثمي رواه الترمذي وغيره وأحمد وأبو يعلى ورجالهما ثقات (الزوائد ٣١٤ / ٧) (الفتح الرباني ٥٠ / ٢٤).

(٢) رواه أحمد وأبو داوود (الفتح الرباني ٤٩ / ٢٤) (عون المعبود ٣٧٣ / ١١).

(٣) رواه نعيم بن حماد وأبو نعيم (عقد الدرر ص ٦٣) (الحاوي ٢٢١ / ٢).

(٤) رواه ابن ماجة حديث ٤٠٨٢، والحاكم (المستدرك ٤٦٤ / ٤) (كنز العمال ٢٦٨ / ١٤).

٣٧٢